الروائي المصري عصام يوسف: قراء اليوم ينفرون من الكتابة المركبة
عصام يوسف: قراء اليوم ينفرون من الكتابة المركبة
[bimg]http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2013/11/02/272322.jpg[/bimg]
القاهرة - رحاب عبدالعظيم:
يعد الروائي المصري عصام يوسف حالة فريدة، فالكاتب الذي بدأ مسيرته الإبداعية في سن ليست بالمبكرة، حقق نجاحاً كبيراً بين القراء، ولقيت كتاباته إقبالا يستحق التأمل، خاصة أن مجمل أعماله روايتان، الأولى بعنوان “ربع جرام”، والثانية - الصادرة حديثاً عن الدار المصرية اللبنانية - بعنوان “2 ضباط”.
يوسف الذي تخرج في كلية الآداب، قسم اللغة الإنجليزية، هو الابن الوحيد للكاتب عبد التواب يوسف، رائد الكتابة للأطفال في مصر، ووالدته الكاتبة الراحلة نتيلة راشد “ماما لبنى” رئيسة تحرير مجلة سمير، على مدار أربعين عاماً. نفدت الطبعتان الأولى والثانية لروايته “2 ضباط” بمجرد صدورها.. وكان لنا معه هذا الحوار.
* تعتمد في رواياتك الأسلوب التقريري البسيط والمباشر، هل لديك موقف من البناء المركب والتجريب؟
- القراء لم يعودوا يريدون قراءة أعمال أدبية صعبة، ذات تعبيرات مقعرة وأسلوب غير مباشر، إنهم يودون العثور على كتابة سهلة، تصل لعقولهم سريعاً، وتمس قلوبهم، هذا هو أسلوبي، ويجب أن يحترمه من ينتقدونني فلكل كاتب أسلوبه الخاص، وأنا لا أتعمد السهولة، المسألة تشبه إلى حد بعيد كرة القدم الإيطالية البعض يحبها، بينما يحب آخرون الإنجليزية، لا يجب أن نفاضل بينهما، والكتابة لا تبتعد كثيراً، هي في الحقيقة مدارس، تختلف باختلاف الأذواق.
* لكن ذوق بعض القراء يستقر على الكتابة الأدبية العميقة، وللنقاد رأي خاص ضد الكتابات المباشرة.
- هذا صحيح، لكنني أحب أن أكتب للقارئ العام، في النهاية هذا أسلوبي ولن أغير من نفسي، ولو أنني كتبت للنقاد سوف يقرأ لي ألف شخص، أما إذا كتبت إلى القارئ العادي فسوف يقرأ كتبي الآلاف، كما حدث مع روايتي الأولى التي وصلت نسب النسخ المطبوعة منها إلى مليون، صحيح أنني أحترم الناقد، لكنني أهتم بالقارئ أكثر من أي شيء.
* روايتان فقط، الأولى عن المدمنين، والثانية عن الضباط، فئات خاصة، لماذا اخترتها دون غيرها؟
- لأنني أود أن أقوم بتوصيل رسالة عبر كل عمل، أنا لا أكتب إلا رسائل، في كل رواية رسالة مختلفة، روايتي الأولى كانت عن الإدمان،أردت أن أقول من خلالها: إن المدمن ليس مجرماً، بل هو مجرد شخص مريض بحاجة إلى المساندة والدعم من الجميع حتى يتمكن من تخطي أزمته، ويجب على المجتمع أن يكف عن تلك النظرة التي تصم المدمنين بأنهم أشخاص لم يعد المجتمع بحاجة إليهم.
أما روايتي الثانية فكانت عن الشرطة المصرية من الداخل، في الحقيقة تحمل هذه الرواية رسائل مختلفة عدة، عن علاقة الضباط ببعضهم البعض، الضابط في علاقته بأسرته والضابط حين يكون فاسداً، كيف يتعامل هؤلاء الأشخاص مع بعضهم، هذه مسألة لم يتطرق إليها أحد من قبل، دائماً ما يدور الحديث حول علاقة فرد الشرطة بالمواطن، أما علاقة أفراد الشرطة ببعضهم البعض فتلك كانت بحاجة لمن يخوض المغامرة.
* وهل نجحت في توصيل الرسالة؟
- أعتقد أن القارئ حين يمسك رواية تتعدى الـ 500 صفحة ولا يستطيع تركها إلا بعد إنهائها فهذا نجاح كبير جداً، ليس فقط في توصيل الرسالة، ولكن في إعادة الكثيرين ممن هجروا عادة القراءة بسبب أعمال أخرى لا تثير شهيتهم ولا تجذبهم لاستكمالها.