المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (الخليج) المشهد الروائي في الأردن



رذاذ عبدالله
20 - 4 - 2010, 11:22 AM
المشهد الروائي في الأردن

عندما لا تشيخ الكتابة





http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/04/16/93815.jpg




الكم والنوع ولفتوا الى ظهور بارز للتطوير في الأساليب والأدوات والشكل الفني عموماً، الى جانب السياق الموضوعي وفق قضايا أكثر جرأة وتماسكا في البناء الأدبي الشائق، واعتبروا دخول رواية “عندما تشيخ الذئاب” لكاتبها جمال ناجي ضمن القائمة القصيرة لجائزة “البوكر” العربية مؤخرا يترجم تميز النتاجات الأخرى في هذا السياق، لا سيما بعد ترشح مماثل لزميليه الياس فركوح وإبراهيم نصر الله في الدورتين السابقتين على التوالي، فيما أشاروا الى عائق إجحاف النشر والطباعة والتوزيع في اقتناص مزيد من التألق المتواتر لاحقا .






يقول الروائي جمال ناجي: تمر الرواية في الأردن بحالة انتعاش واضحة وهناك تطور في الأساليب الفنية المنجزة وجودة ملموسة في النتاج جعلت الإصدارات المتميزة ذات شأن وحضور ضمن المشهد الإبداعي العربي من دون الوقوف عند تجزئة إقليمية مصرية وفلسطينية وسورية ولبنانية وسواها في ظل روابط اللغة والعادات المشتركة والأعراف السائدة مع الاحتفاظ بلا شك باختلافات تفصيلية تتعلق ب “نكهة” المكان والبنية الاجتماعية وجوانب ترتكز على الخصوصية .




ويضيف: اعتقد أن وصول “عندما تشيخ الذئاب” الى القائمة القصيرة لجائزة “البوكر” العربية يدعم حقيقة تألق الرواية في الأردن في وضعها الراهن ويسجّل إقرارا وإنصافا لاستحقاق بلوغها مراتب متقدمة ووجوب أخذها اهتماماً واسعاً، وهذا ما توقعته شخصيا الى جانب خلق حافز وتنافس والإسهام في تفعيل مزيد من الحراك والرغبة في التجويد بغض النظر عن المسائل المادية وإنما تطلعا الى مكسب اعتباري وفق جائزة مهمة ومهنية .




ورأى ناجي هاجس الرواية في الأردن الأكثر تأثيرا بصورة سلبية على دفعها خطوات واثبة الى الأمام يتمثل في الاعتماد غالبا على جهود شخصية لأصحاب التجارب المختلفة، سواء في إصدارها أو توزيعها، مشيراً الى ما اعتبرها “إسهامات محدودة” من قبل مؤسسات وجهات معنية في مقدمتها وزارة الثقافة الأردنية تبقى في سياق “الإسناد” وليس قيادة العملية الإبداعية وأضاف: لست مع الإسهاب و”المطوّلات” والتدفق غير المقنن للموضوع واقتنع بأن ما يطرح في 600 صفحة مثلا يمكن تكثيفه ضمن نصفها أو ما يزيد قليلا من دون المساس بالمضمون ولا الأدوات المستخدمة والظفر بتماسك أفضل للأحداث .






جدة وجرأة






ولفت الياس فركوح صاحب رواية “ارض اليمبوس” التي دخلت قائمة “البوكر” العربية القصيرة العام قبل الماضي إلى تصاعد وتيرة “الانكشاف” وعدم الاختباء خلف رموز غامضة في تناول قضايا جادة وجريئة تنبع من الواقع وفق لغة ومقومات أدبية متقنة قادرة على تطويع المفردات ضمن اطروحات صريحة وواضحة وعالية السقف، وقال: استطاعت الرواية الأردنية مواكبة الاهتمامات المعيشة ضمن سياق وسطي نابع من طبيعة البيئة الاجتماعية المنطلقة منها، ومن دون القفز الى احتقانات وتناقضات وجوانب حساسة غير موجودة أساساً، ونجحت رواية “عندما تشيخ الذئاب” مثلا في طرق اشكالية الحركات السلفية والمهم مدى ايصالها الرسالة وفق اطار فني متكامل .




ورأى فركوح تنويعا فاعلا في الاتجاهات المكتوبة من “الكلاسيكية” الى “الحداثية” وما بينهما وتقديم اجيال مختلفة وقال: وصول روايات الى مراكز متقدمة في “البوكر” ومسابقات لها صيتها وحضورها الواثق يعتبر مؤشرا يستحق الالتفات اليه واخذ العناية الكافية من قبل المثقفين والجهات المعنية نحو ترسيخ التواجد بما يضاهي مناطق سبقتنا تاريخيا في هذا المجال، ويجب استثمار ذلك في تكريس التميز وتواصل الانطلاق وفق خطوات ثابتة ودعم ترويج الإصدارات الداخلية المتفوقة خارجيا .





