الروايات الست المرشحة لـ"البوكر" العربية
ضمت كلاً من "القوس والفراشة" و"صائد اليرقات" و "بروكلين هايتس"
الروايات الست المرشحة لـ"البوكر" العربية
* الرايــة القطــريــة
علنت لجنة جائزة ''البوكر'' للرواية العربية في دورتها الجديدة لعام 2011 والتي يرأس تحكيمها الروائي العراقي فاضل العزاوي في بيروت مؤخراً ، عن الأعمال الستة التي ستدخل سباق القائمة القصيرة، ، وضمت كلا من "القوس والفراشة" للأديب المغربي محمد الأشعري عن المركز الثقافي العربي، "رقصة شرقية" للأديب المصري خالد البري عن دار "العين"، "صائد اليرقات" للأديب السوداني أمير تاج السر عن دار "ثقافة" للنشر، "بروكلين هايتس" للأديبة المصرية ميرال الطحاوي عن دار "ميريت" ، "طوق الحمام" للأديبة السعودية رجاء عالم عن المركز الثقافي العربي، ورواية "معذبتي" لبنسالم حميش الأديب ووزير الثقافة المغربي . وقد سبق وأن أعلنت القائمة الطويلة للبوكر في 10 نوفمبر الماضي، ومن المقرر أن يتم الإعلان عن الفائز في الرابع عشر من مارس 2011.وهذه نبذة موجزة عن الأعمال المرشحة لهذه الجائزة:
القوس والفراشة للكاتب محمد الأشعري تتناول الرواية موضوعي التطرّف الديني والإرهاب من زاوية جديدة، وتستكشف تأثيرات الإرهاب على الحياة العائلية، إذ تروي قصة والد يساري يتلقى في أحد الأيام رسالة من تنظيم القاعدة تفيده بأن ابنه، الذي يتابع دراسته في باريس بحسب اعتقاده، مات شهيداً في أفغانستان. تنظر الرواية في وقع هذا الخبر الصادم على حياة بطلها، وبالتالي على علاقته بزوجته. والأشعري كاتب وشاعر مغربي 1951، نشر ديوانه الشعري الأول سنة 1978. له عشرة دواوين ومجموعة قصصية ورواية.
رقصة شرقية
الرواية الثانية هي "رقصة شرقية" للكاتب خالد البري تروي قصة شاب مصري يتزوج بريطانية تكبره سناً وينتقل إلى إنجلترا، ومن خلال عينيه يكتشف القارئ عن كثب كفاحات مجتمع المهاجرين العرب المقيمين في المملكة المتحدة وعلاقاتهم. وخالد البري هو كاتب مصري شاب 1972 حصل على بكالوريوس الطب من جامعة القاهرة 1997، صدرت له رواية "الدنيا أجمل من الجنة" .
يقول خالد البري عن الرواية إنه عندما بدأ في كتابتها كان يريد أن يكتب عملاً كلاسيكياً ولكن بطريقة مختلفة، فبدأ في كتابتها وأنجز جزءا كبيرا فيها وبعد عام ونصف العام سرق منه جهاز الكمبيوتر الشخصي الذي كان عليه النسخة الوحيدة من الرواية وكانت هذه صدمة كبيرة له تجاوزها فيما بعد وبدأ في كتابتها من البداية حيث استغرق منه الأمر ثلاث سنوات لكي ينجزها ولكنه بعد وقت اكتشف أنه بصدد إنجاز عمل مختلف تماماً عن التصور الذي وضعه للرواية وأخذ يعدل فيها إلى أن وصلت لهذا الشكل الذي طبعت عليه الآن.
بروكلين هايتس
الرواية الثالثة "بروكلين هايتس" لميرال الطحاوي والصادرة عن دار "ميريت" هي قصة مهاجرين عرب إلى نيويورك من خلال امرأة تعرض تجاربها بين بلدها المختار، الولايات المتحدة، وبلدها الأم، مصر، فتكشف العلاقة المعقّدة بين الشرق والغرب. إنها قصة عن الأصولية والتسامح، عن الخسارة والأمل في الحب، وهي تسترجع أجواء أمريكا خلال العقد الأخير.
رواية ميرال الطحاوي الجديدة، إضافة إلى هذا العالم الثري من أدب السيرة وأدب الرحلة. والرواية تتقاطع مع أعمالها السابقة في البحث عن الذات والعناية بالتفاصيل خصوصاً المرتبطة بالطفولة. وهي تزخر بزخم الذكريات والقدرة العميقة على تحويل الاسترجاع إلى متعة خالصة. السارد في الرواية يحملنا مع البطلة ما بين الماضي الذي عاشته في طفولتها الغنية وواقعها اليومي الذي تعيشه في مدينة بروكلين. ويبدو بناء الرواية قائماً على فكرة التقاء الذاكرة بالواقع اليومي، وكأن السرد يشبه المرآة حيث يعكس الحاضر الماضي ويغزله في ضفيرة واحدة. فكل ما تعيشه البطلة يبدو مواجهة لما عاشته من قبل، وكل شخصية تقابلها هي صدى عميق آخر لما عرفته في طفولتها. تقترب ميرال الطحاوي من موضوعاتها الأثيرة كالوعي بالذات والجسد الأنثوي والطفولة ولكنها أيضاً تكشف عن سؤال التشدد الديني وتفاقم التيارات السلفية وتبحث عميقاً عن مفهوم العار والذنب والمحرمات في الذات والمجتمعات في الوقت نفسه. وميرال الطحاوي كاتبة مصرية تعمل أستاذاً مساعداً للأدب العربي في جامعة نورث كارولينا.
