تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : �۞ مــد و جـــــزر �۞



%غمـــازة%
11 - 5 - 2010, 09:45 AM
:alramsflash:



بسم الله الرحمن الرحيم




حبيت أنقل لكم هالموضوع من جريدة الإتحــاد.. ..


مما أعجبنــــي :)




يوم و يــوم





دوام الحال من المحال، و هكذا هي الحياة، من المحال أن تمضي على وتيرة واحدة، فتأتي يوماً صحواً، ويوماً غائماً، ويوم حلواً، يوماً مراً، يوماً مناصفة ما بين بين، فقد يبدأ بضحكة، وينتهي بدمعة، يوم يمر خفيفاً كحلم جميل، وآخر ثقيلاً ككابوس يجثم على القلب.. هكذا تتسرب أعمارنا في ثنائيات «متضادة متلازمة» ما بين مد وجزر، في يوم من هذا ويوم من ذاك!...


يوم يمر كالفراشة الناعمة، تمضي متوكلاً على الله، قاصداً حاجتك في إحدى الوزارات، أو الدوائر الحكومية، فتتعثر بإحدى «اللحى الغانمة» فتنجز معاملتك بلا واسطة، ولا كتاب توصية، ولا آلووو من فلان!..


ويوم تكون أوراق معاملتك كاملة على حسب الأصول، لكن «السيستم» معطّل، وعليك المراجعة في يوم آخر!..


ويوم مديرك المباشر يوزع ابتساماته المجانية على «إللي يعرفه وإللي ما يعرفه»، ويوم تلقي عليه التحية ثلاثاً فلا يردها، فينكمش وجهك خجلاً، وتشتغل كل وساوس إبليس في صدرك!..


يوم تجد أم العيال «كاشخة»، و»متعدْله» كأنها عروس جديدة في انتظارك، بذاك اللبس الغاوي، والمْخمْريّة تفوح من شعرها، ورائحة المسك ودهن العود، وأدخنة العود والعطور تشل وتحط منها، وبيتها نظيف، يشع بالرومانسية، مع ذيك المائدة الساخنة العامرة، وبذاك الوجه السمح إللي يسّر الخاطر، ويطرد الشرّ! والتهلل والتراحيب بك، ويوماً آخر تشك أنك متزوج.. تقول مخاويلك شرطي منشئات عقابية، عفانا الله!!!.:sm109:


ويوم تلتقط فكرة هذا العمود، فتأتيك متهادية كما الغرنوقة في فلاة، سلسة، متدفقة، ويوماً تتحايل عليها لأجل خطب ودها، لتقبض عليها وترسلها باكراً لمدير التحرير!.


يوم أبو العيال ضحكته تطّر وجهه، فتعرفين أن مؤشر السوق أخضر، ويوم لو أنّ إصبعه حطّ على أرنبة أنفه بالخطأ، لقطعه، فهذا يعني أنّ مؤشر السوق» والع أحمر»! فتقولين:»عليه العوض ومنه العوض»!


ويوم جارك يصبحّك ويمسيّك، ويبعثلك نغصْة من غداهم بين يوم ويوم، ويوم من شاف سيارتك المرسيدس ال 500،2010
واقفة أمام دروازة باب بيتك بدلاً من الدتسون القديمة، علت وجههه غمامة، وتغير طبعه وكلامه، وأنكر سابق ودّه وسلامه، وبدّلها حسداً ولآمة!


يوم تسير وفق نظام وأكل صحي، و»أورجانك فوود»، وكل شيء بمقدار، السكر والملح والدهون، والنشاط والحيوية تتقافز منك، والتريّض من الصباح الباكر، و الإهتمام باللبس، والإعتناء باللوك، والشعور الغامر باللياقة، وبالجاذبية والرضا، والعافية، ويوم تتكور كخلاط «ردي مكس» في وسط صالة البيت، ترعى صباح مساء أمام شاشة التلفزيون، مرتدياً «الجلابيّة» النصف كُم، الزرقاء المخططة، ولا تتورع حتى عن الذهاب بها إلى المسجد!


ويوم تهْل على هاتفك رسائل «الجمعة مباركة» زرافات، من بعد صلاة الفجر، وفي يوم جمعة آخر تتساءل: «وين الناس، أو شو اليوم»؟!...


:alramsflash:

مختفي
21 - 5 - 2010, 12:13 AM
( يوم تسير وفق نظام وأكل صحي،...ويوم تتكور كخلاط «ردي مكس» في وسط صالة البيت، ترعى صباح مساء أمام شاشة التلفزيون..)

ههههه
حلوة هذي.. :aa_kashra: خخخخ



مقال حلو وعجيب
. . . . .


صحيح دوام الحال من المحال
على الإنسان يمر بالتعب حتى يذوق طعم الراحة

المتاعب والمشكلات يعتبرها البعض بهارات الحياة، فمن دونها ستكون الحياة رتيبة بشكل يبعث على الملل والسأم.. ومن دونها لن ندرك قيمة النعم التي تحيط بنا، ولا ندرك قيمة نعمة ما إلا في حال فقدانها أو في حال واجهنا صعوبة في الوصول إليها، وعند حصولنا عليها قد يعترينا إحساس لا يوصف ولا يدركه غيرنا أو ممن واجه محنة مشابه لما مررنا بها.


وكما أن تلك المشكلات تعطي الإنسان خبرات (تتراكم معه على مر الزمن) تساعده على تخطي المصاعب في المستقبل.



كنت قد سمعت قصة.. قد تلخص كلامي:

استدعى هارون الرشيد مؤدبًا ظريفًا، فلما مثل بين يديه قال له: اخترتك أن تكون معلماً لابني المأمون. فأخذ المؤدب المأمون وحبسه يوماً بلا طعام ولا شراب، فلما حل المساء جاء المأمون يبكي وحكى ما فعله به المؤدب. فاستدعاه الرشيد وسأله بغضب: ماذا فعلت بالأمير ؟
فقال المؤدب: علمته ما يلزم .
فقال الرشيد: كيف وقد أجعته وحبسته بلا ذنب
فقال المؤدب: حقاً كان درسًا قاسيًا أرجوأن يكون قد تعلمه، حتى إذا صار ملكاً وشكا إليه أحد الجوع والفقر عرف معنى شكواه، أو سجن عن ظلم أخذته الرأفة به، لأنه عرف معنى أن يسجن إنسان بلا ذنب





شكراً لج أختي غمازة على المقال الحلو :sm133:.. والفكاهي :aa_kashra:

تقبلي مروري

%غمـــازة%
24 - 5 - 2010, 10:40 AM
«جري الوحوش»


تاريخ النشر: الإثنين 24 مايو 2010


دائماً ما نتعجل الأمور ظناً منا أنها الأفضل أو المنفذ الوحيد لنا حتى نصل إلى غايتنا. «الغاية تبرر الوسيلة» هي مقولة المذنبين على الأرجح، يحاولون أن يختبئوا وراءها؛ إلا أنهم لا يدركون أنها اعتراف كامل بخطاياهم.


ساقني حديث مع إحدى الزميلات إلى قصة جميلة لسيدنا علي، رضي الله عنه، قصة تختزل الغاية والوسيلة. تقول القصة إن علي بن أبي طالب وقف بقرية أثناء سفره.. فبحث، رضي الله عنه، عن مكان يربط به ناقته ولكنه لم يجد، فسأل رجلاً من القرية ليمسك ناقته إلى حين أن يصلي في المسجد، فوافق الرجل فأعطاه رضي الله عنه اللجام ودخل المسجد.


وعندما انتهى، رضي الله عنه، من الصلاة وهو خارج من المسجد أخرج درهمين من جيبه ليعطيهما للرجل جزاءً لما فعله... ولكنه لم يجد الرجل ووجد الناقة ولكن لم يجد لجامها، فكيف يمسك الناقة بدون لجام؟؟ فذهب إلى السوق.. وأثناء تجواله وجد لجامه، فسأل رضي الله عنه البائع: من أين لك هذا اللجام؟؟ 
فقال البائع: باعنيه رجل الساعة.. أي باعني إياه رجل للتو، 
فسأله: وبكم باعك؟؟ قال: درهمين! قال رضي الله عنه: سبحان الله.. أردت أن أعطيهما له حلالاً، فأبى إلا أن يأخذهما حراماً ويسأله الله عنهما.


يقول المثل المصري «اجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش»، غير أن جري الوحش هذا يفقد الإنسان الكثير، وهنا ليس شرطاً بالجري أن يكون غير مستقيم، ولكن العجلة والرغبة للوصول إلى الغاية تجعل منا أحيانا وحوشاً. وغالباً ما يسقط الإنسان الذي يجري للغاية متناسياً الوسيلة، فهو وإن وصل كما فعل صاحب اللجام لم ولن يصل أبداً، لأنه فقد الاستحقاق بالوصول رغم أنه عمل ليصل. وأن نصل أو لا نصل بعد هذا الجري لن يغير من أهمية الوصول سالمين راضين.


القناعة والرضى بما لديك لا يلغي حقك في الطموح المشروع الذي لا يقوم على أكتاف الآخرين، فإن ارتقاء الدرجات لا يتم بالقفز بل بالخطوات السليمة.


ودائما هناك شيء في انتظارك، فلا تستعجل الرزق لأن العجلة أو الجري قد يعثرنا أحياناً، ويبقى الرزق من أمور الرزاق سبحانه الذي قال «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ» صدق الله العظيم؛ ولله في خلقة شؤون.

%غمـــازة%
24 - 5 - 2010, 10:47 AM
(( ثلاجة أمي المجنزرة ))




لأن بيتنا هو في الأساس بيت الضيوف، مع احتفاظ أبي بملكيته أمام دائرة الأراضي والأملاك، والسماح لنا بالإقامة فيه بهدف الاستفادة من خدماتنا، فقد أصبحت ثلاجة الفواكه والحلويات تحت سيطرة أمي المباشرة، تاركةً بقية الثلاجات تحت تصرفنا، كثلاجة اللحوم والأسماك والخضراوات والأعشاب.


استحوذت ثلاجة الفواكه على اهتمام أمي؛ لأنها إن تركتها بلا ضبط ولا حساب، فإننا سنأتي على كل ما فيها في يوم واحد، ولن يجد الضيف المسكين ما يسدّ به رمقه. وهي في الوقت نفسه لا تستطيع الذهاب إلى السوق كل يوم للتبضّع، وقد يهبط علينا ضيف في أي لحظة، وينبغي أن يكون البيت مهيئاً لاستقبال الأعزاء بكل ما يخطر على قلوبهم.


في بادئ الأمر، كانت أمي تحذرنا من الاقتراب من تلك الثلاجة إلا بالمعروف، برتقالة في اليوم، مع موزة واحدة، مع تفاحة، مع عصير واحد. ويفضل عدم الاقتراب من الفواكه الموسمية كالمانجا والكرز والخوخ والدرّاق، مع نهي عام عن الاقتراب من الحلويات.


كان الجميع ملتزماً بذلك التحذير، لكنني كنت أفعل العكس تماماً، فلا يهمني من أمر الثلاجة سوى المانجا والكرز والكعك والحلويات، لأنني في الأساس لم أكن مقتنعاً بإجراءات أمي، فكثيراً ما بقيت كراتين الفواكه اللذيذة في الثلاجة ولم يحضر ضيف أو حتى لص، وكثيراً ما كانت الكراتين تعرض أمامنا قبل تعرض الفواكه للتلف.



كانت أمي تصفنا بأننا عديمي الرحمة لا نخاف أمام ثلاجتها لومة لائم، وكانت الأنظار دائماً تتجه نحوي، لأنني كنت معروفاً بأنني أستولي على كل ما أجده في طريقي وفي طريق غيري وأدراجه وحصّالة نقوده.


كان اعتقادهم صحيحاً نوعاً ما، لكنهم كانوا غافلين عن أخي الذي يكبرني بأقل من سنتين. فقد كان نسخة رديئة مني، أو يمكن القول إنني متطوّر عنه وفقاً لنظرية النشوء والارتقاء. فهو مثلاً ينسل إلى المطبخ ويخطف حبة مانجا واحدة، وأنا أنسل وأخطف ثلاث حبات.


ثم أكرر الانسلال مرة أخرى، وأظل هكذا أنسل المرة تلو الأخرى، لدرجة أن فترات مكوثي في المطبخ تصبح أكثر من فترات وجودي خارجه. كنت أتحمل أوزار أخي هذا متقبلاً برحابة صدر اتهامي بأمور هو الذي فعلها، لأنني لم أكن أجرؤ على كشف أمره، لأنه كان سيرد الصاع صاعين وسيدلي بشهادة كاملة ضدي، فهو الوحيد الذي كان يعرف تقريباً كل ما أفعله.


في أحد الأيام، كدت أطير من الفرحة، فقد ضُبط أخي متلبساً بالجرم المشهود، وكان إنكاره لا يصدق أبداً. فقد انسل هذا اللص إلى المطبخ، وفي غياب حسّ المسؤولية وبلا رحمة ولا شفقة بأمي وضيوفها، سرق حبة كمثرى كبيرة لا تقدر بثمن ووضعها في جيب كندورته. لكن جريمته باءت بالفشل بعد أن لاحظت إحدى شقيقاتي انتفاخ جيب كندورته، فألقت القبض عليه وأخذت تفتش جيوبه إلى أن عثرت على الكمثرى.


حين سُئل عن وجود الكمثرى في جيبه، قال متظاهراً بالذهول والغضب: لا أعرف.. أنا لا أعرف.. اتركوني في حالي أنا لا أعرف، ومضى في طريقه غاضباً من الكمثرى التي دخلت جيبه.


قلت في نفسي: أنت لا تعرف، لكنني أعرف أنني من الآن فصاعداً أستطيع أن أضرب في كل الاتجاهات وعلى جميع المستويات، فلستُ الوحيد الذي ستوجه إليه أصابع الاتهام، أنا أصبع وأنت أصبع، فتضيع الحقيقة بيننا.


ومن لطف الله بأمي، أننا كنا نعمل مستقلين عن بعضنا بعضاً، ولم نشكّل عصابة، لأن أخي كان يمثل دور الواعظ أمامي، ثم هو يفعل ما ينهاني عنه. وأنا أؤدي دور المستفيد من النصيحة، ثم ما إن يتوارى عن ناظري أضحك من مواعظه.


وضعت أمي سلسلة حديدية على ثلاجتها لوقف نزيفها. تدخّل أبي وطلب منها إزالة السلسلة، فلا يعقل أن تكون ثلاجة البيت مجنزرة.


استجابت أمي لكنها بعد أقل من سنة اشترت ثلاجة جديدة لها قفل، وكانوا يضعون المفتاح فوق الثلاجة لئلا تصل إليه أيدينا. كان يصعب الوصول إلى المفتاح لواحد صغير مثلي إلا بكرسي، ما يعني إحداث جلبة تثير انتباه أعداء الفاكهة. لكن غلطة واحدة ارتكبها أحدهم بأن نسي إخراج المفتاح من القفل في مرة وحيدة، جعلت أمي وأعوانها يدفعون الثمن غالياً، فقد انتهى المفتاح في حفرة عميقة خارج البيت.

ياليت للحب قاضي
24 - 5 - 2010, 02:24 PM
تسلمين اختي ع المووضوع ~

راائع جداا~

عساج ع القوهـ~

%غمـــازة%
25 - 5 - 2010, 08:46 AM
النصب البديل!


كنت قاب قوسين أو أدنى من أن أرتدي الكيمونو الياباني، والأكل بـ”الهاشي” أو الـ hashi عوضاً عن الملعقة، والترفع عن لعق أصابع يدي كعادة طفولية بعد وجبة لذيذة ساخنة! حينما أخضعت نفسي بنفسي إلى نظام غذائي جائر، يُسمى بـ”الماكروبيوتيك”، أو نظام الحياة الشامل، على حد قول مكتشفه الياباني “جورج أوشاوا”، وأعتقد، وبعد تجربتي، وخبرتي المتواضعة بهذا النظام، أنه نظام للدمار النفسي الشامل، قد تأسس على ثقافة الفكر النازي!

تزامنت تجربتي مع “هبّة” العالم بالطب البديل، ومع كثرة القنوات والبرامج التي روّجت له، فطلعوا علينا من قماقمهم اختصاصيو الطب الجديد، والكثيرون من المدعين والدخلاء أيضاً، فانصرف البعض منّا وراءهم بلا دراية، ظناً بأنهم يملكون العلاج السحري للكثير من الأمراض المستعصية، ومما يعانون، وسُيغنيهم عن الطبابة التقليدية في كل الأحوال!

