فدوى كيلاني: الشارقة جعلتني أعيد كتابة قصيدتي
فدوى كيلاني: الشارقة جعلتني أعيد كتابة قصيدتي
تعد الشاعرة السورية فدوى كيلاني أحد الأصوات الشعرية المتميزة جداً، من خلال اشتغالها على النص الجديد، سواء أكتبت قصيدة التفعيلة، أو قصيدة النثر، لأنها تكتب قصيدة تطفح برائحة أصابعها، وحرائقها، قصيدة تراوح بين ما هو يومي، وما هو رؤيوي، وبلغة مفتوحة على الدهشة والانبهار، لتكون لغتها أشبه بعوالمها الشخصية . . “الخليج” التقت الشاعرة كيلاني التي تقيم في دولة الإمارات منذ ما يقارب العقد ونصف العقد من الزمان .
عن القصيدة الأولى التي كتبتها كيلاني تقول: صحيح أنني كتبت الشعر، منذ نعومة أظافري، وكانت عبارة عن أصداء طفولية بريئة، كنت أتناول عبرها الذات والعالم، إلا أن كل ما كنت أكتبه على أوراق خاصة بي، إنما كنت أخبئه لنفسي، وقد لا أعود إلى قراءته، لولا أن هناك صوت الأعماق الذي كان يذكرني بها، لأعود إليها، أعاود كتابتها، وأعود لكي أحبسها في أدراج مكتبة البيت، مكتبة والدي العامرة، دواوين المتصوفة من أمثال ابن الفارض وابن عربي وأحمد خاني والجزيري، إضافة إلى دواوين جكرخوين ومحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وسليم بركات وآخرين، وهي الكتب التي التقطتها من المكتبة لأقرأها بشغف، وليضيف إليها شقيقي الأكبر بعض دواوين الشعراء الجدد، ممن كانوا يمثلون حالة المد الثوري والدفاع عن الفقراء، وحب الوطن . أتذكر أنني كنت أقرأ كل تلك الدواوين، وأستظهر من بينها قصائد ما، أعلقها على الحائط، ومن بين تلك القصائد الأولى التي استظهرتها، كانت قصيدة بعنوان “الحدود” أحببت أن أجسر العلاقة مع القصيدة، أن أكتب مثلها، سوناتا جميلة، باحثة عن شاعرها، وكأني أقول: إنها لي . تتالت كتاباتي الأولى، وهي تنوس بين تقليد نصوص الشعراء القدامى، لاسيما أبي العلاء المعري، وأبي تمام والمتنبي، ثم بدأت أنوس بين التفعيلة والنثر، لأستقر على قصيدة النثر، إلا أن طبيعة تكويني الأول، وتورعي عن تقديم قصائدي للنشر، أثر سلباً بي، ما جعلني أتأخر في طباعة مخطوطاتي .
وعن علاقتها بالمكان الإماراتي قالت: كانت قصائدي التي كتبتها، مشاريع أولى، أعدت كتابتها بعد قدومي إلى دولة الإمارات، حيث أصبحت وسط حالة أخرى، بعيداً عن الرقيب الذي كان يلتقط الأنفاس، حتى وإن كان مدعي شعر، اضطررت إلى الهجرة بسبب الضغوطات التي واجهتها قصيدتي، الأولى، لأكتب في مناخ الحرية، وأتعرف إلى المكان الإماراتي، بدءاً من رأس الخيمة ومروراً بليوا والشارقة التي كتبت الكثير عن علاقتي ببحيرة خالد، التي أرسلت ملايين الفراشات والرسائل إليّ عبر نافذتي المطلة عليها، إلى وقت طويل، فترجمت كل ذلك قصصاً وقصائد، نشرت بعضاً منها، وبعضها الآخر في انتظار الإفراج عنه .
أستطيع القول: إن ذاكرة المكان الإماراتي، تشكل مساحة هائلة من قصيدتي، تكاد تكون القصيدة كلها، لولا أرومتي المتجذرة في وطن يكتب الآن نصوصه الأولى، ويمسح مراياه -كما يقول صديقي الشاعر عامر الأخضر- مستنهضاً ينابيعه، وجباله، وأحلام سهوله التي هدّدها التصحّر .
إن أجمل قصائدي، بل كل قصائدي الناضجة، كتبت هنا، في الشارقة، لذلك فقد خصصتها بقصيدة لي أقول فيها “سنوات طويلة مرت/ لاشيء حدث/ إلا أنك استبدلت شيخوختك بطفولتي”، بتعرفي إلى ملامح هذا المكان، استفدت من لحظة عناق الصحراء للبحر، كي أربط بينها لحظة عناق الجبل للسهل التي استمعت إليها في قصص الجدات .
رد: فدوى كيلاني: الشارقة جعلتني أعيد كتابة قصيدتي
الله يوفقها لكل خير ان شاء الله
رد: فدوى كيلاني: الشارقة جعلتني أعيد كتابة قصيدتي
شاكـرة ارتشافاتك الأدبيــة،
دمت بذات الرونق،