رذاذ عبدالله
24 - 5 - 2010, 05:24 AM
بشير السباعي يترجم "مسألة فلسطين" في 6 أجزاء
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/05/23/100018.jpg
في مصر سنوياً لأفضل مترجم تنشر أعماله عن المركز وذلك عن ترجمته لكتاب “مسألة فلسطين” الذي كتبه المؤرخ الفرنسي الشهير هنري لورانس وصدر في ستة أجزاء .
وجد خبر فوز السباعي بالجائزة التي تمنح للمرة الثانية على التوالي ارتياحاً كبيراً من المتابعين لجهده في الترجمة الذي مكنه من ترجمة ما يقرب من 65 كتاباً عن الفرنسية والروسية والانجليزية، تدور موضوعات معظمها حول قضايا فكرية وتاريخية وفلسفية وكتبها مفكرون ومثقفون موسوعيون من أمثال تيموثي ميتشل، آلان جريش، تزفيتان تودوروف، وأندريه ريمون، وهنري لورانس، وجاك بيرك، والمؤرخ فرنان برودل والشاعر السوريالي المصري جورج حنين، والشاعر الفرنسي شارل بودلير .
يرى السباعي المولود في العام 1944 أن باعثه للعمل كان دائما هو “نشر الأفكار التقدمية”، ومن المفارقات التي يذكرها السباعي بابتسامة مضيئة أن أول كتاب ترجمه في حياته ووجد استقبالا طيبا من رفاق تجربته السياسية هو كتاب “الصراع الطبقي في مصر”، وهو كتاب شهير لمحمود حسين (اسم مشترك يستخدمه الكاتبان المصريان المقيمان في فرنسا بهجت النادي وعادل رفعت في الكتابة المشتركة)، لكن تلك الترجمة التي بقيت مخطوطة كعادة النصوص التي تقرأ ضمن الجماعات السياسية المغلقة على أعضائها لم تنشر على نطاق واسع كما أن صاحبها فقدها بعد أن ظهرت ترجمة بيروتية للكتاب كانت أكثر انتشارا بالطبع .
نشأ السباعي كما تكشف عن ذلك سيرته الذاتية في أسرة لها اهتمامات ثقافية أصيلة، فالأب كان يكتب الشعر وينشر قصائده في صحف الأربعينيات إلى جانب ممارسته لمهنته كمهندس زراعي، وبفضل هذا المناخ تكونت لديه ميول ثقافية لمسها ونماها عبر حرصه على قراءة ما تيسر له من الكتب الموجودة في مكتبة الوالد الذي كان يقيم صالوناً أدبياً اشتهر في مدينة دمنهور، ولا يزال السباعي يحفظ بعض أبيات الشعر التي كتبها والده في مديح ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول عن ظهر قلب ويلقيها بعربية صحيحة وبالطريقة الشائعة لدى الشعراء القدامى .
كان السباعي نشر عملين شعريين في دور نشر صغيرة، وهما “تروبادور الصمت ،1994 مبدأ الأمل 1996” واللافت أنه في السنوات الأخيرة لم يعد مهتما بترجمة نصوص شعرية كما كان متحمسا من قبل، ولكنه يرفض قبول هذا الرأي بشكل قاطع ويقول: “أغلب ترجماتي كانت فكرية متصلة بالعلوم الإنسانية إجمالا وبالذات في التاريخ والفلسفة السياسية وبالتحديد ما تعلق منها بمصر، ومن ثم فهي لم تكن ترجمات أدبية في الأساس ولكن نتيجة اهتمامي بتاريخ الجماعة الثقافية الإبداعية في مصر بدأت العمل على نقل نصوص الكتاب والشعراء المصريين الفرانكفونيين من أمثال جورج حنين وأحمد راسم وجويس منصور إلى اللغة العربية لتصحيح مسار تاريخ الأدب في مصر والكشف عن مصادره الطليعية .
في حقيقة الأمر يدرك العارف بمسار الأدب المصري في العشرين عاما الأخيرة الأثر الذي تركته ترجمات السباعي لنصوص جورج حنين وجويس منصور وغيرهما في حفز كتابة شعرية مغايرة للنص الشعري الذي كان سائدا في مصر حتى جيل السبعينيات، وهي حقيقة أكدها الباحث الفرنسي ريشار جاكمون في دراسته عن الواقع الأدبي في مصر والتي نشرت تحت عنوان “بين كتبة وكتاب”، كذلك لعب السباعي دوراً فعالاً في اكتشاف تراث جماعة “الفن والحرية” التي ظهرت في أربعينات القرن الماضي وأشرف مع هشام قشطة محرر “الكتابة الأخرى” على إعادة نشره .
