المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) أحمد سويلم: الشاعر يحمل بداخله جينات التراث



مختفي
17 - 1 - 2015, 11:00 PM
أحمد سويلم: الشاعر يحمل بداخله جينات التراث



http://www.alrams.net/up4/uploads/alrams14215203321.jpg



القاهرة - "الخليج":


يمتلك الشاعر المصري أحمد سويلم لغة تستفيد من المنجز التراثي، فهو أحد أبرز شعراء الستينات، وقد مارس الكتابة في أكثر من اتجاه، حيث كتب المسرح الشعري وأدب الطفل والدراسات النقدية، وأصدر دواوين عدة منها: "قراءة في كتاب الليل"، "البحث عن الدائرة الزرقاء"، "الخروج إلى النهر" وهنا حوار معه.




أربعون عاماً من الشعر، كيف تراها الآن؟


- هي تجربة حياة وموت وصراع، تجربة نجاح وإخفاق، قصتي مع الإبداع لا تخرج عن ساحات ودهاليز قلعة التراث التي قد تبدو من البعد حصينة فولاذية، بالرغم من أنها مشرعة الأبواب والنوافذ، ولا أدري تماماً متى كانت أول طرقة على باب هذه القلعة، وإن كنت متأكداً من محاولاتي الأولى لهذه المغامرة، منذ أن فتحت عيني على قراءات مكثفة، في التراث الشعري العربي الصوفي، وفي تلك الكتب الصفراء القديمة التي كان والدي الشيخ، رحمه الله، يحتفظ بها في خزانته بعيداً عن عبث الصغار، فكثيراً ما كنت أتسلل إليها أثناء غياب أبي عن البيت، مشغوفاً بما سطر في أوراقها، فأنهل منها ما أستطيع.




تتعدد ملامح تجربتك ما بين الشعر والنقد وكتابة السير الأدبية والثقافية، ألم تفكر في كتابة الرواية؟


- كانت أول علاقة لي بالكتابة في صورة رواية طويلة، تحت عنوان "حب في الظلام" وتدور أحداثها في القرية المصرية، وتتصادم فيها القيم والعادات والتقاليد، ثم جربت القصة القصيرة، بقدر خبرتي وطموحي، كان ذلك في مراحل البدايات، لكن الشعر سيطر على حياتي فيما بعد.




تظهر المدينة بتجلياتها المختلفة في دواوينك لكنها ليست صدمة الحداثة، فكيف ترى ذلك؟


- لقد أدركت منذ البداية أن المدينة تقتحمني، تتسلل داخل شراييني، وكان عليّ أن أقاومها وأحتفظ بصفاء الوجدان، وإذا لم أستطع المقاومة فعلي مهادنتها، أو التواصل معها بلا جراح، لقد جذبتني الساحة بما فيها من إيقاع سريع يخالف تماماً إيقاع الريف الذي أحمله بداخلي، وكانت الساحة الشعرية في بداية الستينات من القرن الماضي ذات ملامح محددة، فهي ساحة فرضت عليها حتمية التغيير، من مجتمع يعاني بقايا الرأسمالية، والصراع على السلطة، إلى مجتمع وجد في النظام الاشتراكي خلاص المرحلة، وطبيعي أن يجد هذا التغيير من يناصره من شباب مصر، الذي كان يرى في جمال عبد الناصر قدره المنتظر، وطبيعي أن يجد هذا التغيير من يقاومه من هؤلاء المنتمين إلى الماضي، هي مرحلة انعكست ظلالها على كل شيء في حياتي اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وفنياً وأدبياً، وكل هذا انعكس على الشعر.




أنت من الشعراء الذين يهتمون بالتراث العربي ومحاولة الاستفادة منه داخل إطار القصيدة، ما مرجعية ذلك لديك؟


- علاقة الشعر بالتراث علاقة وثيقة، فالشاعر يحمل في داخله، رغماً عنه، جينات الشعراء والأجيال السابقة عليه منذ بدء الشعر العربي حتى زمن الشاعر، لكن يبدو أن التمرد على التراث يصبح أحياناً موجة من موجات التمرد الدونكيشوتي، مسايرة لمدارس الثورات وإنكار الماضي، وقد غاب عن وجدان هؤلاء الموهومين أن تراثنا كأي تراث حضاري، يتضمن قيما إيجابية وأخرى سالبة، ونظرة الشاعر ومشروعه الإبداعي هما اللذان يحددان موقفه من هذا وذاك، ومن ثم كانت نظرتي للتراث العربي أنه جزء من التراث الإنساني بعامة، وإنني لا بد أن أعيد النظر إليه في ضوء هذه الفكرة، فكرة الانتقاء، فإذا تعاملت معه ينبغي أن أستعيد منه في شعري، ما يستطيع أن يحمل دلالات العصر، وإلا أصيبت قصيدتي بالتخلف، وأحسب أن التجربة الشعرية هي التي تحدد احتياج الشاعر إلى استخدام التراث أم لا، فليست هناك قاعدة في ذلك.