-
بائعو الطوب في كابول
69...nzode0qz4j.jpg
لا يعرف أطفال كابول، الكثير عن الحرب التي دمرت بيوتهم الصغيرة. بعضهم ولد مع دخول الجيش الأميركي وهزيمة نظام طالبان. البعض الآخر، لم يكن موجوداً حين خرج السوفيات. ذاك جيل سابق. جيل الفنانة ليدا عبدول. هي أيضاً، آنذاك، لم تكن موجودة في موطنها. كانت في كاليفورنيا تدرس الفلسفة والعلوم السياسية.
وحين حطت الحرب رحالها في البلد الفقير، ودمرت المدفعية جدران الطين، عادت عبدول لتوثّق ما يعرف اليوم بعملية «إعادة إعمار أفغانستان» بالصوت والصورة الثابتة والمتحركة. تصوّر الفنانة، التي ولدت في العام 1973 وطافت بمعارضها في فرنسا وهولندا والنمسا، أطفال كابول الذين يعملون في صنعة تجميع الطوب، المستخدم في إعمار ما تهدم من بيوت. فيلمها القصير «بائعو الطوب في كابول».
لا تتدخل عبدول في المشاهد. تتركنا لدقائق مع أكثر من ثلاثين طفلاً، بين الثالثة والثامنة من أعمارهم، يصطفون في ساحة كما في فسحة مدرسة أو أمام مركز لاجئين، ويحمل كل واحد منهم مكعباً أو اثنين من حجارة الطوب الأصفر. غبار كثيف يلف المكان، وصوت الريح وحده يصفر، لا يقطعه إلا صوت مكعبات الطوب يرمى واحدها على آخر.
الأطفال سعداء على رغم كل البؤس البادي على أشكالهم، التي تحمل كل الخوف والحرمان والحذر والفقر الذي عرفته أفغانستان على مدى العقود الماضية، جيلاً بعد جيل. الريح فقط. سلطة الطبيعة تعصف بأثواب الصغار الرثة، فيتمسكون ببعضهم بعضاً، الأكف على الأكتاف، كأنهم سيلعبون بعد قليل لعبة القطار.
لكن «بائعي الطوب في كابول» لا يلعبون. يبيعون الأحجار التي يلتقطونها، من مصنع بعيد، في سفح الوادي ربما، الى رجل يشتريها على قمة الجبل. يناولهم القروش، يبتهجون ويهرعون مرة جديدة الى الوادي. الى ذات المهمة ربما، أو الى بقال يبيع السكاكر، أو الى ذويهم. لا تعرّفنا عبدول كثيراً على تفاصيل حياة أطفال كابول. هي لا تريد ذلك في الأساس. انها تسجل، بحسب ما تشرح لـ «الحياة»، «مشاهد متتابعة للأطفال الذين يبيعون الحجارة، تمنحنا شعوراً بالحتمية يدل على وجود قانون غير مكتوب ينتمي لكل لحظة من إعادة البناء. ألا وهو ديناميكيات السلطة التي يبرزها الصراع اليومي من أجل البقاء».
يجسد الرجل، الذي نسمع صوته مرة واحدة فقط، ينهر طفلاً سائلاً إياه عن مصدر الطوب، السلطة التي «تؤثر في عملية الترميم وقد تشتتها». لا يعلق الفيلم على هذه الفكرة، لكنه يترك للمشاهد مهمة استخلاصها، ومحاولة الاجابة على سؤال «محرّض»، برأي عبدول، هو: «كيف يمكن تقصي إعادة البناء من خلال فعل أدائي في ساحة عامة، على رأس جبل، يتجنب التصوير النمطي للإعلام الجماهيري، من جهة، ويقدم شكلاً من أشكال التحقيق التوثيقي من جهة أخرى».
تعصف الريح. يشد الأطفال على أكتاف بعضهم بعضاً. يخافون أن تحملهم الريح. لكنهم يخافون أكثر على الطوب. يضعونه تحت أقدامهم، وهم في طابور الانتظار. يضغطون عليه بعزم. يثبتونه فيثبتهم بالأرض، التي يوم فتحوا أعينهم... لم يجدوها.
بقلم :إبراهيم توتونجي
-
رد: بائعو الطوب في كابول
-
رد: بائعو الطوب في كابول
لاحول ولا قوة الا بالله
شكرا ع الموضوع