66...4096082381.jpg
تبدلت الأوضاع، ليست النساء هي التي تشتكي هذه المرة، بل ارتفعت أصوات رجال بشكاوى من «زوجات شريرات» ولهذا فقد خصصت نشاطات للتوعية بالعنف الأسري الذي يمارس ضد الرجال وأقيمت فعاليات ذات صلة في الكثير من المدن الهندية. وطُلب من الأزواج «المظلومين» أن يكتبوا تقارير عن المعاملة السيئة التي تمارسها زوجاتهم ضدهم.
من المعروف أن هناك حركات وتنظيمات تدافع عن حقوق المرأة. ولكن بدأ يرتفع داخل الهند صوت أزواج يتعرضون «لمضايقات» من زوجاتهم. وفي نفس الإطار شارك ما يصل إلى 60 ألف زوج شاب حانق «يتعرضون لمضايقات وللتعذيب» من قبل زوجاتهم في منتدى «إنقاذ الأسر الهندية». ويدعو هذا المنتدى إلى الدفاع عن حقوق الرجال في الهند. ويرى هؤلاء الرجال أن لديهم أدلة كافية تدلل على أن «رفاهية الرجال» لها نفس أهمية قضايا حقوق المرأة داخل الهند، ولذلك يقومون بجهود متضافرة من أجل توصيل صوتهم للحكومة.
وداخل إحدى منتزهات العاصمة الهندية دلهي، كان تجمع للرجال يتزايد بينما أخذت الشمس تغيب. وكانت المطويات واللافتات في كل مكان، وكان تعلوا شعارات ذكرت بـ«الأنا الذكورية». ويزعم هؤلاء الرجال أنهم يتعرضون للاضطهاد من قبل الزوجات، ويؤكدون أنهم يخططون للقيام بفعاليات للدفاع عن حقوقهم. ويطالبون بإعادة النظر في «القسم 498 أ» من قانون العقوبات الهندي الذي يتناول المضايقات المرتبطة بالمهر الذي يعطى للعريس، وهو ما تحضره المرأة من المال أو المتاع أو العقار إلى زوجها عند الزواج. ويختلف ذلك عن مهر العروس الذي يدفع إلى والدي العروس. أما الهبة فهي عقار يمنحه العريس إلى العروس عند الزواج. وعلى الرغم من أن المهر الذي يمنح للعريس بدأ كممارسة بين الهندوس الأغنياء، فهو الآن معروف بين أتباع الكثير من الأديان الأخرى مثل المسلمين والمسيحيين..إلخ ومشهور داخل مختلف أنحاء شبه القارة الهندية.
وحسب ما جاء في «القسم 498 أ» من قانون العقوبات الهندي: «تجب معاقبة الزوج، أو أي من أقربائه، حال ممارستهم عنفا ضد الزوجة بالحبس لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام، ويمكن فرض غرامة عليه. ولا يمكن إطلاق الجاني مقابل كفالة ولا يمكن تسوية الأمر بين الطرفين بالرضا المتبادل».
وعند السؤال عن زوجاتهم، رد معظم الرجال سريعا: «من فضلك، قل الزوجة السابقة». وكان السؤال التالي: «ألم تكن هي ربة منزل؟» ولكن كانت إجابة الجميع: «لا، بل زوجة تدمر المنزل».
ويزعم هؤلاء الرجال أنهم ضحايا قضايا مضايقات وعنف أسري زائفة. وطافوا في طرقات المدينة يوزعون مطويات تتحدث عن غياب قانون يحمي الرجال من هذه المعاملة السيئة وعن الحاجة إلى سياسية «مرتبط بالرجال» تحث الأزواج المضطهدين إلى تقديم شكاوى ضد هذه الممارسات التي ترتكب في حقهم.