بترشيح من إحدى الصديقات الإعلاميات، بعد استضافته في برنامجها، تواصلت مع أحد اختصاصي”النصب البديل”، فعرضت عليه حالتي، وشاركتني صديقتي التجربة، إذ كانت تشتكي من عارض أرق مزمن، يمنعها من النوم، وامتثالاً لأوامره، امتنعنا عن تناول أي عقاقير طبية وخلافه، وهرولنا لشراء كتبه من المكتبة، وتأمين كافة التموين “الأورجانك” كل ثلاثة أسابيع، الذي طلع علينا أغلى من بيع السوق وزيادة!

فكان مقتصراً على الأرز الأسمر الكامل غير المقشر، وأنواع محددة من الخضار، وشوربة الميزو، وشاي الكوكيشا فقط، مع تركيب جهاز خاص لشرب الماء “المُؤين”، أو “آيونايزر ووتر”، وهذا كله من “دكان” الدكتور!

بعد مرور سنة على اتباعنا ذلك النظام، حالتانا لم تتحسن أنا وصديقتي، غير أننا فقدنا بضع كليو جرامات من أوزاننا بلا داع!


فقرر الطبيب أن يخضعنا لجلسات تنويم مغناطيسي عبر الهاتف، ولرغبته أكثر في استحواذنا، أراد أن يستعرض بعضاً من نظرياته و”خوارقه” الفريدة علينا. فهاتف صديقتي وقال لها:”الآن أنتِ ستنامين، أغمضي عينيك، وحاولي الاسترخاء، وبعد دقيقتين فاجأها بقوله: “الآن فكريّ فيني يا (....)!، فردت بغضب: شووووو؟!، تخسْى وتعْقب، وأغلقت الهاتف”، وأخفت عني الحادثة!

وبتناص لفيلم رواية إحسان عبد القدوس “الرصاصة لا تزال في جيبي”، ولإن الإنسان عدو ما يجهل، قمت بوضع قطعة مغناطيس في جيبي، كإجراء احترازي قبل أن أباشر جلسة التنويم الهاتفي!، فقال لي: “فكريّ في أي شي تحبينه، ففكرت في الحالة التي أنا فيها، متحفزة لأن أعرف ماذا يمكن أن يحدث! بعدها أردف قائلاً: “أطلقي العنان لخيالك وفكري فيّ! فأجبته على الفور: “دكتور إنت قليل الأدب”! (انتهى).

بقي أن تعرفوا أنّ سبب أرق صديقتي هو، أنها كانت تتناول أقراص الفيتامين “c” ليلاً بشكل يومي، لظنها بأنه يصفيّ وينقيّ ويبيّض البشرة، ليمنحها إشراقة صباحية قبل ذهابها إلى العمل، ونسيت أنه منشط فعّال، لذلك كانت تداهمها نوبات النوم الساعة التاسعة صباحاً! أما الدكتور فأغلقوا عيادته ومتجره، بعد عدة شكاوى أخلاقية ضده، فانتقل من “تجارة” الطب البديل إلى تجارة بيع “الزّل”، أو السجاد!..

وسلامتكم

أسير الدموع
25 - 5 - 2010, 03:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشحااالج اختي انشاء الله بخير

رووعة موضوعج يعطيج العافية ع الطرح

%غمـــازة%
26 - 5 - 2010, 09:36 AM
" الوجه الحسن "




وجدتني ذلك المساء مدفوعاً للمشي على كورنيش أبوظبي، ربما إصراراً مني على استغلال آخر أيام الطقس الرائع في الإمارات قبل دخولنا في مواسم الهجرة إلى الشمال خصوصاً مع عدم استقرار الأوضاع الأمنية في الشرق.

ولا أدري لماذا يرتبط المشي عندي بالسفر فأجدني أمارس رياضة المشي كلما سافرت إلى خارج الحدود، ولا أعلم إن كان ذلك له علاقة ببروز “كرشي” في لباس السفر وتأثير ذلك على هيئتي ومظهري لدرجة تجعلني أبحث عن طريقة سريعة لإصلاح الصورة مدفوعاً بإيمان قوي بضرورة التخلص من “الكرش” إلى الأبد، وأتحمس لذلك بشدة خلال فترة السفر فالتزم بممارسة المشي وباتباع نظام غذائي صارم، غير أن إنقاص الوزن أو التخلص من “الكرش” يحتاج إلى وقت وعزيمة وجدية وصبر ومثابرة كغيره من الأشياء في هذه الحياة..


وهي أمور ما تلبث أن تتلاشى بطبيعة الحال ما أن أعود إلى البلاد وأجد مالذ وطاب من العيش والبرياني وأقرانه. وأنسى أي شيء يتعلق بممارسة الرياضة أو باللياقة البدنية التي تنعكس بطبيعة الحال على اللياقة الفكرية، ذلك أن اللياقة تعيد الحيوية إلى الجسم وتساهم على الأقل في عمل الدورة الدموية وفي تدفق الدم إلى المخ وفي تجديد الخلايا.

وأعرف صديقاً شجاعاً وستظهر شجاعته أكثر في أيام الحر والرطوبة، فهو أوقف سيارته في المنزل واشترى دراجة هوائية يستخدمها كل يوم للذهاب إلى العمل وفي رأسه عدة أهداف منها رياضي وآخر بيئي وثالث اقتصادي، فهو إضافة إلى أنه يحافظ على لياقته البدنية فإنه يساهم في تقليل انبعاث الغازات السامة وتلك غاية سامية وهدف نبيل، فضلاً عن أنه يوفر نفقات الوقود ورسوم المواقف والمخالفات المرورية الطاغية لدرجة أننا لم نعد نسمع أحداً يتحدث عن أن مخالفاته أقل من خمسة آلاف درهم.

فكرته راقت لي خصوصاً ما يتعلق بالتوقف عن حصد مزيد من المخالفات المرورية، فعندي الكثير منها لدرجة أنني صرت أفكر في إشهار إفلاسي من أجل إعادة جدولتها وإدراجها ضمن الديون المعدومة التي لا يمكن تحصيلها.

المهم أنني سرت على كورنيش أبوظبي مستمتعاً بالمكان وبالماء والخضرة والوجه الحسن الذي تجده في تلك التحفة الفنية الرائعة، التي لم أر مثلها في البلاد ولا في أي مكان..

وذلك يذكرني بالتألق الذي تشهده أبوظبي في كل مجال، جعلت الكل يتطلع إليها وإلى العيش فيها، وجعلها مضرب المثل للعصرية وللحضارة والإبداع، ولتكون أغنى مدينة على وجه الأرض، لكن الغنى والثروة ليست كل شيء إذا لم تكن هناك عقول تخطط وترسم وتنفذ، شيء عجيب حقاً ما يتحقق الآن على أرض أبوظبي من إبداع إنساني وراءه رؤية واضحة وخطط مرسومة بدقة.

%غمـــازة%
3 - 6 - 2010, 08:46 AM
«الحرية» المسلوبة


أنا لا أقاتل كي أنتصر، بل كي لا يضيع حقي. لم يحدث أبداً أن ظلّت أمّة منتصرة إلى الأبد. أنا أخاف شيئاً واحداً: أن ننكسر إلى الأبد، لأن الذي ينكسر إلى الأبد لا يمكن أن ينهض ثانية، قل لهم احرصوا على ألا تُهزموا إلى الأبد)، هذا قاله خالد بطل رواية زمن الخيول البيضاء للمبدع إبراهيم نصر الله.

“احرصوا على ألا تهزموا إلى الأبد”، تكررت في رأسي مراراً وأنا أتابع تحركات أسطول الحرية قبالة شواطئ غزة، وإسرائيل تقذفه بالصواريخ، تكررت ثانية وأنا أتأمل هناك القوارب البحرية تجر بقايا الأسطول إلى ميناء أشدود.

هناك بقرب بيت المقدس أناس من دمنا يعانون الأصعبين: الحصار والحرب، هناك أمهات ينتظرن الفرج، ورجال عاجزون إلا عن حمل الحجارة ليواجهـــوا بها صواريخ اليورانيوم المنضب، وأطفال لم يعد حلمهم لعبة وملابس، بل أن يستيقظوا أحياء في الصباح التالي.

أسطول الحرية” الذي حاول كسر الحصار، لم يصل إلى ميناء غزة، لكنه كسر الحصار عن جبروت إسرائيل، استطاع أن يخبر العالم بأن إسرائيل لا تفرق بين دين وعرق، ولا تعرف من مبادئ الإنسانية أي شيء، إنهم شعب “الغاية التي تبرر الوسيلة”.


الإمارات التي كانت أولى الدول العربية تحركاً لنصرة أسطول الحرية وأهــــل غزة المحاصــرين تحت القذائف، طالبت مجلس الأمن باجتماع دولي عاجل، ووضعت يدها على الجرح حين قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية “ يتوجــب على إســرائيل رفع الحظــر الذي تفرضــه على وســائل الإعلام الدولية حتى تكشــف فعل هذه الممارســــات وحقيقة نوايا الحكومـــة الإســرائيلية”.

بالفعل تمارس إسرائيل حصاراً إعلامياً فكرياً على وسائل الإعلام، تخضعهم لإرهاب من نوع خاص لمنع نشر فظائعها الكثيرة، هي تبني مستوطناتها فوق جثث الفلسطينيين العزل، ولا يرى العالم إلا بحثها عن أسير مفقود منذ عشرين عاماً.

منذ أبحر الأسطول الذي يضم 650 متضامناً إلى غزة، لم تتوقف تهديدات إسرائيل له، توعدته مرات ومرات، وفي فجر الاثنين الماضي نفذت وعيدها ودون انتظار وصوله إلى المياه الإقليمية الفلسطينية، دكت إسرائيل الأسطول في المياه الدولية وكأنها تعرف أن لا أحد سيغار على حرمة المياه.

أســطول الحــرية الذي قدم 19 شـهيداً ليقول للعالم كلمته، استطاع أيضاً أن يزيل الشــقاق، “مؤقتاً ربما”، بين الإخــوة المتناحــرين في فلسـطين، فلأول مرة منذ فترة طــويلة تجــتمع حركتي “حماس” و”فتح” على أمر واحد، فالحــركــتان نبذتا خلافاتهمــا واجتمعتا على الاعتصـــام والمســـيرات والتظاهرات، لنصــرة “ شهداء الحرية”.

%غمـــازة%
3 - 6 - 2010, 08:51 AM
أم عبدالله والتركيبة السكانية عادل الراشد (http://www.emaratalyoum.com/1.178)


أم عبدالله مواطنة تعدت الستين من عمرها. قرر أولادها وبناتها اصطحابها إلى ألمانيا للاصطياف وإجراء بعض الفحوص الطبيّة.

والعائلة، ولله الحمد، بخير ونعمة. فكانت الخطوة الأولى استخراج تأشيرة الدخول إلى الأراضي الألمانية، فكان رد السفارة أنه لا تأشيرة لمن تعدى الستين سنة إلا بإصدار وثيقة تأمين صحي عالمية من إحدى الشركات المعتمدة.

فكانت الخطوة الثانية بالتوجه إلى شركة التأمين، وكان الرد أنه لا تأمين دولياً لمن تجاوز الستين. وأمام هذه الإجراءات الواضحة والصارمة تتعرقل زيارة أم عبدالله لألمانيا ومرافقتها عائلتها الكبيرة في رحلتها السياحية.

وتصوروا أن أم عبدالله وعائلتها ذاهبة لتصرف في أيام ما يمكن أن تصرفه هنا في شهور، ولكنها الإجراءات والقوانين التي يجب أن تُحترم، مهما كانت شدتها وربما تعسفها.

ذلك في ألمانيا التي لا تشكو خللاً في تركيبتها السكانية، على الرغم من تأفف البعض مما يسمونه في أوروبا «تزايد الهجرة الأجنبية»، الذي لايزال يراوح دون 10٪ من تعدادها.

وقد حدث كل ذلك التقييد والتعقيد، حتى مع سيدة ذاهبة لأسابيع لتنفق المال وتسهم في انعاش الاقتصاد. وعندما نلتفت لنغير المشهد من ألمانيا إلى الإمارات التي تنوء بفرط الخلل في التركيبة السكانية نجد مسنين مقيمين في الدولة، بعضهم زائر لأسباب عائلية وإنسانية، وهذا مقدر ومفهوم، وكثير منهم مقيم بشكل شبه دائم، الأمر الذي يضيف إلى خلل التركيبة السكانية المزيد من الانحراف باتجاه استقصاء الحل، حتى بعد الخمسين سنة التي تكهن بها الباحث الياباني.

دولتنا دولة إنسانية، وهذا محل فخرنا واعتزازنا، ولكن هناك ثوابت يتهددها الإفراط في التساهل، إلى درجة عدم الانتباه إلى العواقب. ونحن أحوج للإجراءات والقوانين الحمائية من تلك الدول التي تهنأ بأغلبية ساحقة من مواطنيها تشكل مشهدها السكاني والاجتماعي والثقافي.

الأميرة الحسناء
3 - 6 - 2010, 09:12 AM
كلام في منتهى ا لجمال والنعومه
وخاصه فاللهجه العاميه ههههههههه
صدقتي فكل كلمه كتبتيها كلام فعلا واقع في حياتنا
ونتعايش معاه كل يوم فهاالدنيا ولا ندري ماذا نفعل حتى نتعايش معها بسلام وامان
تمر علينا ايام حلوه وجميله في حياتنا ولكن تتبعثر مابين يوم وليله
وتترك لنا بصمتها تدوي في مسمعنا وهكذا حال الحال من المحال كل يوم تجديدوتغيرولا ندري الى اين المرسى فالله الاتكال دائما ,,,
عزيزتي وصديقتي الغاليه لن اطيل عليك الحديث والكلام طويل جدا
واترك المجال لغيري
والان استودعج الله واتمنالج السعاده دائما
احتج الاميره الناعســــــــــــــه

%غمـــازة%
8 - 6 - 2010, 08:33 AM
نبلاء رغماً عن أنوفنا





كانت أمي تصر على ظهورنا أمام الضيوف بمظهر النبلاء والأرستقراطيين: نأكل ببطء، ونأكل قليلاً، ولا نمد أيدينا إلى ما مُتعوا هم به.

لذلك كنا ننتظر بفارغ الصبر إطلاق إشارة تنظيف المائدة، لنملأ الصواني بالأطباق الملأى بالطعام، فأمي واسعة العينين كانت تطبخ للضيف الواحد ما يكفي لعشرة، وللعشرة ما يكفي للمئة. ونبدأ نحن الأشقاء الأربعة في الانتقام من الطعام وهو فوق رؤوسنا على الصواني في طريقنا من مجلس الضيوف إلى المطبخ.

كل واحد يحمل صينية على رأسه، وأثناء ذلك يضع يده عشوائياً ويلتقط أي شيء: سمبوسة، فطيرة، قطعة لحم، كل واحد وحظه وما قدّره الله له. ثم يضع ما ساقه إليه القدر في فمه مباشرة محاولاً بلعه قبل الوصول إلى المطبخ حيث أمي وأخواتي بانتظارنا، أو يدسّه في جيب كندورته، ولا يهم أن تتلطخ الكندورة بالزيت، فالصابون كثير ولله الحمد. وفي بعض الأحيان كنا نضع الصينية على الأرض في الطريق بين المجلس والمطبخ، ونلتهم ما صغر حجمه ولذّ طعمه.

بعد وصول الصواني إلى المطبخ، كانت أمي تسمح لنا بفرش سفرة وتناول بقايا الطعام أو بالأحرى الطعام الزائد والكثير، أو نضع الصواني على طاولات المطبخ ونأكل منها ونحن واقفون.

وشتّان بين مَن يأكل قاعداً بمعدة مضغوطة مثل آلة الأكورديون الموسيقية، لا يمكن أن تستوعب الكثير من الطعام، وبين مَن يأكل واقفاً بمعدة مشدودة إلى الأسفل مثل بالوعة لا نهاية لها. وشتّان بين مَن يأكل ليسد جوعه، وبين مَن يأكل انتقاماً من اللحظات التي كان يصارع فيها نفسه ويأكل ببطء، وكمية قليلة، وبمنتهى الأدب والزهد والنُبل.

تروى في أسرتنا قصص للنُبل الإجباري، منها قصة إحدى شقيقاتي وكانت طفلة حين اصطحبتها أمي لزيارة أحد معارفنا. فبعد تبادل السلام والقبلات، قدمت المستضيفة فاكهة وحلوى، وأخذت تلحُّ على أمي بأن تتناول شيئاً وتعطي الصغيرة ما تشتهي. أعطت أمي موزة واحدة لشقيقتي وأخذت هي برتقالة وراحت تقشّرها ببطء.

لكن شقيقتي أخذت تشير إلى طبق حلوى عمانية وتطلب من أمي أن تأكل منها، بينما أمي تداري غضبها وتقرص أختي لتسكتها لئلا تمرّغ كرامة الأسرة في الأرض وتجلب لنا العار دنيا وآخرة.

