رذاذ عبدالله
16 - 5 - 2010, 03:05 PM
عن الحكواتي ونوس وألعابه المسرحية
إبداعاته تجاوزت المفهوم التقليدي للخشبة
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/05/15/98630.jpg
في الخامس عشر من إبريل/ نيسان عام 1997 بعد صراع طويل مع المرض، وبعد أن أعطى للمسرح العربي لؤلؤة شبابه وإبداعه، وعنفوان جهده، حيث كرس حياته لإبداع مسرح عربي أصيل يغاير السائد الغربي وإن كان ينطلق من مقولاته، لكنه يستقي من أعماق مجتمعه وتراثه الحكائي والاحتفالي أدواته التي يرتكز عليها .
ولد سعد الله ونوس في عام 1941 في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس، تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية، درس الصحافة في القاهرة ودرس المسرح في فرنسا، وعمل محرراً في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية، وأستاذا للمسرح في جامعة دمشق ثم مديرا للهيئة العامة للمسرح .
بدأ ونوس الكتابة المسرحية بمسرحيات قصيرة أهمها “حكايا جوقة التماثيل” و”ميدوزا تحدق في الحياة” و”فصد الدم”، و”جثة على الرصيف” و”مأساة بائع الدبس الفقير” و”الرسول المجهول في مأتم انتيجونا” و”الجراد” .
أمدته دراسته للمسرح في فرنسا بمعرفة عميقة بفنون المسرح الغربي وبالتقنيات الجديدة واتجاهات التجريب فيه، فبدأ في سنة 1968 يجرب أشكالا مسرحية تجريبية ظهرت في استخدامه التحريض والإثارة في مسرحية “حفلة سمر من أجل 5 يونيو/ حزيران” التي تناولت هزيمة 1967 وكأن المسرح التقليدي لم يعد قادرا على التعبير عن الواقع الجديد الذي أنتجته الهزيمة وما نتج عنها من جروح غائرة وتحولات عميقة، إلا أن تقنيات الحداثة المسرحية الغربية وعناصر التجريب فيه لم تكن لتلبي طموح ونوس الباحث عن تعبير حقيقي عن مجتمعه وهويته الحضارية، والمقتنع تماما بأن الفكر والفن لا يؤديان دورهما في المجتمع إذا كانا مستنبتين من فكر وفن حضارة مغايرة لذلك المجتمع، لذلك أخذ يحفر في واقع مجتمعه، وتراثه الحضاري عله يخرج بخطاب مسرحي يلائم مجتمعه ويؤدي رسالة المسرح على الوجه الصحيح، فكان أن وجد في صيغ المسرح الاحتفالي العربي، وأساليب الفرجة في المجتمع العربي وخاصة فن الحكواتي ضالته التي نشدها، فألف مسرحيات “الملك هو الملك” 1978 و”الفيل يا ملك الزمان” و”مغامرة رأس المملوك جابر” حيث يحكي حكواتي لجمهور مقهى شعبي حكاية المملوك الذي ضيع رأسه في معمعة الصراع على السلطة، وفيها يستخدم ونوس تقنيات الحكاية التي تولد حكاية أخرى وتقنية المسرح داخل مسرح بحيث تبدو الأمور وكأنه لعب ينقلب إلى جد، كما تجاوز في مسرحياته مفهوم الخشبة التقليدي إلى المسرح الذي يشارك فيه الجمهور .
وقد كان لهذه التوجهات الإبداعية في مسرح سعد الله ونوس أثر كبير في المسرح العربي الباحث آنذاك عن عناصر خصوصيته، فتلقف الكتاب والمخرجون العرب تلك التقنيات وأخذ كل يطورها على شاكلته وبحسب معطيات واقعه ومجتمعه، وبذلك عد عبد الله ونوس أحد أهم رجال المسرح العربي في القرن العشرين، وقد حظيت جهوده بتقدير واسع كان أهمه اختيار لكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح سنة ،1996 وحصوله على جائزة سلطان العويس الثقافية في دورتها الأولى سنة ،1997 وكرمه مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ومهرجان قرطاج .