ويدعو الأزواج «المعذبين» إلى إنشاء وزارة منفصلة لحماية حقوق الرجال من أمثالهم. ويقول سواروب ساركار، وهو أحد المشاركين في منتدى «إنقاذ الأسر الهندية»، الذي يعرف أيضا باسم مؤسسة إنقاذ الأسر الهندية: «يوجد بالهند وزارة مستقلة مختصة بالحيوانات، فلماذا يترك الرجال دون وزارة؟» ولا تعد هذه الحركة الذكورية الأولى داخل الهند، فمنذ عام 2004 عندما ظهر منتدى «إنقاذ الأسر الهندية»، عقد العديد من فعاليات الاحتجاج وأقيمت ندوات ومؤتمرات من أجل الترويج لقضية «الأزواج المضطهدين». وفي وقت سابق من العام الحالي وخلال يوم استقلال الهند، عُقد مؤتمر قومي في مدينة شيملا بالهيمالايا ولم يسمح لأي امرأة بالمشاركة فيه، وتحدث خلاله الرجال عن حكايات تسرد المضايقات التي تعرضوا لها من قبل زوجاتهم.
وكان لكل رجل قصته الحزينة الخاصة به.
وعرض ضابط شرطة في نيودلهي، لا يريد ذكر اسمه، مشهد فيديو صوره باستخدام التليفون الجوال لزوجته التي تعمل بالشرطة أيضا وهي تهدده بأنه سوف «يرقص داخل وحول المحاكم». واليوم، يقوم الرجل بذلك بالضبط حيث رفعت ضده قضية التعرض للاضطهاد. وهو يروي كيف أن النقاش مع زوجته حول صحة ابنهما المريض انتهت بتوجيه هذه التهمة له.
ويوضح محمد جليل كيف أن عائلة زوجته اتهمته بالتحرش بزوجته، ويضيف: «الآلام والحزن الذي يعاني منه الرجال عندما يتعرضون إلى العنف الأسري يشبه كثيرا ما تواجهه المرأة عندما تتعرض للمعاملة سيئة. ولكن، يتعاطف الجميع مع النساء ولا يجد الرجال من يسمع لهم. وفي كل مرة كنت أحاول فيها أن أخبر الناس أني أتعرض للتشهير، يظنون أنني مجنون أو أحاول التستر على تصرفاتي السيئة في حق زوجته بذكر ذلك. لم يكن هناك من يصدق ما أقول حتى انضممت إلى المنتدى».
وتزوج راج كاوشال، وهو مدير بارز في شركة اتصالات، من زميلته نيلام عام 2000. وذهب الزوجان إلى ألمانيا بعد حفل زفافهما بفترة قصيرة. وسرعان ما ظهرت الخلافات وكانت تتعلق بمسألة فتح حساب مشترك لدخل الزوجين. وهدأت الأمور بعد فتح حساب مستقل للزوجة. ولكن، توترت العلاقة من جديد عندما قرر الزوج العودة إلى الهند في نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، حيث كانت الزوجة مترددة في ذلك، وظهر الخلاف من جديد. ويقول الزوج: «كان من الواضح أنها لا تريد أن تعيش من دون والدي ولكني لم أستطيع تركهما». وفي النهاية، انفصلت نيلام عن زوجها. وبعد ذلك بوقت قصير، وُجّهت إلى عائلة الزوج تهمة بموجب «القسم 498 أ» من قانون العقوبات الهندي. ويقول الزوج: «كان يمكنها إنهاء ذلك بالتراضي، ولم تكن هناك حاجة إلى إقامة دعوى قضائية زائفة تستغرق خمسة أعوام على الأقل». وفي أبريل (نيسان) نفوذ النساء الاجتماعي في تصاعد مستمر مع تمتعهن بنوع من الاستقلالية الاقتصادية (أ.ف.ب) 2006 أعلنت براءة قريب له وبراءة والديه بسبب عدم توافر الدليل. واستراح راج في أبريل (نيسان) عندما طُلِّق الزوجان من بعضهما.
ويقول أنيل كومار، رئيس مؤسسة «إنقاذ الأسر الهندية»: «في الوقت الحالي يعرف الأزواج المضطهدون وأفراد عائلاتهم أنهم ليسوا وحدهم، حيث إن معهم الدعم المعنوي من أجل الوقوف ضد الاستخدام السيئ لهذه القوانين».
