ظلم المسؤول والبحث عن العدل
بقلم :ميساء راشد غدير
165...&ssbinary=true
لاشك في أن الحوار الذي نشرته «البيان» أمس مع خلفان حارب رئيس اللجنة المركزية لتظلمات الموظفين بحكومة دبي قد جاء في توقيت مهم ليضع النقاط على الحروف، ويثبت ما يحاول نفيه عدد من المسؤولين في الدوائر المحلية في إمارة دبي أو غيرها من الإمارات، فخلفان حارب أكد في حواره أن لجنة التظلمات المركزية بحكومة دبي ألزمت دوائر حكومية بإعادة ثمانية موظفين إلى عملهم وصرف رواتبهم ومستحقاتهم الوظيفية كافة بعد إنهاء خدماتهم دون سند قانوني.
وأكد في الحوار معه على أن اللجنة اكتشفت وجود بعض الأخطاء في حق موظفين بسبب عدم توفيق بعض مديري إدارات الموارد البشرية في عرض أو نقل تفاصيل تظلم الموظف إلى مدير عام الدائرة. والأكثر من ذلك أن اللجنة ضبطت أخطاء وممارسات إدارية خاطئة ترتكب من دون قصد، وأخرى ترتكب عن قصد بسبب عدم الإلمام الكافي بقواعد القانون الإداري ومقتضيات العمل الإداري في بعض الجهات الإدارية و بسبب زخم العمل الإداري أو الحداثة في تولي العمل الإداري.
التظلمات كحقيقة موجودة تعكس شجاعة عدد من الموظفين تقدموا إلى هذه اللجنة التي أنصفتهم، والإقرار بوجود التظلم لا يمكن اعتباره خطأ، طالما أن العناصر الرئيسية في التظلمات هي من صنع أفراد في مؤسسات لا يمكن الجزم بمثالية العلاقة التي تربط فيما بينهم. لكن الخطأ الأكبر في هذه التظلمات هو أن بعضها يصدر وبشكل متعمد ضد موظفين، وبعضها الآخر يصدر بسبب عدم الإلمام الكافي بقواعد القانون الإداري ومقتضيات العمل، وهو الأمر الذي لا يمكن قبول وقوعه من قبل مسؤولين يتحملون مسؤولية مئات وآلاف الموظفين، ويتحملون مسؤولية اكبر في تمثيل مؤسسات ودوائر إمارة، فإن ظلم المسؤول فممن نتوقع العدل إذن؟
لجان التظلمات لم توجد لتفتش عن هذه الأخطاء أو لتكشف عدم إلمام المسؤولين بالقوانين الإدارية التي يحكمون فيها لصالح أو ضد الموظفين، بل وجدت لتعزز ثقة الموظف في حكومته التي لا يمكن أن تقبل بوقوع الظلم عليه، لكن النتائج التي توصلت إليها لجنة التظلمات أكدت وقوع الظلم على عدد من الموظفين، وأكدت أن عددا من المسؤولين غير مكترثين باستيعاب القوانين. والأكثر أنها أكدت على أن الدوائر التي سعت لحث موظفيها على تقديم التظلمات إلى إداراتها لم توصل شيئا من تلك التظلمات إلى اللجنة المركزية للتظلمات.
الأمر الذي يزيد من الحاجة لوجود هذه اللجنة المركزية التي تحكم أي لجان أخرى يتم استحداثها في بعض المؤسسات التي تحمي نفسها من إيجاد تظلمات خاصة بها!
الإمارات العربية المتحدة ودبي تحديدا أحرزت السبق على غيرها في كثير من المفاهيم الإدارية التي سعت إلى ترسيخها في قياداتها ومسؤوليها، والأكثر أنها كإمارة سعت من خلال جوائز التميز إلى مكافأة المجد ومحاسبة المقصر، ولم تتوقع أن يقع الظلم على موظفين في مؤسساتها أو دوائرها نتيجة التعمد أو قلة الإدراك للجوانب القانونية.
حوار خلفان حارب وجهود اللجنة التي تبذلها لتعيد الحق لأصحابه يؤكدان حقيقة الحاجة إلى الاكتفاء بلجنة تظلم مركزية تعمل لصالح حكومة دبي دون وجود لجان أخرى داخلية في بعض المؤسسات، والتي قد لا تنطبق على آليات عملها الموضوعية أو الحيادية، وتؤكد الحاجة للتركيز على توجيه المؤسسات ومن يعمل فيها من مسؤولين وموظفين على استيعاب القوانين الإدارية واللوائح الخاصة بها، لاسيما حديثي الإدارة والتعيين الذين لابد من تهيئتهم قانونيا وإداريا قبل تقليدهم أي وظيفة أو مسؤولية.
هذا ما نأمله وما نتمناه
رد: ظلم المسؤول والبحث عن العدل
رد: ظلم المسؤول والبحث عن العدل
تسلم يمناااااااك ع الموضوع الرائع
رد: ظلم المسؤول والبحث عن العدل