إبداعاته تجاوزت المفهوم التقليدي للخشبة
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/05/15/98630.jpg
في الخامس عشر من إبريل/ نيسان عام 1997 بعد صراع طويل مع المرض، وبعد أن أعطى للمسرح العربي لؤلؤة شبابه وإبداعه، وعنفوان جهده، حيث كرس حياته لإبداع مسرح عربي أصيل يغاير السائد الغربي وإن كان ينطلق من مقولاته، لكنه يستقي من أعماق مجتمعه وتراثه الحكائي والاحتفالي أدواته التي يرتكز عليها .
ولد سعد الله ونوس في عام 1941 في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس، تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية، درس الصحافة في القاهرة ودرس المسرح في فرنسا، وعمل محرراً في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية، وأستاذا للمسرح في جامعة دمشق ثم مديرا للهيئة العامة للمسرح .
بدأ ونوس الكتابة المسرحية بمسرحيات قصيرة أهمها “حكايا جوقة التماثيل” و”ميدوزا تحدق في الحياة” و”فصد الدم”، و”جثة على الرصيف” و”مأساة بائع الدبس الفقير” و”الرسول المجهول في مأتم انتيجونا” و”الجراد” .
أمدته دراسته للمسرح في فرنسا بمعرفة عميقة بفنون المسرح الغربي وبالتقنيات الجديدة واتجاهات التجريب فيه، فبدأ في سنة 1968 يجرب أشكالا مسرحية تجريبية ظهرت في استخدامه التحريض والإثارة في مسرحية “حفلة سمر من أجل 5 يونيو/ حزيران” التي تناولت هزيمة 1967 وكأن المسرح التقليدي لم يعد قادرا على التعبير عن الواقع الجديد الذي أنتجته الهزيمة وما نتج عنها من جروح غائرة وتحولات عميقة، إلا أن تقنيات الحداثة المسرحية الغربية وعناصر التجريب فيه لم تكن لتلبي طموح ونوس الباحث عن تعبير حقيقي عن مجتمعه وهويته الحضارية، والمقتنع تماما بأن الفكر والفن لا يؤديان دورهما في المجتمع إذا كانا مستنبتين من فكر وفن حضارة مغايرة لذلك المجتمع، لذلك أخذ يحفر في واقع مجتمعه، وتراثه الحضاري عله يخرج بخطاب مسرحي يلائم مجتمعه ويؤدي رسالة المسرح على الوجه الصحيح، فكان أن وجد في صيغ المسرح الاحتفالي العربي، وأساليب الفرجة في المجتمع العربي وخاصة فن الحكواتي ضالته التي نشدها، فألف مسرحيات “الملك هو الملك” 1978 و”الفيل يا ملك الزمان” و”مغامرة رأس المملوك جابر” حيث يحكي حكواتي لجمهور مقهى شعبي حكاية المملوك الذي ضيع رأسه في معمعة الصراع على السلطة، وفيها يستخدم ونوس تقنيات الحكاية التي تولد حكاية أخرى وتقنية المسرح داخل مسرح بحيث تبدو الأمور وكأنه لعب ينقلب إلى جد، كما تجاوز في مسرحياته مفهوم الخشبة التقليدي إلى المسرح الذي يشارك فيه الجمهور .
وقد كان لهذه التوجهات الإبداعية في مسرح سعد الله ونوس أثر كبير في المسرح العربي الباحث آنذاك عن عناصر خصوصيته، فتلقف الكتاب والمخرجون العرب تلك التقنيات وأخذ كل يطورها على شاكلته وبحسب معطيات واقعه ومجتمعه، وبذلك عد عبد الله ونوس أحد أهم رجال المسرح العربي في القرن العشرين، وقد حظيت جهوده بتقدير واسع كان أهمه اختيار لكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح سنة ،1996 وحصوله على جائزة سلطان العويس الثقافية في دورتها الأولى سنة ،1997 وكرمه مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي ومهرجان قرطاج .