النفي شيء والواقع شيء آخر
76...-marketing.jpg
بعد أن تناقلت أجهزة الاتصال في الإمارات صور الأجهزة التي تحول دون ضبط الرادارات أرقام السيارة التي تجاوز السرعة المحددة على الطرقات، نفت الإدارة العامة للمرور بدبي، ضبط أي مركبات خلال الفترة الأخيرة تستخدم أجهزة تضليل الرادارات عبر استخدام أجهزة خاصة بذلك.
وقالت الإدارة إن هناك متابعة لكافة الأساليب والحيل التي يستخدمها البعض لتضليل الأجهزة المرورية والتهرب من المخالفة، وهو الأمر الذي يعتبر مخالفة يعاقب عليها القانون.
ومع تقديرنا للنفي الوارد ـ قبل أيام ـ من الإدارة المرورية إلا أننا في الوقت نفسه لا يمكننا إنكار الصور التي تداولتها أجهزة البلاكبيري ورسائل تروج بيع تلك الأجهزة الجديدة التي تقوم بإخفاء رقم السيارة أوتوماتيكياً، بواسطة التحكم من داخل المركبة خلال قيادتها لتفادي أجهزة الرادار.
فالصور اكبر دليل على وجود تلك الأجهزة وعلى استخدامها من قبل البعض، وان لم يتم ضبط مستخدميها ومروجيها حتى الآن، لاسيما وان الإدارة العامة للمرور بدبي لم تنكر أساليب أخرى لجأ إليها بعض الأفراد لتغيير معالم لوحات أرقام المركبات، كقطعها من المنتصف أو اختزال أرقامها إلى رقمين أو ثلاثة بدلاً من خمسة، أو وضع المسمار (البرغي) على رقم الصفر ليتحول إلى رقم (8).
أو يضع لوحة في مقدمة السيارة ولوحة أخرى في مؤخرتها، أو محو الكود، ما يدل على أن التحايل على القانون، وعلى ضوابطه ولوائحه أمر مستمر طالما وجد أفراد لا يكترثون بالقانون، وطالما وجد تجار يسعون للاستفادة من حماقة، ضاربين القانون بعرض الحائط.
إحالة المتلاعبين في لوحات أرقام سياراتهم إلى النيابة، بغرض التحقيق معهم، وتغريم مرتكبي تلك الممارسات 20 ألف درهم وحبسهم، تطبيقاً للقانون أمر مطلوب وهو أقل ما يمكن تطبيقه ضد مزهقي أرواح البشر والمتساهلين بسلامة الأفراد على الطرقات العامة، لاسيما وقد أصبحت الإمارات تدرج ضمن الدول التي تسجل أعلى نسبة في حوادث الطرق والمواصلات.
وليت تلك الحوادث عفوية أو دون قصد بل انها بهذه الصورة تعتبر جريمة مع سبق الإصرار والترصد في حق مجتمع، وفي حق مستقبل دولة تفقد أبناءها وشبابها في حوادث طرق نتيجة سرعة وطيش وتهور.
القانون وضع عقوبات مشددة ضد مرتكبي هذه الممارسات، إذ تقضي المادة 49 من قانون السير والمرور الاتحادي لسنة 1995 وتعديلاته حتى 2007 بعقوبة الحبس، وغرامة لا تقل عن 20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من شوه أو طمس أو غيّر بيانات لوحة أرقام مع استعمالها.
وما نأمله مع زيادة أعداد المخالفين والمستهترين بأرواح الناس ان تتم مضاعفة هذه المخالفات والغرامات لأن الأمور وصلت لدرجة مفزعة ومقلقة تستلزم استنفاراً أمنياً يضع حداً للمستهترين، فما لا ينزع بالقرآن ينزع بالسلطان.
بقلم :ميساء راشد غدير
**************************************
حتى يكتمل النظام المروري
بقلم :فضيلة المعيني
في الوقت الذي تبذل السلطات جهوداً لتقليل أرقام ضحايا حوادث السير ووضع حد لهدر دماء الشباب على الطرقات بسبب قيادة السيارة بطيش وتهور، وفي الوقت الذي ينتظر المجتمع أن تؤتي الحملات في هذا الصدد ثمارها، أصبحت الأسر تفجع بشكل مستمر بفقدان أبنائها تحت عجلات الدراجات النارية.
وأصبح البعض في نهاية كل أسبوع على موعد مع أنباء تفجعها تأتيها من البر حيث خرجوا إليها لقضاء أوقات مع المغامرة فتأخذ في طريقها أرواحاً وصبية في عمر الزهور.
خلال الأيام القليلة الماضية فقط فجعت أسر هنا وهناك بفقدان أبناء لها، خرجوا للنزهة على هذه الدراجات، وعلى الرغم من التزام بعضهم بارتداء الخوذة، إلا أن القدر لم يمهلهم ولا راد لقضاء الله وقدره، إلا أنه لا بد من الأخذ بالأسباب وليكن العقل ثم التوكل على الله.
نعود إلى نقطة البدء، فلا يكفي اقتناء أقوى الدراجات التي أصبحت تسابق الريح في سرعتها ولا أكثرها متانة، وما تتمتع من مواصفات وشروط السلامة، وتسجيلها والتأمين عليها ولا تقيد راكبيها بارتداء الخوذة.
بل لا بد من التحلي بثقافة قيادة الدراجة النارية التي لا يختلف اثنان على أن راكبها يكون كمن يسير على حبل بين جبلين، وأي خطأ بسيط يرتكبه من الممكن أن يودي به إلى هوة عميقة غير محسوبة العواقب.
مثل هؤلاء نتوقف عند الآسيويين راكبي الدراجات الهوائية وما أكثرهم ليس فقط في الأحياء السكنية بل في الطرقات الرئيسية، وهم يرتدون «الجاكيت» الفسفوري، هؤلاء ليس كافياً إلزامهم بارتداء هذا الزي بقدر ما يجب توعيتهم وتثقيفهم بالنظام المروري، وقبل ذلك لا بد من تخصيص حارات يسيرون فيها على الطرقات، فلا يكونوا عرضة للحوادث المميتة.
فاعتراف السلطات بحاجتهم إلى وسيلة نقل رخيصة وسهلة والسماح لهم بالمرور في الطرقات العامة سواء الداخلية أو التي تعج بالسيارات وإلزامهم بارتداء ما يأمن لهم جانباً من السلامة خاصة في الظلام، يحتم عليها أيضاً التأكد من سلامة دراجاتهم ومطابقتها لشروط الأمن وسلامة إطاراتها وفراملها وأنوارها.
النظام المروري في نهاية المطاف كل لا يتجزأ، ولكل مستخدمي الطرق حق فيها، كل يسلك مسلكه، دون اعتداء على حقوق الآخرين.