السكن العائلي المشترك قنبلة فتيلها مباح
رغم تحذيرات المختصين من العواقب السكن العائلي المشترك قنبلة فتيلها مباحآخر تحديث:الأحد ,05/07/2009 تحقيق: محمد أبو بكر فعل منافٍ لكل الشرائع والأعراف السماوية والأرضية، أن تتعرض طفلة في الثانية عشرة من العمر تعاني البكم لثلاث محاولات اغتصاب على يد رجل أشركه والدها مع العائلة في المسكن، ليجلب بذلك لأسرته كارثة بكل المقاييس .
بغض النظر عن عمر الجاني وجنسيته، فإن ما حصل حسب تقييمات المؤسسات الحقوقية التي تعنى بحماية الطفولة جريمة بحق الإنسانية، وربما من الأهمية بمكان إنزال أقصى العقوبات بالجاني، ليكون عبرة لمن تدفعه نفسه إلى الانسياق وراء الجريمة، والرذيلة التي تمس أعراض ومشاعر الآخرين .
حصل ما حصل ورأت البريئة الموت الذي سيلازم مخيلتها إلى الأبد، ولا عجب إذا عرف السبب، الذي لم يعد خافياً على أحد ويحتاج إلى علاج أو استئصال، ألا وهو ظاهرة تشارك عائلتين أو أكثر في مسكن واحد، بما تحمل بين طياتها من مخاطر، لذا رأت “الخليج” حاجة إلى وقفة متأنية، وطرق أبواب الظاهرة والوقوف على الدوافع والأبعاد في هذا التحقيق .
“ع .ح” مهندس في إحدى الشركات العاملة في دبي يتخذ من السكن المشترك تجارة ومصدر دخل إضافياً، حيث تدفع له الشركة إيجار السكن “بدل”، ولكنه لم يكتف فسعى إلى كسب المزيد بتأجير غرفة وصالة من الشقة ذاتها لعائلتين آسيويتين، ويحاول خلق المبررات لما أقدم عليه، إذ يرى في ذلك كسراً أو تغلباً على حالة العزلة والوحدة التي تعيشها زوجته وابنته .
أبو غيث، سوري الجنسية، يسكن في شقة مع آخرين سوري وتونسي متزوجين، اتخذ كل منهما لعائلته “الزوجة والأولاد” غرفة لتعيش فيها، وتقضي اليوم بكامله حبيسة، لكي لا تخرج “على الآخر الغريب” وتلتقي معه، حتى عن طريق المصادفة، ولكن هذا لا يدوم طويلاً، بل من الصعب، لأن مرافق الشقة الخدماتية “الحمام، والمطبخ” مشتركة .
ما إن بدأ الحديث معه حتى فتح أحد ملاحق الصحف، واستعرض الإعلانات المبوبة الكثيرة التي تطلب عائلة لغرفة مجهزة في شقة، ليؤكد انتشار الظاهرة وعدم انحسارها في مكان وزمان معين، معللاً ذلك بارتفاع إيجارات العقار، وانخفاض مستوى المعيشة في وقت تعاني بعض المهن من تدني الرواتب .
وقال: بإيجار شقة لسنة في دبي أو الشارقة “85” ألف درهم أشتري مثيلة لها في سوريا، فهذا أمر غير معقول، ويحتاج إلى إعادة نظر من المسؤولين وذوي الاختصاص، وما اللجوء إلى المشاركة في المسكن، إلا لتقاسم الأجرة المرتفعة وتخفيف العبء عن كواهلنا، وأنا على يقين بأن الإنسان الذي يحترم الحياة الزوجية بما لها من خصوصية لا يسكنها مع عائلة أخرى، قد لا يعرف عنها شيئاً، حتى لو اضطر للعيش في خيمة .
وأضاف: للبيت حرمته، ولكن لقمة العيش تدفع الإنسان إلى اتخاذ قرارات صعبة، وتتعاظم المأساة إذا كان الساكنون لا يعرف بعضهم بعضاً، أو ليسوا أقارب من الدرجة الأولى، علماً بأن الظاهرة كانت مقتصرة على جنسيات من دون غيرها، لا سيما “الآسيوية”، بينما هي الآن تمتد إلى العربية، والأسباب اقتصادية، فهناك أصحاب أسر فقدوا مصادر رزقهم، ويبحثون عن أخرى جديدة، فيلجؤون إلى هذه الطريقة من السكن، على خطورتها وتأثيراتها السلبية على أفراد الأسرة كافة .
بدوره أكد الدكتور أحمد العموش أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة، أن الظاهرة “المشاركة في السكن” مستحدثة ودخيلة، ولم تعرفها مجتمعاتنا التي اعتادت الخصوصية، وما هي إلا نتيجة الظروف الاقتصادية الاستثنائية، وتعرف في المجتمعات الغربية بالمزاملة، وهي أمر طبيعي بالنسبة لتلك المجتمعات التي يسكن ذكورها وإناثها العزاب سوياً .
