سقوط الأطفال من النوافذ ظاهرة مأساوية تتطلب حلولاً رادعة..الشارقة شهدت 8 حالات في 2011..صورة..
سقوط الأطفال من النوافذ ظاهرة مأساوية تتطلب حلولاً رادعة..الشارقة شهدت 8 حالات في 2011..
57...08/26/12-1.jpg
الخليج
تتحول بيوت من مصدر أمان للأطفال إلى أماكن خطرة، تهدد طفولتهم البريئة وتفتح أبواب المآسي والأحزان لذويهم، وكثيرة هي الأخطار التي تحيط بالأطفال داخل منازلهم وخارجها، خاصة أنهم بطبيعتهم كثيرو الحركة، محبو الاكتشاف والتجريب، ولا يدركون أبعاد الخطورة، ما يجعلهم ضمن دائرة الحوادث، ومن بين أخطر ما يتعرضون له مخاطر السقوط من الشرفات والنوافذ، التي تحولت في الآونة الأخير إلى شبه ظاهرة تؤرق الأهل والمجمتع معاً . وللحد منها أصدرت بلديتا الشارقة، وأبوظبي قرارات تلزم أصحاب العقارات بضرورة وضع أقفال على النوافذ والشرفات، وتأمين وسائل الحماية الكافية للحد من هذه الظاهرة، وأجرت بلدية الشارقة رزمة من التعديلات على بعض الاشتراطات الخاصة بالنوافذ والشرفات في جميع البنايات سواء المنازل أو الفنادق، وتتضمن إلزام المالك والمقاول بأن يكون ارتفاع النوافذ والشرفات 120سم، بدلاً من 100سم بغرض تعزيز إجراءات الأمن والسلامة والحيلولة دون سقوط الأطفال من النوافذ والشرفات .
وأفادت القيادة العامة لشرطة الشارقة بأن عام 2011 شهر (8 ) حالات سقوط أطفال، نتج عنها 5 وفيات و3 إصابات .كما أصدرت دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي قراراً إدارياً يحمل رقم (24) لسنة 2012 بشأن حماية الأطفال من السقوط من شرفات ونوافذ المباني السكنية، وأكدت أنه بناء عليه، ستقوم البلدية بمراجعة مخططات المباني السكنية الجديدة عند ترخيصها للتأكد من مطابقتها للشروط الواردة فيه، ولا يصرح بإصدار شهادة الإشغال للمبنى حتى يتم استكمال تركيب كافة وسائل الحماية اللازمة .
“الخليج” تابعت هذه الظاهرة، والتقت مع عدد من مسؤولي الدفاع المدني، إلى جانب عدد من الأهالي للتعرف إلى أسباب هذه الحوادث،ورصد الآراء، والاستدلال
على مكامن الخلل والتقصير، وأظهرت المتابعة تبايناً في الآراء، فالبعض يرمي بالمسؤولية على أهالي الأطفال، وآخرون يعزون سببها إلى وجود بعض نقاط الخلل والتقصير داخل المنشآت السكنية .
صالح العشي من سكان إمارة الشارقة يقول إن السبب في تزايد ظاهرة سقوط الأطفال من الأبراج يعود إلى انعدام مقاييس الأمان داخل الشقق السكنية، فمعظم النوافذ والشرفات لها عتبات تساعد الطفل على التسلق والوقوف وجهاً لوجه باتجاه الخطر، مركزاً على عدم وجود أقفال لمعظم النوافذ، الأمر الذي لابد من أن يأخذه المسؤولون في الاعتبار والحسبان سواء باستيراد أو اختراع أقفال محكمة للنوافذ والشرفات، تبعد الأطفال والأهل عن دائرة الخطر التي زادت حدتها في الفترة الأخيرة، وتحتاج إلى وقفة جدّية للحد من هذه الظاهرة .
وطالب العشي السلطات المختصة بوجوب وضع إجراءات سلامة لتحقيق الأمن في المباني التي يقومون بتشييدها، خصوصاً في ما يتعلق بالنوافذ والشرفات والمصاعد والسلالم وتوصيلات الكهرباء .