وكلما تحدثت أمي في موضوع، قاطعتها المستضيفة وألحّت عليها لتعطي بعض الحلوى لشقيقتي التي لم تكن تكلّ ولا تملّ من الإشارة. هكذا بقي الثلاثة في شدّ وجذب: أختي تشير إلى الحلوى، وأمي تقرصها، والمستضيفة تلح. في طريق العودة بشّرت أمي شقيقتي بأنها ستشتري لها حلوى تكفيها أبد الدهر.

وفعلاً اشترت علبة ومشت معها شقيقتي وهي تقفز من الفرحة ومن حنان أمي الذي غمرها كأنه موجة عاتية مفاجأة.
في البيت وضعت أمي العلبة أمام أختي ومنعت البقية من مشاركتها، فأكلت أختي بسعادة غير مصدقة ما يحصل.

بعد أن أتت على ربع العلبة وشبعت وحمدت الله ربّ العالمين، وصلّت على رسوله وآله وصحبه أجمعين، همّت بالوقوف لكنها حصلت على ضربة موجعة على ظهرها من يد أمي، قالت لها: لن تقومي من مكانك إلا والعلبة فارغة تماماً يا حيوانة.

اضطرت أختي إلى أكل كل الحلوى بدموعها وضربات أمي.
هكذا كانت أمي تعلمنا الأخلاق الحميدة أمام المائدة، وأخلاق النبلاء أمام الضيوف والمستضيفين، لدرجة أن أختي كرهت الحلوى ولم تذقها منذ ذلك اليوم، حتى بعد أن أصبحت جدة عجوز.

بنوته كيوت
8 - 6 - 2010, 10:09 AM
يوم حلواً، يوماً مراً، يوماً مناصفة ما بين بين، فقد يبدأ بضحكة، وينتهي بدمعة، يوم يمر خفيفاً كحلم جميل، وآخر ثقيلاً ككابوس يجثم على القلب


تسلمين غمازه ع الطرح الغاوي

%غمـــازة%
10 - 6 - 2010, 08:26 AM
" احترس من الجدال العقيم ولا تدخل معركة خاسرة "


لم أشهد في مجتمعنا عشقاً لشيء أكثر من عشق “الجدال”، فما أن يطرح أحدهم فكرة ما حتى يسارع كل المحيط بالاعتراض والاستفاضة في النقد والتقليل من رأي الطرف الآخر، فيتحول الموضوع لمسألة شخصية ويخرج عن مساره ويحاول كل فرد أن يثبت وبشكل مستميت أنه هو الصواب والآخر على خطأ، وبطبيعة الحال يحاول الطرف الآخر أن يدافع عن رأيه ويثبت للآخر أنه هو المخطئ ولا تستغرب إن كان الجدال على أمر لايكاد يذكر ولايستحق كل هذا من الأساس..

إن مسألة الجدال ناتجة عن وعي ناقص لمعنى النقاش، فما أن يطرح أحدهم رأيا معينا حتى يطلق دون أن يعلم شرارة تشتعل بها العقول التي اصطلح عندها النقاش بأنه فرصة “للانتصار” ، وأن من يناقش يجب أن ينتصر وإلا فأنه خاسر، لهذا لا تستغرب كثيراً إن رأيت أحدهم وقد انتفخت عروقه وأحمر وجهه وأرتفع صوته وهو يحاول إثبات أنه على صواب، ولا تتعجب أن يخرج كل طرف بضغينة في قلبه على الآخر لأنه حاول إثبات نفسه على حساب الآخر، وهذه إحدى عواقب الجدال.

الجميل والرائع والذي يجب أن نعلمه ونعرفه دائماً أن الله الخالق في علاه ذو الجلال والإكرام والذي خلقنا ونفخ فينا من روحه، يعلم جيداً ماذا يسبب الجدال العقيم في النفوس ويعلم جيداً عواقبه الوخيمة لهذا وضع حلاً جذرياً لمشكلة الجدال.

لكن ماهو هذا الحل ؟ طالما أن الله هو من أعطانا إياه ، بالتأكيد سوف يكون الحل السليم ولا يوجد حل أصح منه، وكيف نبحث عن حل أصح ومن صنعنا هو من أعطانا إياه.


الحل نجده في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: “أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً” “المراء: أي الجدال”

قد يظن الإنسان أن ترك الجدال وإن كان على صواب فيه من الصعوبة الكثير لكن لو عددنا فوائد هذا التصرف لوجدنا أن المسألة تكون أسهل وأكثر قابلية للتطبيق..

لاحظ معي شخص يكثر الجدال ويحب إظهار ذاته على حساب غيره، ولاحظ معي أن تصرفه هذا يجعله كثيراً ما يصر على العناد والمغالطات لإثبات أنه على صواب، وهذا ما يجعله يفقد احترامه وسط الحضور فيعرف عندهم بأنه ناقص العقل لا يهمه إلا الثأر لرأيه مهما كان، فينفض عنه الأصحاب ويسايره العاقلون وبالتالي قد لايستفيد من نصائح ثمينة قد يعطيها إياه أحدهم بسبب معرفة الناس أنه لا فائدة منه فيتجنبون أي نصيحة قد يحولها لجدال عقيم فيكون هو الخاسر في النهاية..

ولاحظ معي موقف لشخص يحاول إقناع الطرف الآخر برأيه ولكن ومع إصرار الطرف الآخر على الجدال وتعالي الأصوات، وبعد أن لاحظ أن الآخر يبحث عن الجدال العقيم وليس النقاش قرر أن يصمت رغم أنه يعلم أنه على حق.

لي في هذا المثال قصة يرويها الشيخ محمد العريفي حين يقول إنه ذهب لإحدى القرى كي يلقي محاضرة وذكر كلمة فسرت على غير معناها، فقام أحد الحضور بمحاولة مجادلة الشيخ وساندته مجموعة أخرى، وهنا قرر الشيخ أن يصمت حتى تهدأ الفوضى، فإذا بالأهالي يتعاطفون مع صمت الشيخ وهدوئه وعدم انخراطه في الجدال فمال الناس للشيخ العريفي رغم أنه لم ينبت ببنس شفه بل حرص على الصمت حتى لايدخل في جدال حين لاحظ أن الموضوع تحول لجدال لا نقاش.

بل وتعاطف بقية الحاضرين مع الشيخ لصمته وطلبوا من المجادلين أن يصمتوا حتى يعطوا الشيخ فرصة لإيضاح مقصده، فقام الشيخ بإيضاح قصده بهدوء ومر الموضوع بسلام، في حين كان يمكن أن يتحول للمشاحنة، فكان الصمت أبلغ حكمة !

وعكس ذلك تماماً حصل في قصة شاهدتها أمامي، حين انفعل أحدهم على الآخر لأنه يريد أن يثبت أنه على صواب، فما كان من الحاضرين إلا أن استغلوا غضب هذا الشخص وقاموا بمحاولة استفزازه لأنه كشف لهم دون أن ينتبه أنه شخص سريع الاشتعال، فأصبح موقف ذلك الشخص لايسر عدوا ولا صديقا، وقرر الانسحاب وهو يسخط ويحاول أن يحفظ ماء وجهه وسط ضحكات الحضور.

حين رأيت حالته قلت في نفسي ولماذا تجادل في الأساس؟ الموضوع برمته لايستحق فالجدال العقيم لايجلب إلا النقص لقيمة الشخص والإنسان الذي يكثر من الجدال يشعر بعقدة نقص داخله ويجد في الجدال فرصة لإبرزاها ويعتبر منه معركة الفوز فيها يعني الانتصار، لكنها في الحقيقة معركة الفوز فيها خسارة والانتصار فيها خسارة، فأنت تخسر الحاضرين وتخسر نفسك وتخسر من جادلته لأنك أصررت على إحراجه فتكسبه عدواً لك.

الأميرة الحسناء
11 - 6 - 2010, 02:41 PM
كلام في منتهى ا لجمال والنعومه
وخاصه فاللهجه العاميه ههههههههه
صدقتي فكل كلمه كتبتيها كلام فعلا واقع في حياتنا
ونتعايش معاه كل يوم فهاالدنيا ولا ندري ماذا نفعل حتى نتعايش معها بسلام وامان
تمر علينا ايام حلوه وجميله في حياتنا ولكن تتبعثر مابين يوم وليله
وتترك لنا بصمتها تدوي في مسمعنا وهكذا حال الحال من المحال كل يوم تجديدوتغيرولا ندري الى اين المرسى فالله الاتكال دائما ,,,
عزيزتي وصديقتي الغاليه لن اطيل عليك الحديث والكلام طويل جدا
واترك المجال لغيري
والان استودعج الله واتمنالج السعاده دائما




اختج الاميره الحسناء:sm11:

%غمـــازة%
11 - 6 - 2010, 03:17 PM
الصحبة الصالحة


أضحت الصداقة الحقيقية في عالم تحكمه الماديات عملة نادرة، يصعب الحصول عليها في ظل المتغيرات المتلاحقة، وتقلبات المصالح فسار صديق الأمس عدو اليوم، وعدو الأمس صديق اليوم، في ظل غياب المبادئ والأسس التي تبنى عليها الصداقات، على أن الصداقة شعور دفين داخل النفس البشرية، ولد مع الإنسان وفي فطرته لا يستطيع المرء الاستغناء عنه، من هنا جاء قول علماء الاجتماع : الإنسان مدني بطبعه، لأنه خلق لكي يأنس ويُأنس إليه وهذا أحد معاني كلمة الإنسان.

ولما كان للصحبة أثر بالغ في حياة النفس عني بها الإسلام عناية فائقة، فحث - الرسول صلى الله عليه وسلم - أتباعه على اختيار الخل الوفي، فإن المرء يوم القيامة يحشر مع خليله، فلينظر أحدنا من يخالل فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».

فالصديق الصالح كحامل المسك يصيبك بريحه الطيبة لما يحمله من أخلاق فاضلة، يأمرك بالمعروف وينهاك عن المنكر، يأخذ بيدك إلى ما ينفعك، ينصحك إذا وقعت في الخطأ، ويحثك على مراقبة الله في السر والعلن، كما تمتد بركة رفقته لك بعد موتك فتجده عند قبرك يبكي على فراقك ويدعو الله لك بالثبات والعفو والمغفرة، فتجد أثر تلك الصحبة يوم القيامة يقول الله تعالى : (الاخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ) الزخرف: 67


فإذا بالمتحابين في الله آمنين في ظله كما روى مسلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلا لِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاظِلَّ إِلاظِلِّي»
بينما رفيق السوء لا يأمرك إلا بالمنكر، ولا ينهاك إلا عن معروف، ويأمرك بالجهر بالمعصية والفواحش، فهو لا يعرف الدعاء، وإن دعا لا تدرى هل يقبل الله منه وهو على ما فيه من معاصٍ وموبقات، لذلك حذر الإسلام المسلمين من سوء اختيار الصحبة وبالذات رفقاء السوء، الذين يجاهرون بالمعاصي ويباشرون الفواحش دون أي وازع ديني ولا أخلاقي لما في صحبتهم من الداء المستطير، وما في مجالستهم من الوباء الخطير، فأصدقاء السوء عندما تقع في مشكلة أو تحل بك مصيبة فإنهم يتخلون عنك ويبحثون عن غيرك، وإذا كنت لا تريد الوقوع معهم في الحرام فإنهم يستميتون من أجل إيقاعك معهم في المعصية ويزينوها لك.

قال تعالى: (‏وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَاللانْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) فصلت 25
وفى المقابل حث الإسلام المسلم على اختيار الصحبة الصالحة والارتباط بأصدقاء الخير الذين إذا نسيت ذكروك، وإذا تذكرت أعانوك ، روى أبو يعلى الموصلي عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال صلى الله عليه وسلم» من ذكَّركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله»

وصدق القائل:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي

وفي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه» رواه أبو داود

قال ابن الجوزي: رفيق التقوى رفيق صادق، ورفيق المعاصي غادر.

وقال مالك بن دينار: إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار، خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار وأنشد :
وصاحب خيار الناس تنج مسلمــا
وصاحب شرار الناس يوما فتندما

فتخيل أخي القارئ كم من فائدة تجنيها من مجالسة الأخيار، وكم من معصية وضرر تصيبك من مجالسة الأشرار.

فالصاحب ساحب فإما أن يصحبك ويسحبك معه إلى ما فيه خيرك، فتنال عفو الله تعالى ومغفرته وجنته، وإما أن يكون دليلك إلى الشر والسوء والنار، فيكون أول من يتبرم منك، فتعض أصابع الندم على ما فاتك يقول الله تعالى :
(وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا*يَا وَيْلَتَي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً*لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلاِنْسَانِ خَذُولاً‏) الفرقان 27:29

الشيخ حسن أبو العينين
من علماء الهيئة العامة لشؤون الإسلامية والأوقاف

ولد الغيل
11 - 6 - 2010, 05:57 PM
ناااايس
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

%غمـــازة%
12 - 6 - 2010, 02:39 PM
" الصدق منجاة "


قد يعتقد البعض منا، أن الكذب منجاة من الوقوع في موقف ما أو ظرف صعب ومحرج، وهذا ممكن أحياناً، ولكن هل فكرنا قليلاً أن الكذبة الصغيرة قد تخلف وراءها كذبة كبيرة وتسحب وراءها كذبة اكبر من سابقتها، وهكذا حتى الوصول الى حفر عميقة لا مفر منها.

فلم لا نبدل الصدق مكان الكذب مرة، ولو كلفنا ذلك مواقف وأمور تنغص علينا، أقلها رمينا من على أكتافنا هماً وعبئاً كبيراً.

للأسف دائماً ما نفكر بالحلول السريعة مستهينين بالنتائج التي تليها ،ولا نعير المثل القائل «الصدق منجاة من النار» أهمية ، بالرغم من أن ديننا الحنيف أوصانا بهذه الصفة التي لابد من غرسها في نفوس أبنائنا، فالصدق، بداية سلسلة الأخلاق الحسنة، والكذب بداية سلسلة الأخلاق السيئة، وكما عرف «أن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدى إلى الجنة، والكذب يهدى إلى الفجور، والفجور يهدى إلى النار».


فالصدق شجرة تقتلع الأخلاق السيئة من نفوسنا.

يحكى أن أحد الأشخاص أراد أن يحكي موقفاً صادفه عن الكذب فقال: كنت جالساً في البرية أقلب بصري هنا وهناك، أنظر إلى مخلوقات الله وأتعجب من بديع صنع الرحمن ولفت نظري نملة كانت تجوب المكان من حولي تبحث عن شيء لا أظن أنها تعرفه، ولكنها تبحث وتبحث ... لاتكل ... ولاتمل.

وأثناء بحثها عثرت على بقايا جرادة، وبالتحديد ساق جرادة، وأخذت تسحب فيها، وتحاول أن تحملها إلى حيث مطلوب منها في عالم النمل وقوانينه أن تضعها، هي مجتهدة في عملها وما كلفت به ... تحاول ... وتحاول.

وبعد أن عجزت عن حملها أو جرها ذهبت الى حيث لا أدري، واختفت، وسرعان ماعادت ومعها مجموعة كبيرة من النمل، وعندما رأيته علمت أنها استدعته لمساعدتها على حمل ما صعب عليها حمله، فأردت التسلية قليلاً فحملت تلك الجرادة أو بالأصح ساق الجرادة وأخفيتها، فأخذت هي ومن معها من النمل بالبحث عن هذه الساق هنا وهناك حتى يئس من وجودها فذهب.

لحظات ثم عادت تلك النملة وحدها، فوضعت تلك الجرادة أمامها فأخذت تدور حولها وتنظر حولها، ثم حاولت جرها من جديد حاولت ثم حاولت حتى عجزت، ثم ذهبت مرة أخرى لتنادي على أبناء قبيلتها من النمل ليساعدها على حملها بعد أن عثرت عليها ... وجاءت مجموعة من النمل معها.

يتابع، أردت أن أضحك قليلاً فحملت تلك الجرادة وأخفيتها عنه، بحث هنا وهناك، بحث بكل إخلاص، وبحثت تلك النملة بكل مالها من همة تنظر يميناً ويساراً علها ترى شيئاً، ولكن لاشيء، فقد أخفيت تلك الساق عن أنظاره ثم اجتمعت تلك المجموعة من النمل مع بعضها بعد أن ملت من البحث ومن بينها هذه النملة فهجم عليها وقطعها إرباً أمامي وأنا أنظر إليه وأنا في دهشة كبيرة، وأرعبني ما حدث، قتل النملة المسكينة وقطعها أمامي لأنه ظن أنها كذبت عليه.

%غمـــازة%
12 - 6 - 2010, 02:43 PM
" هونها تهون صعبها تصعب "


كثيرا ما نسمع هذه المقولة التي لها مدلول عقلي مرتبط بالواقع الذي نعيشه والذي قد يكون سببها الصعوبات والتعقيدات التي نضعها في حياتنا رغم بساطة حلها ويسر فكها.

