رذاذ عبدالله
28 - 4 - 2010, 11:55 AM
إبراهيم عبدالمجيد: الكتابات الساخرة إبداع مواز لفوضى المجتمع
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/04/27/95648.jpg
جل أعماله تمثل استلهاماً لتلك الفترة المزدحمة بالأحداث الفارقة، هو أيضاً ابن جيل التمرد الروائي، حيث حرص على تجاوز الأطر الروائية السائدة، ومع هذا فمن الظلم أن نصف إبداعاته بأنها استلهام لفترة بعينها، لأنه ضد أدلجة الفن، هو الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد يرى أن الإبداع الحقيقي يكمن في الانفتاح على أفق إنساني أوسع، مسكون بهاجس التجاوز والاختلاف، من هذا المنطلق قدم عبدالمجيد أعمالاً شديدة الخصوصية لهموم كبرى مشتركة ك”الاغتراب”، و”التحقق الإنساني” وغيرهما .
لا يخفي عشقه لمسقط رأسه الإسكندرية، المدينة الساحرة التي توج حضورها الدائم في رواياته برائعته “لا أحد ينام في الإسكندرية”، ويعتريه حزن شفيف على ما طرأ عليها من تحولات أسقطت عنها طبيعتها الكزموبولتينية، ولعله يفاجئنا حين يقتحم عالمًا افتراضيًا، إذ يستثمر الفضاء الالكتروني الواسع في روايته الأحدث “في كل أسبوع يوم جمعة”، ليعبر عن اللحظة الراهنة بوسائطها ولغتها المتداولة .
حول أعماله وتجربته الإبداعية التقته “الخليج” .
لنبدأ من النهاية . . في روايتك الأخيرة “في كل أسبوع يوم جمعة” نلحظ أن الحوار يتواءم مع لغة “الشات” و”الإنترنت”، ومع هذا حافظت على أسلوبك . . كيف؟
الأمر لا يتعلق بأسلوبي الخاص، بقدر ما يعتمد على فنيات الرواية، فأي كاتب حين يكتب، لا يستخدم أسلوباً مستقلاً عن الأحداث والأشخاص والمكان، نعم، هناك أشياء عامة تحدد أسلوبًا للكاتب، لكن كل رواية لها طبيعتها الخاصة بها، وتدور معظم أحداث هذه الرواية على “الإنترنت”، لذا كان طبيعياً أن أنحاز إلى العامية مثلاً وطرق تعبير الموقع الالكتروني (الجروب) باستثناء ما يسجله الراوي، للربط بين الأحداث .
هل دخولك إلى هذا العالم الافتراضي أسهم في كتابة الرواية أم العكس؟
كانت الرواية نتيجة لدخولي الى هذا العالم، حتى أنني قرأت كثيراً وبحثت في العديد من المواقع حتى أجمع معلومات كافية عن هذا العالم الافتراضي الذي شغل الكثيرين، فلجأت لمواقع البحث، وجاءتني فكرة الرواية ولم أكن بعد قد اشتركت في موقع “الفيس بوك”، ورأيت أن أحول هذه الفكرة إلى كتابة أدبية، لأنني لو نقلتها كما هي فمن الأفضل أن يتجه الناس إلى هذا العالم مباشرةً، لكن هذه المعالجة احتاجت أن اختصر من هذا الواقع الكثير، مثل الإعلانات والمناسبات والدعوات .
هناك كثير من التغييرات شابت أعمالك الأدبية التي تحولت لأعمال درامية، فهل كان تغييراً سلبياً؟
لا أرى أن هذه التغييرات أثرت سلباً، لكن لنقل إن هذه الأعمال بشكلها الدرامي اختلفت عن الرواية التي لم تزل موجودة، مع العلم أن جمهور المسلسلات يختلف عن قراء الروايات، لذلك فهذا شيء إيجابي لأنه يسهم في انتشار الرواية التي عرفت أكثر بعد المعالجة الدرامية، غير أن هناك بعض الصعوبات الفنية التي تواجه التطبيق الحرفي، فالتصوير في أحد المناطق الأثرية على سبيل المثال يكلف عشرات الآلاف من الجنيهات في ساعات محدودة، وهذا إنتاجياً مكلف جداً، لذا يمكن هنا التدخل والاستعاضة عن المشهد .
