بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
من قَولِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم « مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ » .
يتجدّد لقاءنا الأسبوعي
ومع فضيلة الشّيخ أحمد محمّد الشحّي في محاضراته الأسبوعية
الحديث الأول
عَنْ أَبِى ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ –صلى الله عليه وسلم- قَالُوا لِلنَّبِىِّ –صلى الله عليه وسلم- يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ « أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِى أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ « أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِى حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِى الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ ».
(( ثمار من بستان الفوائد ))
الأولــــى:
(( ما هو همّك في هذه الحياة ))
لم يكن همّ الصّحابة رضوان الله عليهم في هذه الحياة أن يخلدوا فيها ويعمروا الدّيار و يجمعوا الأموال ويتمتّعوا بزينة الحياة، بل كان همّهم أكبر من ذلك، فقد كانوا يسألون النّبي صلّى الله عليه وسلّم عمّا يُدخلهم الجنّة ويباعدهم من النّار، ولو تأمّلت حالهم في القرآن وكيف أنّ الله وصفهم بالحُزن والبكاء إذا فاتهم عمل صالح لم يكن بمقدورهم القيام به، قال تعالى: ( ولاَ عَلَى الّذينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَنْ لاَ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُون)).
فهل سعى كل واحد منّا أن يجعل همّه الآخرة وذلك بعمل الصّالحات؟!!! لنفوز ونفلح.
الثّانية:
(( كيف لك أن تسأل أهل العلم ))
لو أنّ مسلماً أراد أن يسأل أحد أهل العلم في مسألة تتعلّق بدينه فإنّه يحسن به أن يعرض السّؤال بإيضاح وتفصيل حتّى يسهّل على المسؤول – المفتي – الإجابة، وانظروا إلى الصّحابة حينما قَالُوا لِلنَّبِىِّ –صلى الله عليه وسلم- يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ))
فانظر إلى هذا الطّرح الجميل الذي لايبقى معه إشكال على المفتي، ونحن نُشير إلى هذه المسألة، إذ إنّ بعض النّاس لا يسلك هذا المنهج فتراه يُجمِل في سؤاله ويتركُ كثيراً من تفاصيله المهمّة والتي يتوقّف عليها الجواب، وخصوصاً النّساء في سؤالهن عن الدّماء النّازلة وما يتعلّق بها، ولم يعلمن أنّ الصّحابية الجليلة أمّ سليم ضربت مثلاً رائعا في السّؤال وعرضه على النّبي صلى الله عليه وسلّم وإليكــم القصّــة.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِى طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِىَ احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ » .
وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِى الْمَنَامِ فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ « بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكِ ».
الثّالثة:
هل عرفت الصّدقة على حقيقتها
إّن مفهوم الصّدقة في شريعتنا واسع، وما تعارف عليه النّاس إطلاقه على بذل المال
ففرض الزّكاة يطلق عليه صدقة، قال تعالى: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرَهُمْ وَتُزَكِّّيهِمْ بِهَا )
وصدقة النّفل تدخل في الصّدقة.
وهذا حقٌ ولكن العلماء رحمهم الله بيّنوا أنّ الأعمال الصّالحة عموماً تدخل في مسمّى الصّدقة كبذل المعروف وبر الوالدين والإحسان إلى الجار وغير ذلك ممّا دلّ عليه هذا الحديث.
الرّابعة:
الصّدقة غير المالية على قسمين
الأوّلى: ما كان خيرها مقتصر على صاحبها ولا يصل نفعها للآخرين مثل: ( صلاته، تسبيحه، استغفاره، قراءته للقرآن ).
الثّانية: ما كان خيرها على صاحبها وعلى غيره من النّاس وهي أعظم في النّفع للخلق، والأجر والثّواب عند الله تعالى مثل: ( إماطة الأذى عن الطّريق، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والشّفاعة، والسّلام، وكف الشّر، وتعليم العلم، ومساعدة الضّعيف، والإحسان إلى البهائم).
حـــــوارٌ جميـــــل !! فهل لك أن تقرأه ؟
(( أَيَأْتِى أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ))
حوار حصل بين النّبي صلّى الله عليه وسلّم وصحابته، وقد لاحظنا حسن تعليم النّبي صلّى الله عليه وسلّم لهم، فقد سألوه عن إتيان الرّجل زوجته، أيكون فيه أجرٌ وثواب ؟ فضرب لهم النّبي صلّى الله عليه وسلّم مثلاً يقتنعون به، وقال سائلاً لهم: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِى حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِى الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْر.
ومن هنا نعلم أنّ الأمور المباحة من أكلٍ وشربِ وجماعٍ ونومٍ وغير ذلك، إذا صحبتها نية صالحة ، فإنّ الإنسان يُؤجر ويُثاب عليها، وهذا من عموم قوله عليه الصّلاة والسّلام (( إنّمَا الأَعْمَالُ بِالنّيَّات)).