طوق الحمام
الرواية الرابعة "طوق الحمام" للكاتبة رجاء عالم والصادرة عن " المركز الثقافي العربي " هي رواية تدور في السعودية وعبر رسائل البطلة عائشة تكشف حياة من الدعارة إلى التطرّف الديني إلى استغلال العمّال الأجانب في ظلّ مافيا من متعهّدي البناء يقومون بتدمير معالم التاريخ في البلاد.
يبدو للقارئ في هذه الرواية مدى شعور الروائية بالخوف من أن يؤدي التطور العمراني والاقتصادي الذي تشهده السعودية إلى فقدان البريق الباطني الديني الذي ينبعث من أرجاء هذه المدينة المقدسة، وتاريخها، وآثارها العريقة التي يهددها نشوب أساسات العمارات والأبراج الشاهقة في الجبال البركانية، وزحف الأسواق ببضائعها التايوانية والصينية والكورية، ومطاعم الوجبات السريعة والبقالات والمخازن لتضيّق أنفاس الحرم المكي، وتخنق هواءه القدسي. وتكشف "رجاء عالم" في روايتها عن تاريخ المملكة العربية السعودية الاجتماعي والإنساني، وعن تحولات الأمكنة والعقليات والنفوس، وصراع البشر على النفوذ والمال والسلطان. ورجاء عالم كاتبة سعودية بدأت النشر في الملحق الثقافي بجريدة الرياض، ومن أشهر رواياتها "بنات الرياض".
معذبتي
رواية "معذبتي" لبنسالم حميش هي رواية يتزاوج أسلوبها بين "ألف ليلة وليلة" وأعمال فرانز كافكا، إنها قصة تجربة رجل بريء في سجن أمريكي. خلال فترة أسره، يتعرّض البطل للاستجواب والتعذيب من جانب العرب والأجانب على حد سواء، لكن الكاتب ينجح في تقديم كوّة أمل في وضع يائس. وبنسالم حميش هو روائي وسيناريست مغربي. نال دكتوراه الدولة من جامعة باريس في الفلسفة، له أعمال بالعربية والفرنسية في البحث والإبداع، ترجمت بعض رواياته إلى لغات عدة. فاز بعدد من الجوائز أهمها جائزة نجيب محفوظ "القاهرة، 2002"، وجائزة الشارقة لليونسكو "باريس، 2003". ويشغل حالياً منصب وزير الثقافة في الحكومة المغربية، ووصلت روايته "الرجل من أندلسيا" إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009.
صائد اليرقات
رواية "صائد اليرقات" للأديب السوداني أمير تاج السر صدرت عن دار الثقافة للنشر بأبو ظبي، بالاشتراك مع منشورات الاختلاف بالجزائر، وتتناول الرواية قصة عبد الله حرفش الملقب بعبد الله فرفار، والذي كان يعمل في وظيفة رجل أمن اضطره للتقاعد حادث أليم تسبب في بتر ساقه اليمنى، فقرر أن يصبح كاتباً. فقد ارتكز الكاتب "أمير تاج السر"، على نقد جذري لاذع لواقع الحال الذي آل إليه الفن الروائي إلى درجة تشويهه من قبل فئة من الروائيين الذين يمتهنون الكتابة ويجعلونها أداة للكسب والمعاش، أدواتهم في ذلك، الناس المخدوعون بأسمائهم البراقة والدعاية الإعلامية المركزة، من دون أن يقدموا جديداً يغني أو يضيف معنى جديداً للحياة.
ففي حبكة روائية فريدة، يتخللها سرد فني مشوق استطاع الروائي أن يستولد في كل مرة شخصية جديدة تعكس حالة خاصة. يبدأ الكاتب بشخصية "عبد الله حرفش" ضابط الأمن المتقاعد الذي تروقه فكرة الكتابة، فيبدأ بالبحث عن الفكرة، فيقرر الجلوس في مقهى (قصر الجميز) أقدم مقاهي العاصمة في بلده، وأكثرها ضجيجاً وزحاماً، وعرضاً للوجوه المشبوهة في نظره بحسب مهنته السابقة، حيث كان يكتب تقاريره بمتعة غريبة كما يصف ذلك، وفي هذا الفضاء الرحب يحاول بطل الرواية أن يبحث في وجوه الناس عن مرجع لعمله الجديد - الكتابة - يقول: "كانت في الواقع وجوهاً لكتاب يحتلون مواقع لامعة في الكتابة، وآخرين يقاتلون بحثاً عن مواقع تبدو لهم بعيدة المنال: شعراء متأنقين في سراويل وقمصان زاهية، وشعراء حفاة حتى من صنادل ممزقة، صحفيين يائسين، وسياسيين يدخنون ويرطنون ويتصارعون، ويرسمون للناس وطناً آخر غير الوطن الذي نعيش فيه ونعرفه، ونحبّه بكل حسناته وعيوبه.
ودائماً ثمة نساء يتحلقن حول الضجيج، أو يساهمن في خلقه بضحكات كثيراً ما رسمناها على تقاريرنا الأمنية باعتبارها ضحكات أفاعٍ). محطات متعددة، ومواقف ساخرة، يقف عندها أمير تاج السر لينقل لنا واقعاً أرقه، فكتب عنه كاشفاً عن مآسٍ متعددة لحالات إنسانية داخل مجتمع مليء بالتناقضات، فينتقده ساخراً، مغلفاً عباراته بعفوية هادفة، تكشف في كل مرة واقعاً جديداً تختبئ في تلاوينه حقيقة ما. "صائد اليرقات" عمل روائي أقل ما يقال عنه، هادف، يطرح قضية، هامة، وراهنة، ألا وهي تشويه الثقافة واللعب على الحروف والكلمات، فتصدى أديبنا لها وكتب عنها في حس مسؤول، وموضوعي في آن معاً.