فكثيرا ما نصعب الأمور علينا رغم سلاستها وسهولة التخلص منها، وحين نواجه المشاكل نبحث دائما في الحلول المعقدة، فلا نصل بالنهاية الا لطريق مسدود بعد العناء الطويل، ولكن لو بحثنا بالأمور الأيسر، فالأصعب، لاختصرنا الكثير من الجهد والوقت ووصلنا الى الحلول المطلوبة، ولكن للأسف دائماً نتوقع الأسوأ في حياتنا.

يحكى أن احد السجناء في عصر الملك الفرنسي لويس الرابع عشر حكم عليه بالإعدام وهو مسجون في جناح قلعة، لم يبق على موعد إعدامه سوى ليله واحدة.. ويروى عن لويس الرابع عشر ابتكاره لحيل وتصرفات غريبة..


في تلك الليلة فوجئ السجين بباب الزنزانة يفتح ولويس يدخل عليه مع حرسه ليقول له: أعطيك فرصه إن نجحت في استغلالها فبإمكانك أن تنجو.. هناك مخرج موجود في جناحك من دون حراسة، إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج وان لم تتمكن فإن الحراس سيأتون غداً مع شروق الشمس لأخذك لحكم الإعدام.. وغادروا جميعاً بعد أن فكوا سلاسله..

وبدأ السجين يفتش في الجناح الذي سجن فيه والذي يحتوي على عده غرف وزوايا، ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحه مغطاة بسجادة باليه على الأرض، وما أن فتحها حتى وجدها تؤدى إلى سلم ينزل إلى سرداب سفلي ويليه درج آخر يصعد مرة أخرى، وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي ما بث في نفسه الأمل، إلى أن وجد نفسه في النهاية في برج القلعة الشاهق والأرض لا يكاد يراها..

عاد أدراجه حزينا منهكاً ولكنه واثق أن الامبراطور لا يخدعه، وبينما هو ملقى على الأرض مهموم ومنهك ضرب بقدمه الحائط وإذا به يحس بالحجر الذي يضع عليه قدمه يتزحزح..

فقفز وبدأ يختبر الحجر فوجد بالإمكان تحريكه وما أن أزاحه وجد سرداباً ضيقاً لا يكاد يتسع للزحف فبدأ يزحف حتى سمع صوت خرير مياه وأحس بالأمل لعلمه أن القلعة تطل على نهر، لكنه في النهاية وجد نافذة مغلقة بالحديد تطل على النهر..

وعاد يختبر كل حجر وبقعه في السجن ربما كان فيها مفتاح حجر آخر، لكن كل محاولاته ضاعت سدى والليل يمضى، واستمر يحاول.. ويفتش.. وفي كل مرة يكتشف أملاً جديداً.. فمرة ينتهي إلى نافذة حديدية ومرة إلى سرداب طويل ذي تعرجات لا نهاية لها، ليجد السرداب وقد أعاده لنفس الزنزانة.

وهكذا ظل طوال الليل يلهث في محاولات وبوادر كلها توحي له بالأمل في أول الأمر لكنها في النهاية تبوؤ بالفشل، حتى انقضت الليلة، ولاحت له الشمس من خلال النافذة ووجد وجه الملك يطل عليه من الباب ويقول له : أراك لا تزال هنا..

قال السجين كنت أتوقع أنك صادق معي أيها الملك.. قال له الملك.. لقد كنت صادقاً.. سأله السجين.. لم اترك بقعة في الجناح لم أحاول فيها فأين المخرج؟
قال له الملك: لقد كان باب الزنزانة مفتوحاً وغير مغلق.

من هنا نرى أن الحياة أبسط مما نتوقع ولكن ضغوطها تجعل من كل شيء سهل، صعباً بمنظورنا.

%غمـــازة%
13 - 6 - 2010, 07:46 AM
" الإخلاص شجرة في القلب "


قد يسعى بعض الأشخاص، ممن يحبون الظهور للمجتمع بأحسن الصفات وأسماها، إلى ضرورة ذكر أسمائهم في المحافل الخيرية والمساهمة الدائمة للخير، واللحاق المستمر بركب الأعمال الخيرية الظاهرة، لكي يشار إليهم بأن فلاناً من أهل الخير، وعلاناً صنع أمراً خيراً، ولولا وجوده لما كان حدث و..... من هذا القبيل، لتظل أسماؤهم وأعمالهم مرتبطة بالخير، ويبطنون عمل الخير الذي يقومون به، دون الإخلاص بالقول والعمل لوجه الله تعالى، وبالمقابل يتمنى أشخاص آخرون المساهمة ولو ببعض القليل في صنع ذلك الخير والمساهمة به، ولكن لقلة الحيلة وضعف الحال تعجز أياديهم عن المشاركة، ولكن تحدث هنا المفارقة التي نراها في القصة الآتية:

يحكى أن ملكاً من الملوك أراد أن يبني مسجداً في مدينته، وأمر أن لا يشارك أحد في بناء هذا المسجد لا بالمال ولا بغيره... حيث يريد أن يكون هذا المسجد هو من ماله فقط، دون مساعدة من أحد، وحذَّر وأنذر أنَّ من يساعد في ذلك يعاقب، وفعلاً تم البدء في بناء المسجد ووضع اسمه عليه، وفي ليلة من الليالي رأى الملك في المنام كأنًّ ملكاً من الملائكة نزل من السماء فمسح اسم الملك عن المسجد، وكتب اسم امرأة فلما استيقظ الملك من النوم نهض مفزوعاً، وأرسل جنوده ينظرون هل مازال اسمه على المسجد، فذهبوا ورجعوا وقالوا نعم..

اسمك مازال موجوداً ومكتوباً على المسجد، وقالت له حاشيته هذه أضغاث أحلام، وفي الليلة الثانية رأى الملك نفس الرؤيا أنَّ ملكاً من الملائكة ينزل من السماء فيمسح اسم الملك عن المسجد، ويكتب اسم امرأة عليه.

وفي الصباح استيقظ الملك وأرسل جنوده يتأكدون هل مازال اسمه موجوداً على المسجد ذهبوا ورجعوا وأخبروه أن اسمه مازال هو الموجود على المسجد، تعجب الملك وغضب، فلما كانت الليلة الثالثة تكررت الرؤيا فلما قام الملك من النوم قام وقد حفظ اسم المرأة التي يكتب اسمها على المسجد أمر بإحضار هذه المرأة، فحضرت وكانت امرأة عجوزاً فقيرة ترتعش، فسألها هل ساعدت في بناء المسجد الذي يبنى، قالت: يا أيها الملك أنا امرأة عجوز وفقيرة، وكبيرة في السن وقد سمعتك تنهى عن أن يساعد أحد في بنائه، فلا يمكنني أن أعصيك..

فقال لها أسألك بالله ماذا صنعت في بناء المسجد؟ قالت والله ما عملت شيئاً قط، في بناء هذا المسجد إلا.. قال الملك نعم.. إلا ماذا..؟ قالت إلا أنني مررت ذات يوم من جانب المسجد فإذا إحدى الدواب التي تحمل الأخشاب وأدوات البناء للمسجد مربوطة بحبل إلى وتد في الأرض، وبالقرب منها سطل فيه ماء، وهذا الحيوان يريد أن يقترب من الماء ليشرب فلا يستطيع بسبب الحبل، والعطش بلغ منه مبلغاً شديداً، فقمت وقربت سطل الماء منه فشرب من الماء، هذا والله الذي صنعت.

فقال الملك... عملت هذا لوجه الله فقبل الله منك، وأنا عملت عملي ليقال مسجد الملك فلم يقبل الله مني.. فأمر الملك أن يكتب اسم المرأة العجوز على هذا المسجد...

نستنتج من القصة عبراً كثيرة منها الإخلاص لله وحده تعالى في القول والعمل، وعدم ربط الخير بالظهور دائماً،

ثانيا عدم اقتصار عمل الخير على الذات فقط، ومنع الآخرين من المشاركة فيها،

ثالثاً أن لا يستهين الإنسان بالعمل الذي يقوم به سواء كان صغيراً أو كبيراً إذا أخلص النية فيها ونقاها من شوائب النفس؛ وتذكر القول المأثور: «الإخلاص شجرة في القلب فروعها الأعمال وثمارها الخير»..

%غمـــازة%
14 - 6 - 2010, 07:50 AM
" حب ودموع و وحش وطيور "


كانت معنوياتي في مرحلة المراهقة هابطة كأنها نعال تحت قدمي بسبب الترهّل الجسدي، وكان كل شيء فيّ معطوباً سوى فمي الذي كان يعمل باستقلالية.

اعترفتُ بدموع عيني أمام المرآة بأنني كـائن لا يستحق حتى الالتفات إليه، وعدت خطوات إلى الوراء لأرى الوضع بشكل كامل، فوجدت أنني لو قطعت يديّ ورجليّ لأصبحت كرة متكاملة الاستدارة.

كان هذا الاعتراف مع الأيام الأولى للإجازة الصيفية وانتقالي إلى الصف العاشر، أي أن أمامي ثلاثة أشهر كاملة.

وتصادف في الأيام نفسها أن وقع قلبي في أسر رموش عيني فتاة في المنطقة، ونشأ بداخلي الدافع الذي يستحق من أجله أن ألجم فمي و«أتلحلح».


استيقظتُ في اليوم التالي عند الرابعة فجراً، وخرجت من المنزل في الظلام والجو المشبع بالرطوبة وبدأت في الجري، لكن لم أستطع أن أجري إلا المسافة بين برميلي قاذورات كانت تتوزع على طول الشارع، ويفصل بين كل برميل وجاره مسافة لا تتعدى المئة متر، فقد شعرت بآلام غير مسبوقة وكنت ألهث مثل كلب لكن بحجم وحيد قرن.

في اليوم التالي كدتُ أن أمشي إلى المكان على يدي بسبب التشنّج الشديد في عضلات قدمي، لكنني استحضرت وجه فتاتي وحددت هدفاً أكبر وهو البرميل الثالث، فرحلة الألف برميل تبدأ بخطوة واحدة، وصرتُ مثل ذلك الأرنب الغبي الذي يركض نحو الجزرة المربوطة بالعصا.

بقيت أطارد محبوبتي بين البراميل إلى أن وصلت إلى نهاية الشارع محققاً مسافة كيلو متر واحد، وهي مسافة قصيرة إلا لمن كان كرشه كبيراً.

بعد أقل من شهر كنت آخذ دورة كاملة حول المنطقة. ومع الأيام أخذ وزني يتراجع.

كان الجري مرحلة واحدة من مراحل مشروع إذابة طبقات الشحم واللحم، فهناك مراحل أخرى تسبّبت في اشتعال بطني. فقد كنت أشرب كوبي عصير برتقال بعد العودة من الجري، ثم أنتظر إلى أن يفتح مطعمي المفضّل أبوابه، فآكل عنده طبقاً من «الكيما» بعد أن أغطيها بشطة حارة، وفي طريق العودة إلى البيت أدخّن بعض السجائر لإثبات الرجولة.

ولأنني كنت من مدمني الغازات عدوّة الحِمية، فقد استبدلت مشروب «إينو» بالمشروبات الغازية، وهذا الـ«eno» يعد من أبناء عمومة الأدوية، ويستعمل فقط في حالة الإكثار من الأكل، ولكنني كنت أشربه كلما شعرت بالعطش، وكان عشائي يتكون من المخللات فقط.

حرق مراحل مشروع إذابة الشحم شعلل بطني وتعرض جداره إلى ثقوب، وأمسك الطبيب رأسه حين وصفت له تفاصيل المشروع، فالبرتقال الحامض على الريق مصيبة، والشطة الحارة مصيبة أكبر، والمخللات في البطن الخالي تصبح تنيناً متوحشاً، واستبدال «الإينو» بالماء مثل شرب ماء النار، والتدخين يشعلل كل شيء.

بقيت أكثر من سنتين أعاني من آلام حارقة في بطني، وتخيلت أن وحشاً يعيش في معدتي، لأن الآلام لا تتوقف إلا حين أبدأ في الأكل، وسرعان ما تعود بعد ساعة أو ساعتين، وهكذا طيلة اليوم، يجب أن آكل ليشبع الوحش.

ولأن النائم لا يأكل بالبداهة، فإنني كنت أقوم من نومي ببطن مشتعل ووحش يلح وعينين تبكيان وطرقات بيدي على غرفة والديّ، أستنجد بأمي لعلها تفعل لي شيئاً.

هرع أبي إلى كتبه الطبية القديمة بحثاً عن علاج يقضي فيه على الوحش الذي استقر في بطن ابنه المتوحش.
قال إن الطب القديم ينصحني بالابتعاد عن الغازات، والحمضيات، والدهنيات، والفلفليات، والدخانيات.

قلت في نفسي: وماذا تبقى لي يا أبي؟ لم آخذ بنصيحة الطب القديم كما هي، لكنني خففت من كل شيء، وبدأت آكل لحم الطير بناء على نصيحة والدي.

بعد سنتين لم أعد أشعر بالوحش، وفي الوقت نفسه ازداد وزني من جديد، لأنني كنت آكل كثيراً طيلة السنتين لأشبع الوحش، ولم أكن أستطيع ممارسة الرياضة بسبب آلام شديدة في معدتي، وحاولت أكثر من مرة أن أجري كما كنت أفعل في الفترة الماضية لكنني لم أستطع مواصلة الجري حتى إلى البرميل الثاني حيث فتاتي تنتظرني.
أحمد أميري

%غمـــازة%
15 - 6 - 2010, 08:22 AM
" خمــس حبيبـــــــات "



لا أفهم لماذا ترسل امرأة صورتها أو “مقطعاً” لها وهي عارية أو - على الأقل - وهي تظهر بعض اللحم من جسدها إلى “جوال” رجل لا تعرف عنه شيئاً سوى أنه يحبها أو هكذا تظن..!

ثم إن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد من التفسخ والانحلال.. إنما يتجاوزه إلى إظهار الوجه والجسد معاً “عاريين” إن تمنى حبيب القلب هذه الأمنية “النتنة”..!

.. والمصيبة أن الموافقة لا تأتي بالتدريج البطيء وبعد فاصل طويل من التمنع، وإنما دفعة واحدة أو على دفعتين كحد أقصى..!

يحدث كل هذا بذريعة الحب.. وهو أبعد ما يكون عنه..!

فلا حب يتغذى على مثل هذه الخلاعة وهذا الرخص القبيح.. ولا حب يكبر وسط هذه البشاعة التي تشمئز منها الأنوثة و”تقرف” الروح..!

.. وإن قال رجل لامرأة :”أحبك”.. ثم طلب منها الصورة أو المقطع “المذكور”.. فإنه كذاب ومراوغ ومضلل ونصاّب.. وما حبه لها إلا لهو وخوض ولعب وإشباع غريزة..!

والصورة أو المقطع اللذان يرسلان “للحبيب الغالي” لا يبقيان “سراً”، كما يعدُ هو ويقسم على ذلك.. وإنما يتبادلهما مع ثلة من أصدقائه، أحياناً بالفرجة الجماعية وأحياناً بإرسالها لهم على أجهزتهم..!

أما المعيب في الأمر هو أن له ولكل واحد منهم “أعني الأصدقاء” خمس حبيبات أو يزيد.. وفي “الجوال” أو “البريد الإلكتروني” أو “على سطح مكتب الكمبيوتر” الخاص بكل منهم على حدة، صور “الحبيبات المغفلات”..

مرّة بالملابس كاملة ومرّة ببعضها ومرّة بدونها.. لتتحول هذه الأجهزة إلى بؤر “رذيلة”.. وأماكن لاحتقار النساء..!

أكرر.. لا أفهم لماذا تتصرف “البنات” على هذا النحو المهين؟!
لماذا لا تفكر كل امرأة في أنها حين تصون كرامتها وتنزّه جسدها عن وسوسة اللحظة التي يغيب فيها العقل، فإنها تصنع لنفسها فردوساً خاصاً وعرشاً من ياقوت.. وتصبح سيدة الأمر والنهي على قلب “حبيبها” وعلقه..!

مثل هذه الصور والمقاطع لا تقدم للرجل “حبيبة لا غنى له عنها”.. وإنما “حبيبة طارئة تحضر في باله وليس قلبه.

لا أفهم أيضاً كيف تثق فتاة “ضعيفة” في رجل “جبان”... نعم جبان..!
فمن يطلب “الخزي المذكور.. صورة ومشهداً” ومن يمرّره لآخرين غيره من أصدقاء السوء أو يتلقاه منهم.. ومن يقول “أحبك” كاذباً هازئاً ساخراً من أجل “المتعة السيئة” لأكثر من “بنت مسكينة” هو خائن وليس فيه من الرجولة سوى الذقن والشارب “إن وجدا” وغلاظة الصوت لا أكثر ولا أقل..!

