نقاد : «رغبات ذاك الخريف» عكست التحولات الثقافية في المجتمع الأردني
نقاد : «رغبات ذاك الخريف» عكست التحولات الثقافية في المجتمع الأردني
58...977_243883.jpg
قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د. إبراهيم عثمان إن رواية "رغبات ذاك الخريف" ادخلته في حوار مع نفسه وصاحبة الرواية ليلى الأطرش ، حين نجحت الأخيرة في حفزه على استحضار ما تم تخزينه لديه من معرفة وتصورات ، في مطارحات تأملية وفكرية.
وأضاف في ورقته التي ألقاها مساء أمس الأول ، في الندوة الاحتفالية التي أقيمت في رابطة الكتاب ، ضمن سلسلة الاحتفال بإصدارات مشروع التفرع الإبداعي: "إن أول ما استفزني في الرواية عنوانها ، وخاصة كلمة رغبات ، فاستحضرت إحدى أهم مقولات وافتراضات فرويد في تناوله للبناء والشخصية بوجهي: الوعي واللاوعي ، فلدى كل إنسان رغبات يحاول إشباعها ، تحقيقها ، غير أن هذه العملية تصطدم بالالتزامات الثقافية المحيطة ، لكن الأفراد يتباينون في درجة وعيهم ، فيظهر ، كما جاء في الرواية ، المحافظون والثائرون ، الشخصية المتمثلة للجماعية ، والأخرى التي تصر على التفرد كل هذا ضمن ظروف اجتماعية متباينة".
وخلص الباحث إلى أن ليلى الأطرش تناولت في روايتها التحولات الثقافية في المجتمع الأردني ، وأظهرت جدلية الصراع بين القديم التقليدي والحداثة ، وضمن هذا التناقد البنائي ، جدلية علاقة الفرد بالثقافة تمثلت في العلاقة بين الرغبات الفردية والثقافة الجماعية ، وخاصة في حياة المرأة ، حيث كانت عملا ناقدا للمجتمع.
وفي قراءتها للرواية ، قالت الأستاذة الجامعية الدكتورة رزان محمود ابراهيم أنه لم يعد مقبولا من الروائي أن يصور العالم كما هو ، بل تقع عليه مسؤولية إعادة تشكيل هذا العالم ، فالكاتب لم يعد ميتاً ، ذاهبة إلى الإشارة بإن عنصر المكان في رواية "رغبات ذاك الخريف" هو البؤرة التي تتحكم بمسارات الأحداث ، ويبدو الزمن مرتبطا بالمكان.
وانتبهت الناقدة إلى أنه لا توجد حكاية داخل النص الروائي بالمعنى الشائع ، فالقارئ يجد نفسه أمام ومضات تتصل بحياة أسر وأفراد لا رابط بينها في الظاهر ، لكن هذه الشخصيات تجتمع في نهاية العمل الروائي في الفنادق التي تشهد التفجيرات في خريف عام 2005 ، معتقدة أن الحكاية ربما تبدأ بعد تلك الحادثة ، لأن جيل الأبطال المرتقبين في الرواية لم تكن أسماؤهم بين أسماء الشهداء والجرحى ، وهو ما تقصدته الروائية ، لتمنحهم نقل تفاصيل حكايتهم للناس ، إذ جاءت ذروة هذا العمل الروائي في نهايته ، رغم أن العنوان يقدم من البداية دلالة خاصة ، ويكاد يكون سهما يخترق جدران الرواية منذ القراءة الأولى.
ولفتت الدكتورة رزان إلى تعددية المكان في الرواية ، وإلى وجود أسماء واقعية لشوارع وأحياء وأسماء في عمان ، وهو ما يدفع القارئ لنسج علاقة حميمة بمكان يعرفه تماما ، دون أن تذهب ليلى الأطرش لتزيين الواقع بل تقدمه كما هو ، فهناك أمكنة راقية وأمكنة شعبية ، وهناك أمكنة مغلقة وأمكنة مفتوحة ، وترى أن من يقرأ هذه الرواية يمكنه ببساطة أن يتعرف على تعددية المجتمع الأردني ، التي جاءت واضحة تماما في رسمها للبنية الاجتماعية من خلال تعدد الشخصيات والأمكنة.
ورأت الدكتورة رزان أن الأطرش "نجحت كثيرا في التعبير عن هموم بطلات روايتها ، وربما كانت أكثر قدرة من الروائي الرجل على تقديم الصورة الجوانية المعبرة عن ذات المرأة ، مع ملاحظة طغيان العنصر النسوي على أحداث الرواية".
وكان د. يوسف بكار قدم للرواية والمتحدثين عنها بكلمة قصيرة أشار فيها إلى أن نص ليلى الاطرش هو نص ينطبق عليه ما قاله ادوارد سعيد عن "العالم والنص والناقد" وهذا يعني أن النص بنية وحدث ، ومن يريد قراءة رواية ليلى الاطرش عليه أن لا يتخطى هذين العنوانين ، فقد مضى عهد الرواية (التاريخانية) وحدها ، كما مضى عهد الرواية الشكلانية وحدها. وأضاف: "إن أحداث الرواية التي نحن بصدد تقديم قراءة فيها هي أحداث مهمة ، وهي تضع اللمسات على أجواء المجتمع ، كما أنها اقتحمت الأمكنة بكل جرأة ودقة ، وقدمت في روايتها رسالة لنا وإلى واقعنا. إن بنية الرواية دقيقة وموفقة في الشخوص والأحداث واللغة الشعرية".
وفي نهاية الحديث دار حوار مع الجمهور الذي فضل حضور هذا النشاط الثقافي على متابعة مباريات كأس العالم ، وكادت الملاسنة الحادة التي نشبت في البداية بين الدكتور يوسف بكار والكاتب عيسى الجراجرة ان تفجر الموقف ، وربما تؤثر على سير الندوة ، لولا تدخل العقلاء .
وكانت الروائية ليلى الأطرش ، تساءلت ، عن سر غياب الهيئة الإدارية للرابطة وجمعية النقاد الأردنيين عن الندوة ، وهم الذين اقترحوها وحددوا موعدها.
* الدستور الاردنيــة،،