المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (موضوع خاص) الحـيـاة «فاتورة مفقودات» - ( أحمد العسم )



هيثم
12 - 5 - 2010, 08:21 AM
شاعـر يحكي جزءاً من تجربته مع «الأسرّة البــيضاء» في «باب النظرة»




http://www.emaratalyoum.com/polopoly_fs/1.242900.1273592706!/image/1562211825.jpg


أحمـد العسـم: الحـيـاة «فاتورة مفقودات»



بالحب والرضا والشعر، استعلى المبدع الإماراتي أحمد العسم الذي يرى «الحياة فاتورة مفقودات» على ألمه، وقطع رحلته الطويلة مع عالم الأسرّة البيضاء، ونجح في تحويل صدف الحياة إلى قصائد، وتجارب المعاناة إلى نصوص، سطّر بعضها في مجموعته الشعرية الأخيرة «باب النظرة»، التي يبوح فيها العسم بجزء من حكايته مع المرض، وكيف حلقت الروح بالجسد، رافضة أن يستسلم أو أن يتداعى، مهما ترك الألم على البدن من بصمات، وجعل الشاعر يدفع تلك «الفاتورة».



نتاج يشغل الشاعر الإماراتي أحمد العسم منصب رئيس الهيئة الإدارية لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع رأس الخيمة منذ عام 2000 وحتى الآن، ونشرت أعماله في العديد من المجلات داخل الإمارات وخارجها، وشارك في كثير من الأمسيات والمناسبات الأدبية، ومن بين كتبه: «مشهد في رئتي»، مجموعة شعرية مشتركة، و«يحدث هذا فقط»، مجموعة شعرية، و«صوت الرمان»، «ورد عمري»، مجموعتان شعريتان بالعامية، و«فنز»، مجموعة شعرية للأطفال، و«الفائض من الرف»، مجموعة شعرية، وآخر أعماله «باب النظرة»، الذي صدر العام الجاري. وله تحت الطبع «أمينة» و«لم يقصص رؤياه» مجموعتان شعريتان، و«سكون ينزلق» مقالات سردية.



http://www.emaratalyoum.com/polopoly_fs/1.242902.1273592707!/image/4013795809.jpg


العسم: أنا ضد فرض «نظام عسكري» على القصيدة الإمارات اليوم.


حين صدرت مجموعة العسم الشعرية الأولى «يحدث هذا فقط» استأذن بعض أصدقائه في غيبة قصيرة، وبعد أن رجع سألوه إلى أين ذهبت؟، فأجاب كنت أهدي ديواني الأول
إلى البحر، كي يقرأني، ولم يقذف الشاعر عمله إلى البحر، بل وضعه ـ كما روى لـ«الإمارات اليوم» ـ على الرمل بمحاذاة الشاطئ كي يأخذه المد والجزر إلى الأعماق التي تمنى العسم أن تطالع شعره.


ويقول الشاعر الإماراتي عن علاقته مع البحر «تفتحت عيناي على الحياة في بيت يطل على البحر، ولي مع ساحل رأس الخيمة حكايا معتقة منذ طفولتي، ومن بينها ذكرى مؤلمة، وهي غرق جدي، إلا أنني أتذكر أن الصيادين حين أخرجوه، وكان فيه بقايا نفس أوصى أبي بالبحر، كأنه غير مسؤول عن موته، وقال ها هنا رزقكم لا تتركوه، فحتى لغة الموت في تلك اللحظة كانت ذات دلالة مختلفة، وحفرت في ذهني بشكل خاص، وترسخت بداخلي منذ طفولتي أن ذاك الكائن الشاسع ليس غداراً، بل يحمل صفات كثيرة، وحاولت أن أوثق تلك العلاقة في نصوص عدة ربما تتجلى أكثر في المقبل منها»، معتبراً أنه لذلك لم يكن مستغرباً لديه هو شخصياً قبل أن يعطي أصدقاءه أول نتاجاته الشعرية، أن يفكر في إهداء نسخة لصديق جالسه، وحاوره طويلاً، وملأه سكينة وحضوراً لا غياباً، وهو البحر.



تمرد «الشحاتين»


يصف العسم بداياته مع الإبداع بأنها «كلاسيكية جداً»، عبر بعض الأشعار العمودية، التي كانت اقرب إلى الخواطر، مشيراً إلى أن من بينها مقطوعة بعنوان «دعيني وارحلي»، مستذكراً منها «غداً يأتي العيد حاملاً ذكراك.. فاذكريني يا من كان العيد يوم لقاك»، والتي كتبها وهو في المرحلة الثانوية، ونشرت في جريدة «الخليج» عام .1984


بعدها كان التمرد، ورفض «فرض نظام عسكري، يرتدي حلة ذات أوزان وبحور» على ما يكتبه الشاب أحمد العسم الذي كون مع مجموعة من الرفاق في رأس الخيمة جماعة أدبية، يروي ذلك قائلاً «أسست مع عدد من الزملاء، الشاعر عبدالله السبب والشاعر القاص أحمد منصور وغيرهما، مجموعة (الشحاتين)، التي لم يقبلها كثيرون، وأخرجنا بياناً نشرح فيه رؤيتنا الإبداعية المتمردة، واختلفت قراءاتنا حينها، وساعدنا على ذلك جلساتنا الممتدة مع مثقفين كبار من عينة جمعة الفيروز، وعبدالعزيز جاسم، ما غير من تكويننا، ونظرتنا إلى أمور كثيرة في الحياة، واستطعنا أن نطوي خجلنا الأول، وأن يكون لنا نصنا الإبداعي الخاص، الحامل لملامحنا، وكذا عراكنا مع الحياة».