يقول “أوسكار وايلد”: “إن الطبيعة تقلد الفن”، فهل يمكن أن ننتج فناً مثالياً تقلده الطبيعة في ظل تشوهات تشوب الواقع المعيش؟
سأرد عليك من “في كل أسبوع يوم جمعة” وبها شخصية “مختار كحيل” الذي يرى أن العالم الحقيقي في الفن التشكيلي، ونساء مودلياني هن الحقيقيات، والشخصيات الني نقابلها كشخصيات بيكاسو حقيقية . أرى أن الفن، محاولة للوصول إلى الكمال، وإذا كان العالم مشوهًا، وعُولج هذا التشوه في الفن فهذا شيء رائع .
دائماً هناك ما يؤرق المبدع، فما الذي يؤرقك الآن؟
أفكر في الانتهاء من الجزء الثالث من “لا أحد ينام في الإسكندرية” .
أنت لا تعتمد على نحت الجملة لكنك تهدف لإدخال المتلقي في لغة الرواية فهل هذا أسلوب مكتسب بمرور الوقت أم اختيارٌ صرف خاص بك؟
ما أعرفه بالضبط أن ما يحدد لغتي هو عناصر الرواية من مكان وزمان وغيرها، فإذا كانت هناك أحداث في مكان ما فلابد أن تعبر الرواية عن مفردات المكان، فعندما أكتب عن أحداث معاصرة فلا يمكن أن استخدم لغة مر عليها مئات السنين، الذي يحدد اللغة هو عناصر العمل، وهناك فكرة أساسية في الفن، إن اللغة ليست مجرد وعاء لنقل الأفكار، لكنها في حد ذاتها مستهدفة .
في كتابك “حكايات ما وراء الكتابة” أشرت إلى أن “لا أحد ينام في الإسكندرية” عبارة عن قطاع طولي في الزمن، أي الإسكندرية وقت الحرب العالمية الثانية، فكيف نقلت تلك الأجواء بعين المشاهد ولم تكن ولدت وقتها؟
في طفولتي سمعت كثيراً من القصص من العجائز ومن والدي ووالدتي، كما أنني أنفقت ست سنوات كاملة بحثاً فيما كُتب عن الحرب العالمية الثانية، إضافةً إلى الزيارات الميدانية لأماكن الحرب، كل هذا جعل المشاهد والأحداث ماثلة أمامي كأنني أطالعها، هذا الاشتباك البديع مع المقروء والمسموع، غير وهج البحث نفسه، كان خيالاً خصباً في هذا الاتجاه .
كتبت القصة والرواية فأيهما أقرب إليك؟
في الحقيقة، النوعان قريبان إلى قلبي، وأنا حزين جداً على “القصة” لأن الناس تعرفني أكثر كروائي، وقد كتبت قصصاً كثيرة تركت أثراً في نفسي شخصياً، وأحبها بشكل فادح، وعرفت في بداياتي ككاتب قصة قصيرة ونشرت في “الطليعة” و”الهلال” لكن الزمن صار زمن الرواية .
بمن تأثرت ممن سبقوك؟
هناك تأثر مباشر وآخر غير مباشر، فنجيب محفوظ مثلا جعلني أحب الرواية، وهناك من تأثرت بهم مباشرة مثل دستويفسكي، وكافكا، ويدنو بوتزاتي، وألبير كامي، وفضلاً عن المسرح والملاحم اليونانية، وكذلك الكثير من كتب الفكر والفلسفة كان لها تأثير كبير عليّ .
ظهر على السطح بكثافة ما يسمى ب”الكتابات الساخرة” فما تقييمك لهذه الظاهرة؟
المجتمع يشهد فوضى كبيرة، ولم تعد له ملامح، لذا تجد هناك من يكتب كتابات ساخرة، تمثل همًا شخصيًا، ومادامت تُقرأ فهذا يعني أن لها جمهورًا يتابعها، فهي سلعة طالما هي رائجة وهذا جيد، فالكتابات الساخرة توازي الحياة الآن بكل تفاصيلها، وإذا استمرت الحياة بهذا الشكل الفوضوي الكبير فسوف تستمر هذه الكتابات .