ثمّ شرع فضيلة الشّيخ أحمد الشّحي في شرح الحديث الثّاني وقال:
(( هذا الحديثاشتمل على أمثلة يحتاج إليها الناس ))
عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- « كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ – قَالَ – تَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِى دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ – قَالَ – وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ».
- سُلاَمَى: مفصل.
{رسالة نبينا صلّى الله عليه وسلّم حق وصدق}
وقد أشار نبينا صلّى الله عليه وسلّم في هذا الحديث إلى أنّ على كل مفصل من مفاصل الإنسان صدقة في كلّ يوم، لأنّ كلّ إنسان يصبح سليماً يجب عليه أن يشكر الله تعالى سواء كان سليماً في كفّه أو ذراعه أو ساقه أو غير ذلك، وقد جاء في الحديث أنّ عدد المفاصل ثلاثمائة وستون، وهو يوافق الطّب ممّا يدلّ على أنّ رسالة النّبي صلى الله عليه وسلّم حقّ وصدق ولذا فقد قال رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم :« إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاَثِمَائَةِ مَفْصِلٍ فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاَثِمِائَةِ السُّلاَمَى فَإِنَّهُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ ».
هل هناك عمل مجزِئٌ عن هذه الأعمال البالغ عددها ( ثلاثمائة وستون )
ثبت عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه يُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما المسلم من الضّحى ( صلاة الضّحى )، وتكون هاتان الرّكعتان بدلاً عن ثلاثمائة وستين صدقة، لأنّ الصّلاة عمل لجميع أعضاء الجسد فإذا صلّى فقد قام كلّ عضو بوظيفته.
(( هدية لطيفة ))
(( كل سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ )).
فما هو سرُّ التّصدّق عن المفاصل بالأعمال الصّالحة ؟
(( دفــــــــع للبلاء أوشكــــــر لله ))
قال بعض العلماء: أنّ الأعمال الصّالحة تدفع البلاء عن المفاصل.
وقال بعضهم: أنّ استخدام المفاصل في الصّالحات من الأعمال هو في حقيقته شكرٌ لله عليها.
بالجدير ذكره أنّه وفي أثناء المحاضرة، تفاجئ الشيخ أحمد بدخول جنازة لإحدى أمّهاتنا ( رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته ) وكان النّاس قد توافدوا عليها استعداداً للصّلاة عليها، فما كان من فضيلة الشّيخ أحمد إلاّ أن غيّر مسار المحاضرة وجعل يتكلّم عن الدّنيا وحقارتها وصفة السّعيد بها وهو الذي قد اجتهد في الصّالحات من الأعمال
ثم ختم كلامه بالعلامات التي تدل على حسن الخاتمة للميّت والتي منها:
- النّطق بالشّهادة.
- تصبّب العرق من الجبين.
- موت الإنسان يوم الجمعة وهو من مغيب شمس يوم الخميس إلى مغيب شمس يوم الجمعة.
- موت الإنسان بالحرق أو الغرق أو بسبب بطنه، إذ يُعد ذلك شهادة.
- موت الإنسان على عمل صالح وهذه نعمة من الله تعالى.
وفي الختام نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا وإياكم العلم النّافع والعمل الصّالح.
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
يزاك الله خير اخوي
والله يجعله في ميزان حسناتك
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
يزاك الله خيرااا
ربي يعطيك العافية
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
يزاك الله خير اخوي
والله يجعله في ميزان حسناتك
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
يزاك الله خير اخوي طالب علم
طرح جميل ورائع
في انتظار يديدك
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
ينقل الموضوع الى المجلس المناسب (مجلس الدين والحياة)
إدارة 6
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
جزاك الله خير اخي الفاظل
في ميزان حسناتك ان شاء الله
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
ثم ختم كلامه بالعلامات التي تدل على حسن الخاتمة للميّت والتي منها:
- النّطق بالشّهادة.
- تصبّب العرق من الجبين.
- موت الإنسان يوم الجمعة وهو من مغيب شمس يوم الخميس إلى مغيب شمس يوم الجمعة.
- موت الإنسان بالحرق أو الغرق أو بسبب بطنه، إذ يُعد ذلك شهادة.
يالله ارزقنـا حسنـ الخاتمـه
فميزاان حسناتكـ اخـوي طالبـ علـمـ
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
[quote=طالب علم;227566]
بالجدير ذكره أنّه وفي أثناء المحاضرة، تفاجئ الشيخ أحمد بدخول جنازة لإحدى أمّهاتنا ( رحمها الله وأسكنها فسيح جنّاته ) وكان النّاس قد توافدوا عليها استعداداً للصّلاة عليها، فما كان من فضيلة الشّيخ أحمد إلاّ أن غيّر مسار المحاضرة وجعل يتكلّم عن الدّنيا وحقارتها وصفة السّعيد بها وهو الذي قد اجتهد في الصّالحات من الأعمال
جزاه الله خير جبر خواطرهم
والله يرحمها
مشكور أخوي عالدرس
وتقبل مروري
رد: بشرى سارّة لكلّ فقير!! وكلنا فقراء إلى الله تعالى.
والله يجعله في ميزان حسناتك