رذاذ عبدالله
9 - 5 - 2010, 05:41 AM
بركات عرجة: نحتاج إلى فن مستفز وصادم
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/05/08/97487.jpg
بركات عرجة الذي يتميز في لوحاته بطرح اشكاليات فكرية تنازل عنها بعض التشكيليين لمصلحة العمل التجاري .
يستقي عرجة مفردات ومنمنمات أعماله من بيئة مدينة حماة والتي يقول عنها: المدينة وجع وفرح وسرور من الناحية التشكيلية إيجابية حيناً وسلبية حيناً آخر، كنت أعرفها بكل تفاصيلها، أعرفها من رائحتها عبر الفصول، لأن لكل فصل رائحة في هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر خجول على الأغلب وثرثار ووقح حيناً هذه المدينة صحراوية المناخ في صيفها الطويل، وجنّة تفوق الوصف في ربيعها القصير جداً، شتاؤها بارد قارس قاس، وخريفها سيمفونية الألوان بكمال التنسيق المذهل، وإذا قلت إن هذه الفصلية غير المتوازنة (العجائبية) قد أثرت في من خلال إنتاجي وطريقة التنفيذ، فصرت فصليّ المزاج كالمدينة، أكتئب، وأفرح وتجيش عواطفي في خريف الألوان المتلألئة .
يتابع عرجة: هذه المدينة بتألقها وخصوصيتها بتفاصيل أبجديتها، يقرؤها البعض على أنها موضوعٌ للتجارة والتعيّش، من خلال إنتاج أعمال قد تكون متقنة (ككرت بوستال)، من أجل التسويق الرخيص وهذا ما قصدت بالجانب السلبي للتفاصيل المتواضعة على أطراف النهر، لتنتهي الحكاية، ولا أنكر أني في حالات العوز حاولت صناعة مثل هكذا أعمال لكني لم أفلح لأن هذه الأعمال تحتاج لتزويق وتلميع، وتكرارها انتحار للروح والوجدان، وأنا مأخوذ ب(سوسة) البحث والاكتشاف والرغبة في التغيير .
ماذا يعني الزمن للتشكيلي “بركات عرجة”؟
- الزمن هو حركة الأشياء، والتاريخ هو ما تكدس من حركات، ولا يوجد زمن في السكون، قد يكون الشعور بالزمن رهيفاً، لطيفاً، أو ثقيلاً، غليظاً، ولن أذيع سراً إن قلت إن في اللوحة حركة من نوع ما، والعجيب أن هذه الحركة لا تنتهي، مستمرة طالما اللوحة موجودة، وهذا بالتحديد ما يجذبنا للفن، وقد يكون سؤالك يتعلق بالعمر والتوجهات التشكيلية المتتالية، إذا كان هذا المقصود، أقول إنني خارج الزمن، وأعني بالتحديد حركة الفن التشكيلي: في طريقة التفكير، والأهداف التي يتوجه إليها من يشتغلون في هذا المجال، ارفض الحالة الاستهلاكية السائدة، والتي تحولّت إلى ثقافة التجارة بالفن .
في جزء من لوحاتك يوجد استذكار للأنثى، دعنا نتحدث عن المرأة فينا، لماذا هذا الحضور الدائم؟
- ينجذب المرء لما هو غامض، وجميل في الوجود البحر، الجبال، الصحراء، الغابات، ويصاب بالإرباك والحيرة، ولا يجد تفسيراً شافياً . كيف تتشكل الورود؟ وكيف تبتسم؟ كيف تفوح برائحة تنعش أو تخدر؟ وقد تُميت أحياناً، كيف تحدث الزلازل؟ كيف تنفجر البراكين؟ كيف يعلو موج البحر إلى الحد المخيف والمدمر؟ قد يكون العلم مساهماً إلى حد كبير بشرح وتفسير معظم هذه الظواهر، ولكن يبقى عند كل منّا شيء من التوجس وإشارات استفهام قابعة في أدمغتنا والمرأة، حالة كونية مشابهة: جميلة، مربكة، غامضة، إشارات استفهام موجودة في وجداننا لا تثبت على حال كالبحر: هادئ يوحي بالأمان والسكينة حيناً وفجأة ينقلب إلى موج عات، إنها كالغابات والجبال في الغموض والرهبة، إنها كالبركان والزلازل في الغضب والتدمير، بمعنى أنها خلاصة كونية معقدة، تنتج الأنثى الحياة وتولي ظهراً وتمشي ليتبعوها، إنها دائماً مولية ظهرها، تجر وراءها مجموعة من الفرضيات الحياتية الآتية إلى هذا الكون، لا يهم هنا عمر الكائن الزاحف خلف الأم، المرأة مشروع كوني جاذب دائماً مولياً ظهره لنا كي نتبعه، نركض إليه ونبرر سعينا إليه بأي حجة، إذا حضرت تحضر كقديسة، وإذا تحركت تختزل الوجود بكل تجلياته، أودّ من كل قلبي أن يحضر الرجل كما المرأة في أعمالي . لكن لماذا نسعى إلى الفرع والأصل موجود؟
كيف يرى “بركات عرجة” الفرق بين الرسام والفنان التشكيلي؟
- إن الفرق بين الرسام والفنان التشكيلي كالفرق بين الشاعر، وناظم الشعر، وبين من يعيد غناء أم كلثوم أو فيروز، بين التعلّم والتعليم، بين التلقين والبحث والابتكار، الفرق جوهري وعميق، لأن مصادر المعلومات موجودة ومتاحة للجميع: أن تتعلم في معهد أو جامعة أو من خلال الإنترنت . هذه خطوة أولى تجعلك رساماً ترسم وتلون ولكن البحث في ما لم يُدون وفي ما لم يُقل . وفي ما لم يعالج على سطح اللوحة، أي أن تضيف رؤى جديدة تجعلك تشكيلياً فهذا ما نقتقده الآن الى حد كبير .
نحن بحاجة الى تربية جديدة تعتمد مفهوم الحداثة والبحث وتجاوز المعروف والمدون والمعتمد، التشكيلي الحقيقي نموذج للاستفزاز والتصادم، الذي يشدك إلى عوالم غريبة تصيبك بالإرباك ويكشف حالة السكونية القريبة من الموت في حياتك، خلاف الرسام الذي يربت على كتفك مباركاً تهذيبك وهدوءك وأمانتك في المحافظة على كل ما خلفه الأقدمون المبدعون: أدباً، وعلماً، وفنّاً، ناسياً أو متناسياً أنك تعيش عصراً مختلفا وأنك مطالبٌ بإثبات انتمائك لهذا العصر الصاروخي المتطور.
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/05/08/97487.jpg
بركات عرجة الذي يتميز في لوحاته بطرح اشكاليات فكرية تنازل عنها بعض التشكيليين لمصلحة العمل التجاري .
يستقي عرجة مفردات ومنمنمات أعماله من بيئة مدينة حماة والتي يقول عنها: المدينة وجع وفرح وسرور من الناحية التشكيلية إيجابية حيناً وسلبية حيناً آخر، كنت أعرفها بكل تفاصيلها، أعرفها من رائحتها عبر الفصول، لأن لكل فصل رائحة في هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر خجول على الأغلب وثرثار ووقح حيناً هذه المدينة صحراوية المناخ في صيفها الطويل، وجنّة تفوق الوصف في ربيعها القصير جداً، شتاؤها بارد قارس قاس، وخريفها سيمفونية الألوان بكمال التنسيق المذهل، وإذا قلت إن هذه الفصلية غير المتوازنة (العجائبية) قد أثرت في من خلال إنتاجي وطريقة التنفيذ، فصرت فصليّ المزاج كالمدينة، أكتئب، وأفرح وتجيش عواطفي في خريف الألوان المتلألئة .
يتابع عرجة: هذه المدينة بتألقها وخصوصيتها بتفاصيل أبجديتها، يقرؤها البعض على أنها موضوعٌ للتجارة والتعيّش، من خلال إنتاج أعمال قد تكون متقنة (ككرت بوستال)، من أجل التسويق الرخيص وهذا ما قصدت بالجانب السلبي للتفاصيل المتواضعة على أطراف النهر، لتنتهي الحكاية، ولا أنكر أني في حالات العوز حاولت صناعة مثل هكذا أعمال لكني لم أفلح لأن هذه الأعمال تحتاج لتزويق وتلميع، وتكرارها انتحار للروح والوجدان، وأنا مأخوذ ب(سوسة) البحث والاكتشاف والرغبة في التغيير .