فالرجل.. لا يخون الأعراض ولا يستغفل النساء ولا يستعرض فحولته على حساب “فتاته المخدوعة فيه وفي قلبها”..!
والرجل أيضاً.. لا يدخل “أبداً” هذا البحر الميت الفائض بالجيف إلا إن كان مبتور “الغيرة”.. ولا تحرك “النخوة” في “كرامته” ساكناً..!

((تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى))

%غمـــازة%
16 - 6 - 2010, 09:23 AM
" إيقاع الحياة "


وجدتني أعيش حالة وهم جديد، إيقاع الحياة سريع، الأيام تمضي بشكل سريع رتيب، لا تلتفت إلى من تغافل لحظة، أو انشغل بالتفاصيل لدقيقة، الأشياء والأحداث تتوالى كأنها عواصف أزلية، بما أننا في زمن الأعاصير.

شعرت بأنني أعيش في غير الزمان، تبعثرٌ وتمزقٌ، وتشتتٌ في المتاهات والدروب، وقد تماهت وتلاشت كل المسافات والحدود..

شعرت بأنني أحتاج إلى إعادة تقييم الأمور، وتحديد الأولويات في زمن صار فيه كل شيء يقاس بالمال والنقود، حتى العلاقات الإنسانية صارت محسوبة بشروط ومصالح.

ربما أكون حالما، وربما مجنوناً، فكم مرة رفضت فكرة قوانين المصالح الحديثة، وكم مرة تمسكت بمبادئ وهمية، لا تسمن ولا تغني من جوع، وليس لها لزوم، لأن حياة أمثالي لابد أن تبقى مبعثرة، لاستحالة إعادة الترتيب، بسبب تراكمات السنين وترسبات الزمان الذي أتوه في متاهاته، إلى أن أصل إلى اكتشاف الذات وإلى محطات جديدة في مسيرة الحياة، لكن الدروب طويلة والأسفار كثيرة.


وجدتني في وقفة مع الذات، في محاولة لفهم علاقة الإنسان بنفسه ومحيطه، وفهم علاقتي بنفسي من أجل مزيد من الفهم المتبادل، ومعرفة آخر المستجدات، فقد زادت تعقيدات الحياة، وتغيرت النفوس ومعها تغيرت الاحتياجات.

وجدتني استيقظ مبكرا كل صباح أرتدي ملابسي على عجل، أذهب إلى عملي على عجل، أصل لاهثا، أبدأ اجتماعات سخيفة مملة لا تنتهي، أعود في نهاية اليوم منهكا.

يتكرر هذا الروتين بشكل يومي حتى في نهايات الأسبوع، تجد نفسك كأنك تعيش في حلقة مفرغة، تعمل، تصحو، تأكل، تنام، يخيل إلي أنني صرت حبيس هذه الدورة التي لا تتوقف، إيقاع الحياة السريع يتحكم في حياتي ويسرق مني فرص الاستمتاع بالحياة، بل حتى فرصة التأمل مع الذات.

ووجدت أن المفاهيم تتغير وأنه حتى الضغوط صارت إحدى أهم محركات الحياة، لأن من خلالها تتكشف الإمكانيات والقدرات، فنندفع إلى العمل والتحدي والمواجهة، وجدت أنها ليست دائمة سلبية، وأنها ليست دائما سبباً من أسباب اعتلال الصحة النفسية، بل إنها يمكن أن تكون إيجابية، فهي تجعلنا نكمل دروبنا في الحياة، وهي التي تدفعنا إلى تحقيق حالة من التوافق النفسي والاجتماعي، إنها نوع من الوقود، لكنه وقود ضار بالصحة البدنية.

لقد حان وقت التغيير إذن، وكل شيء قابل للتغيير فهو سنة كونية ولا سبيل إلا بالتأهب والاستعداد، ومع هذا الإيقاع السريع، لابد أن أعيد اكتشاف الذات، لكنك أنت تبقين كما أنت شمعة تضيء دروبي، ونورا يهديني، فاتركيني أفتش عنك بين جنبات قلبي وأفتش عنك هنا وهناك فهذا الزمان زمانك.

%غمـــازة%
21 - 6 - 2010, 08:45 AM
""جلدتُ نفسي بسوط الشهامة ""


كنا جالسين في البرّ على أطراف شارع الإمارات متحلقين حول النار نشرب الشاي بعد وجبة دسمة. أثناء ذلك رأينا كندورة بيضاءة تقترب منا ببطء في الظلام. مع اقتراب الكندورة أكثر اتضح أن بداخلها شاباً.

وقف على مسافة لم تمكننا من تفقد ملامحه، وسأل مساعدته في إخراج سيارته الغارقة في الرمال. قام ثلاثة منا واقتربوا منه وسألوه عن التفاصيل.

عادوا وهم يقولون إنه غير طبيعي تنبعث منه روائح غريبة، وقال أحدنا إنه رأى أثناء دخوله البرّ السيارة الموصوفة وهي تصعد وتهبط الكثبان الرملية وبداخلها شابان وفتاتان.


كان بطني ممتلئاً عن آخره وأشرب الشاي بصعوبة وبالكاد أعيش على قيد الحياة. قلت لفريق الإنقاذ الذي همّ بالتحرك إنهم لا يستحقون النجدة، فهم يترنّحون ويسهرون مع الأقمار ونحن هنا نشرب الشاي وينظر كل واحد منا إلى شارب الآخر.

اتركوهم ينامون هنا الليلة والصباح رباح. لكن فريق الإنقاذ تحرك وانقسمنا ما بين مؤيد ورافض. لم أكن ولا بقية الرافضين جادين في كلامنا، فليست من شيمنا ترك إغاثة الملهوف، لكننا وجدناها فرصة للتمازح والتسلية ووضع السيناريوهات، وأصبح القوم حديث السهرة.

في طريق العودة إلى البيت تذكرت مقولة جعلتني أبلع ريقي، وهي أن أقوالنا هي أفكارنا، وأفكارنا هي أفعالنا. فإذا بقيت أذمّ الشهامة بلساني، فإنني مع الأيام سأذمها في دماغي، وعند ذاك ستنعكس أفكاري عن الشهامة على أفعالي، فأصبح حينها بلا فائدة.

كنت أعتقد فيما مضى أن الأحمق لا يُلام على حماقته، لأنه لم يصبح أحمق إلا لأنه أحمق، فلا أحد يختار طريق الحماقة بمحض إرادته وبكامل قواه العقلية. لكن الحقيقة أن الأحمق هو مَن اختار لنفسه هذه الصفة، فكل إنسان يرتكب الحماقات، لكن بعض الناس لا ينهون أنفسهم مع الحماقة الأولى، بل يواصلون ارتكاب الحماقات حتى تصير الحماقة عادتهم وطبعاً لنفوسهم، فهو في المرة الأولى قذف منفضة سجائر على الجدار في لحظة غضب، وبدلاً من أن يندم على فعلته، أعجبته العملية، فغضب مرة أخرى من أمر آخر فبصق في الأرض تحقيراً للشخص الذي تسبب في إغضابه، وهكذا يتصرف في كل مرة تصرفاً أحمق حتى تصبح الحماقة عادة فيه وطبعاًَ من طباعه، وهو ما يسمّونه الدأب، فالأحمق والبخيل والحقود كان دأبهم الحمق والبخل والحقد، ولم يصبحوا كذلك في المرة الأولى ولا في المرة العشرين، وإنما في المرة الألف والمليون.


هذا ما سيحصل لي بالضبط: رَمت نفسي شباكها أمامي ووقعتُ في الفخ هذه المرة، وهكذا ستظل هذه النفس الأمّارة بالسوء تستدرجني إلى أن أجدني في حظيرة البهائم، أرى العالم من حولي يحترق فلا آبه وأظل أجتر الأعلاف. ليس أمامي سوى أن ألقن نفسي درساً لئلا تتدخل في شؤوني في المرات القادمة، يجب أن ألهب ظهرها بسوط الشهامة.

رفعت طرفي إلى السماء ودعوت: يا ربّ ابعث لي من يحتاج المساعدة لأؤدب نفسي، يا ربّ افتح عليّ باب الشهامة ولا تغلقه في وجهي إنك سميع مجيب. بعد يومين وكنت عائداً من العمل مرهقاً وكدت أن أنام على مقود السيارة لولا الجوع الذي كان يقرص بطني.

توقفت حركة السير فانعطفت يميناً في طريق رملي، ووجدت الملهوف ينتظرني بفارغ الصبر: سيارة كامري غارقة في الرمال. شعرت بأن السيارة هدية سماوية، وأن سائقها ربما يكون مَلكاً من الملائكة، لكن لسوء الحظ كان شاباً أخرق فكّر في خوض عباب الرمال بسيارة صالون.

قلت لنفسي: انظري ما أنا فاعل. خلعت غترتي وعقالي ونعالي وترجلت من سيارتي ومشيت بصعوبة في الرمال وطلبت من السائق ألا ينزل من سيارته لأنني سأفعل كل شيء بنفسي، أو بالأحرى أنا من سيفعل كل شيء وليس نفسي.

أخرجت حبل الشد وجثوت على ركبتي وربطت طرفه بالكامري وربطت الطرف الآخر بسيارتي، وتحركت وأنا أضحك على نفسي اللعينة وأوصلت الشاب إلى طريق معبّد. وكي أزيل صفحة البرّ من كتاب حياتي، ولئِلا أكون من الذين يحبون أن تشيع قلة المروءة بين المؤمنين، بعثت رسالة هاتفية لشباب السهرة وحكيت لهم ما حصل وأعلنت سحب كل كلمة قلتها في ذلك اليوم.

%غمـــازة%
21 - 6 - 2010, 08:47 AM
" حتى يمر المونديال بسلام "


بالنسبة للنساء، يبدو موسم كأس العالم عيداً لجنون الأزواج، فهي لا تفهم ولن تفهم تلك التغيرات النفسية التي طرأت على زوجها، الذي يجلس طيلة اليوم أمام شاشة التلفزيون يتابع مجموعة من الحمقى يجرون وراء كرة، محاولين منع مجموعة من المخابيل من أخذها، وفجأة يصرخ زوجها ويقلب المائدة الصغيرة، أو يطلق الشتائم متهماً (ميسي) أو (هنري) بالتقاعس.

طبعاً لا يمكنها في ذلك الوقت أن تكلمه بتاتاً عن صنبور الحمام التالف أو ارتفاع حرارة ابنته. بالنسبة لها هي مجرد لعبة أطفال.. حتى لو تقاضى اللاعبون الملايين فهي لعبة أطفال.

وصلتني هذه الرسالة الطريفة عبر شبكة الإنترنت، وكرهت ألا أنقلها لك.. هي نصائح يوجهها زوج كروي جداً لزوجته بصدد اجتيازها بسلام تلك الفترة العصيبة.. فترة كأس العالم:

زوجتي العزيزة...


أود أن أوجه لك التحية وأن أعطيك 12 نصيحة قبل بداية كأس العالم:
في الفترة ما بين 11 يونيو / حزيران حتى 11 يوليو / تموز يجب عليك أن تقرئي الصحافة الرياضية وتتابعي أخبار المونديال، وبهذا يمكنك أن تشاركيني الحديث حول ما يحدث؛ وان لم تفعلي هذا فلن يكون أمامي خيار سوى أن أتجاهلك بشكل تام وهو الأمر الذي لن تحبيه.

خلال كأس العالم التلفاز يعتبر ملكاً لي في كل أوقات اليوم بدون إبداء الأسباب.

إذا أردت أن تمري أمام التلفاز خلال المباراة أو قبلها أو بعدها فإني لا أمانع أبداً طالما يتم ذلك زحفاً على الأرض مثل رجال الكوماندوز في الحرب العالمية.

خلال المباريات يجب أن تعلمي أنني لا أرى ولا اسمع ولا أتكلم، الا اذا احتجت منك إلى طعام أو شراب، ولن أوافق على سماع جمل مثل: رد على الهاتف، احضر لنا طعاماً من السوبر ماركت أو افتح الباب.

اذا قمت بكل ما سبق فإنني سوف اسمح لك بمشاهدة التلفاز من الساعة 12 مساءًً حتى 6 صباحاً.

أرجوك ثم أرجوك ثم أرجوك الا تقولي لي «انها مجرد لعبة»، أو»سيفوزون في المرة المقبلة»، عندما أبدو حزيناً لخسارة فريقي في المونديال، لأن هذا لا يساعدني إنما يزيد من غضبي.

لن أمانع أبداً في أن تشاهدي مباراة واحدة معي وسأسمح لك بالكلام خلال فترة الاستراحة بين الشوطين، فقط إذا كانت نتيجة المباراة لصالح فريقي الذي أشجعه، أرجو وضع خط تحت كلمة مباراة واحدة فقط.

الإعادة التلفزيونية للأهداف مهمة جداً لي ولا اهتم إذا شاهدت الهدف 100 مرة فلا تظهري تذمراً.

قولي لأصحابك وأصدقائنا بشكل عام الا يقوموا بإنجاب أطفال أو إقامة أي حفلات تتطلب تواجدي معهم لثلاثة أسباب بسيطة؛ الأول هو أنني لن أذهب، والثاني هو أنني لن أذهب، والثالث، وهو الأهم، هو أنني لن أذهب.

تلغى النقطة السابقة في حالة واحدة وهي أن يدعونا احد أصدقائنا لمشاهدة المباراة.

خلال الملخص اليومي لكأس العالم يجب عليك ألا تقولي «لقد شاهدت المباراة فلماذا تشاهدها مرة أخرى»؟ لأن ردي سيكون «ارجعي للنقطة رقم 2».

في نهاية كأس العالم أرجو منك الا تقولي «الحمد لله أن كأس العالم تأتي كل 4 سنوات»، لأن لدي مناعة ضد مثل هذه الكلمات، ولا تنسي أن بعد هذا سيأتي الدوري الإنجليزي، والدوري الإسباني، والدوري الإيطالي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس أوروبا، وكأس الاتحاد الانجليزي، وكأس إسبانيا.... الخ.

%غمـــازة%
23 - 6 - 2010, 08:49 AM
" الوعاء الذهبي والحب غير المشروط "


عاقب رجلٌ ابنته ذات الثلاثة أعوام لأنها أتلفت لفافة من ورق التغليف الذهبية. فقد كان المال شحيحاً واستشاط غضباً حين رأى الطفلة تحاول أن تزين إحدى العلب بهذه اللفافة لتكون على شكل هدية.

وعلى الرغم من ذلك، أحضرت الطفلةُ الهديةَ لأبيها بينما هو جالس يشرب قهوة الصباح، وقالت له: “هذه لك، يا أبتِ!!”

أصابه الخجل من ردة فعله السابقة، ولكنه استشاط غضباً ثانية عندما فتح العلبة واكتشف أن العلبة فارغة. ثم صرخ في وجهها مرة أخرى قائلاً: ألا تعلمين أنه حينما تهدين شخصاً هدية، يفترض أن يكون بداخلها شيء ما؟”


ثم ما كان منه إلا أن رمى بالعلبة في سلة المهملات ودفن وجهه بيديه في حزن. عندها نظرت البنت الصغيرة إليه وعيناها تدمعان وقالت: يا أبي إنها ليست فارغة، لقد وضعت الكثير من القُبَل بداخل العلبة. وكانت كل القبل لك يا أبي!

تحطم قلب الأب عند سماع ذلك. وراح يلف ذراعيه حول فتاته الصغيرة، وتوسل لها أن تسامحه. فضمته إليها وغطت وجهه بالقبل. ثم أخذ العلبة بلطف من بين النفايات وراحا يصلحان ما تلف من ورق الغلاف المذهب، وبدأ الأب يتظاهر بأخذ بعض القبلات من العلبة فيما ابنته تضحك وتصفق وهي في قمة الفرح.


استمتع كلاهما بالكثير من اللهو ذلك اليوم. وأخذ الأب عهداً على نفسه أن يبذل المزيد من الجهد للحفاظ على علاقة جيدة بابنته، وفعلاً ازداد الأب وابنته قرباً من بعضهما بعضاً مع مرور الأعوام.

ثم خطف حادثٌ مأساوي حياة الطفلة بعد مرور عشر سنوات. وقد قيل إن ذلك الأب، وقد حفظ تلك العلبة الذهبية كل تلك السنوات، قد أخرج العلبة ووضعها على طاولة قرب سريره هو، وكان كلما شعر بالإحباط، يأخذ من تلك العلبة قبلة خيالية ويتذكر ذلك الحب غير المشروط من ابنته التي وضعت تلك القبل هنا كأي منا نحن البشر، الذين أعطي كل منا وعاءً ذهبياً مُلئ بحبٍ غير مشروط من أبنائنا وأصدقائنا وأهلنا. وما من شيء أثمن من ذلك يمكن أن يملكه أي إنسان.

أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، أنعم الله بهم علينا ليمنحونا السعادة والهناء، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي تواجهنا مع أبنائنا منذ نعومة أظفارهم وحتى بلوغهم مرحلة الشباب، إلا أنهم يمثلون لنا دائماً وأبداً سبباً قوياً من أسباب الحياة.

ومن هنا يجب عدم التسرع في ردود الفعل قبل الاستفسار والسؤال عن السبب الذي أدى إلى هذا الفعل. وإظهار العطف للأطفال مهم جداً مما يؤدي إلى مزيد من التواصل والارتباط والتغلب على الكثير من مشاكل الحياة اليومية بإذن الله.

العنود
23 - 6 - 2010, 07:23 PM
تسلمين اختي ويعطيج العافيه‏^‏‏_‏‏^‏

%غمـــازة%
2 - 7 - 2010, 02:04 PM
" الزوجة المزيفة "


ورثت الطب أباً عن جد كان أبي وجدي استاذين في كلية الطب، وأصبحت مثلهما حباً في هذه المهنة الإنسانية الراقية التي عشقتها وتربيت في كنفها وبين ايدي أساتذتها الذين كانوا زملاء أبي، ونتزاور معهم، وقد أعطتنا أكثر مما أعطيناها، ومنحنا الله سبحانه وتعالى بسببها رزقاً وفيراً، ومالاً كثيراً، فبجانب أنني نشأت في رغد من العيش، وأتيت إلى الدنيا لأجد في فمي ملعقة من ذهب، وأقيم في فيلا بمنطقة راقية، لا يحلم بها كثير من الأغنياء، فإن ذلك كان داعماً لتفوقي ومواصلة الريادة العلمية في أسرتي فأمي هي الأخرى أستاذ بالجامعة ولكن في كلية نظرية، وفي هذه الأجواء العلمية وجدتني أسبح في العلوم والمعارف وأغوص في الأبحاث والكتب والدراسات، وأجد الدعم والتشجيع والمكافآت على الإنجازات التي أحققها، فكانت تدفعني لتحقيق المزيد من النجاح، ووضعت أمام عيني هدفا لا أحيد عنه، وهو الالتحاق بكلية الطب ثم العمل أستاذا بها، كي لا أكون مجرد طبيب عادي مثل الآلاف الذين يعرفهم الناس، إنما أريد أن أكون مثل أبي وجدي وأمي، وكانت السيارة الفارهة عند التحاقي بالكلية هدية تفوقي ووضع قدمي على أول الطريق الذي أريده وتريده عائلتي، وقد التقينا جميعا عند هدف واحد نسعى إليه.


وأثناء الدراسة لم يكن يدانيني في هذه المميزات غير زميلة واحدة، جميلة أنيقة تقيم أيضاً في فيلا بمنطقة تماثل المنطقة التي أعيش بها وترتدي أفخر الملابس على أحدث الصرعات وصيحات الموضة العالمية، تحركت مشاعري نحوها، وأنا أعلم أنها مشاعر راشدة، وليست من تصرفات المراهقين، لكنني خشيت أن أبوح بأحاسيسي، والسبب الوحيد أنها من عائلة كبيرة جداً وكما أخبرتنا فإن والدها كان مرشحاً لتولي وزارة التربية والتعليم في بعض الأوقات، وتتعامل مع جميع زملائها وزميلاتها على أنها ابنة وزير، وخشيت أن يكون مصير طلبي الرفض رغم أنه لا يوجد ما يعيبني، غير أن هناك بعض الفوارق الدقيقة، ولا أحب أن أمر بتجربة فاشلة، بل أن هذه الكلمة لا محل لها ولا وجود في قاموس حياتي كله، ولم اقدم نحو هذه الخطوة إلا بعدما تأكدت من أن الطريق ممهد تماما وأنها ستوافق على الارتباط بلا أدنى تحفظات. وتخرجنا وتزوجنا، وانتقلنا إلى عش الزوجية الذي لا يقل عن المستوى الذي نشأت فيه، بل كان أيضا فيلا وفي مكان راق، وكان وكيل زوجتي خالها الذي تقيم معه وتناديه «اونكل» كما اعتادت أن تتكلم بكلمات أجنبية في كل حديثها، حتى يكاد الذي لا يعرفها يشك أنها تجيد اللغة العربية، ولم يكن لها أخوة ولا أخوات وان أمها توفيت منذ فترة، وبسبب مرض والدها لم يحضر العرس، وانغمست أنا وزوجتي في حياتنا العلمية والعملية، بعد تعييننا معيدين بالكلية وانشغالنا بالدراسات العليا والماجستير والدكتوراه، حتى رزقنا بطفلنا الأول بعد الأربعين من العمر، وكان لكل منا عيادة ونعيش في استقرار ومن الله علينا بطفل وطفلة آخرين، زرعت فيهم أمهم طريقتها في الحديث والتعامل مع الآخرين، وحتى أتجنب الخلاف تركت لها ذلك، غير أنني كنت أوازن الأمور وأعيد تصويبها كلما سنحت الفرصة.


وها أنا في الخمسين من عمري وأمس احتفلت مع زوجتي وابنائنا الثلاثة بعيد زواجنا الخامس والعشرين، ربع قرن بالتمام والكمال مر على هذا الحادث السعيد، كل ما يشغل بالي هو مستقبل ابنائي احلم لهم كما يحلم لي أبي، اريدهم متفوقين ناجحين في حياتهم، ورغم ما أنا فيه من خير ونعم لا ادري إن كنت أريدهم أن يكونوا مثلنا أم يجب أن يختاروا طريقهم كل حسب ما يريد، وان كان الحكم على هذه الأمور مازال مبكرا لكنها تشغلني وتسيطر على تفكيري، وفي الحقيقة هي لا ترقى لأن تكون مشكلة، واليوم توجهت إلى العيادة في المساء، كما تعودت وبينما أطالع بيانات المريض الذي أمامي فوجئت بأن اسمه مطابق لاسم والد زوجتي، رجل في الخامسة والستين أحيل إلى التقاعد منذ خمس سنوات، تبدو عليه آثار الزمن والمعاناة والفقر، ومن قبيل الدردشة وبث الطمأنينة في نفسه، وكما هي طريقتي في التعامل مع المترددين على العيادة، سألته عن عمله فقال إنه كان «عاملا» بسيطا في إحدى المدارس ثم سألته عن أبنائه، فقال إن له خمسة من البنين والبنات، واحدة منهم طبيبة فعاودت السؤال ولماذا لم تعالجه، قال إنها تقاطعه منذ أن كانت في المرحلة الثانوية، فسألته عن اسمها، فإذا به يهوي على رأسي بحجر صلد، ويذكر لي اسم زوجتي فاتهمت نفسي بعدم إجادة السمع وأعدت كل الأسئلة على الرجل كأنني تحولت من طبيب إلى وكيل نيابة يحقق في جريمة غامضة ويريد أن يصل فيها إلى الحقيقة.


سالت من عيني الرجل دمعات ساخنة، وخنقته العبرات، وعرقلت الكلمات التي انحشرت في حلقه ولم يقو على إخراجها، وقد كنت مثله غير أنني أزيد عنه أنني كنت أتلقى كلماته كأنها رصاصات تخترق أذني، وهو يخبرني بقصة ابنته أي زوجتي كاملة، ولو أن أحدا ذكرها لي ما صدقته ولو شاهدتها في فيلم سينمائي، لانتقدته لعدم معقوليته وعدم صلته بالواقع، وكأن الرجل وجد متنفسا للحديث، وكأنني وجدت ضالتي وإجابات عن تساؤلات قديمة، قال: نظرا لوظيفتي المتواضعة في التربية والتعليم وعدم قدرتي على الإنفاق على أسرتي، وافقت على إلحاق ابنتي الكبرى لتعمل خادمة عند رجل ثري، وذكر لي مكان مسكنه وهو الذي قالت عنه زوجتي انه «أونكل» أو خالها، وتأتيني ببعض المبالغ التي تعينني على تربية اخوتها وتولى الرجل تربيتها وتعليمها، ولأنه لم يكن له أبناء ولا بنات اعتبرها ابنته تماما، واغدق عليها وكرس حياته هو وزوجته من أجلها خاصة عندما لاحظا تفوقها في الدراسة، وكان كريما بما لايحلم به أحد منا، فكان يرسل مبلغا من المال بشكل دائم شهريا مع إعفاء ابنتي من الخدمة في بيته، بل جاءها بخادمة لتخدمها حتى تتفرغ لدروسها، وتباعدت زيارتها لنا بحجة الدراسة والاستذكار، لكن النوايا الحقيقية ظهرت منها عندما جئت أنا وامها لزيارتها بعد غياب عدة أشهر لنطمئن عليها وعلى أحوالها وكانت الطامة الكبرى، حيث تنكرت لنا أمام الخادمة، وكأنها لا تعرفنا، وتعاملت معنا على أننا متسولين بحاجة لمساعدة.



يومها بكيت أنا وأمها كما لم نبك من قبل، اعتصرنا الألم وعدنا بحسرتنا، وكان الصمت بيننا أبلغ من الكلام، لأنه لا توجد أي كلمات مهما كانت تستطيع أن تعبر عن هذه المأساة، ولا أبالغ إذا قلت إن المرض هاجمني منذ تلك اللحظة ورغم فعلتها هذه، كنت أتتبع أخبارها من بعيد فهي في النهاية فلذة كبدي، وعلمت أنها التحقت بكلية الطب، ثم أصبحت طبيبة ناجحة، غير أنني لم استطع تكرار زيارتها، حتى لا تتجدد مأساتي، وهي من جانبها لم تحاول أن تسأل عنا ولا تعرف ماذا فعل الزمان بنا، حتى أنها عندما تزوجت لم تخبرنا وعلمنا من الرجل الذي أحسن الينا واليها أنها رغبت في عدم إخبارنا حتى لا نظهر ويعلم عريسها الحقيقة، وادعت أن هذا الرجل خالها وولي أمرها.


لم أستطع أن اصف لمحدثي دواء لأن كل علوم الطب ضاعت من رأسي، وضربت له موعدا آخر دون أن أخبره بالحقيقة المرة التي يعرف نصفها وأنا اعرف نصفها الآخر، وخرجت لااستطيع أن أميز معالم الطريق، وكل ما في رأسي تساؤلات عن سبب تصرفاتها وكيف استطاعت أن تخدعني كل هذه السنين، وكيف نجحت في الحفاظ على هذه الأسرار الدفينة، لابد أنها تمتلك قدرات فائقة من الخداع، حرباء تمكنت من أن تتلون وخلعت الحقيقة وارتدت أثواب الزيف والغش، هل أنا ساذج إلى هذا الحد، ومن الغالب ومن المغلوب؟ النظرية لا مثيل لها، ولا قاعدة لحلها، ولا جواب شاف عن أي سؤال، لأول مرة في حياتي تسبق الأجوبة الأسئلة الآن أتذكر، وهذا هو موعد التذكر، عدم حضور أي قريب لها، وعدم زيارة والدها - الوزير- ولا أحد من إخوتها، وكان عذري عدم اكتشاف أن الرجل الذي تربت في كنفه لم يكن خالها، لأنني لااعرف الاسم الكامل لامها، وبعد زواجنا بدأت تتحاشى الحديث عن أسرتها، إلا عندما تتحدث عن الأمجاد والعوائل الكبرى والذكريات في قصور عائلتها التي كانت مجرد أوهام وأساطير.


وعدت إلى بيتي كأن كل الأشياء فيه تغيرت ولم تكن كما هي من قبل، زوجتي تلك الغارقة في النوم ليست هي التي عاشرتها منذ ربع قرن ومن قبلها سنوات الزمالة في الجامعة، حتى أنا لست أنا ولأنني لم أتعود العجلة في حياتي، ولاالتسرع في اتخاذ أي قرار مهما كان بسيطا أو كبيرا، تحاملت على نفسي ولم اخبرها بشيء مما علمت حتى تأكدت من جميع الأطراف من صحة ما تناهى إلى سمعي واصبح لا يقبل أي نوع من الشك، وكي لا اترك بابا واحدا يوصل إلى الحقيقة، واجهتها هي نفسها بهذه الأحداث الدرامية، فلاذت بالصمت وكان في سكوتها اعتراف بالحقائق المرة، لكنه خال من أي ندم أو رد فعل، ولم يبد عليها حتى مجرد الاسف، توقعت أن اسمع منها مبررات ولو واهية حتى تدافع عن نفسها، لكن ردها كان خلال الأيام التالية بشكل يناسب شخصيتها، فقد توجهت إلى المحكمة وأقامت دعوى لتخلعني وعندما توجهت للرد على دعواها ذكرت الحقائق المرة، ولكن قبل أن يصدر حكم في قضيتها، لم أمهلها حتى تفعل ما تريد وتوجهت إلى المأذون الشرعي وطلقتها لتخرج من حياتي بسرعة، وتعيش وحيدة بعدما عرف كل الناس ما اخفته ومن جانبي لم أخجل من أخوال أولادي ولا من جدهم بل توليت الإنفاق عليهم ومساعدتهم، واصبحوا هم أسرتي الجديدة.

بحر اليرايير
2 - 7 - 2010, 03:07 PM
شكرا جزيلا غمازه.

%غمـــازة%
2 - 8 - 2010, 10:39 PM
" عذاب محطات البترول "


من الواجبات السيئة، التي عليّ احتمالها مرتين أسبوعياً، ملء خزان سيارتي بالوقود، ذاك المشوار “البغيض إلى نفسي” صار من أكثر الأشياء التي أهرب منها عبر تركه دوماً لأحد إخوتي الشباب.

بدأت بالسأم من محطات البترول بسبب ارتفاع أسعار الوقود المتكرر، ثم بسبب الازدحام الذي لا ينتهي، فالوقوف، في انتظار ملء السيارة بالبترول، يصيب الإنسان بنوع من كراهية المكان، لأن طابوراً ممتداً من السيارات يقف أمامك، وطابوراً آخر لا ينتهي وراءك، وعليك في معمعة هذا التكدس أن تفتح مجالاً لمركبات يتغطرس أصحابها على حقك ليصادروه بسهولة مقدمين “داعمات” سياراتهم الحديدية “الصب” لترعبك ضخامتها، وأنت جالس في سيارتك “الصغننة”.

من الأسباب الأخرى، التي تزعجك في محطات البترول، تصميم بعض الناس على ملء سياراتهم “عكس السير”، تجدهم يدخلون المحطة، عكس الاتجاه، ليتزودوا بالوقود، ولم تملأ أنت الواقف منذ ربع ساعة عينهم، ولا مجال بصرهم الممتد.

هناك من يقف في دورك ويسابقك لتكتشف في النهاية أنه يقف في المكان الخاطئ، وترى خرطوم البترول يمتد من فوق السيارة مسبباً أخطاراً جسيمة يجهلها السائق الجالس بأريحية على كرسيه تاركاً الناس وراءه “مقهورين”.

البعض يعتبر ملء السيارة بالوقود فرصة للتسوق من سوبر ماركت المحطة، فيترك السيارة ويذهب لشراء نواقصه، وغالباً ما يمكث في المحل عشر دقائق أو أكثر، وتمتلئ خلالها خزان الوقود، ويرفع العامل الخرطوم لتبقى السيارة واقفة في مكانها والناس عالقون في الازدحام وراءها في انتظار صاحب السيارة لينتهي من التسوق ويحرك سيارته.

أما تصرفات (بعض) الموظفين في محطات البترول فهي سبب وجيه للامتعاض وكراهية الدخول في المحطة من الأساس، فبعد أن تنتهي من ملء الخزان، ويأتي موضوع دفع النقود تدخل في خيارين، إما أن تستعمل بطاقة الفيزا أو أن تدفع نقداً، وللطريقتين منافع ومساوئ لا تكتشفها إلا في محطة البترول.

الدفع بالفيزا يعني أن تتأخر خمس دقائق إضافية في انتظار عودة بطاقتك إليك، والعارفون بـ”إتيكيت” استخدام محطات البترول يتحركون من أمام الخزانات ليقفوا جانباً في انتظار بطاقاتهم مفسحين المجال لغيرهم كي يملأوا سياراتهم، أما الجاهلون بآداب صب الوقود (وهم كثر للأسف ) فيظلون في أماكنهم، مصممين على قضاء الدقائق الخمس هذه بلا مهنة سوى الانتظار.

