أبــو سـليمان.. مخــالـف منذ 17 عاماً
دخل الدولة عام 1974 ويحلم بتعديل وضعه قانونياً
http://www.emaratalyoum.com/uploads/EA12-1308-02.jpg
يقيم أبو سليمان في الدولة منذ 34 عاماً، أمضى نصفها مخالفا لقوانين الدولة، ويسعى بعد أن اصبح على مشارف الـ70 إلى تعديل وضعه قانونياً، لكن إدارة الجنسية والإقامة تطالبه بدفع الغرامات المستحقة عليه خلال فترة المخالفة.. في حين أن وضعه المالي لا يسمح له بذلك.
ويروي أبو سليمان قصته لـ«الإمارات اليوم» قائلا «جئت من شمال سورية الى الإمارات، وأقمت في الشارقة في عام .1974 ووصلت هنا وزوجتي الحامل في ذلك العام، لنبدأ مشوار العمل والمخالفة لشروط العمل والإقامة في الدولة، لأصل بعد كل هذه السنوات إلى مواجهة سؤال رئيس يتعلق بالطريقة التي يمكن من خلالها تعديل وضعي قانونياً، والتخلص من حال المخالفة والوجود غير الشرعي والقانوني على أراضي الدولة».
وأوضح انه منذ وصوله إلى الشارقة عام 1974 افتتح مطعما في شارع العروبة استمر العمل فيه إلى أن تمت إزالة البناية بعد نحو 14 سنة. وتابع «انتقلت إلى مكان آخر في شارع الزهراء، لكن تراكم الديون عطّل مسيرة المطعم، الأمر الذي اضطرني إلى بيعه في عام 1989 كي أتمكن من الوفاء بالتزاماتي تجاه الناس، وبالمحصلة انتهت إقامتي عام 1991 ومازلت بلا إقامة حتى هذه اللحظة».
وأضاف: «عندما أعلن عن مهلة تعديل أوضاع المخالفين بشكل رسمي، اعتبرتها فرصة ذهبية كي أعدل وضعي، وأكمل بقية مشواري بشكل قانوني وطبيعي، وكان لدى ابني محل خياطة، وإقامته وإقامة بقية أفراد أسرتي المكونة من الزوجة وأربعة أبناء (ثلاث بنات وولد) على المحل، وسرعان ما قمت بطباعة الأوراق اللازمة من أجل أن تصبح إقامتي على ولدي، لكن إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة رفضت الطلب إلا إذا دفعت مبلغ 20 ألف درهم رسوماً وضماناً لإقامتي، ولم أكن حينها أملك هذا المبلغ، فبقيت على هذه الحالة».
وأضاف: «عندما نشرت جريدتكم خبر تجنيس أحد أبناء البدون وكيف تمت العملية وتصريحات وزارة الداخلية على ضوء ذلك، تجدّد الأمل لدي بتعديل وضعي، لأبقى في الدولة، إذ إن كل حياتي وعلاقاتي هنا، وأبنائي كلهم ولدوا وعاشوا ودرسوا هنا، ولم يبق لنا أحد في سورية». وقال: «لم يغادر أبنائي البلد إلا مرة واحدة في عام 1998 إلى سورية، ولم يكرروها؛ فلا أحد يعرفهم هناك، وهم لا يعرفون أحداً أيضاً».
وقال أبو سليمان «أقر بخطئي وإهمالي وتقصيري بحق نفسي، وحق البلد التي استقبلني طوال هذا الزمن، لأنني لم أحافظ على وجودي القانوني والشرعي، لكن هموم الدنيا وانشغالات البحث عن فرصة عمل هي التي أوصلتني إلى هذه الحال».
ولفت إلى أن جواز سفره انتهى قبل أشهر، ولا يستطيع تجديده، لأن ذلك يتطلب وفقاً للقوانين السورية تسديد التزاماته المالية المتعلقة بضريبة الاغتراب. كما أن رخصة القيادة التي بحوزته منتهية الصلاحية، وبحاجة إلى تجديد، وحاول تجديدها لكن عدم حصوله على الإقامة حال دون ذلك.
وأضاف: «مازلت أعمل في تجارة الخضار والفواكه بلا إقامة. ومنذ عام 1991 وأنا أعمل في سوق الخضار والفواكه في أبوظبي، أبيع وأشتري لحسابي الخاص، ولدي زبائني الذين أتعامل معهم. وطوال هذه الفترة لم أتعرض لأي مساءلة من أي جهة رسمية في الدولة، لأنني كنت حريصاً على عدم التسبب بأي مشكلة مع أي كان مهما صغرت، وذلك لكوني هادئ الطباع، وتجنباً للحرج المتعلق بمعرفة حقيقة أمري، وأنني مخالف، وبلا إقامة، على الرغم من وجودي منذ زمن طويل على أراضي الدولة».
وقال أبو سليمان: «مات كل أقاربي وأهلي ومعارفي في سورية، ولم يبق لي غير أخت واحدة، أريد أن أراها والتقيها قبل أن نفارق الدنيا، وحتى أتمكن من ذلك فإنني بحاجة إلى إقامة، فلم اعد أحتمل كل هذه المعاناة».
إلى ذلك، أكدت إدارة الجنـسية والإقامة في الشارقة، على لسان الرائد سالم خلفان حرمل، من قسم التحقيقات، «أن المخالف لشروط الإقامة يجب أن يعدل وضعه بدفع جميع الغرامات المترتبة على مخالفته ووجوده غير الشرعي والقانوني، وذلك كخطوة أولى في اتجاه حصوله على إقامة جديدة، ومن ثم بعد أن ينتهي من إجراءات تعديل وضعه يقوم بالخطوة التي تليها والمتعلقة بإصدار تأشيرة جديدة له، وعلى ضوئها تعود أموره إلى حالتها الطبيعية والقانونية، ويصبح مثله مثل كثيرين من المقيمين والوافدين يسري عليه ما يسري عليهم، لكن شريطة أن يعدّل أوضاعـه وفـقاً للقـوانين والأنظمة واللوائـح المتبعة في الدولة بهذا الخصوص».
مشيراً إلى أن «إدارة الجنسية والإقامة تراعي ظروف بعض المخالفـين لاعتـبارات لها علاقة بالجانب الصحي والطبي والإنساني، من دون الإخلال بتجاوز القانون».
(الإمارات اليوم)
رد: أبــو سـليمان.. مخــالـف منذ 17 عاماً