رذاذ عبدالله
24 - 3 - 2010, 11:05 AM
أسهم الارتجال في زيادة جرعتها الكوميدية
"عائلة خمس نجوم" تطرح ظاهرة تفكك العائلة
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/03/23/90049.jpg
الفجيرة القومي على خشبة مسرح قصر الثقافة عرض “عائلة خمس نجوم” تأليف حميد فارس، وإخراج مبارك ماشي، وأداء كل من سعيد بتيجا، وجمعة علي، وفاطمة جاسم، وعبيد الهرش، وإلهام محمد، وزينب المعري، وهالة السيد، وأصالة محمد، والطفلين سعيد مبارك، وخلفان مبارك، واستغرق العرض ما يقارب الثلاث ساعات .
بنى العرض، بوصفه عملا كوميديا، مفرداته من قدرة الممثلين على التنويع في الأداء الكوميدي على مستويي اللغة والحركة، منطلقين من متن الحكاية الرئيسية التي تحتمل التنويع في أساسها، فالعرض الذي جاء ليعكس نقيض الإسم الذي اتخذه، وليدلل على الخلل في العلاقات التي تحكم أفراد العائلة وهم الأب، والعمة، والابن، والابنة وولديها، والصهر .
يسلط العرض الضوء على واحدة من القضايا التي تودي بالعائلة إلى التفكك وهي الزيجات المتكررة لرب العائلة، وهي قضية أتت ضمن نسيج بيئي محلي، حيث يتزوج الأب لأكثر من مرة، وذلك عبر مدير أعماله شفيق، الذي يسعى له في تلك الزيجات محققا فوائد مالية، بعد أن استطاع أن يقلب الأدوار مع “الأب” ويصبح هو المتحكم في الكثير من المسائل، وهكذا فإن شفيق يقوم بتزويج الأب غير مرة من آسيويات فقيرات، حتى إن الأب يترك مشكلات أبنائه ويصبح أسيراً لعالمه الخاص .
على مستوى الزمن كانت مدة العرض طويلة قياساً بالعروض الأخرى للمهرجان، لكنها أتت قريبة من المدد الزمنية للعروض الجماهيرية أو ما يطلق عليها العروض التجارية، حيث توجد هناك مساحة للممثلين للخروج عن النص والارتجال حسب تجاوب المشاهدين في الصالة مع الكوميديا التي يقدمونها، وهو أمر كان ملاحظا ، حيث تجاوب الجمهور مع الكثير من المواقف المضحكة التي قدمها العرض خاصة التي قام بها الممثل جمعة علي “شفيق” الذي يعتبر أحد نجوم الكوميديا في الإمارات، وتمكن من اختطاف الضحكات من الصالة عبر أدائه الجسدي المتنوع، وخروجه الواضح عن النص، وتعليقه على الكثير من القضايا الحياتية والاجتماعية، أو بعض الظواهر الاستهلاكية لدى الأجيال الجديدة، أو التطرق لمسائل مهمة مثل غلاء المهور، وهي ظاهرة أصبح تناولها عبر الإعلام والدراما لافتاً، خاصة لما تتركه من انعكاسات سلبية، ومساهمتها في ازدياد ظاهرة العنوسة .
من جهة أخرى بدا واضحاً الانسجام بين فريق العمل وهو أمر مهم في الكوميديا، حيث لا يمكن بناء تفاعل بين الخشبة والصالة في حال غياب ذلك الانسجام، وقد كان الانسجام أحد العوامل التي أسهمت في تماسك العرض رغماً من مدته الزمنية الطويلة، بالإضافة إلى التنويع داخل العرض حيث شاهدنا تقديم استعراض غنائي راقص قامت بأدائه إحدى الفرق الهندية في سياق من دون أن يبدو الأمر غريبا عن مناخات العمل .
أما على مستوى الديكور فقد تميز بجماليات واضحة وجهد مبذول للوصول إلى حالة واقعية تتناسب مع متن الحكاية، وتتيح في الوقت ذاته توظيفات مختلفة عبر المشاهد المختلفة .
طرح العمل من خلال تجاوب الجمهور مسألة الحاجة إلى وجود مسرح كوميدي، يمكن أن يتم توظيفه لمصلحة الكثير من القضايا الجادة، خاصة أن مفردات العرض البسيطة كانت قادرة على توصيل الكثير من الرسائل الاجتماعية بطريقة محببة إلى قلوب المشاهدين، وهو ما يسهم بدعم عملية التواصل بين المسرح والجمهور، خاصة أن الكثير من الأطروحات النظرية تتحدث عن عزوف الجمهور عن المسرح .