عمل الوالدين
في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء تكاليف المعيشة يضطر الأب والأم للعمل، وأحياناً يكون العمل بدوامين، وعندها لا رقيب على الطفل ولا رعاية له، فضلاً عن أن كثيراً من الأسر تعتمد في هذه المسألة على الخادمات اللواتي لا يقدمن اهتماماً ورعاية عندما لا تتواجد أعين الأهل داخل المنزل .
يضع محمود سعيد إهمال الأهل السبب الرئيس لتعرض الأطفال للخطر داخل منازلهم، ويخص بالذكر دور الأم في حماية طفلها بالدرجة الأولى، لأن معظم الآباء يقضون جلّ وقتهم خارج المنزل على حدّ قوله، فضلاً عن عمل بعض الأمهات، وترك الأطفال مع الخادمات غير المتخصصات في أمور الرعاية والاهتمام، يقول: “نقرأ ونسمع دائماً حوادث مؤلمة بشأن الأطفال، إن كان على صعيد السقوط من الشرفات أو تعرضهم لخطر الغاز أو الكهرباء أو الحرائق، وعندها يكون الطفل إما وحده في المنزل أو مع الخادمة التي لا تعي خطورة ما يصنعه الطفل من دون إدراك منه” .
حماية النوافذ ضرورة
وشددت إيمان البنا من سكان الشارقة على أهمية توافر الوعي في المنزل، وترجح أن 50% من حالات سقوط الأطفال يكون سببها غفلة الأهل عن أطفالهم، وتضيف أنها تعرضت لحادثة بسيطة جعلتها تدرك أهمية أن لا يغيب الطفل عن أعين البالغين داخل المنزل، وروت لنا كيف حاول ابنها تسلّق نافذة الصالة لمجرد سماعه صوت سيارة الإسعاف في الشارع، وأنها شاهدته، وهو يحاول أن يخرج رأسه بفضول من النافذة، تقول “من تلك اللحظة وابني لا يغيب عن عيني وأؤجل كل أعمالي إن لم أسلمه لأحد أفراد العائلة ريثما أنتهي” .
تذكر آلاء الباشا أم لطفلين، وتسكن في أحد الأبراج في منطقة البحيرة، أنها ومنذ ان انتقلت إلى مسكنها الجديد وهي تعاني الخوف والقلق على أطفالها .
وأضافت أنها قدمت الكثير من الشكاوى إلى ملاّك البرج، ومسؤولي الصيانة لرفع مستوى الشرفة ووضع حماية على النوافذ، ولكنها لم ترَ أيّ تجاوب، وأوضحت أنها حاولت إنشاء حماية على حسابها، ولكن مسؤولي السكن منعوها حرصاً على المحافظة على المظهر الجمالي للبرج . وذكرت أنها أقفلت الشرفة متناسية تواجدها في الشقة، وحاولت أن تضع الخزائن قبالة النوافذ بهدف إخفائها .
شخصيات الكرتون
معروف عن الطفل تأثره بالمحيط الخارجي ومحاولة تقليده لكل ما حوله خاصة مايراه على شاشات التلفزة والإنترنت وبالتحديد الأطفال في السنوات الأولى من العمر، من دون أن يدركوا الفصل بين الواقع والخيال .
تقول هبة الكيلاني من سكان الشارقة إن الطفل لا يدرك خطورة ما يقدم عليه، ويحاول دوماً أن يقلّد شخصيات الكرتون التي يشاهدها بشكل يومي، وتضيف أن طفلتها ذات ال4 أعوام حاولت أن تتدلى من شرفة البيت، لكن لحسن حظها أني كنت بجانبها، واستطعت إبعادها عن جدار الشرفة، تضيف “عندما سألتها عن سبب إقدامها على هذا الأمر، وعندما حاولت إخافتها من خطر السقوط والموت، أجابتني بثقة أنها لن تموت فهي ترى يومياً (توم وجيري) الذي يسقطون من أعلى ولا يموتون” .