ويقدم المنتدى دعما قانونيا ومعنويا للرجال وعائلاتهم الذين يعانون من عنف من قبل زوجاتهم أو اتهموا بالقيام بأعمال عنف أسري. ويقول كومار: «نشعر في الكثير من الحالات أن القانون الهندي متحيز فيما يتعلق بالأزواج، حيث إنه دائما ما يقف في صف المرأة. وفي قضايا رعاية أطفال الزوجين المطلقين أو الادعاءات الزائفة بارتكاب أعمال عنف أسري أو مضايقات يقف القانون بصورة عامة في جانب النساء دون أن يستمع إلى جانب الرجال».
ويقول كومار: «قام نحو 120.000 من الأزواج الذين يتعرضون للاضطهاد في الهند بالانتحار خلال الأعوام الأربع الماضية». وقد حصلت المؤسسة على هذه الأرقام من مكتب سجلات الجرائم القومي. ويضيف: «يدق هذا الرقم ناقوس الخطر، فمهمتنا هي الوقوف ضد مثل هذه الزوجات ومن أجل تحقيق العدالة لصالح الأزواج المضطهدين».
ومن الغريب، فإنه مثلما هو الحال مع النساء، نجد أن قصص مضايقات هؤلاء الأزواج ترتبط بأصهارهم. وعلى الرغم من أن البعض يشتكي من أن أصهارهم يجبرونهم على العيش معهم والحصول على الدعم من أسرة الزوجة، يزعم آخرون أن أصهارهم ذوي النفوذ يدفعون الشرطة إلى ضربهم دون حتى رفع دعوى قضائية.
وهناك عالم غير معروف على نطاق واسع في الهند الحضرية يبدو غريبا في وجوده. وهناك يمكن أن يضحك الناس كثيرا عندما يسمعون عبارة «ساعدوني، زوجتي تضربني». ومع ذلك تصل الشكاوى إلى مستويات غريبة. وكما هو الحال مع مسؤول بارز في الخدمة الإدارية الهندية وسكرتير حكومة غرب بنغال الذي لم يجد طعاما لوجبة الغداء يوما بعد آخر لأن زوجته لم تعد تريده. وهناك مهندس برمجيات تعرض للمضايقات على نطاق كبير لدرجة أن قاضياً بمحكمة عليا وصف ما تعرض له بأنه «إرهاب قانوني».
وعليه، هل يعد ضرب الأزواج مشكلة خاصة في المناطق الحضرية وتتسبب فيها زوجات تعمل، ولذا تهتم بمشاكل تافهة حول التوزيع المتساوي لمهام البيت أم أن هذا هو تراجع النسيج الأخلاقي؟
وقد خلص مسح أجرته لجنة المرأة بولاية أوريسا إلى أنه في الفترة بين 2002 و2007، تم تسجيل 567 حالة في الولاية لنساء يقمن بتعذيب رجال، وتظهر الأرقام ارتفاعا حادا في هذه الحالات. وتدعو اللجنة الحكومة إلى جعل قانون العنف الأسري محايدا عن طريق إدراج فقرت تتعلق بممارسة العنف الأسري ضد الرجال.
وبدأ الجدل حول تعديل «القسم 498 أ» في مايو (أيار) 2003 بعد حكم من المحكمة العليا بنيودلهي أشار إلى سوء استخدام القانون. ولذا أصدر المفوض الأعلى للشرطة في دلهي تعميما في يونيو (حزيران) 2008 يقول إنه لن تتم أي عمليات إلقاء قبض في قضايا الزعم بوقوع مضايقات دون إجراء تحقيق مسبق. وحسب التعميم فإنه لن يتم إلقاء القبض سوى على المتهم الرئيسي بدلا مما كان يحدث في السابق من حجز جميع عائلة المتهم.
وفي هذا المجتمع الذي يسيطر عليه الرجال، فإن الزعم بأن الرجال أصبحوا هم الجنس الأضعف وأنهم يتعرضون للتمييز يبدو شيئا يبعث على السخرية على الرغم من حالات تعرض الأزواج للضرب في ازدياد. ويقول آر بي تشوغ، وهو زوج مضطهد، إن النساء عادة تستخدم هذا القانون من أجل الانفصال طمعا في الحصول على نفقة الطلاق
