أسماء للتضليل مقال لخيري منصور
[align=center]
أسماء للتضليل
مقال للاستاذ خيري منصور
[/align]
استوحت الصهيونية من نعومة ملمس الثعبان قاموسها عندما قرر روادها أن خير سبيل للتضليل هو تغيير الاسماء، كي تكون لها دلالات مضادة، وهذه بحد ذاتها استراتيجية وقائية، لكنها تبرر العدوان باعتباره رداً استباقياً، ويعترف موشي دايان أن تسمية الجيش الصهيوني جيش دفاع، كانت تعبيراً مبكراً عن استراتيجية التضليل، ولو عدنا قليلاً إلى الوراء، لوجدنا أن معظم المجازر إن لم تكن كلها سميت باسماء ناعمة، منها ما هو مستمد من الأدب الرومانسي أو من المعجم الديني، لهذا تبدو أسماء من طراز “سلام الجليل” و”عناقيد الغضب” و”غيوم الصيف”، كما لو أن ما يرشح من حروفها ليس دماً، وقد بلغ التضليل حداً تحول معه حفيف الصفصاف في سفوح الجبال إلى فحيح ثعابين، وهكذا أدخل واحد من أعنف الصراعات الوجودية في التاريخ إلى حفلة تنكرية، لم يعد التفريق فيها ممكناً بين الغزال والثعلب وبين الغراب والحمامة، وهذا ما دفع بدري أفنيري الكاتب اليهودي الذي كان يصدر صحيفة هاعولام هيزيه إلى السخرية من كل المصطلحات المتداولة في الأدبيات الصهيونية، وإن كانت كلمات مثل الحرية والديمقراطية قد حظيت بالقدر الأكبر من سخريته، فالحرية حكر على عرق ودين، والديمقراطية مفصلة وفقاً لقياسات ايديولوجية، بحيث يحرم منها من يشذ عن هذه القاعدة الصفراء.
وقد يطلق على مناورات عسكرية كالتي تتكرر الآن وتشارك فيها الولايات المتحدة جيش الاحتلال أسماء تبدو مستعارة من قصائد، وشجر العرعر على سبيل المثال لم يخلق لأن يكون أكعاب بنادق أو توابيت.
لكن الأشجار والأحجار وكل شيء يجري استيطانها أيضاً، وبالتالي عبرنة أسمائها انسجاماً مع فلسفة التهويد والأسرلة، ما دام كل ما هو غير يهودي من الجوييم، أي الأمميين الذين لا شأن لهم.
والتناقض هو من صميم أية فلسفة غير تاريخية تستمد عناصرها من جذور الخرافة، فمن يرددون في صلواتهم الشكر لأنهم خلقوا ذكوراً وليس إناثاً يعتبرون الهوية الحقيقية هي النسب إلى الأم وليس إلى الأب، ومن يرون في الآخرين جحيماً يطالبونهم بالعطف والشفقة، ويمارسون عليهم ابتزازات لا آخر لها، فلأول مرة في التاريخ تتحول الضحية من صفة للإنسان في لحظة انكساره إلى مهنة، والدولة العبرية تحترف هذه المهنة رغم أن المعادلة مقلوبة والضحية المزعومة تاريخياً هي الجلاد الحقيقي الآن، لكنه يحتكر الدموع والألم، ويريد من ضحيته أن تكون خرساء كي تستكمل الجريمة القوس المحذوف من دائرتها الحمراء.
كلام عن السلام، يقابله على الفور مناورات وتهديدات وشحذ للأسلحة كلها، وتسول للعطف الدولي يوازيه إفراط في العنف ومواصلة الاستيطان، أما كيف يمكن للقبضة أن تزاوج بين الجمرة والجليد بحيث يبقيان على حالهما فتلك هي الأطروحة الفانتازية الجديدة التي تسخر من المنطق والعقل، وتشترط لمن يريد التعامل معها كبديهيات أن يفقد رشده ويشرب من هذا النهر الذي تورط الكثيرون بالشرب منه.
لقد أخفقت الصهيونية في عدة ميادين، منها إن لم يكن في مقدمتها ما سماه الراحل ادوارد سعيد التكذيب التاريخي والحضاري الذي مارسه الفلسطينيون ضد مقولة أرض بلا شعب، وأخفقت أيضاً في إدامة حالة الغيبوبة لدى معظم البشر بحيث استفاقوا لكنهم ترددوا كثيراً قبل النطق بالشهادة لأن هناك من يمتلء فمه بالماء.. أو الدم أو أي سائل آخر.
مقابل ذلك نجحت الصهيونية في تحقيق هدفين خارج نطاق الاحتلال والاستيطان، هما تهريب أسباب الصراع وتهجير الألم من سياق إلى آخر وإذا انطلت هذه الخرافة على البشر أجمعين فإن خطورتها الحقيقية تبدأ حين تصدق الضحية ما يقال عنها باسمها وما يتم من تزوير لتوقيعها.
* نقلا عن دار الخليج
68.../dotedline.jpg
رد: أسماء للتضليل مقال لخيري منصور
يسلمو عالموضوع
ربي يعطيج الصحة والعافية والى الامام
اتمنالج التوفيق
دمتي بود
رد: أسماء للتضليل مقال لخيري منصور
رذاذ عبدالله
سملت يمناج على النقل الهادف
وموفقة بأذن الله
والمو ضوع القيم
رد: أسماء للتضليل مقال لخيري منصور
شاكرة مروركم بين أسطر المقال،،
دمتم برقي،،