ووجد فركوح غزارة الإنتاج وحالة الانتعاش في كمية الإصدارات سلاحاً ذا حدين وشرح قائلا: يشكل هذا الأمر في ظاهره اشارة خادعة أحيانا حيث لا يعني بالضرورة حراكاً ميدانياً جيداً ولا مقياساً جازماً على النشاط الايجابي، لكنه في المقابل يدل على حيوية مفيدة في إفراز كيفية لائقة وحال انجاز تسع روايات في السنة، يمكننا الحصول على اثنتين جديرتين بالوقوف عندهما على الأقل وإدراجهما ضمن منافسات مقننة في المحافل الراقية .




واستعرض فركوح تناقل الرواية الأردنية من جيل الى آخر والمحافظة على تقديم تجارب متفاوتة ومتنوعة وفق زخم وموازاة للإرهاصات الملازمة وأضاف: غالب هلسا قامة عربية كبيرة وصاحب اضاءات سبقت عصره وأتقن التحديث منذ البداية فيما كسر تيسير السبول في نتاجه اليتيم النمطية و”آباء الرواية” عموماً ليسوا طوقا نظريا بقدر منحهم نبراساً لمن يليهم، وهناك مجموعة أسماء حققت نجاحات ملحوظة بدءا من مؤنس الرزاز الى إبراهيم نصر الله وجمال ناجي وصولا حتى عبدالسلام صالح وفيروز التميمي وإبراهيم عقرباوي وأحمد الطراونة وغيرهم وفق خبرات وتطلعات متباينة .




ورأى هزاع البراري المشهد الروائي الراهن مبشراً ومؤشراً على حجز مكانة أفضل وقال: قطعت الرواية الأردنية شوطاً كبيراً في البناء الفني والحضور الجاد على الساحة الإبداعية الواسعة وطرحت اقتراحات موضوعية متنوعة، وهضم أصحابها بعد عقد التسعينات من القرن الماضي تجارب محيطة بعمق كبير ثم أنتجوا بصمات متميزة في الشكل واللغة وفق وعي شديد تجاز الإطار “المتقولب” ولكن من دون الإخلال بالمقومات سواء ضمن السياق “الكلاسيكي” أو “الحداثي” أو ما بينهما وانتهاج تعددية تلبي كافة الأذواق وترضي نهم القارئ الباحث عن غذاء الروح .




ويعتقد البراري أن الرواية الأردنية لم تأخذ حقها الكامل في الدراسة والبحث والتوزيع واستطرد: وصولها الى مصاف متقدمة يدحض تجاهلها أو إدراجها ضمن الدرجة الثانية والثالثة كما ينظر لها البعض الذي يفاجأ بتفوقها ويجده كثيرا عليها قياسا بتاريخها المحدود مقارنة بسواها ومن العدل مجاراتها نقديا بصورة مفنّدة .







وأكد البراري أن ترشيح روايات الى قائمة “البوكر” القصيرة دليل عملي على جودتها وجدواها على الخريطة الأدبية المتميزة، وأشار الى ظهور محاولات متجددة تحتوي تنويعا كبيرا وإدهاشا محفزا وطموحا جهة قفزات أهم لاحقاً، مشدداً على حصد المؤهلة مكانتها الصحيحة واختفاء الهزيلة والواهية تدريجياً .




وخلص البراري الى وجوب تجاوز معضلات تحول دون البقاء في الطليعة وفصّل قائلا: لدينا مشكلة رئيسية تعيق الاستمرارية المسارعة مؤداها ضعف الطباعة والنشر والتوزيع ووهن “المكنة الإعلامية” المصاحبة في متابعة العملية الإبداعية وترويجها والإسهام في ايصالها ومطلوب تسليط الضوء على تجاربنا الناجحة لاسيما التي تلقى إشادات تقويمية عربية وتجتاز مراحل نهائية في مسابقات تستند على لجان مشهود لها بالموضوعية والصدقية .




وركز هاشم غرايبة على تناول الرواية الأردنية مضامين أكثر حرية نتيجة اقتراب منطقة تكوينها من الواقع الفلسطيني معتبرا غزارة الانتاج ليس دليلا قطعيا على جودة “المنتج” دائما، وعلق: ثمة أعمال لم تأخذ حقها الوافي على الساحة وتوارت ربما لأن أصحابها ليسوا أصحاب شهرة رئيسية رغم تميز ما يطرحون، وهناك تجارب لافتة للعديد من الأسماء مثل إبراهيم الغبيش وإبراهيم زعرور وسواهما .




وأكد غرايبة منح ترشح روايات “فركوح” و”نصر الله” و”ناجي” ترجمة عملية على تميز أردني عام في هذا الميدان وعقب: هناك زخم وحراك فاعلان ومهمان شكلا ومضمونا والتجديد سمة ظاهرة لكن يجب عدم الوقوف عند عراقيل النشر والتوزيع رغم تسجيلها عثرة أمام الاستمرار في جميع المجالات الأدبية، وكذلك من الضروري ترجمة التجارب المؤهلة والمكتسبة إشادات نقدية الى لغات مختلفة للوصول الى متلقين في نقاط أبعد وأوسع .




