المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (البيان) منصور الصويم: الأدب الروائي يعاني عزلة خانقة



رذاذ عبدالله
11 - 5 - 2010, 08:48 PM
منصور الصويم: الأدب الروائي يعاني عزلة خانقة




http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1265976840750&ssbinary=true





لم يُسر منصور الصويم «ولد 1970»، حين صدرت روايته الأولى «تخوم الرماد» في 2001 على الرغم مما صادفه من عنت في مسعاه لنشرها ؛ فروايته وإن كانت سبّاقة في التفاتتها إلى موضوع «الحرب في دارفور» بحساسيته المعلومة في ذلك الوقت.




إلا أنها كانت متأخرة في مستواها الطباعي بل مفعمة بأخطاء فادحة، لكن الصويم، الذي يعمل الآن مدققاً لغوياً في عدد من الصحف المحلية السودانية، يرد المسؤولية في ذلك إلى الناشر ويرى ان من واجباته ـ أي الناشر ـ ان يدقق في لغة الأعمال التي ينشرها وان يحسن توضيبها وتشكيلها مبيناً ان ثمة خطأ حدث في نشر العمل، إذ إن الناشر اعتمد على نسخة غير منقحة كان هو بعثها إليه. إذن، لم يكن صدى نقدياً طيباً ما خلفته رواية «تخوم الرماد» للكاتب الذي عُرف أولاً بكتابته القصة القصيرة وأحرز معها عدة جوائز مهمة على الصعيد المحلي، لكن النقلة الأهمّ في تجربة الصويم تحققت عقب فوزه سنة 2005 بجائزة الطيّب صالح للإبداع الروائي التي ينظمها مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي عن روايته «ذاكرة شرير» وهو يصف تلك الجائزة في حديثه ل«مسارات» بـ «المحفز المهم» .








ويضيف: فإلى جانب كونها تمثل اعترافاً مؤسسياً بقدرات وإمكانيات الكاتب، فهي تمثل جسراً «حقيقياً» لإيصال إنتاجه الإبداعي، وذلك للكثافة الإعلامية التي تصاحب الجوائز غالباً، ما يتيح فرصاً أكبر للنشر والترجمة وبالتالي انتشاراً أوسع لهذا الكاتب أو لنصوصه».








ويرى الصويم أن القيمة المادية المصاحبة للجوائز لها أهميتها للكتّاب خصوصاً مع معاناتهم في الموازنة بين توفير متطلباتهم الحياتية وتفرغهم للكتابة الإبداعية غير المعترف بها من قبل المؤسسة الرسمية في أغلب البلدان العربية، كما يقول ويستطرد:







بالنسبة لي مثلت جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي محفزاً حقيقياً للاستمرار في الكتابة، كما أسهمت بقدر كبير في التعريف بإنتاجي من خلال النشر ومن خلال التواصل مع الآخرين الذين انتبهوا إلى أن هناك كاتباً ما بعد نيلي للجائزة، هذا إضافة إلى شهادة لجنة محكمي الجائزة وهم من كبار النقاد السودانيين، وهي شهادة اعتز بها وتجعلني أكثر تريثاً وحذراً وأنا أفكر في إصدار روايتي الثالثة».








لكن ماذا في شأن تطلعات صاحب «ذاكرة شرير» وجيله من كتّاب الرواية بالخرطوم في الانتشار على الخارطة الثقافية العربية، بخاصة مع ما يبدو من توافر كمي لافت في الإنتاج الروائي أخيراً يقول الصويم: قضية غياب الأسماء الروائية السودانية عن المشهد الروائي العربي ومسبباتها وإلى من ترجع صارت من القضايا الأكثر تكرراً وإملالاً.








من ناحية أخرى نجد أن الناظر للمشهد الروائي السوداني في سنواته الأخيرة «بداية التسعينيات وحتى الآن» يجد تراكماً كمياً كبيراً، كما أن هذا التراكم الكمي «الكثيف» رافقه تراكم كيفي «انتقائي» يسهل ملاحظته للناظر بعين النقد.