ويؤكد أن النص النثري، استهواه بشكل شخصي، «ويرجع ذلك التمرد المبكر إلى طبيعتي، إذ أرفض أن يعيقني شيء، وأستشعر أن نصي يتمنى أن يكون مفتوحاً على براحات، وليس على أزقة، وينشد القفز الدائم، وأرى أن قصيدة النثر أكثر انطلاقاً وتحرراً، لا تذهب لصاحب كرسي هزاز لا يبرح مكانه فحسب، بل هي ملك للجميع، للجالس يفترش الرمل، وللسائرين في الدروب المختلفة، النص النثري، ربما ليس مفخخاً بالمكيفات ولا بالأثاث الفاخر، ولا بطنين السائد من البحور والقوافي، لكنه مفعم بالتجربة وعبق الحياة»، حسب وجهة نظره.


مساحة بوح


يرى ابن فريج «محارة» في رأس الخيمة أن النص النثري منحه مساحة أكبر للبوح، وسرد حكاية كأنها موصولة عبر أغلبية أعماله، يقول «ساعدتني قصيدة النثر على التجول حراً، في مناطق شاسعة، حين أتحول ليلاً إلى لص، أبحث عما يتركه الساهرون في الشوارع، وعلى الأرصفة.. أكلم الجدران والأشجار.. وبالفعل تهذي لي، وأستنطق الجبال في الظلام، فأنا مغامر بالليل، أشاكس صديقاً في الثالثة فجراً فأقول له أنا عند بابكم.. فيرد هل أنت مجنون، فأجيب طبعاً أحمل كمية من الجنون المفرح».


ويتابع صاحب «باب النظرة» الصادر أخيراً عن مشروع قلم في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في 134 صفحة «رافقني النص النثري في حالتي الدخول والخروج من وضعية الألم، عبر ديواني الأخيرين، حين نمت لمدد طويلة على الأسرة البيضاء في المستشفيات.. كنت أستمتع بالنص، وأبحث عنه داخل عنابر الألم». وبالفعل يجد قارئ مجموعة «الفائض من الرف»، العسم داخل غرف نوم مرضى، وكأنه متطبب وشاعر في الوقت نفسه، وباحث عن علاج بالكلمة لجسد يتداعى، وراصد لأفراد في ذلك العالم «الأبيض»، يقول عن شيبا الممرضة الهندية التي كانت تشرف على علاجه في إحدى مراحله مع المرض «شيبا.. أعرف أن الوقت ليل.. وأنك عائدة منه... تمرين مانحة الهواء والسعادة.. شيبا.. أيتها المرأة الملاك.. مري الآن.. شيبا.. الإبرة في يدي.. وكل التفاصيل أقرؤها.. السرير الأبيض.. نبض القلب.. قياس الضغط.. صعود وهبوط السكر.. دفتر المواعيد.. موعد الزيارة..و..و..شيبا... يومنا طويل وهادئ.. والزائرون مثل حلم.. لا أحد يطرق الباب.. يفتح الروح بمودة..».


حديقة النص


تستمر الحالة في معظم نصوص «باب النظرة»، يوضح العسم «المعاناة المرضية أشعلت عندي قصائد مهمة في ديواني الأخير، قضيت شهرين في عام 2007 في مستشفى خليفة في أبوظبي، ومع أن جزءاً من جسدي بُتر، إلا أنني كنت في رحلة من التأمل والرضا، وكنت ممتلئاً بالحديث مع نفسي، إذ إنني استشعرت ذلك، وتنبأت به في نص مريم الذي أجريت عليه تعديلات بعدما حدث لي»، مشدداً على أنه يروي ذلك ليس طلباً لتعاطف، بل لأن الألم أخذ منه وأعطاه، ولكيلا يرفع البعض رايتهم البيضاء سريعاً أمام الألم، يقول «الحياة عندي، وكذا حياة كل إنسان، مجموعة من مفقودات، أدفع فاتورتها وأنا راضٍ، ويجب ألا نستسلم عند ذلك الفقد، قد يكون مرة أماً، أو أباً، أو حبيباً، أو حتى عضواً من الجسد، لماذا نقف عند ذلك فحسب، فحين أفقد قدمي، سيكتب لي قفز وركض في حياة أخرى، وجميل أن يعوضني التحليق بالشعر، أذهب إليه بفرح، خصوصاً بعد أن كبرت بداخلي حديقة النص الخضراء».



ويستدرك العسم «اللحظة الصعبة التي كرهت فيها المرض، واشتدت مراراته عليّ، كانت لما ماتت أمي وأنا على سرير المستشفى في عام ،1994 رغم أنها قبلها بساعات كانت «ترمس» معي في التليفون، وخرجت كي أودعها، وشاء القدر ألا يقسو عليّ إذ كان ذلك الوداع الأخير مبللاً بالمطر»، كاشفاً عن أنه اقترب من إكمال نص «أمينة»، عن امرأة كانت تحمل لها الأم معزة خاصة، ووعدها الشاعر أن يكتب عنها، مشيراً إلى أن أمه كانت المستمع الأول لقصائده، وكتب نصوصاً كثيرة بالعامية إرضاء لها.

هيثم
12 - 5 - 2010, 08:24 AM
للعلم فقط : تم نشر هذه المقالة ( الحوار )



مع الأديب أحمد عيسى العسم



في جريدة الإمارات اليوم - بتاريخ 12/5/2010




لمشاهدة الرابط من هنا (http://www.emaratalyoum.com/life/culture/2010-05-12-1.242960)

رذاذ عبدالله
12 - 5 - 2010, 10:18 AM
موضوع ثري وحوار شيق مع كاتب طموح،،
يزيح أشواك دربه بالأمل،،
شاكــرة لك النقل المميز لكاتب مميز،،
دمت بود،،