جمعية دبا الفجيرة للثقافة تحيي ذكرى محمود درويش
استعادته من حضرة الغياب شعرياً وإنسانياً
جمعية دبا الفجيرة للثقافة تحيي ذكرى محمود درويش
في الفجيرة، أحيت جمعية دبا الفجيرة للثقافة والفنون في مقرها الذكرى الثانية لرحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، حيث أقامت أمسية تحت عنوان “محمود درويش في حضرة الغياب”، تحدث فيها كل من الزميلين الشاعر يوسف أبولوز، والكاتب الإعلامي باسل أبو حمدة، وأدار الأمسية الإعلامي حسن النجار الذي تحدث عن ارتباط درويش بذاكرة المقاومة الفلسطينية، والمكانة التي استحقها بفضل ذلك الارتباط في ذاكرة ووجدان الشعبين الفلسطيني والعربي .
استعاد يوسف أبولوز حضور درويش في الإمارات منذ ريارته الأولى لها عام ،1974 حيث ذكر بعض التفاصيل حول تلك الزيارة، ومنها أن الأمسية أقيمت في أحد دور السينما في أبوظبي آنذاك، ومن ثم ذكر تتالي زيارات درويش إلى الإمارات في مناسبات ثقافية مختلفة، ورأى أبولوز أن الإمارات اهتمت بشعر محمود درويش وأولته مكانة خاصة، وهو ما تؤشر إليه تلك الزيارات التي لم تنقطع لكي يطل من خلالها على جمهوره ومحبيه . ورأى أن وفاة درويش سمحت للبعض أن يحاول التطاول على قامته الإبداعية، وهو ما تجلى من خلال إصدار ديوانه الذي حمل بعض الأخطاء في الوزن والعروض التي لم تكن لتحصل في حياته، بالإضافة إلى استغياب درويش من قبل “الإسرائيليين”، حيث صرح أحد وزرائهم بأن درويش تبرأ قبل موته من قصيدة “عابرون في كلام عابر” التي تحدث فيها درويش عن الوجود الطارىء ل “إسرائيل” .
أما أبو حمدة فقدّم مداخلة تحت عنوان “وحدة التجربة الشعرية لدى درويش” وانطلق فيها مما رأى أنه فهم خاطئ للكثير من النقاد الذين حاولوا تقسيم تجربة درويش إلى محطتين هما كتاباته الأولى، والتي تتسم بالمباشرة برأي النقاد الذين ذكرهم أبو حمدة، والمرحلة الثانية التي تتسم بالتجريد والرمزية وقال: “إن تجربة درويش الشعرية تتمتع بوحدة منذ البدايات وإلى أعماله الأخيرة، وهي لا تقبل القسمة إلى مرحلتين أو أكثر، فالمسألة لا ترتبط بالمفردة، وإنما بسياق شعري وحياتي أخذ التجربة من بدايتها إلى نهايتها، وإذا كان البعض يحاول أن يربط بين كتابات درويش ومحطات معينة من تاريخ فلسطين ويعنون مسيرته من خلال تلك المحطات، فهذا أمر يتناقض مع إطروحات درويش نفسه، حيث رفض بشدة ذلك التقسيم، عبر منابر إعلامية عدة، ومنها الحوار الذي أجراه معه نبيل عمرو في قناة التلفزيون الفلسطيني، وقال فيه درويش إن عملية تقسيم تجربته إلى شعر مقاوم وآخر رمزي أمر يحمل تأويلاً يرفضه، بالإضافة إلى عدم إحساسه بالندم حيال أية محطة في تجربته، لأنه يرى الحياة عملية تقييم، وإعادة تقييم في الوقت نفسه” .
وفي السياق نفسه اتكأ أبو حمدة على قصيدة “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” في تحليله لمسألة الوحدة الشعرية لدى درويش، وقال إن اختياره لهذه القصيدة يعود لكونها تقع زمنيا في منتصف تجربة درويش، كما أنها تتضمن الكثير من المفردات التي استخدمها في أعماله السابقة بالإضافة إلى أنها حملت الكثير من المفردات التي عاد واستخدمها درويش في أعماله اللاحقة .
وفي ختام الأمسية قام القنصل الفلسطيني والظنحاني بتكريم يوسف أبولوز وباسل أبو حمدة، وشكر القنصل جمعية دبا الفجيرة للثقافة والفنون على إقامتها الأمسية، لما يمثله درويش من رمزية عالية في وجدان جميع الشعوب العربية .