يعتز بشير السباعي في مسيرته كمترجم بالترجمة التي قدمها لديوان الشاعر الفرنسي شارل بودلير “أزهار الشر”، وهو الديوان المؤسس لقصيدة النثر في العالم ويشير إلى أنه نشر الترجمة الأولى لهذا الديوان في مجلة “الكتابة الأخرى” عام 2001 ثم علم بعدها بوجود ترجمة عراقية للديوان، لكن عراقيين أكدوا له بعد صدور الترجمة الكاملة في كتاب صدر عام 2007 عن دار الجمل في ألمانيا وآفاق في مصر أن ترجمته “أفضل” على الرغم من ظهور ترجمات مصرية أخرى للديوان بعد نشر ترجمته، منها ترجمة محمد أحمد حمد، بينما لم تنشر حتى الآن ترجمة الشاعر رفعت سلام للديوان الشهير وبالتالي “من غير المعقول إبداء أي رأي فيها” .
تتوقف الأجزاء التي ترجمها السباعي عند العام 1967 ويأمل أن ينتهي المؤرخ لورانس من إنجاز الأجزاء الباقية والتي تغطي الفترة من هزيمة 1967 وحتى الآن .
يعتقد السباعي يعتقد أن أحدث ترجمة صدرت له عن المركز القومي للترجمة وهي كتاب “العرب والمحرقة النازية/ حرب المرويات العربية - “الإسرائيلية” عن الهولوكست” للباحث اللبناني جلبير الأشقر بمعنى ما تستكمل جوانب من عمله على “موضوع فلسطين” حتى أن هنري لورانس نفسه قدم عرضاً لكتاب الأشقر في صحيفة لبنانية تنشر بالفرنسية في بيروت أشاد فيه بالكتاب الذي يظهر كيف أن التيارات الفكرية والسياسية العربية لم تتعاطف أبدا مع النازية .
http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2010/05/23/100018.jpg
في مصر سنوياً لأفضل مترجم تنشر أعماله عن المركز وذلك عن ترجمته لكتاب “مسألة فلسطين” الذي كتبه المؤرخ الفرنسي الشهير هنري لورانس وصدر في ستة أجزاء .
وجد خبر فوز السباعي بالجائزة التي تمنح للمرة الثانية على التوالي ارتياحاً كبيراً من المتابعين لجهده في الترجمة الذي مكنه من ترجمة ما يقرب من 65 كتاباً عن الفرنسية والروسية والانجليزية، تدور موضوعات معظمها حول قضايا فكرية وتاريخية وفلسفية وكتبها مفكرون ومثقفون موسوعيون من أمثال تيموثي ميتشل، آلان جريش، تزفيتان تودوروف، وأندريه ريمون، وهنري لورانس، وجاك بيرك، والمؤرخ فرنان برودل والشاعر السوريالي المصري جورج حنين، والشاعر الفرنسي شارل بودلير .
يرى السباعي المولود في العام 1944 أن باعثه للعمل كان دائما هو “نشر الأفكار التقدمية”، ومن المفارقات التي يذكرها السباعي بابتسامة مضيئة أن أول كتاب ترجمه في حياته ووجد استقبالا طيبا من رفاق تجربته السياسية هو كتاب “الصراع الطبقي في مصر”، وهو كتاب شهير لمحمود حسين (اسم مشترك يستخدمه الكاتبان المصريان المقيمان في فرنسا بهجت النادي وعادل رفعت في الكتابة المشتركة)، لكن تلك الترجمة التي بقيت مخطوطة كعادة النصوص التي تقرأ ضمن الجماعات السياسية المغلقة على أعضائها لم تنشر على نطاق واسع كما أن صاحبها فقدها بعد أن ظهرت ترجمة بيروتية للكتاب كانت أكثر انتشارا بالطبع .