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/04/27/95648.jpg
جل أعماله تمثل استلهاماً لتلك الفترة المزدحمة بالأحداث الفارقة، هو أيضاً ابن جيل التمرد الروائي، حيث حرص على تجاوز الأطر الروائية السائدة، ومع هذا فمن الظلم أن نصف إبداعاته بأنها استلهام لفترة بعينها، لأنه ضد أدلجة الفن، هو الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد يرى أن الإبداع الحقيقي يكمن في الانفتاح على أفق إنساني أوسع، مسكون بهاجس التجاوز والاختلاف، من هذا المنطلق قدم عبدالمجيد أعمالاً شديدة الخصوصية لهموم كبرى مشتركة ك”الاغتراب”، و”التحقق الإنساني” وغيرهما .
لا يخفي عشقه لمسقط رأسه الإسكندرية، المدينة الساحرة التي توج حضورها الدائم في رواياته برائعته “لا أحد ينام في الإسكندرية”، ويعتريه حزن شفيف على ما طرأ عليها من تحولات أسقطت عنها طبيعتها الكزموبولتينية، ولعله يفاجئنا حين يقتحم عالمًا افتراضيًا، إذ يستثمر الفضاء الالكتروني الواسع في روايته الأحدث “في كل أسبوع يوم جمعة”، ليعبر عن اللحظة الراهنة بوسائطها ولغتها المتداولة .
حول أعماله وتجربته الإبداعية التقته “الخليج” .
لنبدأ من النهاية . . في روايتك الأخيرة “في كل أسبوع يوم جمعة” نلحظ أن الحوار يتواءم مع لغة “الشات” و”الإنترنت”، ومع هذا حافظت على أسلوبك . . كيف؟
الأمر لا يتعلق بأسلوبي الخاص، بقدر ما يعتمد على فنيات الرواية، فأي كاتب حين يكتب، لا يستخدم أسلوباً مستقلاً عن الأحداث والأشخاص والمكان، نعم، هناك أشياء عامة تحدد أسلوبًا للكاتب، لكن كل رواية لها طبيعتها الخاصة بها، وتدور معظم أحداث هذه الرواية على “الإنترنت”، لذا كان طبيعياً أن أنحاز إلى العامية مثلاً وطرق تعبير الموقع الالكتروني (الجروب) باستثناء ما يسجله الراوي، للربط بين الأحداث .
هل دخولك إلى هذا العالم الافتراضي أسهم في كتابة الرواية أم العكس؟
كانت الرواية نتيجة لدخولي الى هذا العالم، حتى أنني قرأت كثيراً وبحثت في العديد من المواقع حتى أجمع معلومات كافية عن هذا العالم الافتراضي الذي شغل الكثيرين، فلجأت لمواقع البحث، وجاءتني فكرة الرواية ولم أكن بعد قد اشتركت في موقع “الفيس بوك”، ورأيت أن أحول هذه الفكرة إلى كتابة أدبية، لأنني لو نقلتها كما هي فمن الأفضل أن يتجه الناس إلى هذا العالم مباشرةً، لكن هذه المعالجة احتاجت أن اختصر من هذا الواقع الكثير، مثل الإعلانات والمناسبات والدعوات .
هناك كثير من التغييرات شابت أعمالك الأدبية التي تحولت لأعمال درامية، فهل كان تغييراً سلبياً؟
لا أرى أن هذه التغييرات أثرت سلباً، لكن لنقل إن هذه الأعمال بشكلها الدرامي اختلفت عن الرواية التي لم تزل موجودة، مع العلم أن جمهور المسلسلات يختلف عن قراء الروايات، لذلك فهذا شيء إيجابي لأنه يسهم في انتشار الرواية التي عرفت أكثر بعد المعالجة الدرامية، غير أن هناك بعض الصعوبات الفنية التي تواجه التطبيق الحرفي، فالتصوير في أحد المناطق الأثرية على سبيل المثال يكلف عشرات الآلاف من الجنيهات في ساعات محدودة، وهذا إنتاجياً مكلف جداً، لذا يمكن هنا التدخل والاستعاضة عن المشهد .
