تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) قصة «حوارات نجيب محفوظ»



مختفي
15 - 10 - 2015, 07:31 AM
أملاها على محمد سلماوي بعد محاولة اغتياله
قصة «حوارات نجيب محفوظ»





http://www.alrams.net/up4/uploads/alrams1444879430231.jpg


القاهرة - «الخليج»:

يفتتح محمد سلماوي كتابه الصادر عن مركز الأهرام للنشر، تحت عنوان «حوارات نجيب محفوظ» بالمشهد الفاجع في مسيرة الكاتب الكبير، حين انتظر شاب اسمه محمد ناجي أمام منزل أديبنا الكبير، إلى أن خرج وركب سيارة الدكتور فتحي هاشم، كي يذهب إلى لقائه الأسبوعي بالأصدقاء. كان ذلك في مساء يوم بارد من شتاء العام 1994، حين اتجه الشاب بسرعة إلى السيارة التي كان شباكها بجوار محفوظ مفتوحاً، وغرس سكيناً حاداً في رقبته، تنفيذاً لفتوى الشيخ المقيم في الولايات المتحدة عمر عبد الرحمن.


وخلال دقائق كان محفوظ في غرفة العمليات، حيث تم إنقاذ حياته من موت محقق، وحين خرج من غرفة العناية المركزة زاره محمد سلماوي ليقول لنا: شعرت في صوت محفوظ بنبرة تعاطف مع ذلك المجرم الشاب، الذي تجرأ على أحد رموز مصر اللامعة، وعلمها الذي يرفرف في سماء الثقافة العالمية، حيث قال لي: إنه ضحية من دفعوه إلى ذلك، وضحية المجتمع الذي أوصله، وهو شاب يافع، كان يمكن أن يكون بطلاً رياضياً، لا أن يصبح مجرماً.


والتقى محمد سلماوي الشاب المتورط في محاولة اغتيال محفوظ، بعد القبض عليه فوجده غير نادم على فعلته، وسأله إن كان قد قرأ رواية «أولاد حارتنا» التي بسببها أقدم على محاولة اغتيال محفوظ، فنفى ذلك، ونقل سلماوي إليه ما قاله محفوظ من أنه يسامحه، فلم يتأثر.


يقول سلماوي: ولسماحة أديبنا الأكبر وإنسانيته، لم يترك الحادث أي ندبة نفسية على شخصيته، فقد ظل كما هو، بطيبة قلبه ودماثة خلقه، وروح الدعابة التي تمتع بها طوال عمره، لكن ضربة السكين التي جاءت في الجانب الأيمن من رقبته تركت أثراً مدمراً في يده التي لم يعد يستطيع تحريكها بالقدر الذي يسمح له بالكتابة.


وهنا تبدأ قصة هذا الكتاب «حوارات نجيب محفوظ»، فقد كان الكاتب الكبير يكتب مقالاً أسبوعياً في باب «وجهة نظر» بجريدة الأهرام، ظل ينشر طوال عشرين عاماً، وبعد أن نفد منه ما كان محفوظ قد كتبه قبل الحادث، قال إنه لا يقبل أن يتقاضى راتبه من الجريدة من دون أن يكتب، فقال له سلماوي إن مجرد انتمائه إلى الأهرام يجعل الجريدة مستعدة لدفع أضعاف ما يتقاضاه منها كل شهر، لكن محفوظ كان لديه ترتيب آخر.


أملى محفوظ على سلماوي خطاباً إلى رئيس تحرير الأهرام، يقول فيه إنه يرغب في أن يتحول مقاله الأسبوعي إلى حوار يجريه معه أسبوعياً الكاتب محمد سلماوي، كان محفوظ الذي وقع اختياره على سلماوي ليكون ممثلاً شخصياً له في احتفالات جائزة نوبل، ويلقي خطاباً بالنيابة عنه في الأكاديمية السويدية بهذه المناسبة، لكن لماذا سلماوي؟ نجيب محفوظ أجاب قائلاً: «إننا مختلفان، فأنت تنتمي إلى جيل ثورة يوليو، وأنا أنتمي إلى جيل ثورة 1919، وأنت كاتب مسرحي في الأساس، وأنا روائي، وهذا سيثري الحوار، لأنني لا أريد شخصاً يتفق معي في كل شيء، وكلما قلت له شيئاً قال آمين».


وهكذا بدأت فكرة حوارات نجيب محفوظ التي نشرت لأول مرة في الأهرام يوم 22 ديسمبر/‏كانون الأول 1994، وظلت تتوالى على مدى 12 عاماً، إلى أن رحل صاحبها عن عالمنا في نهاية أغسطس/‏آب عام 2006، وظل سلماوي يقصد طوال تلك السنوات منزل نجيب محفوظ بالعجوزة في السادسة مساء كل يوم سبت، يسجل المقابلة التي قد تستمر ما بين نصف الساعة والساعة، يتحدث خلالها محفوظ في موضوعات كثيرة، يطرحها عليه سلماوي، أو يقترحها محفوظ نفسه، ثم يختار منها في النهاية ما يناسب النشر، ويعرض سلماوي على الكاتب الكبير ما كتبه، قبل أن يسلمه إلى الجريدة، وهكذا تجمع لدى سلماوي ما يقرب من 500 ساعة بصوت أديب العربية الأكبر، يتحدث فيها عن الثقافة والسياسة والأدب، كما يتحدث عن حياته الشخصية وذكرياته.


ويضم هذا الكتاب مختارات مما كان ينشر من هذه الحوارات في جريدة الأهرام يوم الخميس من كل أسبوع، وقد أوردها سلماوي هنا كما نشرت ودون تدخل منه، إلا في بعض التقديم والتأخير، حتى يضم الحوارات التي تعالج موضوعات متصلة ببعضها بعضاً في سياق متسلسل.