وطالبت هبة المسؤولين عن الإعلام بضرورة النظر إلى البرامج الخاصة بالأطفال، ومحاولة توعيتهم للفصل بين الواقع والخيال .
الإهمال والغفلة
العميد أحمد عبيد الصايغ مدير عام الدفاع المدني بالإنابة في دبي، الذي شدد بدوره على وعي الأهل، وأكد أن السبب وراء ظاهرة سقوط الأطفال من النوافذ والشرفات يعود إلى إهمال الأهل أولاً وأخيراً، وذكر أن تراخيص البناء لا تنفذ إلا بالرجوع إلى هيئة الدفاع المدني لاعتماد مواصفات السلامة، بعدها يتم أخذ إذن البلدية لتطبيق أي مشروع سواء مشروع سكني أو تجاري أو طبي، ويضيف: “يدخل البناء بعدها مرحلة التنفيذ التي لا تخلو من حملات التفتيش للتأكد من تطبيق كود الأمان المعتمد” .
وركز العميد الصايغ على أن دور الدفاع المدني لا يقتصر فقط على إصدار تراخيص كود الأمان في المشاريع، بل يتعداها إلى حملات التوعية الوطنية التي تقام بشكل دوري لسلامة الأسر والأرواح، مثل (الحملة الوطنية لسلامة الأسر في المنازل)، وغيرها من الحملات المتخصصة بهدف تعزيز الوعي لدى الأهالي للحد من الظاهرة .
قرار بلدية أبوظبي
أصدرت دائرة شؤون بلدية حكومة أبوظبي قراراً إدارياً يحمل رقم (24) لسنة 2012 بشأن حماية الأطفال من السقوط من شرفات ونوافذ المباني السكنية، والذي ينص على إلزام جميع ملاك وإدارات المباني السكنية توفير الوسائل المناسبة والمعتمدة على النوافذ والفتحات المؤدية مباشرة إلى الخارج أو إلى الشرفات أو البلكونات في الوحدات والمباني السكنية بهدف حماية الأطفال، وذوي الإعاقة من السقوط، على أن تكون هذه الوسائل مصنعة حسب معايير دولية محددة أو ما يعادلها، أو معتمدة من الجهات الحكومية المعنية في الإمارة، وأن تعمل هذه الوسائل بعد تركيبها على تحديد فتح النافذة أو الباب بحد أقصى يبلغ 10 سنتيمترات .
وأكدت بلدية مدينة أبوظبي أنه وبناء على هذا القرار، ستقوم البلدية بمراجعة مخططات المباني السكنية الجديدة عند ترخيصها للتأكد من مطابقتها للشروط الواردة فيه، ولا يصرح بإصدار شهادة الإشغال للمبنى حتى يتم استكمال تركيب وسائل الحماية، وأوضحت البلدية أنه يتعهد المالك أو إدارة المبنى المختصة عند تحرير عقود إيجار جديدة، تجديد هذه العقود أو تسجيلها حسب النظم المتبعة، في الوقت نفسه يجب على المالك أو إدارة المبنى المختصة تكليف شركة صيانة متخصصة لعمل الصيانة الدورية لوسائل الحماية طبقاً لهذا القرار وعلى فترات لا تزيد على ستة أشهر . كما يجب على هذه الشركة تلبية طلبات شاغلي الوحدات السكنية بشأن تركيب أو صيانة وسائل الحماية بطريقة فورية .
ووفقاً لقرار دائرة الشؤون البلدية أكدت بلدية أبوظبي، أنه يحق لقاطن الوحدة السكنية أن يتقدم بشكوى للجهات المختصة في حال عدم استجابة المالك، أو الإدارة المعنية لطلب تركيب وسائل حماية الأطفال، أو في حال عدم تركيبها بالشكل الصحيح، أو في حال إمكانية فتح النافذة أو الباب المؤدي إلى الشرفة أكثر من 10 سنتيمترات .
كما ستقوم دائرة الشؤن البلدية وبلديات الإمارة الثلاث، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المعنية الأخرى للقيام بحملات التوعية اللازمة عن أهمية تركيب وسائل حماية الأطفال من السقوط من النوافذ والشرفات .
