30 نوفمبر
********************
هاهو التاريخ يعيد نفسه ، وهاهو 30 نوفمبر يحضر اليوم، حيث بعد ساعات من الآن، الذي لنا معه حكاية منذ 42 عاماً، نأتي على ذكرها الآن:
* * [align=center][/align] *
ففي صباح يوم الثلاثاء 30/11/1971م، وفيما كنت تلميذاً في الصف الأول الابتدائي بمدرسة الرمس المشتركة للبنين، وفيما كان أبي "رحمه الله" في الدَّمَّامِ مع أقرانه من رجال الإمارات في رحلة البحث عن لقمة العيش، فإذا بأمي "رحمها الله" مع زمرة من نساء الرمس ورجالاتها، أخذوا يتوافدون على المدرسة وعلى مدرسة النهضة المشتركة للبنات في ذلك الصباح الغريب الأطوار والتطورات، وأخذ كل واحد منهم بيد ابنائه أو بناته .. وعلى ذلك، وفيما كنت برفقة أمي في طريق العودة إلى منزلنا الكائن في "الفريج المياني" من الرمس القديمة، كان لابد لنا من المرور على السوق المركزية التي تعتبر منطقة العبور الرئيسة إلى المدرسة، في تلك الأثناء، رأيت فيما يرى الذاهل، رأيت النيران وقد استولت على مساحة كبيرة من السوق، لاسيما في تلك الساحة أمام المخبز الإيراني، وقد تلقى صاحبه "الخبّاز جاسم" ما تلقاه من ضرب مبرح كاد يودي بحياته، فيما كنت أنظر إليه برأفة طفل لا يفقه من الحياة سوى براءة تشع من عينيه ومن قلبه الأبيض الشفيف، لاسيما وجاسم ذاك لم يؤذِ أحداً قط طيلة تواجده في الرمس، منذ قدومه إليها، وحتى تلك اللحظة القاصمة للظهر وللعلاقات ..
* * *[align=center][/align]
واليوم، وبعد أربعة عقود من تلك الحادثة التي لم أكن في حينها أعرف سببها إلا بعد مرور عدة سنوات كانت كفيلة بتوضيح ما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة .. أربعة عقود، وعدة إدارات سياسية ورئاسية لبلاد فارس أو للجمهورية الإيرانية الإسلامية، والموقف هو الموقف إزاء الجزر العربية الإماراتية السليبة (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى) .. فإيران متمسكة بادعاءاتها المريضة في ملكيتها للجزر، والإمارات متمسكة بحقها التاريخي العربي تجاه الجزر الممهورة بالوثائق والبراهين والمنطق التاريخي والجغرافي ..
* * *[align=center][/align]
أربعة عقود، والأمل معقود على حسن الحوار وحسن الجوار، وعلى الكلمة الفصل من تاريخ الحياة في قابل الأيام ..
أربعة عقود، وتلك الحادثة الأليمة في ذلك التاريخ الدامي الذي راح ضحيته ستة شهداء أوفياء: (الرقيب أول "سالم سهيل خميس" آمر مركز شرطة طنب الكبرى ، ورجال الشرطة الآخرين: "علي محسن محمد، محمد علي صالح، ضمن علي محمد، عبد الله عبيد"، وشرطي اللاسلكي "حنتوش عبد الله")، الذين أقيمت على أرواحهم الشهيدة صلاة الغائب بعد صلاة ظهر يوم الجمعة 3 ديسمبر 1971م .. لم تثن تلك الحادثة الإمارات المتصالحة من المضي قدماً نحو اتحادها الذي أشرقت شمسه في 2 ديسمبر 1971م ...
عبد الله محمد السبب
