تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : (البيان) تشيخوف في المسرح السوري



رذاذ عبدالله
26 - 4 - 2010, 01:36 PM
تشيخوف في المسرح السوري





http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1265976349120&ssbinary=true





تتبدى براعة أعظم كتاب المسرح الروسي « أنطون بافلوفيتش تشيخوف « (1860 ؟ 1904) في تصويره الحياة الواقعية التي لا تسير في الاتجاه الصحيح، فهو يتناول بوضوح حركة التاريخ في إحدى منعطفاتها الحادة من جهة، ويعالج الحياة اليومية من جهة ثانية، وقد عبرت أعماله بالتالي، على مستوى القصَة القصيرة والمسرح، عن نمط آخر من تأثير العصر على الإنسان.منح تشيخوف المناخ الاجتماعي ؟






الحضاري والروحي، أهمية خاصة من خلال تصويره مصائر الناس، ومن هنا كان يتقاطع المصير الفردي والواقع المحلي ونشاط الأبطال، لدى تشيخوف باستمرار، مع الوضع والنظام العام لحياة المجتمع .لتشيخوف مكانة هامة ليس في روسيا فقط، بل في جميع بلدان أوروبا والعالم، حيث يزداد الاهتمام به باضطراد، وتُطبع كتبه في بلدان كثيرة وبلغات مختلفة، ، وتجذب أعماله المسرحية والقصصية المخرجين المحترفين والهواة، فيقدمون تلك الأعمال برؤى مختلفة، كل حسب مجتمعه وجغرافيته.








وقد احتفلت روسيا بشكل خاص والعالم بشكل عام في الذكرى الـ 150 لميلاده، وذلك في 29 يناير 2010، لأنه أصبح رمزاً من رموز الأدب العالمي، الذي يستمر عبر العصور.وفي سوريا كان لتشيخوف حضورا مميزا، ليس على صعيد العروض المسرحية فقط، بل حتى في صلب التأثر به، ككاتب مسرحي.







النهر المجنون وبستان الكرز








يرى الباحث الدكتور علي الراعي في سلسلة «عالم المعرفة» الكويتية، ضمن العدد الخاص «المسرح في الوطن العربي»، المنشور في يناير 1980، أن الأديب وليد إخلاصي كتب مسرحيته «هذا النهر المجنون»، متأثراً بالمسرح الروسي.








وتحديداً بمسرحية تشيخوف «بستان الكرز»، فثمة عجوز في الستين، مالكة سابقة للأرض، يطبق على ملكها قانون الإصلاح الزراعي، فتتقلص رقعة أملاكها، ويقل نفوذها، غير أنها ليست قادرة على فهم ما يحدث، فهي التي رعت الأرض وزرعتها وتمتعت بغلتها من أيام سلاطين الأتراك، فماذا حدث إذاً؟، ولماذا يقال لها أن الأمور تغيرت؟!، ولكنها هي نفسها لم تتغير ؟!.








المسرحية تستحضر كوميديات تشيخوف، وبالذات مسرحية «بستان الكرز»، فمالكة الأرض تقف في مواجهة التغير الاجتماعي، وهي مدام رانيفسكي، غير أن رانيفسكي في بستان الكرز، تكتفي بالبكاء، فليس لديها الإرادة الحديدية التي تملكها «الخانم».وتبرز أعمال تشيخوف التي تناولها المسرح السوري بكثرة، وسنذكر هنا أهم ما قدم له على خشبات المسرح السوري:








عنبر تشيخوف








قصة «العنبر رقم 6» تدور أحداثها في روسيا القيصرية، ومن خلال عنبر المجانين يطرح تشيخوف واقع تلك الحياة، حيث القمع والبؤس والجنون.هكذا تتصادم الأفكار عند تشيخوف، وتتصارع حتى التطاحن، إلى أن يتغلل المجنون في فكر العاقل، فيزعزعه، ثم يعيد بناءه دافعاً به إلى الموت.








هذه القصة قدمها المخرج «جواد الأسدي» في دمشق عام 1994 بعنوان «تقاسيم على العنبر»، إذ لا يبتعد جواد الأسدي فيها كثيراً عن أجواء تشيخوف، إلا أنه يشحن النص القصصي بشخصيات درامية جديدة، وهو ينطلق من قراءة تشيخوف نفسه للواقع، مع استثناء أنه يعطي لهذه القراءة أبعاداً أكثر سوداوية ومعاصرة.يقرأ الأسدي نص تشيخوف بوصفه حكاية عن السجون والقمع والهزائم والانكسارات، ، مستعيراً فضاء المصح وعالمه الداخلي. كما أن تشيخوف ليس غريباً عن خشبة المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا.








وعن عروض التخرج بالتحديد، فقد سبق للمعهد أن خرج دفعة العام 1989 بعرض مستوحى من أعماله القصصية بعنوان «شيئ من الخوف»، الذي أشرف عليه المخرج «مانويل جيجي»، و قدمت دفعة الخريجين في عام 1994 مسرحية تشيخوف المعروفة «النورس»، بإشراف «تاتيانا أرخيبتسوفا»، ليعود المعهد في العام الدراسي 1998 ـ 1999 فيقدم مشروع تخرج أول عن مجموعة قصص تشيخوف القصيرة، أشرف عليها الروسي «فيودور بيسيريفرزيف بعنوان «ألو تشيخوف».








