تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) عائشة البصري: النقاد يبحثون دائماً عن الرجل في إبداعات المرأة



رذاذ عبدالله
7 - 3 - 2010, 12:48 PM
عائشة البصري: النقاد يبحثون دائماً عن الرجل في إبداعات المرأة



http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/03/07/87324.jpg




القارئ في شاعرة مغربية، هي في الآن نفسه، أم للقصيدة وأم للبنات، ظلت لفترة طويلة تكابد داخلها صوت الشاعرة، قبل أن تكسر الطوق، وتنطلق سريعا.






عائشة البصري، هي شاعرة وأم، قصائدها ترجمت إلى التركية والإسبانية والفارسية والإنجليزية، تكتب كي تحارب اليأس والتفاهة، وكي تبقي على قليل من المعنى لحياتها. هنا صورتها في المرآة كما رسمتها في هذه الإجابات.



من تكون عائشة البصري، حدثينا عن طفولتك وشبابك؟


ولدت في قلب منطقة الشاوية، بمدينة ابن أحمد يوم 25 إبريل/نيسان 1960 من أب اشتغل بتدريس اللغة الفرنسية وأم امتهنت التمريض. لكن العطل الصيفية كنا نقضيها في مدينة فاس. لم أكن يوما طفلة لا أذكرني إلا وأنا امرأة صغيرة، تقوم بجميع أشغال البيت لمساعدة الأم التي كانت تشتغل. المسؤولية كانت أول شيء تعلمته في حياتي، لحد الآن لا أراني إلا وأنا مسؤولة عن أسرتي الصغيرة. لكن، طفلة عاشت بداخلي. لا أذكر بالضبط لحظة اللقاء الأول، كل ما أذكره هو أنني أحسستها مع أول وعي لي بهذا العالم. طفلة بمريلة وردية وضفيرتين ترص بياض الأقحوان بحمرة شقائق النعمان. خبأتها بين ثنايا الروح فكانت زاوية ظلي. كلما خلوت إلى نفسي أخرجها من دواخلي، لتحكي لي كل العالم والأشياء بدهشة طفولية. تلك الطفلة هي التي صانت الشاعرة.



ما هي الأشياء أو الكتب أو الأحداث أو الأشخاص، التي أثرت فيك أو صنعت جوانب من شخصيتك؟






أولا، شكلتني الطبيعة بكل مظاهرها برقتها وعنفوانها، وأمضيت فيها سنواتي الأولى، وسيكون من البديهي إن قلت إن من الأشخاص الذين أثروا فيّ والدي. هو الذي عرفني إلى عالم الكتب، فقد كان قارئاً نهماً خصوصا باللغة الفرنسية، ويملك مكتبة غنية من كتب التاريخ، والأدب الفرنسي الكلاسيكي، وكتب التصوف، والمجلات العلمية. حببني أبي في التاريخ والأدب، وفي مرحلة متقدمة في كتابات المتصوفة.






أكثر ما كان يسعدني هو تلك المساءات الشتوية الطويلة في مدينة مهمشة، حين كنا أنا وإخوتي نلتف حول أبي ليقرأ علينا مقتطفات من روائع الأدب الفرنسي خلال القرنين السابع والثامن عشر، مؤكدا على مخارج الحروف وسلامة النطق من دون أن ينسى مهنته كأستاذ للغة الفرنسية. وهو ما كان آخر اهتماماتي حينذاك، كانت إرهاصات قلق وجودي بدأت تتسرب إلى وجداني، منشغلة بتلك المعادلات الصعبة بين الحب والموت،مثلا، في مسرحية “السيد” لبيير كورني، تساءلت كيف يمكن أن يتساكن في قلب البطلة نقيضان، المرأة الأرستقراطية الرقيقة، حب كبير وجارف لحبيبها رودريغو ورغبة أكبر في موته.




ولأكون صادقة، فأنا حين أعود إلى أرشيف الذاكرة، أجد أحداثا مشرقة باستثناء ولادة البنات وإصدار الكتاب الأول “لن أزوق الأشياء”.







الألم كان أهم عنصر شكل الشاعرة، في داخلي آلام شخصية، ذاتية وآلام عامة: المرض، والحروب، والخيانات، والمجاعات، وقتل الجسد بشظايا الجسد، ودم في كل مكان، واختلالات كثيرة منها ما تعيشه المرأة داخل وخارج الأسرة ... فأنا من الهشاشة والشفافية ما يجعلني مصبا لكل ألم إنساني.