الدفع النقدي مشكلة أيضاً، واختياره للتخلص من مشكلة الانتظار يعني أن تدفع “بقشيشاً” إجبارياً لعامل المحطة الذي “يتلكأ” في إعادة الدراهم الباقية، ويجبرك على الانتظار أو ترك النقود له والخروج من المحطة، وعلى الرغم من أن المبلغ يبدو تافهاً جداً فهو ثلاثة أو أربعة دراهم، لكن حسبة بسيطة لعدد السيارات، التي يمارس معها العامل الحركة نفسها للحصول على بقية النقود، تجعل يومية العامل ترتفع أربعين درهماً من عشر سيارات فقط، فكيف والعدد يزيد على خمسين سيارة كل يوم.

%غمـــازة%
30 - 9 - 2010, 10:00 PM
خدمة العملاء


في العيادات الحكومية، أو حتى بعض الدوائر الحكومية التي تتعامل مع الناس بشكل يومي، يقابلك الموظف في مركز خدمة العملاء بعنجهية غريبة وقلة أدب غير معهودة، تجعلك تعصر على نفسك ليمونة وتبلع الموقف وتلملم نفسك وصورتك المحترمة بعد الحرج الذي تعرضت له طالما انت محتاج للخدمة، ومستعيناً بالمثل الشعبي القديم الذي قال منذ زمن بعيد «إذا كانت لك حاجة عن الكلب فقبل يده»..

غير أن ذلك لا يصح ولا يجوز في عالم عصري، عالم صار كل شيء فيه فنَّاً وعلماً، وتستغرب أن تكون مؤسسات أو حتى أشخاص يعيشون الى الآن خارج الزمان والمكان، هناك اليوم لمن لا يعرف علم يسمى علم العلاقات العامة وفن التعامل مع الآخرين، وهناك تخصص اسمه فن خدمة العملاء.

إضافة الى ذلك هناك ما يسمى بمراقبة الجودة، وهذه يجب على المؤسسات التي تحترم عملاءها أن تكون من ضمن عملياتها التشغيلية، والواقع أنني رأيت مؤسسات لا تعرف أي شيء من هذا، وتجد الموظف «يشخط وينطر»، وتجد نفسك تحتمي بيدك خوفاً من بطشه وتلويحه ولا أحد من مسؤوليه ينصحه إن لم يؤنبه.. وهكذا وجدت انه لا سبيل إلا الصبر والاحتساب الى الله..

وتذهب الى إدارة المرور أو إدارة الجوازات فتجد فتيات مواطنات يستقبلنك قبل أن تجلس أمامهن، لينهين معاملتك في دقائق معدودة بحرفية عالية ونفس راضية ووجه بشوش



هناك خلل إذا فهذه المنظومة لابد أن يكون فيها تناغم وتبادل للخبرات، التجديد والتحديث لا يكفي في أن يكون شكلياً في المبنى الحديث الزجاجي والأثاث الثمين الأنيق والديكورات والنباتات، لكنه يجب أن يشمل عقليات الموظف من البواب وحتى الوكيل أو الـ ceo لابد أن يعترف الموظف الذي وضع لخدمة الجمهور أن عمله الأساسي هو خدمة المراجعين، وأن من واجباته أن يعرف كيف يتعامل معهم، وان يكون صبوراً ومتفهماً لمتطلباتهم واستفساراتهم لأنه وضع في هذا المكان من أجل هذا الدور، ولابد أن يفهم أن شخصيته في خارج نطاق الوظيفة غيرها عندما يمارس وظيفته فهو أن كان زعيماً عند أصدقائه، فهو مجرد موظف يؤدي دوراً معيناً في وظيفته من أجل خدمة الجمهور..


وهنا أتذكر ما قاله رئيس إحدى المؤسسات الوطنية الرائدة واصفاً علاقته بعملاء المؤسسة حين قال : كلنا موظفو خدمة عملاء..
وتصور عندما تكون مثل هذه الرؤية عند قمة الهرم، فلابد أن يطبقها جميع من في قاعدة الهرم..

%غمـــازة%
22 - 10 - 2010, 11:09 PM
الموت والميلاد



جمالي الفائق سبب لي الكثير من المتاعب، في أيام الطفولة كنت أموت خجلاً من الثناء المفرط على رقتي، يقولون إنني نسمة، البعض ربما يكون بالغ في الوصف فيقول إنني ملاك من السماء، كل ذلك جعلني أشعر بجمالي هذا، وأختال به خاصة في مرحلة الصبا وما بعدها، وأصابتني لعنة هذا الجمال مبكراً، فلم أهتم بدروسي كما ينبغي، ولم يكن هذا وحده هو السبب في عدم تفوقي الدراسي وإنما الأهم منه الفقر الذي كنت أعيشه، فقد نشأت في أسرة بينها وبين الفقر صداقة دائمة لم تستطع أن تتخلص منها لذا لم يكن أبي أو أمي يشجعاني على الاهتمام بالتعليم ولا يلتفت أي منهما لذلك، وانسقت وراء رغباتي الطفولية من دون أن أعي أهمية العلم والتعليم، وبالكاد حصلت على مؤهل متوسط لا قيمة له.


وجاءتني أول فرصة عمل لا تحلم بها أي واحدة حاصلة على الدكتوراه، كأن الأرض انشقت عنه، رجل ذي شارب كث، يخفي عينيه بنظارة سوداء سميكة، كانت تغطي جزءاً كبيراً من وجهه كأنه يحاول ألا يتعرف إليه أحد، مثل الذين يتهربون من رجال البوليس، في البداية تخوفت منه وهو يحاول أن يتقرب مني، لكنه كان جذاباً مثل المغناطيس عندما عرض عليّ العمل معه عارضة أزياء، أو كما يطلقون عليها «موديل»، وهذا يعني أنني سأتحول إلى نجمة واقتحم عالم المال والشهرة من أوسع الأبواب، لا مجال للرفض أو التردد والتفكير، فقبلت على
الفور، وبالطبع رحبت أسرتي المشتاقة إلى المال بشدة.


خلال أسابيع معدودة، وجدت نفسي بين الكاميرات والإعلانات وفي المجلات المتخصصة وعرفت الشهرة طريقها إليّ، وجرت الأموال بين يديّ، والأهم من هذا كله أنني الآن أجالس علية القوم وسيدات الأعمال والمجتمع، بالطبع ليس سهلاً أن اصدق ما أنا فيه، إنه حلم جميل لا أريد أن أستيقظ منه، وليتني لا أستيقظ.


ودعت وسائل المواصلات العامة وأصبحت استقل السيارات الخاصة الفاخرة التي كانت طوع أمري وقد خصصها لي هذا الرجل أو المنتج، حتى وأنا بين العارضات كنت متميزة وكما يقولون إنني جميلة الجميلات، ولا أخفي أنني أصبت بالغرور، ولم يكن هذا الوسط كله جميل الصورة، فقد تعرضت لمضايقات وتصرفات كثيرة، ولأنني رفضتها لم يكتب لي الاستمرار في هذا الحلم ، فكنت مثل النائم الذي يصحو ويغفو، يخرج من حلمه ثم يعود إليه، تراجعت الأموال سريعاً من بين يدي ولم تعد كما كانت.



تقدم شاب لخطبتي بعد أن تعرفت إليه من بين المشاهير، كان رياضياً حاصلاً على العديد من البطولات في إحدى الألعاب الفردية، لكنه اعتزل ولم يعد يعرفه أحد، وليست هناك بقايا له من الأموال، أي أن الحال من بعضها، كنا متشابهين في ظروفنا تقريباً، لم تمانع أسرتي لأنني لم تعد لي فائدة مالية، ومن ناحية أخرى يتخلصون من أعبائي، ورغم أنني لا أعرف عنه الكثير فقد وافقت عليه.


زوجي شخصية غريبة متناقضة، لا تجد مثلها حتى في الروايات الخيالية، يعيش في ترف وهو لا يملك شيئاً يحيا على الأطلال والماضي، كأنه ملك مطرود مخلوع وفيه أنفة واستكبار وهو لا يملك سلطة ولا مالاً، وأرى أن هذه كلها سلبيات؛ لأنه يعيش في الأوهام ولا يعترف بالواقع، أما الأسوأ، فقد كان يتعاطى المخدرات والخمور بشراهة لدرجة أنها لم تعد تؤثر في عقله ومهما شرب لا يغيب عقله، وأصبح أسيراً لنزوته ضعيفاً أمامها.


حاول كثيراً أن يجرني معه في هذا المستنقع، حجته أننا يجب أن نساير العصر وأن نرقى إلى مرتبة الأشخاص الذين نتعامل معهم ولا نكون أقل منهم في المستوى، أحياناً أقاومه وأحياناً أخرى لا أستطيع، نصحته بأن يترك هذا الطريق كله، ولا أغالط وأقول إن هذا الخوف من قبيل الالتزام، وإنما من السجن وعاقبة السوء، لكن باءت محاولاتي بالفشل، ولم يثنه حتى بوادر الحمل وأنه قريباً سيكون أباً وسنرزق طفلاً بحاجة ماسة لنا ولأموالنا.


صديقتي القديمة، أرملة تكبرني بعدة سنوات، ترك لها الراحل أموالاً لا حصر لها في البنوك كانت الوريثة الوحيدة له، وفيلا في حي راقٍ ثمنها عدة ملايين، بجانب الشركات والمصانع، لا تعرف كم تملك، لم تتزوج بعد الراحل رغم بقية أنوثة مازالت فيها لأن كل الذين تقدموا لها لم يكن لهم هدف إلا الطمع في أموالها حتى تخطت الخمسين وأصبحت على مشارف الستين، أصابها الاكتئاب فبدأت البحث عن المتعة أينما كانت، لجات إلى الخمور والمخدرات مثل زوجي، لذا عندما دعتني لزيارتها كانت العوامل المشتركة للتفاهم بينهما مهيأة ومتوافرة، حتى أنه كان يختلق الحجج والمناسبات لزيارتها.


لم أقرأ ما كان يدور في رأس زوجي إلا عندما كنا ثلاثتنا معاً في إحدى هذه السهرات ودخل معها في سباق محموم في الشراب حتى كادت تفقد الوعي، حينها همس في أذني وأفصح عن نواياه بأنه يعتزم سرقتها بعد أن تذهب الخمر برأسها، حاولت أن أمنعه، لكنه أصر بشد، معتبراً أن هذه فرصة العمر ولن تصل إلينا الشكوك أبداً، وبالفعل قام يقلب في حافظة نقودها واستولى عليها وإذا بها مازالت تقاوم آثار الشراب ولم تغب تماماً عن الوعي، فحاولت أن تقاوم أو تصرخ وتستغيث، فخشي افتضاح أمره وضربها بزجاجة على رأسها كانت القاضية ولفظت أنفاسها، جمعنا ما خف وزنه وغلا ثمنه وخرجنا متسللين في جنح الظلام.


عاتبته على ما آلت إليه الأمور، فصفعني على وجهي صفعة تطاير معها الشرر من عيني، بث الرعب في نفسي إذا تفوهت بكلمة واحدة عن هذا الموضوع، وفي الأيام التالية كانت صورة جثة الأرملة العجوز في صدر صفحات الحوادث بالصحف وان رجال الشرطة يجمعون المعلومات عن المجرم، وكلما مر يوم نمني أنفسنا بالنجاة والإفلات من العقوبة، يرتجف قلبي كلما قرأت موضوعاً لمتابعة الجريمة، يكاد يسقط في يدي عندما تصادفني كلمات تقول إن الشرطة اقتربت من تحديد شخصية الجاني، نعم نحن لم نترك وراءنا أي دليل يوصل إلينا، ولا أحد يعرف علاقتنا بها، لكن من أين لنا أن نكون في مأمن من الشبهات؟ وما يدرينا أننا لم نترك خلفنا أي أثر يوصل إلينا؟ إن الهواجس والأفكار تتلاعب برأسي مثل قشة في الأمواج العاتية.


مضى أكثر من أسبوع ونحن في أمان تام حتى أطمأن زوجي بأن الأمور قد هدأت وأن رجال البوليس على وشك إغلاق الملف، وأن النيابة ستتخذ قرراها بقيد القضية ضد مجهول، قرر زوجي أن نعيش حياتنا بشكل طبيعي حتى لا تحوم حولنا الشبهات ولنبدأ الاستمتاع بالأموال التي حصلنا عليها، وبالطبع لن نتصرف في المجوهرات؛ لأننا علمنا من خلال الصحف أنه تم توزيع نشرة بمواصفاتها على تجار المصوغات والمجوهرات، اتفقنا على أن نخرج الليلة إلى الطبيب كي اطمئن على وضع الجنين خاصة أنني في نهاية الشهر الثامن ثم نتجه لقضاء سهرة فرفشة تخرجنا من حالة الكآبة التي تغمرنا منذ أن تلطخت أيدينا بالدماء، واستمرت السهرة إلى ما بعد منتصف الليل، وقاد زوجي السيارة الصغيرة التي كنا نملكها وعدنا إلى البيت وفي الطريق استوقفنا ضابط المرور وطلب من زوجي التراخيص فدس يده في جيبه وأخرجها له.


في لحظة كنا محاطين بعشرات من الضباط والجنود وأمرونا بالخروج من السيارة، ونحن نعتقد أن السبب أو المشكلة في التراخيص أو ربما تكون منتهية، لكن سرعان ما وضعوا في أيدينا القيود وعلمنا أن أمرنا قد انكشف بأهون سبب لا يخطر لأحد على بال أبداً، إذ أن زوجي مازال يحتفظ بالبطاقة الشخصية للقتيلة التي حصل عليها من حافظة نقودها وأنه وضعها بين أوراقه الثبوتية وأعطاها للضابط مع تراخيص السيارة دون أن يدري.


تم رفع بصماتنا من مسرح الجريمة وكانت أول دليل عملي ضدنا خاصة بصمات زوجي التي كانت على الزجاجة التي قتلها بها، لم نجد مفراً من الاعتراف، وأمرت النيابة بحبسنا وتقديمنا لمحاكمة عاجلة وهي تطالب بمعاقبتنا بالإعدام، صرخت صرخة مدوية هزت المكان، أعتقد من حولي أنها خوف من حبل المشنقة الذي ينتظرنا، بينما هي في الحقيقة كانت من آلام المخاض، ووضعت مولودي الأول وأنا خلف القضبان ومازال حبيساً
معي بلا ذنب.

%غمـــازة%
2 - 1 - 2011, 12:34 AM
حين كتبت على سيارتي



بعد تخرجي من المدرسة توظّفت مباشرة في النيابة العامة، وبعد فترة قصيرة شعرت بأنني كبرت بسرعة، فحين يكون أقرب الناس إليك وكيل نيابة، ومن تتحدث معهم يومياً هم ضباط ومحامون، وأكثر الناس الذين تلتقي بهم هم قتلة وحرامية، ويومك يمضي بين قطع الحشيش وإبر الهيروين وملاعق الأفيون، والسكاكين التي استعملت في سفك الدماء، والملابس الداخلية الملوّثة لضحايا جرائم الاعتداء على العرض، وأنت تضع هذه الأشياء في أظرف وترسلها إلى المختبر الجنائي لفحصها، فمن الطبيعي أن تقفز متخطياً مرحلة الشباب، ثم تنظر إلى أقرانك من فوق فتجدهم مجرد حشرات.


وكنت أراقب بحسرة سيارات الشباب وهي تجوب الشوارع، فهذا يضع ملصق على شكل ألسنة لهب على غطاء محرك سيارته، وذاك يضع على الزجاج الخلفي لسيارته قلباً ينزف دماً يخترقه سهم، وآخر يضع رسماً لعينين كحيلتين، وهذا يزيّن سيارته بعبارة «القلب المجروح»، أو «no fear» التي كنت أعتقد أنها تعني «لا للحريق». وكان هذا بالطبع قبل موضة العبارات الدينية.


وفي يوم من الأيام قررت أن أعيش أيامي، فإذا لم أضع هذه الملصقات على سيارتي الآن فمتى يا ترى؟ اليوم هو يوم الملصقات وليس غداً حين أكون ربّ أسرة وأطفال يعتقدون أنني أفضل وأعقل إنسان في العالم. لكنني على كل حال سألتزم بالمعايير الخاصة بي، أولها الابتعاد عن التقليد، فأنا لست قرداً لأفعل مثل الآخرين. والثانية أن تكون العبارة قوية تصدم من يقود سيارته خلفي، وتنم فوق هذا عن الثقافة والأدب.


وجلست أفكر إلى أن وجدت عبارة تعبّر عني مئة بالمئة، وأسرعت إلى محل الخطاط، وألصقت العبارة على سيارتي. لكن ما إن أدرت المفتاح لأتحرك بالسيارة شعرت بخجل شديد، وبقيت هكذا إلى أن وصلت إلى البيت، فأوقفت السيارة بطريقة لا يرى فيها أهلي فضيحة ابنهم. فلم يحدث في كل عائلتنا أن وضع أحد منهم كلمة أو رمز أو صورة على سيارته.



