روائي يبحث عن بطل - يوسف أبو لوز
روائي يبحث عن بطل
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
يحتاج كاتب عربي شاب إلى وضع رواية تقوم في معمارها السردي، كما يقول نقّاد الأدب، على شخصيات زعامية كبيرة وحددّها كالتالي . . جيفارا، ايزنهاور، تيتو، ديغول، عبدالناصر، غاندي، خروتشوف . . بحيث لا تكون نهاية الرواية نهاية مأساوية أو على الأقل مخزية، فأبطال الروايات حتى لو كانوا، أحياناً، متخيلين يتوجب أن نتلطف في نهاياتهم احتراماً للبطولة ونهايتها، ولكن من باب التشويق السردي لا بدّ لكاتب روائي في الأخير أن يضع نهايات . . مثلاً، النهاية في إقلاع طائرة . . النهاية في بالوعة مياه . . النهاية في قفص . . وإلى آخره من نهايات .
لكي يُسقط الكاتب الروائي الشاب (وهو شاب لأنه وُلِدَ في زمن النهايات) الماضي على الحاضر، راح إلى التاريخ، لكي تكون روايته منطقية بعض الشيء . .
قال كيف أكتب رواية عن جيفارا الذي تحول إلى أيقونة، ولم يكن يعيش في الربيع فقط، بل، أمضى شبابه في الغابات، وطاف العالم على دراجة نارية بقبعة أصغر من رأسه . . ولم يقلع في طائرة .
أيزنهاور لم تكن نهايته ملائمة لكتابة رواية حتى في الحروب التي وراءها رجال يحاولون احتلال العالم كله بقنبلة لا تنتهي الأمور إلى الهروب والاختباء تحت الأرض .
تيتو كان أقرب إلى شخصية شعرية، في فمه سيجار فاخر دائماً، ولكنه لا يصلح إلى الرواية، أو أنه لا يصلح أن يكون بطل رواية نهايته بالوعة .
ديغول هو الآخر اختفى في ذاكرته الأوروبية الفرنسية، وفي صورته بالأبيض والأسود تبدو شخصيته متغطرسة، وشخصية كهذه، لا يمكن أن تنتهي إلى قفص .
عبدالناصر مشت وراء جنازته مصر كلها، دموع المصريين كانت عند نهاية عبدالناصر أكثر من مياه النيل . رجل لم يطر في طائرة وقفصه الوحيد كان صدره برأس مرتفع .
غاندي حارب أعداءه حتى بالملح، وانتهى إلى بطولة هادئة متقشفة . . ولم يتمدد على سرير الموت .
خروتشوف ترك حذاءه الأحمر على طاولة في هيئة الأمم المتحدة، وانتهى في كامل بياضه تحت الثلج الروسي الهادئ .
أخيراً . . لم يجد الروائي العربي نهاية أسوأ من أن يضع نفسه في قفص . . مطروحاً وممدداً كقماش ثقيل وحوله رجال لم ينتهوا إلى ما انتهى إليه . . ولكنهم موتى أحياء . . فيما الأحياء في الأقفاص . . ميتون .