هل كان الشعر بالنسبة إليك اكتشافا متأخرا أو هو ممارسة ظلت طي الكتمان إلى أن افتضحت؟



ما لا يعرفه الكثيرون أنني كتبت الشعر والقصة القصيرة، وأنا في مرحلة الإعدادي، ونشرت في مجلات الحائط، وكذلك مجلة إعدادية ولي العهد في مدرسة ابن أحمد، وشاركت في لقاءات شعرية في دار الشباب في المدينة نفسها، ثم حزت جوائز تشجيعية عن أحسن قصيدة في ثانوية فاطمة الزهراء في الدار البيضاء، ونشرت قبل الشعر بعض المقاربات لتجارب تشكيلية لكمال بوطالب، والقاسمي رحمه الله، وبوشعيب الهبولي، والحريري.




بدأ ارتباطي بالساحة الثقافية منذ الثمانينيات من القرن الماضي. واكبت مهرجانات وملتقيات ثقافية، وحضرت نقاشات مهمة في الساحة الثقافية المغربية والعربية، وتتلمذت في الجامعة على أهم الأسماء الأدبية والفكرية من بينها محمد برادة، ومحمد بنيس، وأحمد المجاطي، ومحمد الخمار الكنوني، ومحمد مفتاح وغيرهم من الأسماء التي أعتز بها، وتعرفت عن قرب إلى أسماء عربية وعالمية كبيرة.




في وقت قياسي، خرجت إلى الساحة الثقافية شاعرة ومترجمة إلى أكثر من لغة؟




لم أكن غريبة عن الوسط الثقافي، ولم أتوقف يوما عن الكتابة، وهذا واضح من المجموعة الأولى والثانية “مساءات”، و”أرق الملائكة”، كل القصائد منتقاة من تراكمات سنوات.







لا يوجد وقت معين للكتابة ولا حتى للنشر، ونحن نعرف كذلك أن أسماء كثيرة لم تنشر أول كتاب لها إلا في مرحلة عمرية متقدمة، مثلا إدمون عمران المليح نشر أول كتاب له بعد الستين، وسركون بولص، والسرغيني، والمجاطي، وسرماغو...هناك كذلك من ندموا على إصدارات أولى مبكرة، كان فيها القليل من الإبداع والكثير من تعثرات البداية، أعرف أن بعضهم تنكر لكتابه الأول، وبعضهم أدخل تعديلات عليه عند نشر الأعمال الكاملة، شخصيا لم أتلهف على النشر وما يتبعه من انشغالات وأسفار. استطعت أن أتغلب على أنانية المبدعة، وأعطيت ربيعي لبناتي فكافأني الخريف بربيع إبداعي، ورغم أن هذا حدث خارج كل ترتيب، كنت أفضل أن أكون أماً ناجحة على أن أكون شاعرة منتشرة، ومع ذلك لم يفتني شيء. لقد أفادني ذلك في بلورة تجربة شعرية متواضعة نابعة من شخصية أنضجتها سنوات العمر. أؤمن بالحظ والنصيب، لكنهما ليسا وحدهما من يصنع شاعرا. عندما غادرت العمل تفرغت للقراءة، أعدت قراءاتي، طورت لغات كنت أهملتها، لأعيد اكتشاف العالم بعيون أخرى كالإسبانية مثلا. ذهبت إلى أقصى الأمكنة لأشكل فضاءاتي، وتعمقت في تجارب من سبقوني ومن يجايلونني، بحثا عن نفسي الخاص. نأيت بنفسي عن الصراعات الصغيرة، التي حتما تلوث ذوق الشاعر، وأهم شيء أنني لم أعر اهتماما لقطاع الطرق، الذي يعلقون فشلهم على نجاحات الآخرين، خصوصا إذا كانت امرأة.




مع الأسف مازال بيننا في الوطن العربي من يشكك في قدرة المرأة على الخلق والإبداع، يشتغلون يوميا وبلا كلل بمعاولهم، بحثا عن رجل وراء أي إبداع جميل يصدر عن امرأة.







ما هي مصادر “إلهامك”.. الذاكرة الشعرية، الحب، ذاتك أنت كشاعرة؟






لأن الحب هو مشروع الحياة الكبير، بمعناه الواسع وليس ما يجمع ذكرا وأنثى وحسب، يبقى الحب هو ذلك الخيط الرفيع لجماع الكون. ما الحب إلا تلك الرغبة القوية في استمرار الحياة أنّقتها الحضارة وهذبتها القصيدة، رغم أننا ننسى في لحظة رومانسية أن الغاية منه هي التوالد. هو حب في الاستمرارية والكتابة هي رغبة غير معلنة لخلق أبدية صغيرة. كلام عذب لتطريز القصيدة. وموت الحب هو موت القصيدة.

RAKBOY783
8 - 3 - 2010, 08:50 AM
تسلمين ع الموضوع نترقب جديدج

رذاذ عبدالله
8 - 3 - 2010, 10:28 AM
شاكرة ارتشافاتك الادبية الجميلة،،
دمت بنقاء سريرة،،