المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل قديمة قصة رذاذ عبدالله



رذاذ عبدالله
18 - 3 - 2010, 08:57 PM
رسائل قديمة
قصة قصيرة
رذاذ عبدالله
* نشرت في الأزمنة العربية






تتجه ديما نحو ذلك الصندوق الخشبي العتيق المرصع بالفضة. تفتش فيه عن رسائل قديمة مضى عليها ما يقارب العشرين عاماً. تفتح الصندوق، وإذا برائحة قديمة تنتشر في المكان، وتتنفس الأوراق الهواء بعد عقدين من التكديس. رسائلٌ قديمةٌ لا تزال في أظرفها، بعضها مهترئ من الجوانب ومن الأسفل.


ديما: يا لها من ذكريات جميلة، وكأنني أعيشها اللحظة في اللحظة.
تذكرها الرسائل بشخص قديم عاشت معه لحظات جميلة وحلمت معه بأحلام بيضاء. اندفعتْ الدموع منهارة كشلال على خديها المنطفئين عندما لمحتْ بقايا من صورة قديمة ممزقة. ضجتْ الذكريات القديمة في ذاكرتها. تذكرتْ والدتها وهي تمزق الصورة بعد أن وجدتها أسفل مخدتها على السرير.


ديما: وكأني أعيش تلك اللحظة الآن. لقد سرقتنا الأعوام وسرقت أحلامنا منا، ولم تكتفِ بذلك، بل فرقتنا إلى الأبد الغامض. إنه القدر الذي يحكمنا.
ديما: رسائلي العزيزة! كيف لي أن أنسى من كتبكِ؟.


وهي تضمها إلى صدرها غارقة في دموعها، تقرأ صامتة بعينيها السوداوين الكبيرتين: (اذكريني يا ديما مع كل قطرة مطر، ومع كل نفحة رياح قوية، ومع كل غروب جميل! لا تنسي أيامنا الجميلة التي قضيناها معاً يا حلوتي! أنتِ دائماً الوحيدة التي تسكنين كزهرة صغيرة في ربوع قلبي الظامئ، وطيفك يسكن مقلتيّ اللتين تتوقان شوقاً لرؤياك. سأظل أحبك يا ديما!. مجنون ديما: عمران).


انتهت الرسالة التي قرأتها ديما. ديما تقف مكسورة الفؤاد، وغصات حنجرتها تخنقها شيئاً فشيئاً وهي تضم الرسالة إلى صدرها الذي يتنهد بجهشة البكاء.


تئن بصوت متقطع: عمران... عمران... تركتني حبيسة الرسائل القديمة هائمة في بحر فراقك وعشقك الذي استمر عشرين عاماً أعيش على كلماتك وذكرياتك المرة. متى ستعود يا عمران لتخفف من أحزاني ولوعتي؟ فلم أعد قادرة على الاحتمال. كل شيء يذكرني بك. كل شيء يفتقدك. عد يا عمران لتزيل كآبتي المريرة وتمحي أحزاني التي رافقتني طيلة هذه الأعوام!.


أنا في انتظارك خلف تلك الشجرة. تلك الشجرة الكبيرة التي كنا نستظل بها من حرقة الشمس في الظهيرة. سقطتْ الأمطار ولم تعد يا عمران! عصفتْ الرياح ولم تعد يا عمران! الشمس غابتْ على مدى الأعوام، وأنا قابعة لا أراوح المكان، حالمة بعودتك التي ستروي لي أيامي العجاف.


سأنتظرك أنا والأعوام القادمة تحت تلك الشجرة التي ذبلتْ أوراقها وسقطتْ، وأنا أذبل منذ عشرين عاماً ولا أعلم متى سأسقط!.

مختفي
19 - 3 - 2010, 07:42 PM
الإنسان دائماً ما يعمد إلى محاولة تذكر أحداث ماضية كأسلوب نفسي لتبديد مشاعر الوحدة أو الهروب من واقع أليم
وحيث إن تذكر تلك الأحداث بتفاصيلها الدقيقة هي محاولة لاستحضار صورة ذهنية للأحداث الماضية، والتي كان لها ذلك الأثر الجميل ما يكون باعثاً للفرح والبهجة ولو للحظات

لا أريد أن أطيل، فقط أردت أن أكتب ما يدور في رأسي من خلال قراءتي لتلك السطور


شكراً لك أختي رذاذ عبد الله على طرحك للقصة

دمت بصحة وسعادة

رذاذ عبدالله
19 - 3 - 2010, 08:13 PM
شاكرة إطرائكــ للقصـة ومداخلتكــ عن استحضار عبق الماضي ،،
ننتظر زيارتكــ مرة أخرى للمقهى الادبي،،
دمت بود،،