80...1&d=1204403494
يعتقد بعضهم أن حديثنا عن تدني حس المسؤولية لدى بعض الموظفين الجدد في المؤسسات الاتحادية والمحلية في الإمارات فيه شيء من المبالغة والتهويل، ولا يذهب في تفكيره إلى ابعد من ذلك، في حين يفسر هذا الحديث على انه يأتي بدافع الحرص على أبناء الدولة والخوف على مستقبلهم قبل أي شيء آخر.
فمن نتحدث عنهم هم أبناؤنا وإخواننا وأخواتنا، وانتقاد بعض أنماط السلوك الظاهرة لا يأتي من منطلق الخوف على تأثر إنتاجية العمل بها فحسب، والتي لا تحسب ضدنا كونها واجبا وطنيا.
بل لأن تلك الأنماط السلوكية تنال من سمعتهم وتؤثر في قدراتهم في تحمل مسؤوليات اكبر في حياتهم الأسرية والاجتماعية، ما يعني إحالة حياتهم إلى الإخفاق التام الذي قد نشارك فيه بمجرد صمتنا عن الخطأ وعدم المحاولة في تقويم تلك الأنماط.
من أنماط السلوك التي لم نعتدها في مراحل سابقة منذ قيام الاتحاد وإدارة عجلة التنمية فيها، ما قرأناه مؤخرا في صحفنا المحلية، حيث فصلت جامعة محلية 126 طالباً وطالبةً من الذين استحقوا إنذارات أكاديمية متتالية بسبب تدني مستوياتهم العلمية وعدم قدرتهم على مواصلة الدراسة.
صحيح أن قرار الفصل يغضب أسر الطلاب وذويهم، لكن ينبغي النظر الى الامر من زاوية اخرى، فالطلاب وربما ذووهم هم من اضطر الجامعة لاتخاذ قرار صعب كهذا.
فالجامعات لا يمكن ان تتنازل عن اهدافها ولا عن سمعتها لمجاملة طلاب لم يأخذوا الدراسة على محمل الجد، والقبول بطلاب غير جادين ومستهترين يعني أنهم مسؤولين عن تزويد سوق العمل بموظفين غير قادرين على تحمل المسؤولية.
قرار الجامعة يأتي لمصلحة الطلبة بالدرجة الاولى لكي لا يواجهوا بعد تخرجهم واقعا أصعب في مؤسسات ينضمون إليها، ولا يكونوا بقدر المسؤولية التي توكل اليهم، فان عجزوا اليوم كطلاب عن تحمل مسؤولياتهم وواجباتهم في الدراسة فكيف يتحملون مسؤوليات أكبر عندما يصبحون موظفين؟
وإذا كنا نستشعر حس المسؤولية المتدني لدى بعضهم من الآن فهل نسلمهم لتلك الأوضاع دون أن نفعل شيئا؟ إن فصل الطالب من الجامعة له آثاره النفسية والاجتماعية الكبيرة فيه وفي اسرته، والتي لا يمكن تجاوزها ببساطة، لاسيما وهي تؤثر في مجرى حياته، ولكن لنا أن نتخيل لو أن احد الطلاب استمر في الجامعة وتخرج وانضم لاي مؤسسة في الإمارات محلية او اتحادية.
وأكمل على المنوال نفسه من تدني مستوى الاداء وعدم الاكتراث واللامبالاة، ما المصير الذي سينتظره سوى الإنذارات المتكررة التي ستفد اليه كتلك التي استلمها في الجامعة مع فارق كبير، وهو أن إنذارات العمل ستنهي مستقبله الوظيفي.
لأنها ستنذر بالطرد، والطرد سيعني عدم قدرته عند التقدم بطلب لوظيفة أخرى في أي جهة أخرى على الإفصاح عن الأسباب التي أدت إلى ترك عمله السابق، وقتها سيجد نفسه قد خسر ما هو أكبر من الراتب، وأكثر من الوظيفة خسر نفسه وسمعته، فهل هذا ما نريده لهم؟
بالطبع لا، لذا فإن مواجهة واقعنا بشجاعة ومعالجة تلك السلوكيات دون خجل وبصرامة أمر يقينا ويقي المؤسسات والمجتمع من أمور نحن جميعا في غنى عنها.
بقلم :ميساء راشد غدير