في طريقي إلى العمل كنت أحمد الله أن زجاج سيارتي مظلل ولا أحد يراني. وعند الوصول إلى مواقف سيارات العمل، أوقفت سيارتي في آخر موقف وبالمقلوب، فماذا سأقول لوكلاء النيابة الذين يكنّون لي الاحترام ويعتقدون أنني رجل ناضج ومحترم؟ وماذا سأقول لبقية الزملاء، وهم في مثل عمري، وربما يعانون من الهواجس التي أعاني منها، ويتظاهرون بأنهم أصبحوا رجالاً فضلاء لا يختلفون عن أفلاطون سوى أنه كان من الإغريق؟



تعمّدت أن أكون آخر واحد يخرج من المواقف، وعدت إلى البيت وأنا أفكّر في العبارة الملتصقة بظهر سيارتي. ماذا يقول عني مرتادو الطريق الآن؟ ربما هناك أب يقود سيارته خلفي فينتهز الفرصة ليقول لابنه المراهق: احذر أن تفعل مثل هذا الأحمق مستقبلاً. وربما هناك سيارة بها مجموعة من الشباب يحاولون تحدي العبارة والالتصاق بسيارتي وهم يضحكون. ربما الوحيد الذي لن يضحك ولن يشعر بالقرف هو أبو جهل.


لم تطاوعني نفسي لأنزع العبارة حين وصلت إلى البيت وأوقفت السيارة في الخارج، لكنني حين خرجت مساء شعرت براحة كبيرة، فقد قام أحدهم بانتزاع الحرف الأول من العبارة التي كانت تقول: «ويحك.. لا تقترب مني». وأصبحت العبارة من دون الحرف الأول عبارة فضيحة ولها أبعاد غير أخلاقية، فانتزعتها كلها وودعت مرحلة الشباب إلى الأبد.

ع الدرمكي
2 - 1 - 2011, 05:12 PM
تسلم ايدج أختي غمازة عــ الموضوع الرااااااااائع ..
يعطيج العافية ..

%غمـــازة%
7 - 1 - 2011, 08:15 PM
نيران الجيران




كان يوماً حزيناً في حياتي بل أجزم أنه كان الأسوأ، بكل حساباتي فما حدث كان كارثة رغم أنه حدث عادي وبسيط ويحدث كل يوم في كل مكان، عندما كان الحمالون ينقلون أثاث منزلي والأجهزة لأنني سأنتقل إلى مكان جديد في حي راق وشقة أكثر اتساعا يحسدنا عليها كثيرون، كنت أشعر كأنهم يحملونني إلى مثواي الأخير، قلبي يحترق، وعيناي لم تتوقفا عن ذرف الدموع لم أكن قادرة على التحكم فيها، فتركتها تسيل حتى بللت ملابسي، وبدلا من أن تكون تلك النقلة مصدر سعادة وفرح لي فإنها كانت سبباً في حزني الشديد، والسبب هو أنني سأترك جارتي التي ربطتني بها صداقة غير عادية على مدى خمسة عشر عاما متواصلة، وهي الأخرى بكت في ذلك اليوم كما لم تبك من قبل.


عندما تزوجت وانتقلت إلى هذا المكان، كنت أعرف صداقة زوجي وزوجها، وسمعت عنها كثيرا، وقد تكون هذه العلاقة بيني وبين جارتي فرضت عليّ في البداية ولم أتدخل في اختيارها، ولكن عندما التقيتها، وجدت أنها نصفي الآخر، نتفق في كل شيء، التقت طبائعنا وعاداتنا وتقاليدنا وظروفنا، حتى عشنا كأننا أسرة واحدة، كثيراً ما يكون طعامنا واحدا، وأسفارنا وإجازاتنا، وأيضا طموحاتنا وأحلامنا كانت مشتركة، وأنجبنا أبناءنا الذين تربوا ونشأوا معا كأخوة، كانت علاقة خالصة من كل هوى أو مصلحة، اعتقد البعض أننا أختان، ومن يسألنا كنا نجيبه بأننا أختان وقد تكون الإجابة نابعة من إحساسنا الحقيقي، فلم تكن علاقتي بأخواتي مثل علاقتي بها، وبالمثل كان الزوجان متوافقين مع بعضهما، وفوق هذا كله الاحترام والالتزام والتمسك بتعاليم الدين، فهما يذهبان إلى المسجد في كل الصلوات معا، وحتى عند التسوق أو شراء حاجيات تخص أيا من البيتين، وفي شهر رمضان من كل عام نتناول الإفطار مجتمعين معظم أيام الشهر، وكل عشاء نصطحب صغارنا إلى المسجد جماعة ونؤدي صلاة التراويح، ونعود تعمنا السعادة، حياتنا كانت تسير بلا تكلف أو قيود.


مع مرور الأيام والسنين استطاع زوجي أن يشتري شقة جديدة، وذهبنا مع جارتي وزوجها نعاينها وهي ما زالت مجرد رسم حتى صارت حقيقة، نختار معا الديكور والدهانات وألوان الأبواب والجدران، وقطع الأثاث التي سنكمل بها، ونختار معا مكان كل قطعة، قضينا أكثر من خمس سنوات على هذه الحال، ورغم ذلك عندما حانت لحظة الانتقال، كأننا فوجئنا بها وأنها جاءت بغتة، ربما لأننا لم نشعر بقسوتها إلا عندما بدأنا التنفيذ، إحساس صعب، سنوات من عمري أتركها في هذا المكان، وليس هذا في ذاته الذي أحزن عليه، وإنما من أجل «توأمي» التي أرى أنني أتخلى عنها، إنني أرتكب جريمة، كان لابد أن أفكر بشكل مختلف، وأن ننتقل معا أو نبقى معا، لكن فات الأوان.



وقفت أحملق في الجدران، وفي البناية والبنايات المجاورة والمحال التجارية والسيارات، صدقوني كأنها جميعا تغيرت، لا أصدق أنني سأتركها كلها بكل ما عشت وعايشت من أحداث صغيرة وكبيرة، ويمر شريط الذكريات سريعا بما يحمل من مشاهد منذ اللحظة الأولى لي في هذه المنطقة، وكيف تكونت علاقاتنا وصداقاتنا ومعاملاتنا حتى مع البائعين والتجار، ولكن كل ذلك يهون أمام مصيبتي في فقد صديقتي، صحيح تفصلني عنها مسافة على بعد عدة كيلو مترات تقطعها السيارة خلال نصف ساعة، لكن مع مشاغل الحياة وكثرة المسؤوليات والتحاق الصغار بالمدارس لن تكون لقاءاتنا سهلة متقاربة وهذا ما كنت أخشاه وأحسب له ألف حساب.



وانتقلت بأسرتي الصغيرة إلى مسكني الجديد، وكلنا قلوبنا معلقة بما تركنا هناك، وهنا شعرت بغربة شديدة، وإن كانت المدينة هي نفسها، لكن الفارق شاسع بين المنطقتين، وأنا واثقة بأنني لن أحظى بمثل صديقتي، وشأني شأن كل سكان المدن، العلاقات بين الجيران مقطوعة، لأن الجميع غرباء، الكل متوجس خيفة فيؤثرون العزلة الإجبارية تجنبا للمشاكل والخلافات، واكبر اختلاط يكون مجرد تبادل التحية عند المصعد أو عند اللقاء أمام البناية، وحتى البعض لا يلقي السلام من الأصل، ولم أكن مستعده للتجريب، لأنني لا أستطيع تحمل الصدمات، لا داعي للمغامرة، ووجدت عند جيراني جميعا نفس التصرفات، فلا علاقات بين الجارات ولا تزاور حتى في المناسبات والأعياد، ولم أتعود فرض نفسي على أحد، أو أدخل في علاقة مع أي امرأة أو فتاة حتى عندما كنت في مراحل الدراسة، وأترك ذلك للمواقف فهي التي تكشف معادن الناس، والمعروف أن أهل القرى والبوادي مترابطون، لأنهم بحكم طبيعة حياتهم مجتمعات محدودة، أفرادها معروفون لبعضهم، تربطهم صلاة القربى والمصاهرة، وهذا ليس عند أهل المدن، ومعظمهم ليسوا من أبناء المناطق التي يقيمون فيها وهذا ما جعلهم دائما على حذر يؤدي الى القطيعة، وليس في مقدور أحد أن يطبق المثل القائل، «الجار قبل الدار»، أي على الإنسان أن يبحث عن الجار ويعرفه قبل أن يقيم في دار بجواره، ولم يكن ذلك ميسورا في المدن خاصة الكبرى منها بأي حال من الأحوال، فانقلبت الأوضاع وصرنا نختار الدار قبل الجار.


بطبعي لست متشائمة، ولا أنظر إلى النصف الفارغ من الكوب، ولا أفترض الأسوأ في الناس حتى يثبت العكس، لذلك نشـأت جسور التعارف مع جارتي هنا، التي جاءت بعد ما يزيد على ثلاثة أعوام من إقامتي بمسكني الجديد تطلب المشورة والمساعدة في أمر عادي استشعرت منه أنها تبحث عن حجة للتعامل معي، ورحبت بها في بيتي، وأحسنت ضيافتها، عرفت لأول مرة أنها تقاربني في العمر، وتزوجت منذ عشر سنوات ولم تنجب، وقد بدأت تضيق من ذلك خشية التقدم في العمر وترددت على كبار الأطباء -وحسب قولها- لم يكن هناك مانع من الحمل من جانبها أو من جانب زوجها، وتعاطفت معها، وبقدر ما استطعت جعلتها تخرج من حالة اليأس، وتتجه إلى ربها بالدعاء وهي تعاني الوحدة معظم الوقت، فزوجها كثير السفر، وإن لم يكن مسافرا، فإنه يتأخر كثيرا ويقضي معظم وقته في العمل، لأن هذه طبيعة وظيفته لذلك فهي في فراغ طوال اليوم وليس لديها ما يشغلها، ووجدت عندي مستقرها، جاءتني ببعض الهدايا التي أحضرها زوجها من إحدى سفرياته، ورددت لها بأكثر مما جاءت به، وهكذا توطدت علاقتنا وأصبحت الملجأ والملاذ لها، كأنها تقيم معي، حتى في وجود زوجي الذي كان يتفهم ظروفها ولا يضيق من وجودها، بل شجعني ودفعني للتخفيف عنها، فنحن عائلتها في ظل غياب زوجها، ولا مانع من أن تشاركنا طعامنا أحيانا، ونتقبل وجودها بصدر رحب، ومع هذا لم ترق إلى مستوى علاقة صديقتي أو جارتي الأولى التي ما زالت علاقتي بها على قوتها، فهذه ما زلت أتعامل معها بسطحية، فهناك بعض الاختلافات في عاداتنا وتقاليدنا لكنها لا تفسد للود قضية، ونتعامل من دون تعمق وفي حدود الجيرة فقط، مع إشفاقنا عليها ومراعاة ظروفها، فأحيانا نشعر بأنها مكسورة الجناح، ضعيفة مستسلمة.


التطور الذي طرأ علينا أنها بدأت تنتقد تصرفاتي وخاصة أمام زوجي، لا أدري إن كانت بها حماقة ولا تقصد ما تقول أم أنها حاقدة تريد أن تفسد ما بيني وبين زوجي من مودة ورحمة واستقرار، فمنذ أن تزوجته لم يقصّر بحقي ولم أقصر بحقه، ولم يحدث بيننا شقاق اللهم إلا قليلا من سفاسف الأمور، وكانت أول نار تشعلها في بيتي، عندما سألني زوجي عن بعض ملابسه ولم تكن جاهزة، فإذا بها تتساءل: وماذا أفعل وما هي مهمتي في الحياة إن لم تكن كل احتياجات زوجي ومطالبه مجابة دون أن يطلب؟ فرد زوجي مستنكراً ما اعتبره تقصيراً مني بأن أتعلم من جارتي كيف يكون الاهتمام بالزوج، وبالرغم من أن هذا الموقف لم يكن الأول من نوعه بيننا، فإنني بعده وجدت زوجي شخصا آخر، لم أعرفه من قبل، ثار ثورة عارمة ووجه لي لأول مرة عبارات اللوم والتوبيخ، والاتهامات بالتقصير وعدم الاهتمام به، ومر الموقف لكن شعرت بالضيق من جارتي التي تسببت في هذه المشكلة، وعندما عاتبتها على فعلتها، ضحكت ونفت أي سوء في النية وما كان ذلك إلا مجرد دعابة أو تعليق لم تعرف ان هذه نهايته، مؤكدة أنها تعرف عمق العلاقة بيننا ولم تتوقع ان تهتز بمثل هذه الملاحظة التي هي أقرب إلى المزاح، وقدمت اعتذارها الذي قبلته، فالموقف انتهى برمته.


لم تمر عدة أسابيع وبينما كنا نجلس أنا وزوجي وأطفالي وهي معنا، نشاهد حلقة عن عروض الأزياء في التلفاز فوجئت بها تنعطف بالحديث عن الموضة، وعن أدوات الزينة والماكياج، ثم تطلق سؤالا مخجلا، لماذا لا أهتم بملابسي، ولا أتزين كما تفعل النساء؟ وفي الحقيقة لم أجد ما أرد به عليها، فقد عقدت المفاجأة لساني، ونظر إليّ زوجي كأنه يتفحصني أو يراني لأول مرة ليعرف إن كنت أتزين بالمساحيق أم لا، وإن كان الموضوع أغلق الآن، لكن زوجي أعاد طرح سؤالها على مسامعي بعد انصرافها، وكأنه قنبلة تم نزع فتيل الأمان منها، نعتني بأنني لست امرأة، ولا أفعل كما تفعل النساء فلا أهتم بمظهري ولا بشكلي وكل ما افعله انني أغسل وجهي بالماء، وانهال على رأسي بسيل من الأسئلة المتوالية المتتابعة، كأنها طلقات رصاص، لماذا لا أنظر إلى نفسي في المرآة؟ لماذا لا أقتني مساحيق التجميل؟ لماذا لا أكون مثل كل الفتيات والنساء في الشارع والعمل وكل مكان؟ وهكذا أسئلة كثيرة من هذه النوعية لا أتذكرها من سرعة إطلاقها في أذني كأنها حجارة ساخنة واستغربت هذه اللغة التي بدأ زوجي يحدثني بها ولم يكن هكذا من قبل، ولم أكن مهملة في نفسي كما ادعى، وإن كنت لا أستخدم تلك المساحيق التي تصنع الجمال الوهمي.


شعرت بخطر حقيقي يداهم حياتي الزوجية من هذه الجارة التي أقحمت نفسها في خصوصيات حياتي، وسمحت لنفسها بأن توجه إليّ الانتقادات، وتختلق العيوب حتى في ترتيب ونظام بيتي، ولا يعجبها طهو طعامي، ولا طريقة كلامي، وتنتقد كل صغيرة وكبيرة، وكدرت صفو حياتي، لم أجد أمامي إلا الجرأة في المواجهة وكعادتها تراوغ في الحديث، وتدعي البراءة وأنها لا تبغي إلا الإصلاح وتريد لي الخير، بل قالت إنها تفعل ذلك من قبيل تقديم النصح لي ولفت نظري الى هذه الأشياء، ومع عدم استجابتها للتوقف عن نصائحها المدمرة اضطرتني إلى أن أقول لها صراحة انها غير مرغوب فيها، ولا أريد صداقتها، ولا أود ان أعرفها، وبكلمات واضحة طردتها من بيتي وحذرتها من العودة مرة أخرى، وإذا بها تشكو لزوجي مما اعتبرته سوء تصرف مني، وجاء رد فعله كما أرادت، فقد وبخني ووصفني بقلة الذوق، والخروج عن اللياقة.


فكرت في ان أترك البيت، لكن لم أجد في هذا حلا لإعادة زوجي الى سيرته الاولى، ولا وسيلة للخلاص من هذه الحية الرقطاء التي ابتليت بها، فلولا انني أعرف زوجي تمام المعرفة وانني متأكدة من حُسن خُلقه والتزامه بأمور دينه لتسرب الشك الى نفسي بأن بينهما علاقة مريبة، والمشكلة الان تتفاقم حتى بعد ان نجحت في قطع صلتي بها تماما، أخشى ان تعود والمؤكد أنها ستعود وتعيد زرع بذور فتن جديدة، وأنا في غنى عن هذا كله، ولا أجد حلا غير ان نفر من هذا المكان هربا من المزيد من العواصف والأعاصير التي تثيرها ولديها قدرة عجيبة في اختلاقها، جعلتني أكره الدار والجار معا، وأصرخ أين المفر؟
جارتي الأولى هي التي تخفف عني كلما أتيح اللقاء بيننا، لكن ذلك مجرد مسكن للآلام ولا يعالجها.

ست الحبايب
9 - 1 - 2011, 01:19 AM
الله يعطيج الف عافيه

وجزاج الله الف خير