مدمنون يلجـأون إلى الشرطة سراً لمساعدتهم على الإقــلاع عن المخدرات
136 متعاطياً بينهم طفل يخضـعون للفحص الدوري
مدمنون يلجـأون إلى الشرطة سراً لمساعدتهم على الإقــلاع عن المخدرات
علاج المدمنين يجفف منابع المخدرات ويحمي الشباب
الامارات اليوم
كشف مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، اللواء عبدالجليل مهدي العسماوي، عن لجوء مدمنين إلى شرطة دبي طواعية لمساعدتهم على الإقلاع عن الإدمان، ويطلبون الإشراف على علاجهم.
وقال العسماوي لـ«الإمارات اليوم»، إن آباء وأمهات يبلغون عن أبنائهم لمجرد الاشتباه في سلوكياتهم، ويطالبون الإدارة بفحصهم والتأكد من عدم تورطهم في التعاطي، معتبراً أن هذا سلوك إيجابي للغاية، لأنه يحمي الأبناء من الأدمان، كما يساعد الشرطة على تجفيف منابع المخدرات.
فيما سجل برنامج الفحص الدوري في قسم الرعاية اللاحقة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، 136 حالة خضعت للفحص والمتابعة حتى تعافى أصحابها، بينها طفل يبلغ من العمر 13 عاماً اشتبهت أمه في سلوكه وتبين تعاطيه عقاقير مخدرة.
فيما طبقت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات آلية جديدة لتلقي الاتصالات المتعلقة بقضايا المخدرات اعتمدت على تفعيل خدمة الخط الساخن وتخصيص موظف للرد على المكالمات على مدار الساعة.
وذكر مدير إدارة التوعية في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، المقدم دكتور جمعة الشامسي، ان خدمة الخط الساخن (800400400) تلقت 32 اتصالاً خلال شهر أبريل الماضي، من بينها تسعة بلاغات و10 طلبات علاج.
وتفصيلا، قال العسماوي، إن هناك أعداداً كبيرة من المدمنين يلجأون إلى شرطة دبي طالبين رسالة تحول للعلاج سواء في مركز العلاج والتأهيل في أبوظبي، أو مستشفى الأمل في دبي، لافتاً إلى أنه يتم التعامل مع هذه الحالات بكل سرية وفق القانون الذي يقضي بعدم إقامة دعاوى ضدهم أو إحالتهم إلى القضاء.
وأضاف أن بعض المدمنين يطلبون الخضوع إلى برنامج الفحص الدوري في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، لتخوفهم العودة مجدداً إلى الإدمان، وبعضهم يصر على تجديد فترة الفحص بعد انتهائها، للتأكد من شفائه وسلامته خوفا من السقوط في فخ التعاطي مرة أخرى.
وأكد العسماوي، أن الإدارة تهتم كثيراً بهذه الحالات، وتعتبر أصحابها ذوي نيات سليمة ورغبة صادقة في الشفاء من هذه الآفة الخطرة، لذا تبذل كل ما بوسعها لعلاجهم وضمان عدم عودتهم إلى الإدمان مرة أخرى.
وأفاد بأن هناك تطوراً في مستوى تعاون الأسر مع الإدارة، كما تضاءلت مخاوف الآباء من التعاون مع الشرطة، بعد تأكدهم من أنها تحرص على علاج الأبناء، وضمان عدم عودتهم مجدداً إلى فخ الإدمان.
وأضاف العسماوي، أن تعاون الآباء مع إدارة مكافحة المخدرات، له جوانب إيجابية، منها أن الابن يمكن أن يكون في أول مراحل الإدمان، ويمكن إنقاذه قبل أن يتورط أكثر ويصعب علاجه.
وأشار إلى أن من الجوانب المهمة كذلك عدم تحول الابن المدمن إلى عدوى تصيب أشقاءه وأقاربه وجيرانه، مؤكدا أنه رصد ذلك بنفسه في حالات كثيرة تعامل معها، بسبب إصرار الأسرة على التستر على الابن المدمن حتى انتقلت العدوى إلى جميع الأبناء.
وتابع، أن الجانب الأكثر أهمية من قيام الأسرة بالإبلاغ، هو تجفيف المنبع أو مصدر تزويد الابن بالمخدرات، والذي يقطن غالبا في المنطقة نفسها، كما أن قيام أسرة واحدة بالإبلاغ كفيل بإنقاذ عشرات الأسر التي أدمن أبناؤها وترفض الإبلاغ عنهم أو مساعدتهم في العلاج.
وألمح العسماوي، إلى أن هناك وعياً متزايداً لدى الآباء لدرجة أن عدداً منهم يلجأ إلى الإدارة لمجرد الاشتباه في سلوك ابنه ويطلب فحصه، حتى في حالة إثبات أن الشاب سليم ولم يتورط في التعاطي يعود الأب مجددا ويطلب فحصه مرة أخرى.
وأوضح العسماوي، أن الشباب ينكرون دائماً حين يبلغ عنهم ذووهم، لذا تحرص الإدارة على فحصهم بشكل عشوائي، وفي حالة التثبت من براءته تتم توعيته بمخاطر المخدرات، وكيف قضت على شباب آخرين.
وأشار إلى أنه في ظل اندفاع عدد من الشباب إلى تعاطي المخدرات غير التقليدية مثل «ترامادول» يتحتم على الأسر الانتباه، لأن الابناء يحصلون على هذه العقاقير في كثير من الحالات من الآباء والأمهات الذين يتعاطونها كعلاج، مثل حالة أم مصابة بالسرطان وتتعاطى «ترامادول» ودأب ابنها على اختلاسه منها على الرغم من معرفته بأنه مدرج في جدول المخدرات.
إلى ذلك، قال مدير إدارة التوعية، المقدم جمعة الشامسي، إن الإدارة طورت خدمة الخط الساخن وبات هناك موظف متخصص لتلقي الاتصالات ومدرب على التعامل بشكل علمي مع المبلغين أو المدمنين.
وأضاف أن الخدمة تلقت 32 اتصالاً في شهر أبريل الماضي، بينها 10 طلبات علاج، وتسعة بلاغات، بالإضافة إلى استفسارات وطلبات أخرى، مؤكداً أنه يتم التعامل مع الاتصالات بسرية تامة، كما تستقبل الإدارة الراغبين في العلاج أو الفحص في مكتب استقبال معد خصيصاً لهذا الغرض. وأوضح أن اللجوء إلى الشرطة أمر مهم، لأن الأسر التي تعالج أبناءها بعيداً عن الجهات الحكومية المعنية لا تقطع عنهم مصدر المخدرات، كما أن المؤسسات العلاجية الحكومية تحجز المريض وتعطيه الأدوية بكميات معينة.
وأشار الشامسي، إلى أن الإدارة انتهت من حملة «حياة سعيدة في وطن بلا مخدرات»، التي استهدفت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب من خلال برنامج توعية متكامل، وبدأت برنامجاً مع هيئة الصحة في دبي، تستهدف الزائرين والموظفين في العيادات والمراكز الطبية.
وأكد أن هذه الحملات تصل إلى الأسر والأمهات، مشيراً إلى أن الإدارة تكثف جهودها مع اقتراب اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بفعاليات متتالية من 27 إلى 29 يونيو الجاري، تشارك فيها جهات مختلفة، وتنتشر في مراكز تجارية ومؤسسات متنوعة.