يقول “أوسكار وايلد”: “إن الطبيعة تقلد الفن”، فهل يمكن أن ننتج فناً مثالياً تقلده الطبيعة في ظل تشوهات تشوب الواقع المعيش؟
سأرد عليك من “في كل أسبوع يوم جمعة” وبها شخصية “مختار كحيل” الذي يرى أن العالم الحقيقي في الفن التشكيلي، ونساء مودلياني هن الحقيقيات، والشخصيات الني نقابلها كشخصيات بيكاسو حقيقية . أرى أن الفن، محاولة للوصول إلى الكمال، وإذا كان العالم مشوهًا، وعُولج هذا التشوه في الفن فهذا شيء رائع .
دائماً هناك ما يؤرق المبدع، فما الذي يؤرقك الآن؟
أفكر في الانتهاء من الجزء الثالث من “لا أحد ينام في الإسكندرية” .
أنت لا تعتمد على نحت الجملة لكنك تهدف لإدخال المتلقي في لغة الرواية فهل هذا أسلوب مكتسب بمرور الوقت أم اختيارٌ صرف خاص بك؟
ما أعرفه بالضبط أن ما يحدد لغتي هو عناصر الرواية من مكان وزمان وغيرها، فإذا كانت هناك أحداث في مكان ما فلابد أن تعبر الرواية عن مفردات المكان، فعندما أكتب عن أحداث معاصرة فلا يمكن أن استخدم لغة مر عليها مئات السنين، الذي يحدد اللغة هو عناصر العمل، وهناك فكرة أساسية في الفن، إن اللغة ليست مجرد وعاء لنقل الأفكار، لكنها في حد ذاتها مستهدفة .
في كتابك “حكايات ما وراء الكتابة” أشرت إلى أن “لا أحد ينام في الإسكندرية” عبارة عن قطاع طولي في الزمن، أي الإسكندرية وقت الحرب العالمية الثانية، فكيف نقلت تلك الأجواء بعين المشاهد ولم تكن ولدت وقتها؟
في طفولتي سمعت كثيراً من القصص من العجائز ومن والدي ووالدتي، كما أنني أنفقت ست سنوات كاملة بحثاً فيما كُتب عن الحرب العالمية الثانية، إضافةً إلى الزيارات الميدانية لأماكن الحرب، كل هذا جعل المشاهد والأحداث ماثلة أمامي كأنني أطالعها، هذا الاشتباك البديع مع المقروء والمسموع، غير وهج البحث نفسه، كان خيالاً خصباً في هذا الاتجاه .
كتبت القصة والرواية فأيهما أقرب إليك؟
في الحقيقة، النوعان قريبان إلى قلبي، وأنا حزين جداً على “القصة” لأن الناس تعرفني أكثر كروائي، وقد كتبت قصصاً كثيرة تركت أثراً في نفسي شخصياً، وأحبها بشكل فادح، وعرفت في بداياتي ككاتب قصة قصيرة ونشرت في “الطليعة” و”الهلال” لكن الزمن صار زمن الرواية .
بمن تأثرت ممن سبقوك؟
هناك تأثر مباشر وآخر غير مباشر، فنجيب محفوظ مثلا جعلني أحب الرواية، وهناك من تأثرت بهم مباشرة مثل دستويفسكي، وكافكا، ويدنو بوتزاتي، وألبير كامي، وفضلاً عن المسرح والملاحم اليونانية، وكذلك الكثير من كتب الفكر والفلسفة كان لها تأثير كبير عليّ .
ظهر على السطح بكثافة ما يسمى ب”الكتابات الساخرة” فما تقييمك لهذه الظاهرة؟
المجتمع يشهد فوضى كبيرة، ولم تعد له ملامح، لذا تجد هناك من يكتب كتابات ساخرة، تمثل همًا شخصيًا، ومادامت تُقرأ فهذا يعني أن لها جمهورًا يتابعها، فهي سلعة طالما هي رائجة وهذا جيد، فالكتابات الساخرة توازي الحياة الآن بكل تفاصيلها، وإذا استمرت الحياة بهذا الشكل الفوضوي الكبير فسوف تستمر هذه الكتابات .