بلدية الشارقة توزع إخطارات تركيب أقفال النوافذ
وزعت بلدية الشارقة إخطارات على ملاك البنايات، تطالبهم بضرورة تطبيق قرار إلزام تركيب أقفال على نوافذ وشرفات البنايات، تمنع فتحها أكثر من 5- 10 سنتمترات، في إطار حرص البلدية على تعزيز إجراءات الأمن والسلامة، ومنع تعرض الأطفال للسقوط من النوافذ .
وقال المهندس سلطان عبدالله المعلا مدير عام بلدية الشارقة، إن القرار الذي يلزم أصحاب البنايات، بتركيب أقفال تحكم بالنوافذ، تحد من حرية فتحها بسهولة، لتفادي مسألة جعل الأطفال عرضة لمخاطر السقوط في ظل عدم انتباه بعض أولياء الأمور، مؤكداً أن القرار يشمل جميع المباني بالإمارة، ومن ضمنها الفنادق أيضاً، من دون أي استثناءات .
وعن آلية التطبيق أوضح أن الخطوة الأولى التي قامت بها البلدية، هي توزيع مذكرات وإخطارات لأصحاب البنايات لكي يقوموا بتنفيذ القرار، وستعمل البلدية بشكل مرحلي وتدريجي على متابعة المباني التي بحاجة لصيانة داخلية أو خارجية، بحيث يتم إلزامها بالقرار المذكور والعمل على تنفيذه .
وأضاف سلطان أن البلدية قررت اتخاذ المزيد من الاشتراطات التي تحول دون سقوط الأطفال الناجم عن سوء استخدام الأثاث في المنازل، منها إلزام المالك والمقاول بأن يكون ارتفاع النوافذ والشرفات 120 سنتيمتراً بدلاً من متر واحد، وهو أمر دخل حيز التطبيق، حيث تخضع للتفتيش قبل وبعد منح ترخيص البناء من قبل القسم الفني .
داعياً السكان والملاك والمقاولين والمكاتب الهندسية، وغيرهم من أصحاب العلاقة للتعاون مع البلدية في تنفيذ هذه الاشتراطات التي تحفظ أمن أبنائهم، لافتاً إلى أن الأقفال متوافرة في الأسواق، ويمكن تركيبها بسهولة من دون الاستعانة بالمتخصصين .
مواصفات ونصائح
عن المواصفات المطلوبة كمعايير أمان في بناء المنازل ذكر العميد أحمد عبيد الصايغ مدير عام الدفاع المدني بالإنابة في دبي “أن ارتفاع النوافذ والشرفات يجب أن يصل إلى حدود 120 سم، الحد الذي لا يسمح للطفل أن يصل إليه، وأن لا تزيد فتحات النوافذ عن 5 انش، وكذلك الفتحات بين الأعمدة في الشرفات لا تزيد عن 5 انش”، مركزاً على أهمية الصيانة الدورية للتأكد من سلامة الأعمدة والزجاج من قبل صاحب البيت، والمالك والمسؤول حرصاً على تطبيق معايير السلامة الكاملة .
وقدم العميد الصايغ العديد من النصائح للحد من ظاهرة وقوع الأطفال من الأبراج، ومن أهمها: عدم ترك الأطفال بمفردهم داخل المنازل خصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة، عدم وضع قطع الأثاث في الشرفات أو بجانب النوافذ الأمر الذي يسهل للطفل الصعود وبالتالي تعريضه للخطر، إغلاق الأبواب المؤدية للبلكونات والتأكد من إقفال النوافذ والشرفات وعدم الخروج إليها إلا بوجود أولياء الأمر أو الراشدين .
كما وركز الصايغ على أن السقوط من الشرفات والنوافذ لا يقتصر فقط على الأطفال، بل يتعداها في حالات إلى سقوط الأشخاص البالغين المخمورين أو ممن يتناولون حبوب التخدير.
رد: سقوط الأطفال من النوافذ ظاهرة مأساوية تتطلب حلولاً رادعة..الشارقة شهدت 8 حالات في 2011..صورة..