ماذا يعني الزمن للتشكيلي “بركات عرجة”؟
- الزمن هو حركة الأشياء، والتاريخ هو ما تكدس من حركات، ولا يوجد زمن في السكون، قد يكون الشعور بالزمن رهيفاً، لطيفاً، أو ثقيلاً، غليظاً، ولن أذيع سراً إن قلت إن في اللوحة حركة من نوع ما، والعجيب أن هذه الحركة لا تنتهي، مستمرة طالما اللوحة موجودة، وهذا بالتحديد ما يجذبنا للفن، وقد يكون سؤالك يتعلق بالعمر والتوجهات التشكيلية المتتالية، إذا كان هذا المقصود، أقول إنني خارج الزمن، وأعني بالتحديد حركة الفن التشكيلي: في طريقة التفكير، والأهداف التي يتوجه إليها من يشتغلون في هذا المجال، ارفض الحالة الاستهلاكية السائدة، والتي تحولّت إلى ثقافة التجارة بالفن .
في جزء من لوحاتك يوجد استذكار للأنثى، دعنا نتحدث عن المرأة فينا، لماذا هذا الحضور الدائم؟
- ينجذب المرء لما هو غامض، وجميل في الوجود البحر، الجبال، الصحراء، الغابات، ويصاب بالإرباك والحيرة، ولا يجد تفسيراً شافياً . كيف تتشكل الورود؟ وكيف تبتسم؟ كيف تفوح برائحة تنعش أو تخدر؟ وقد تُميت أحياناً، كيف تحدث الزلازل؟ كيف تنفجر البراكين؟ كيف يعلو موج البحر إلى الحد المخيف والمدمر؟ قد يكون العلم مساهماً إلى حد كبير بشرح وتفسير معظم هذه الظواهر، ولكن يبقى عند كل منّا شيء من التوجس وإشارات استفهام قابعة في أدمغتنا والمرأة، حالة كونية مشابهة: جميلة، مربكة، غامضة، إشارات استفهام موجودة في وجداننا لا تثبت على حال كالبحر: هادئ يوحي بالأمان والسكينة حيناً وفجأة ينقلب إلى موج عات، إنها كالغابات والجبال في الغموض والرهبة، إنها كالبركان والزلازل في الغضب والتدمير، بمعنى أنها خلاصة كونية معقدة، تنتج الأنثى الحياة وتولي ظهراً وتمشي ليتبعوها، إنها دائماً مولية ظهرها، تجر وراءها مجموعة من الفرضيات الحياتية الآتية إلى هذا الكون، لا يهم هنا عمر الكائن الزاحف خلف الأم، المرأة مشروع كوني جاذب دائماً مولياً ظهره لنا كي نتبعه، نركض إليه ونبرر سعينا إليه بأي حجة، إذا حضرت تحضر كقديسة، وإذا تحركت تختزل الوجود بكل تجلياته، أودّ من كل قلبي أن يحضر الرجل كما المرأة في أعمالي . لكن لماذا نسعى إلى الفرع والأصل موجود؟
كيف يرى “بركات عرجة” الفرق بين الرسام والفنان التشكيلي؟
- إن الفرق بين الرسام والفنان التشكيلي كالفرق بين الشاعر، وناظم الشعر، وبين من يعيد غناء أم كلثوم أو فيروز، بين التعلّم والتعليم، بين التلقين والبحث والابتكار، الفرق جوهري وعميق، لأن مصادر المعلومات موجودة ومتاحة للجميع: أن تتعلم في معهد أو جامعة أو من خلال الإنترنت . هذه خطوة أولى تجعلك رساماً ترسم وتلون ولكن البحث في ما لم يُدون وفي ما لم يُقل . وفي ما لم يعالج على سطح اللوحة، أي أن تضيف رؤى جديدة تجعلك تشكيلياً فهذا ما نقتقده الآن الى حد كبير .
نحن بحاجة الى تربية جديدة تعتمد مفهوم الحداثة والبحث وتجاوز المعروف والمدون والمعتمد، التشكيلي الحقيقي نموذج للاستفزاز والتصادم، الذي يشدك إلى عوالم غريبة تصيبك بالإرباك ويكشف حالة السكونية القريبة من الموت في حياتك، خلاف الرسام الذي يربت على كتفك مباركاً تهذيبك وهدوءك وأمانتك في المحافظة على كل ما خلفه الأقدمون المبدعون: أدباً، وعلماً، وفنّاً، ناسياً أو متناسياً أنك تعيش عصراً مختلفا وأنك مطالبٌ بإثبات انتمائك لهذا العصر الصاروخي المتطور.