وأوضح أن لها انعكاسات سلبية كانتهاك الخصوصية، لا سيما عند الأسر التي لديها خلفيات اجتماعية، وبالتالي التأثير سلباً في تنشئة الأطفال، اذ يصبح البيت أشبه ب”الفندق” يفتقد الشروط الصحية، ما ينجم عنه مشكلات أخلاقية، وقد يكون وكراً للجريمة والانحراف، وعلى الآباء ألا يعرضوا أسرهم للخطورة .
وحذر من تبعات الظاهرة التي لا مبرر لها، على اعتبار المشكلات تراكمية تتفاقم مع مرور الزمن، وقد تصعب السيطرة عليها لاحقاً، مشدداً على ضرورة فرض قوانين صارمة لمنعها لا مراقبتها والكشف عليها، لأن ذلك غير كاف برأيه، مطالباً الجهات المختصة بمنع ترخيص هذا النوع من المساكن، والقيام بحملات تفتيشية دورية .
وأشار إلى أن الأطفال هم أكثر عرضة للخطر، والضحية الأبرز، فقد يتعرضون للعنف بأنواعه الجنسي والجسدي واللفظي والابتزاز، قائلاً: قد يكون هناك العديد من الضحايا غير المعلن عنهم لذا على الأهل تجنيب فلذات أكبادهم أي مخاطرة .
أما أحد الحلول في رأيه فيكمن في إنشاء مساكن شعبية تناسب ذوي الدخل المحدود، حتى لو كانت محدودة المساحة؛ لأنها بذلك تراعي خصوصية الإنسان، وتحترم حقوقه الخاصة، ومحاولة البحث عن السكن الأرخص حتى لو كانت مساحته محدودة .
بلدية الشارقة تضع اللوائح والقوانين التي تنظم موضوع السكن، وتقسمه إلى أنواع مختلفة، فقد فرق محمد سالم الكعبي، رئيس الأمن في البلدية بين أنواع من المشاركة، فمنها للعزاب من ذات الجنس، أو اختلاط الجنسين من العزاب “ذكوراً وإناثا”، والعائلات، وفيما يتعلق بالنوع الأخير، فهو محظور في نظام الشقق، ومسموح باشتراطات في حالة البيوت؛ تخفيفاً عن كاهل الناس، على أن تسكن كل عائلة في وحدة سكنية منفصلة ومستقلة تماماً عن الأخرى بكل مكوناتها ومرافقها .
وإذا ما كان البيت قابلاً للتقسيم تأخذ البلدية عدد الغرف بعين الاعتبار، على أن تتجاوز الأربع، إذا ما سكن البيت عائلتان أو ثلاث، وهو الحد الأقصى المسموح به، شريطة الفصل التام بينها في كل شيء، بطرقة آمنة وصحية، من مدخل وجدران ومرافق خدمية، واشتراكات الكهرباء والماء، بعد أن يتم التأكد من أن عدد الغرف مناسب وكاف، بما يحفظ خصوصية كل منها .
أما الشقق، فتشدد البلدية - حسب الكعبي - عليها، وتحظر سكن أكثر من عائلة فيها، نظراً لطبيعتها الضيقة المعروفة للجميع، بينما تسمح بذلك للعزاب من الجنس نفسه، باشتراطات أيضا أبرزها أن يسكن معهم صاحب العقد، ويكون من الجنس نفسه، أما في حالة البنات فلا بد أن يكون العقد الموقع باسم أنثى، حتى تتمكن من الالتزام بتطبيق الشروط .
وفيما يتصل بالحملات التفتيشية، فأكد أن قرابة “12%” من مخالفات الشقق التي تحررها البلدية تتعلق بهذه القضية الخطرة، وان الجهات المختصة تشن حملات تفتيشية، إضافة إلى استجابتها للبلاغات عن الخروقات والمخالفات، لا سيما ضد الجنسية “الآسيوية” التي تلجأ إلى هذا النوع من السكن، محاولة خلق الأعذار غير المقبولة بالنسبة للبلدية أيا كانت .
وحمل المسؤولية بالدرجة الأولى إلى المستأجر، ومن ثم المؤجر الذي قد يتغاضى عما جاء في عقد الإيجار، وكذلك المكاتب العقارية التي لا تولي اهتماماً لهذه المسألة بقدر التخلص من الشقة وبالتالي الحصول على الإيجار، مطالباً السكان بالتعاون مع البلدية والإبلاغ عن المخالفات أو الشبهات؛ الأمر الذي يعود عليهم بالأمن والأمان .
وعزا الظاهرة إلى محاولات البعض تقليل النفقات، بتقاسم الأجرة، المرتفعة، موضحاً أن لها أبعاداً اجتماعية وأخلاقية خطرة على جميع أفراد الأسرة، لا سيما الزوجات والأطفال، وكذلك الإضرار بثقافة البلد الذي تربى على الخصوصية وحرمة البيوت، متوجهاً لجهات اتخاذ القرار لإعادة النظر في اشتراطات الموافقة على إحضار المقيمين أسرهم بغية الإقامة في الدولة
رد: السكن العائلي المشترك قنبلة فتيلها مباح
لازم بيسون جيه
الايجارات غاليه و الرواتب ضعيفه
الله المستعان
رد: السكن العائلي المشترك قنبلة فتيلها مباح