نشأ السباعي كما تكشف عن ذلك سيرته الذاتية في أسرة لها اهتمامات ثقافية أصيلة، فالأب كان يكتب الشعر وينشر قصائده في صحف الأربعينيات إلى جانب ممارسته لمهنته كمهندس زراعي، وبفضل هذا المناخ تكونت لديه ميول ثقافية لمسها ونماها عبر حرصه على قراءة ما تيسر له من الكتب الموجودة في مكتبة الوالد الذي كان يقيم صالوناً أدبياً اشتهر في مدينة دمنهور، ولا يزال السباعي يحفظ بعض أبيات الشعر التي كتبها والده في مديح ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول عن ظهر قلب ويلقيها بعربية صحيحة وبالطريقة الشائعة لدى الشعراء القدامى .
كان السباعي نشر عملين شعريين في دور نشر صغيرة، وهما “تروبادور الصمت ،1994 مبدأ الأمل 1996” واللافت أنه في السنوات الأخيرة لم يعد مهتما بترجمة نصوص شعرية كما كان متحمسا من قبل، ولكنه يرفض قبول هذا الرأي بشكل قاطع ويقول: “أغلب ترجماتي كانت فكرية متصلة بالعلوم الإنسانية إجمالا وبالذات في التاريخ والفلسفة السياسية وبالتحديد ما تعلق منها بمصر، ومن ثم فهي لم تكن ترجمات أدبية في الأساس ولكن نتيجة اهتمامي بتاريخ الجماعة الثقافية الإبداعية في مصر بدأت العمل على نقل نصوص الكتاب والشعراء المصريين الفرانكفونيين من أمثال جورج حنين وأحمد راسم وجويس منصور إلى اللغة العربية لتصحيح مسار تاريخ الأدب في مصر والكشف عن مصادره الطليعية .
في حقيقة الأمر يدرك العارف بمسار الأدب المصري في العشرين عاما الأخيرة الأثر الذي تركته ترجمات السباعي لنصوص جورج حنين وجويس منصور وغيرهما في حفز كتابة شعرية مغايرة للنص الشعري الذي كان سائدا في مصر حتى جيل السبعينيات، وهي حقيقة أكدها الباحث الفرنسي ريشار جاكمون في دراسته عن الواقع الأدبي في مصر والتي نشرت تحت عنوان “بين كتبة وكتاب”، كذلك لعب السباعي دوراً فعالاً في اكتشاف تراث جماعة “الفن والحرية” التي ظهرت في أربعينات القرن الماضي وأشرف مع هشام قشطة محرر “الكتابة الأخرى” على إعادة نشره .
يعتز بشير السباعي في مسيرته كمترجم بالترجمة التي قدمها لديوان الشاعر الفرنسي شارل بودلير “أزهار الشر”، وهو الديوان المؤسس لقصيدة النثر في العالم ويشير إلى أنه نشر الترجمة الأولى لهذا الديوان في مجلة “الكتابة الأخرى” عام 2001 ثم علم بعدها بوجود ترجمة عراقية للديوان، لكن عراقيين أكدوا له بعد صدور الترجمة الكاملة في كتاب صدر عام 2007 عن دار الجمل في ألمانيا وآفاق في مصر أن ترجمته “أفضل” على الرغم من ظهور ترجمات مصرية أخرى للديوان بعد نشر ترجمته، منها ترجمة محمد أحمد حمد، بينما لم تنشر حتى الآن ترجمة الشاعر رفعت سلام للديوان الشهير وبالتالي “من غير المعقول إبداء أي رأي فيها” .
تتوقف الأجزاء التي ترجمها السباعي عند العام 1967 ويأمل أن ينتهي المؤرخ لورانس من إنجاز الأجزاء الباقية والتي تغطي الفترة من هزيمة 1967 وحتى الآن .
يعتقد السباعي يعتقد أن أحدث ترجمة صدرت له عن المركز القومي للترجمة وهي كتاب “العرب والمحرقة النازية/ حرب المرويات العربية - “الإسرائيلية” عن الهولوكست” للباحث اللبناني جلبير الأشقر بمعنى ما تستكمل جوانب من عمله على “موضوع فلسطين” حتى أن هنري لورانس نفسه قدم عرضاً لكتاب الأشقر في صحيفة لبنانية تنشر بالفرنسية في بيروت أشاد فيه بالكتاب الذي يظهر كيف أن التيارات الفكرية والسياسية العربية لم تتعاطف أبدا مع النازية .