منى العلي: لا يوجد حد فاصل بين السينما والكتابة
منى العلي: لا يوجد حد فاصل بين السينما والكتابة
في تجربتها الإخراجية الثانية، تقدم الكاتبة والفنانة التشكيلية والمخرجة الإماراتية منى العلي من خلال فيلمها “دوربين” رؤية إخراجية مميزة، حيث تتناول في 8 دقائق إحدى القصص الجدلية عن الحياة، ومع بطل واحد ومن دون حوار أو نص درامي، تدور الحكاية حول الحياة كشيء ثابت، يختلف تأثيرها في الإنسان باختلاف نظرته، فإن شئت رؤيتها بإيجابية وسعادة انظر لها بتلك العين، وسافر مع نسماتها حدود العالم لتعيش أحاسيس ومشاعر لم تكتشفها من قبل، وإن شئت أن تكتشف فيها التشاؤم، فهي مدعاة أن تراها مظلمة، وما بين هذه النظرة وتلك، هناك طفل يحمل المنظار أو “الدوربين” الذي ننظر من خلاله إلى هذه الحياة لتبقى مشرقة دوماً، عن “دوربين” والصعوبات التي واجهتها في ظهور هذا الفيلم للنور، ومشروعاتها السينمائية القادمة كان لنا معها هذا الحوار .
* تجربة فيلم “دوربين” تدور حول فكرة الحياة وتناقضات نظرة الإنسان، وهذه قصة فلسفية، ألم تخشين من ردود الفعل؟
- على العكس شعرت بتشجيع كبير لتقديم الفكرة، لأن الفيلم يقدم طريقة ودرساً مجانياً في كيفية النظر إلى الحياة، والتفكير الإيجابي اتجاه المواقف السلبية التي تعترض حياة الإنسان
* ما التقنيات التي استخدمتها في فيلمك؟
- فكرة الفيلم لا تحتاج إلى أي من التقنيات السينمائية المعروفة، صور بتقنية الفيديو آرت، وهو يصب في خانة الأفلام التجريدية لأنه لا يحتوي على حوار ومشاهد درامية .
* بين الكتابة والفن التشكيلي والإخراج السينمائي، أين تجدين نفسك؟
- في البداية حاولت التركيز على جانب واحد أميل إليه أكثر، ثم بدأت بالتفكير بطريقة مغايرة، للدمج بين المواهب الثلاث، لأنها في مجملها عناصر سينمائية لا غنى عنها، فأنا أحتاج إلى السيناريو في أفلامي، كما أحتاج إلى النظرة الفنية التشكيلية في اختيار المشاهد السينمائية .
* ما الصعوبات التي واجهتك في التنفيذ والإنتاج والتصوير؟
- حاجة أحد مشاهد الفيلم إلى هطول المطر وغيوم متلبدة، من أهم الصعوبات التي واجهتني في التصوير، ولم أر في استخدام الجرافيك خدمة كبيرة لواقعية المشهد، فقررنا تصوير كل مشاهد الفيلم وتأجيل مشهد المطر إلى توافره .
* من خلال تجربتك الإخراجية، كيف تقيمين التمويل والإنتاج، وكيف أثر ذلك في مستوى الفيلم؟
- في الحقيقة لم أجد مشكلة في تمويل فيلمي، فقد تمت الموافقة على دعمه من مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي، ولكن ما زلنا بحاجة إلى جهات تمويل لأنها قليلة جداً جداً، وهذا ينطبق بالحال على التسويق .
* من خلال الاختلاط مع صناع السينما والتجارب الأوروبية، ما الفائدة التي تعود عليكم كمخرجين إماراتيين؟
- بالنسبة لي أستفيد من مشاهدة الأفلام الروائية الأوروبية المشاركة في المهرجان من حيث السيناريو والحبكة القصصية وزوايا التصوير والتقنيات المستخدمة فيه، أكثر مما أستفيد من الندوات التي تجمعنا بهم .
* تزايد عدد المشاركات السينمائية للشباب داخل مسابقة “أفلام من الإمارات”، هل هي بالحجم والمستوى المطلوب؟
- المسابقة بمثابة الأمل الذي تتعلق به الهوايات السينمائية لطاقات الشباب الإماراتي المبدع، ولولا هذا الأمل لما اجتهدوا للخروج بأعمال سينمائية تؤكد حقيقة الوجود القوي لصناعة سينما في الإمارات، وفي الحقيقة إن نسبة المشاركة في تزايد مستمر من عام إلى آخر، ولكنها اليوم ومع التزايد الكبير لأعمال الشباب، غير كافية ونحتاج لمشاركة واحتكاك أوسع في مثل هذا المحفل العالمي .
* في عام 2010م تم ترشيحك لجائزة المهر الإماراتي في مهرجان دبي السينمائي، ما الذي تتوقعينه هذا العام؟
- توقعاتي هي خارج الإطار المعهود للمخرجين، فأنا لا أشارك في أي فيلم ولم أدخل مجال الإخراج لنيل الجوائز أو إرضاء لجان التحكيم، وكل اهتمامي منصب حول إرواء الظمأ السينمائي لدى المشاهدين .
* ما حجم الاستفادة من المشاركات السابقة وانعكاس ذلك على المشاركة الجديدة؟
- استفدت كثيراً، وأعتقد أنني كنت أطور من نفسي عاماً بعد عام، وأستلهم ما يناسبني وما من شأنه أن يخدمني في تجاربي القادمة .
* تأليف أعمال روائية وإخراج فيلم سينمائي، بالتأكيد يحتاجان لشخص يملك مؤهلات خاصة، فكيف استطعت تأهيل نفسك للدخول في عالم الأدب والسينما؟
- المجالان ليسا بعيدين عن بعضهما بعضاً، وهذا سهّل علي الأمر، فالقراءة، خصوصاً القصص، جعلتني أتعرف إلى خبرات الآخرين في الكتابة وأحياناً تجاربهم الشخصية، وهذا دعمني في الإخراج واختيار القصة التي تصلح لفيلم .
* بعد نجاحك في تجاربك السينمائية، هل ستتفرغين للسينما وتتركين الكتابة؟
- لا يوجد حد فاصل بين السينما والكتابة، وإذا نظرنا سنجد العديد من الأمثلة التي تعمل في التأليف والإخراج والتمثيل والمونتاج، في الدول الأوروبية مثلاً أصبح هناك صناع فيلم مثل المخرج جيمس كاميرون، الذي يمتلك شركة إنتاج، والممثل روبرت دنيرو الذي دخل عالم الإخراج، وذلك ينطبق على كل مختلف أنواع الفنون، لهذا أريد تأليف قصص تحمل أفكاراً جادة وجريئة، في الوقت نفسه أقوم بإخراجها وهذا هدفي .
* ما طموحاتك الأدبية والسينمائية؟
- كثيرة هي طموحاتي، وأتمنى أن تصنع أفلامي بصمة لي سواء في التأليف وإيصال أفكاري من خلالها، أو في الإخراج، وأحد هواجسي وجود صناعة سينما إماراتية .
* مشروعك السينمائي القادم؟
- هو فيلم روائي قصير يحمل اسم “الصرخة” انتهيت من كتابة السيناريو، وسأبدأ بتصويره، حال انتهائي من كتابة مجموعتي القصصية الجديدة .