ويذكر الصويم ان اغلب الكتّاب العرب لا يجتهدون كثيراً لمعرفة الإبداع في السودان، مبيناً أن آخر لقاء جمعه مع مجموعة من الكتّاب الشباب من مختلف أنحاء العالم العربي في جزيرة صير بني ياس الإماراتية بدعوة من جائزة بوكر العربية ومؤسسة الإمارات كشف له أن الكتّاب العرب «الشباب» مثل من سبقوهم أيضاً ليس في أذهانهم عن الأدب السوداني سوى الطيّب صالح على الرغم مما أتاحه الإنترنت من نوافذ تواصل أكثر رحابة وحيوية لكنه يثمن التجربة الأخيرة ويقول إنها كانت عبارة عن مختبر عملي ضمّ ثمانية كتّاب تحت إشراف المحركين جبور الدويهي وإنعام كجة جي واستمر لعشرة أيام أنجز خلالها الكتّاب فصلاً من رواية أو قصة طويلة.








ويضيف: المختبر بالرغم من أنه لا يختلف كثيراً عن بقية المختبرات وورش الكتابة المعروفة إلا أنه تميز عليها بتوفيره أجواء من العزلة (النادرة) التي يصعب القبض عليها مع مطاردات الحياة المتسارعة، عزلة تامة برفقة الكتابة وأزمانها وما يرشح عنها من تداعيات ملهمة.








وعما وجده من المختبر يقول أيضاً: أتاح لي لأول مرة التعرف عن قرب على تجارب مختلفة بالتحاور والنقاش والتواصل النقدي، كما أنه وفر لي فرصا طيّبة «للشوف» فرصاً مغايرة لما ألفته وذلك بالنسبة لنصوصي ذات الخصوصية السودانية، ومن هنا أبعث بتحية ود ومحبة لأصدقاء الجزيرة:







محمد العزب، محمد علوان، كمال الرياحي، منصورة عز الدين، لنا عبدالرحمن، نادية الكوكباني، ناصر الظاهري، وللمبدعين الكبيرين أنعام وجبور وشكر خاص لمؤسسة الإمارات ولجائزة بوكر العالمية متمثلة في (أبانا) المترجم الإنجليزي بيتر كلارك.








لكن المختبر المهم بالنسبة للصويم هو اختياره أخيراً ضمن 39 كاتباً شاباً في ما يعرف بمشروع «بيروت 39» ويعده نجاحاً محفزاً له خصوصاً مع ما ظلّ يعانيه الإبداع السوداني من تهميش من قِبل المراكز الثقافية العربية ويضيف في إجابته عن سؤالنا له عما يمثله اختياره ضمن أولئك الكتّاب:







رغم سعادتي الكبيرة بهذا الاختيار إلا أنه يضعني أمام تحدٍ كبير يتطلب انحيازاً أكثر للرواية واهتماماً أكبر بانجاز مشروعاتها «المعطلة» عندي لأسباب حياتية مختلفة، أنا الآن أعمل بكل قدراتي لإخراج وتفعيل هذه النصوص «المعطلة» والتي وحدها فقط تؤكد أحقيتي بمثل هذا الاختيار.








ويتابع حديثه: حتى الآن لم استلم شكل وفحوى برنامج بيروت 39 إلا أنه في الغالب سيشتمل على قراءات إبداعية ومحاورات بين الكتاب وندوات مفتوحة بين الكتاب والجمهور.








وبشكل عام «بيروت 39» مهرجان ثقافي ضخم سأحاول بقدر الإمكان أن أوصل من خلاله الصوت السوداني، والتبادل والتحاور مع بقية المشاركين بهدف توطيد الأواصر الثقافية أكثر بين البلدان العربية المعزولة ثقافياً.








وعما إذا كان منصور الصويم يرى أن في مقدور كتّاب الرواية في السودان أن ينافسوا في المشهد العالمي، وإن كان من بينهم من سيحظى بشهرة الطيّب صالح مثلاً وتأثيره؟ فأجاب:







أؤكد لك أن المشهد الروائي السوداني يزخر بأسماء روائية متميزة ومتطورة وسامقة بإمكانها المنافسة في كافة المحافل الروائية إذا قيض لها الخروج من عزلتها ومحليتها الخانقة، وهذا ما سوف يحدث «آجلاً أو عاجلاً» ربطاً بالاختراقات الأخيرة التي أحدثها بعض الروائيين السودانيين سواء من يكتبون بلغات أوروبية «جمال محجوب، ليلى أبو العلا» أو من أخذت أعمالهم تجد حيزها من الترجمات والنشر «طارق الطيب، أحمد حمد الملك».


فالرواية السودانية بصورة عامة إذا أتيح لها الانتشار ستحقق شهرتها وسيكون لها تأثيرها الفاعل على المشهد الروائي العالمي.





عصام أبو القاسم