"عائلة خمس نجوم" تطرح ظاهرة تفكك العائلة
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/03/23/90049.jpg
الفجيرة القومي على خشبة مسرح قصر الثقافة عرض “عائلة خمس نجوم” تأليف حميد فارس، وإخراج مبارك ماشي، وأداء كل من سعيد بتيجا، وجمعة علي، وفاطمة جاسم، وعبيد الهرش، وإلهام محمد، وزينب المعري، وهالة السيد، وأصالة محمد، والطفلين سعيد مبارك، وخلفان مبارك، واستغرق العرض ما يقارب الثلاث ساعات .
بنى العرض، بوصفه عملا كوميديا، مفرداته من قدرة الممثلين على التنويع في الأداء الكوميدي على مستويي اللغة والحركة، منطلقين من متن الحكاية الرئيسية التي تحتمل التنويع في أساسها، فالعرض الذي جاء ليعكس نقيض الإسم الذي اتخذه، وليدلل على الخلل في العلاقات التي تحكم أفراد العائلة وهم الأب، والعمة، والابن، والابنة وولديها، والصهر .
يسلط العرض الضوء على واحدة من القضايا التي تودي بالعائلة إلى التفكك وهي الزيجات المتكررة لرب العائلة، وهي قضية أتت ضمن نسيج بيئي محلي، حيث يتزوج الأب لأكثر من مرة، وذلك عبر مدير أعماله شفيق، الذي يسعى له في تلك الزيجات محققا فوائد مالية، بعد أن استطاع أن يقلب الأدوار مع “الأب” ويصبح هو المتحكم في الكثير من المسائل، وهكذا فإن شفيق يقوم بتزويج الأب غير مرة من آسيويات فقيرات، حتى إن الأب يترك مشكلات أبنائه ويصبح أسيراً لعالمه الخاص .
على مستوى الزمن كانت مدة العرض طويلة قياساً بالعروض الأخرى للمهرجان، لكنها أتت قريبة من المدد الزمنية للعروض الجماهيرية أو ما يطلق عليها العروض التجارية، حيث توجد هناك مساحة للممثلين للخروج عن النص والارتجال حسب تجاوب المشاهدين في الصالة مع الكوميديا التي يقدمونها، وهو أمر كان ملاحظا ، حيث تجاوب الجمهور مع الكثير من المواقف المضحكة التي قدمها العرض خاصة التي قام بها الممثل جمعة علي “شفيق” الذي يعتبر أحد نجوم الكوميديا في الإمارات، وتمكن من اختطاف الضحكات من الصالة عبر أدائه الجسدي المتنوع، وخروجه الواضح عن النص، وتعليقه على الكثير من القضايا الحياتية والاجتماعية، أو بعض الظواهر الاستهلاكية لدى الأجيال الجديدة، أو التطرق لمسائل مهمة مثل غلاء المهور، وهي ظاهرة أصبح تناولها عبر الإعلام والدراما لافتاً، خاصة لما تتركه من انعكاسات سلبية، ومساهمتها في ازدياد ظاهرة العنوسة .
من جهة أخرى بدا واضحاً الانسجام بين فريق العمل وهو أمر مهم في الكوميديا، حيث لا يمكن بناء تفاعل بين الخشبة والصالة في حال غياب ذلك الانسجام، وقد كان الانسجام أحد العوامل التي أسهمت في تماسك العرض رغماً من مدته الزمنية الطويلة، بالإضافة إلى التنويع داخل العرض حيث شاهدنا تقديم استعراض غنائي راقص قامت بأدائه إحدى الفرق الهندية في سياق من دون أن يبدو الأمر غريبا عن مناخات العمل .
أما على مستوى الديكور فقد تميز بجماليات واضحة وجهد مبذول للوصول إلى حالة واقعية تتناسب مع متن الحكاية، وتتيح في الوقت ذاته توظيفات مختلفة عبر المشاهد المختلفة .
طرح العمل من خلال تجاوب الجمهور مسألة الحاجة إلى وجود مسرح كوميدي، يمكن أن يتم توظيفه لمصلحة الكثير من القضايا الجادة، خاصة أن مفردات العرض البسيطة كانت قادرة على توصيل الكثير من الرسائل الاجتماعية بطريقة محببة إلى قلوب المشاهدين، وهو ما يسهم بدعم عملية التواصل بين المسرح والجمهور، خاصة أن الكثير من الأطروحات النظرية تتحدث عن عزوف الجمهور عن المسرح .