عبدالله بن زايد: أشباه العــلماء أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية
افتتح منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»
عبدالله بن زايد: أشباه العــلماء أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية
شارك في المنتدى 250 عالماً ومفكراً إسلامياً من مختلف أنحاء العالم
وام
أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن الشريعة الإسلامية السمحاء نزلت بمقاصد سامية وقيم راقية، من أعلاها وأهمها تعزيز السلم وحفظ الأنفس وصون الدماء وإفشاء السلام، مضيفاً سموه أن «الدين الحنيف جاء لجمع الكلمة وإشاعة المحبة وبث روح الوئام بين الناس على اختلاف دياناتهم وتنوع عقائدهم».
وقال سموه خلال افتتاحه أمس، أعمال المنتدى العالمي «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» في أبوظبي: إن «من أهم أسباب الشقاق والحروب الطائفية التي تمزق أمتنا غياب صوت العقل، وانحسار مبدأ الاختلاف الذي جبلت عليه الخليقة، وتصدر أشباه العلماء مواقع الريادة ومنابر الفتيا، واحتلالهم وسائل الإعلام المتنوعة، فاستخفوا رهطاً من الناس، فانساقوا خلفهم من دون وعي ولا دراية».
وأضاف سموه: «كي تعود الأمة إلى صوابها، لابد من عودة علماء الدين المشهود لهم بالعلم والفضل والوعي بمقتضيات العصر، وتغيرات الزمان، ليكونوا في الواجهة، فلا تأثير لعالم منفصم عن واقع أمته وغائب عن فهم حاجاتها، ناهيكم عن جاهل بالمتغيرات الحضارية التي تقتضي إعادة النظر، وتجديد الخطاب الديني، ليكون عقلانياً متزناً، ونابعاً من حاجات الإنسان، فمن تلك حاله لا يمكن أن يؤثر إيجابياً في أمته».
وتابع سموه: «إنكم أيها العلماء تحملون أمانة التنوير والتبصير، فديننا الإسلامي ما فتئ منذ نزوله وسيبقى حتى آخر الزمان إن شاء الله، ديناً نورانياً، يدعو البشر إلى التبصر والتفكر والتعايش».
وأكمل سموه: «أتساءل، وفي النفس أسى وحرقة على إخوتنا المسلمين الذين يتناحرون في شتى أصقاع الأرض، وكل يزعم أنه على الحق، يتصارع الكبار على المكاسب السياسية والمصالح المادية، فيغرون الشباب لخوض حروب طاحنة بالنيابة عنهم، ويقولون إن موعدهم الجنة، وهل أعدت الجنة لمن يقتل أخاه الإنسان بغير حق وباسم رب العالمين، كيف وقد قال عليه الصلاة والسلام: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
وقال: «إننا نتطلع إلى ألا يكون اجتماعنا اعتيادياً، وظاهرة خطابية نناقش فيه قضايا مهمة بطريقة عابرة، ثم يعود كل واحد من حيث جاء خالي الوفاض، بل نرجو، وأنا كلي ثقة وأمل، أن تخرجوا بمبادرات جديدة ترنو إلى إصلاح ذات البين، وإعادة المتناحرين من المسلمين إلى جادة الصواب والحكمة، فالأمانة منوطة بأعناقكم أيها العلماء، كما هي في أعناق رجال السياسة».
ويناقش المنتدى، الذي شارك فيه 250 عالماً ومفكراً إسلامياً، القضايا الإنسانية التي تسببت فيها الصراعات الفكرية والطائفية في المجتمعات المسلمة، بسبب استقواء كل طرف بمن يعينه ويحتضنه على حساب مصلحة الأمة.
وتقدم فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف بخالص الشكر إلى الإمارات «على فطنتها لخطر موضوع السلم والأمن الاجتماعيين، وحاجة العالم الآن إلى إحياء مفهوم السلام العادل، الذي غاب فترة تزيد على نصف قرن».
وطالب المنتدى بعلمائه وحكمائه بأن «ينشط اليوم وليس غداً، لتعزيز السلم في المجتمعات العربية والإسلامية، وأن يتوسل لذلك بفتح قنوات اتصال مباشر بين العلماء والحكماء وبين صناع القرار من السياسيين في الشرق والغرب، وأن يدعو إلى ترسيخ قيم السلام عبر برامج الحوار وبرامج تعليمية لتربية النشء على اختيار الممارسات السلمية في الحياة اليومية».
وأكد فضيلة العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس اللجنة العلمية للمنتدى، أن «مسؤولية المرجعيات الدينية كبيرة في هذه الفترة، خصوصاً أن الكلفة البشرية لا تترك أي شخص يقف متفرجاً. علينا أن نكون إطفائيين، والإطفائي لا يسأل عمن بدأ، وإنما يحاول أن يطفئ الحريق».
ولفت وزير التعليم العالي السابق في المغرب والحاصل على جائزة اليونيسكو لحوار الثقافات خلال عام 2013 رشيد حراوبية لـ «الإمارات اليوم» إلى أن «التربية والتعليم على احترام التعددية والحق في الاختلاف والحوار البناء على سبل التعايش، وتحقيق الانسجام بين الوحدة والتعددية في القيم، وكون المجتمع عادلاً لأن العدل من شروط السلم، بل إن تحقيق السلم في مجتمعاتنا مرهون بالتفتح على العالم والوفاق، أما الانغلاق على النفس أو الذوبان في نموذج الآخرين فيصبح انسداداً»، داعياً الى تعليم الشباب التمسك بالقيم العربية الإسلامية بالتجديد والاجتهاد والتركيز على كل ما هو عقلاني.
من جهته، قال مفتي جمهورية مصر العربية الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، إن «ما يحدث من تخريب وإرهاب وعنف لا يمت إلى الإسلام بصلة، واتهام المسلمين به في وسائل الإعلام الغربية ليس صحيحاً، مشيراً إلى أنه لابد حالياً من إزالة أسباب الخلاف بين جميع فرق الأمة الإسلامية حتى لا يتحول المجتمع الواحد إلى أجزاء منعزلة عن بعضها بعضاً».
وأكدت الداعية الإسلامية عبلة الكحلاوي، أن «الوقت حان لأن يستفيق الجميع وفي مقدمتهم الدعاة الإسلاميون وأصحاب العلم والفكر، للوقوف على حقيقة الدور الملقى على عاتق كل منهم، والإجابة عن السؤال: هل من المصلحة العامة هذا التفتت في المجتمع إلى تيارات واتجاهات؟».