لؤلؤ الهذيان
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج
صباح الندى الملون إذ يهطل خفيفاً على الجسد وكأنه الروح . صباح الأمنية المالحة . صباح العذوبة . صباح البللور الصافي والعصافير اليقظة . صباح النور . صباح الحب والعتاب . صباح الملامح الارستقراطية والشعر المجنون: للثلج قافلة من الأيدي، وبطش النول في يدها، وموسيقا تناقلها رواة مارقون، وأبدعوا ما أبدعوا في سورة الفجرِ .
للثلج أن يسعى بنا نحو الشتاءات السحيقة في عز الذوبان من ماء إلى ماء ومن حجر إلى حجر . .
فإلى أين مسيرك يا رأس الزكام؟ . . إلى أين وبوصلتك منذ أول تفكيرك معطوبة، وزوادة سفرك فارغة، إلا من ذلك الحنين الذي لم يعد مفهوماً ومقبولاً؟
إلى أين يا رأس الالتفات الدائم إلى طلل يلوح لك وكأنه المستقبل؟
وردة حمراء طالعة تكبر يومياً وترتمي على الجدار، بينما الجدار المجاور يكتم حزنه في أعماقه ولا يتحرك .
فإلى أين تتسلل الروح وهي جسد الجسد؟
لقد أدمنت المكوث في السنين القديمة، والنوم على الشطآن الحدباء، حيث النهايات بلا معنى ولا شكل . النهايات كالبدايات، والأسوار تلتف على الممرات كمتاهات ذاهبة في التيه .
فهل من طلول تناسبنا . طلول بحجم انشغالاتهم واهتماماتهم . طلول تناسب عصر الوداع العميق؟
من يحاول قتلي ليدنو أبعد من مطر داكن، ومصابيح مغبرة، وشوارع منذورة للمساء؟
. . والذي كان يأتي سريعاً ويذهب أسرع كالأم أو كحضور الشعاع
والذي كان ضاع
بين موج البداية يأتي سريعاً، وأسرع . . أسرع . . حتى تلاشيه فينا وفي نفينا .
***
لا مجال للصمت أو للكلام . لا مجال للنوم أو لليقظة . لا مجال للهدوء أو للعاصفة . لا مجال للنظام أو للفوضى . لا مجال للجنون أو للعقل: لؤلؤ الهذيان استوى وقيعانه أثمرت جزراً من رخام، وبحوراً، وغرقى جميلين . غرقى يعودون منتصف الليل . ليل الهوى نحو زوجاتهم .
أي حضن يؤرخ شوق الزمان؟
لؤلؤ الهذيان استوى
لؤلؤ الهذيان .