ويمثل هذا العرض تجسيدا لسبع لوحات، يربط بينها خيط رفيع، لتسقط بحرفية لنماذج إنسانية بسيطة وغنية في آن.أن جميع من شاهدوا هذا العرض وجدوا أنفسهم في شخصية واحدة على الأقل من شخصياته، سواءً أكانت شخصيات الرجال أم النساء، وبهذا فإن الجمهور عملياً كان يضحك من نفسه أكثر منه على الشخصيات التي يتابعها، وفعليا فإن اللوحات هي: الخطيب، مع سبق الإصرار، دموع لا يعرفها العالم، الآنسة والكبش، المغفلة، مغنية الكورس، «كالخاس».








النورس في دمشق








ضمن احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية (2008)، قدمت فرقة مسرح «كريتاكور»، (دائرة الطباشير) الهنغارية، عرضها المسرحي ( النورس ) لتشيخوف، من إخراج آرباد شيلنغ، وقد كان العرض الذي قدم على خشبة المسرح الدائري في المعهد العالي للفنون المسرحية، فاتحة الأعمال المسرحية الدولية.








وحظي بإقبال جماهيري واسع، على الرغم من طول مدة العرض، التي بلغت ثلاث ساعات واعتماده على شاشات للترجمة توزعت في الصالة، وبغض النظر عن الإقبال الجماهيري الكبير، يمكن القول إن عرض ( النورس) حقق خصوصيته على المستويين الفني والفكري.








وهذا نادراً ما يحدث لدى الجمهور المسرحي السوري، فالعرض فرض نفسه كعمل مستقل بذاته، يحمل رؤيته الفنية الخاصة، التي اكتسبت طابعاً إنسانياً موغلاً في العمق.








إن مسرحية (النورس) تعالج واحدة من أهم مشاكل الفن، وهي مشكلة العامل المنتجة خلق الفنان الموهوب، فكل من البطلين الشابين (كونستانتين ونينا)، يحاول النجاح في مجال خاص في الفن، وانتحار كونستانتين جراء فشله كمؤلف، لم يكن يخلو من عنصر الفكاهة والهزل، والأمر الأهم في نظر نينا، بينما هي تحقق نجاحها، هو الألم الذي يخلق الفنان المبدع، والذي يجعله يحقق أهدافه.








وفي حلب، تحديداً في عام 1970، قدم مسرح الشعب عرضاً مسرحياً بعنوان « سهرة ضاحكة مع تشيخوف «، من إخراج بشار القاضي، مأخوذة من أعمال تشيخوف.







الموت الساخر








وهكذا فالأديب العظيم لم يكن ساخراً في كتاباته ليجعلنا نضحك على أنفسنا من خلال مواقفه الكوميدية الراقية، بل كان ساخراً حتى أثناء موته، ففي مايو 1904، اشتدت وطأة المرض على تشيخوف، فذهب في الشهر التالي إلى بلدة « بادن ويلا «الألمانية للاستشفاء بصحبة زوجته، ولكن الموت كان يترصده هناك، ففي الثالث من شهر يوليو قدم له الطبيب كأساً من الشمبانيا، ففهم تشيخوف معنى ذلك واعتدل في فراشه وقال للطبيب بالألمانية « إنني أموت «، ثم ابتسم لزوجته .







وقال : « لقد مضى عليَ زمن طويل لم أذق فيه طعم الشمبانيا.






تشيخوف في سطور




أنطون بافلوفيتش تشيكوف ( 29 يناير 1860 - 15 يوليو 1904. (ولد في ميناء صغير على بحر أزوف جنوب روسيا، يسمى «تاجنروج»، درس في مدرسة يونانية، لينتقل بعدها إلى «جيمنازيا»، (مدرسة داخلية. (أحب التمثيل منذ صغره، وكان يشارك في أدوار في عروض المسرح المحلي، وتعلق بالمسرح والفن، وأول عرض مسرحي حضره كان أوبرا «هيلين الجميلة» لباخ.






وهو في الثالثة عشر من عمره، وكثيرا ما أنفق مدخراته لحضور المسرحيات، وعندما ذهب إلى موسكو ليدرس الطب، لم يكن ينوي أن يحترف الكتابة، ولكن حاجته إلى إعالة نفسه وعائلته، اضطرته إلى الكتابةثفأخذ يكتب ويكتب، حتى لم تستطع الصحيفة التي ينشر فيها أعماله أن تخصص المساحة اللازمة لقصصه، وتمسك بشدة بولعه في أن يقال عنه انه كاتب الوجبات الخفيفة.









وتميز بامتلاك قدرو وموهبة فذة في إعداد قصصهبسرعة لا يتجاوزه فيها احد، فعندما بلغ السادسة والعشرين فقط، كان قد كتب 400 قصة قصيرة ثم ظل مستمرا في الكتابة خمسة عشر عاما أخرى، كما انه كتب عدة مئات من القصص القصيرة يعتبر الكثير منها إبداعات فنية كلاسيكية، وبشكل خاص مسرحياته التي أحدثت تطويرا وتأثيرا عظيمين في دراما القرن العشرين.







وبفعل ظروف حياته القاسية، أصيب تشيخوف بمرض السل، وهكذا لفظ سيد القصة القصيرة أنفاسه، ولعل معاناة المرض أهلته لكي يكتب هذه القصص الحافلة بالعواطف النبيلة والشجن الأليم.، ورغم أنه توفى عام 1904، وهو في الثانية والأربعين من عمره، ترك وراءه تراثا رائعا من القصص والمسرحيات، ما زالت نموذجا يحتذى في مجال القصة والمسرح في جميع أنحاء العالم وفي جميع اللغات.


د.وانيس باندك

RAKBOY783
27 - 4 - 2010, 06:55 AM
شكرا لج اختي ع النقل

رذاذ عبدالله
27 - 4 - 2010, 12:00 PM
حضور أدبي رفيع،
دمت برقي،،