وأيّد صبحي فحماوي الحديث عن تنامي وتقدم كبير يلازم الرواية في الأردن وقال: تتنوع أساليبها بين الواقعية والخيالية الساحرة والحداثة وما بعد الحداثة من دون الجمود ضمن اطار مدرسة محددة ولا تصنيف مقيد للإبداع، وكل صاحب تجربة لديه خصوصية وتفاوت في انتهاج الأشكال والموضوعات مثالها روايتي “اسكندرية 2050” المتناولة نظرة مستقبلة مستشرفة بينما “قضية عشق كنعانية” ترصد صورا من الماضي السحيق فيما حفلت اصدارات أخرى بمضامين وطنية وفلسطينية وقومية ومعالجة زمن العولمة حسب أحداث شائقة .




وذهب فحماوي الى القول إن الروائيين في الأردن استفادوا من تجارب موازية شرقية وغربية واستطاعوا توظيف الأدوات السليمة في سياق عام وأضاف: هناك قفزات مسارعة وبصمات مهمة لا يمكن إغفالها من دون المفاضلة في تحديد عناوين بعينها ووجود عوائق وسلبيات أمر يواكب سير الإبداع عموما، وأرى لا بأس من تدفق الإصدارات طالما تمكن أصحابها من تقديم “خلاصات” متوازنة وذات جودة عالية .








أنفجار الكتابة




واعتبر الناقد في شؤون الأدب نزيه أبو نضال ترشح “عندما تشيخ الذئاب” لجمال ناجي ضمن القائمة القصيرة لجائزة “البوكر” العربية مؤخرا ليس حدثا خارج سياق التطور الثقافي والإبداعي الشامل في الأردن، والذي ترجم على هيئة العديد من الجوائز العربية في شتى حقول الأدب والنقد والفكر، وعقب: تكفي الإشارة الى وصول الياس فركوح في روايته “أرض اليمبوس” وإبراهيم نصر الله في روايته “زمن الخيول البيضاء” الى القائمة ذاتها على التوالي فيما فازت سميحة خريس بجائزة الفكر العربي للإبداع الأدبي في القاهرة العام قبل الماضي عن مجمل مشروعها الروائي بعدما كانت حصدت جائزة “أبو القاسم الشابي” التونسية عام 2004 عن روايتها “دفاتر الطوفان” والتي نالها أيضا هزاع البراري عن النص المسرحي “قلادة الدم”، كما اقتنص رمضان الرواشدة المركز الأول في جائزة نجيب محفوظ للرواية عام 1994 وغيرهم من المبدعين في هذا المجال ضمن سياق تصاعدي أوصلنا الى المشهد الراهن، وشبّه أبو نضال الوضع الثقافي الحالي في الأردن ب “بالانفجار” في ميدان الكتابة الأدبية خصوصا في الحقل الإبداعي، واسترسل: هذه الظاهرة الرقمية الكمية تحمل بداخلها بالضرورة تطوراً نوعياً في المستوى والأداء والتقنيات الفنية التي لا يمكن حصرها وشخصيا تابعت كتابات عشرات الروائيين وذلك من خلال مؤلفاتي العديدة منها: “علامات على طريق الرواية في الأردن” ثم “التحولات في الرواية العربية” وبعده “شهادات روائية”، وهناك أسماء لا يمكن تجاهل نتاجها بينها أصحاب القامات الكبيرة أمثال غالب هلسا ومؤنس الرزاز وزياد قاسم ومحمود عيسى موسى وسليمان القوابعة، والروائيات سميحة خريس وسحر خليفة وليلى الأطرش ورفقة دودين وزهرة عمر وغصون رحال وفيروز التميمي وفاديا الفقير وكفى الزعبي وليلى نعيم .




ورأى أبو نضال عدم إمكانية تحديد هوية معينة للرواية أردنيا معتبرا أن هناك رواية عربية مع إمكانية ملامسة قضايا وأمكنة محلية من دون تكريسها ضمن المعنى الإقليمي فيما وجد حضورا للقضايا المتناولة ثالوث “التابو” الشهير في الرواية الأردنية وأوضح: كالعادة يقع الصدام مع الرقابة الرسمية حينا أو “الشعبية المتخلفة” أحيانا ربما كان آخرها في مواجهة “رغبات ذلك الخريف” لصاحبتها ليلى الأطرش وقبلها مع رفقة دودين من خلال “سيرة الفتى العربي”، وعموما تقتحم الرواية بصورة ملحوظة جوانب عاطفية جريئة ربما بسبب استغراقها التفصيلي في بناء مشهد حي .

أسير الدموع
20 - 4 - 2010, 04:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعطيج العافية ع الطرح ولا أروع

شاكرة لج طرحج وقلمج دمتي قلبي

رذاذ عبدالله
20 - 4 - 2010, 05:30 PM
إطلالة أدبية رائعة،،
في انتظار زيارتكـ للمقهى الادبي،
دمت برقي،،

RAKBOY783
24 - 4 - 2010, 07:38 AM
شكرا لج اختي ع النقل

رذاذ عبدالله
24 - 4 - 2010, 10:34 AM
أثمن حضوركــ الادبي هنا،،
دمت برقي،،