اكتشاف أحفور لقرد عاش قبل 8 ملايين سنة في أبوظبي (صورة)
اكتشاف أحفور لقرد عاش قبل 8 ملايين سنة في أبوظبي
*جريدة الخليج
http://www.alrams.net/up4/uploads/alrams14044408401.jpg
أعلنت "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" بالتعاون مع فريق دولي من العلماء من كلية "هنتر كولج" في "جامعة سيتي يونيفرستي" بنيويورك، ومتحف التاريخ الطبيعي في برلين، و"جامعة ييل" عن اكتشاف أحفور مهم يعود لأحد قردة العالم القديم التي عاشت قبل نحو 6.5 إلى 8 ملايين عاماً في جزيرة الشويهات بالمنطقة الغربية من أبوظبي.
أعلن عن هذا الاكتشاف في أحدث أعداد مجلة "بروسيدنجز أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينسز" الأمريكية، ويوفر معلومات مهمة حول وقت وكيفية هجرة قردة العالم القديم من إفريقيا إلى أوراسيا.
وتشكل قردة العالم القديم مجموعة متنوعة وواسعة الانتشار تضم قردة "المكاك" الإفريقية والآسيوية، و"البابون"، و"المانجابيس"، و"اللانجور"؛ وهي المجموعة الأكثر نجاحاً بين الثدييات الحية غير البشرية، وبالرغم من اكتشاف آثار لها في آسيا وإفريقيا، إلا أنه من غير الواضح حتى اليوم سبب هجرتها من إفريقيا إلى أوراسيا.
وقال د. كريز جيلبرت، المعدّ الرئيسي للدراسة: "على نحو مماثل لمسار التطور البشري خارج إفريقيا، نعلم تماماً أن قردة العالم القديم نشأت وهاجرت بدورها من إفريقيا منذ ملايين السنين، ولكن حتى هذا اليوم لم يتضح تماماً متى وكيف حدث ذلك. وقياساً للأحداث اللاحقة في مسار التطور البشري، يعتبر ذلك مقدمة لنظرية الانتشار خارج إفريقيا".
وتشير الفرضيات القديمة إلى أن عدداً من القردة ولاسيما "المكاك" ربما تكون قد هاجرت إلى أوراسيا عبر حوض البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق منذ حوالي 6 ملايين سنة خلال فترة ما يسمى "أزمة الملوحة" عندما جفت مياه البحر المتوسط، والتي أتاحت للحيوانات آنذاك العبور من شمالي إفريقيا إلى أوروبا.
وأضاف د. جيلبرت: "تشير العينة المكتشفة إلى أن هجرة قردة العالم القديم قد تكون قد تمت عبر شبه الجزيرة العربية حتى قبل حدوث "أزمة الملوحة".
وكان قد تم اكتشاف الأحفور المذكور في عام 2009م؛ وهو عبارة عن ضرس سفلي صغير قدّر فريق العلماء بأنه قد يعود إلى قردة "الجينو" المعروفة سابقاً، وهي القردة التي تتميز بألوانها الزاهية في غابات إفريقيا المعاصرة.
وقال د. فيصل بيبي من متحف التاريخ الطبيعي في برلين والمشارك في إعداد الدراسة واكتشاف الأحفور: "وجدنا الضرس الصغير بعد القيام بأعمال غربلة مضنية باحثين عن بقايا قوارض أحفورية. وقد قضينا أياماً طويلة على مدى سنوات متتالية نغربل أطناناً من الرمال ضمن هذا الموقع حتى أثمر عملنا عن نتائج مرضية في نهاية المطاف".
ومن المعروف أن أقدم أحفور تم اكتشافه سابقاً من قردة "الجينو" يعود إلى نحو 4 ملايين سنة.
وقال البروفسور آندرو هيل من جامعة ييل والمشارك في إعداد الدراسة: "تشير العينة التي عثرنا عليها إلى أول ظهور لمجموعة قردة العالم القديم منذ حوالي 2.5 مليون سنة على الأقل، وعلى الأرجح أنها تعود إلى فترة أبعد من ذلك".
وقال د. مارك بيتش، المشارك في إعداد الدراسة من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: "يستلزم الأمر سنوات عدة من العمل للوصول إلى اكتشافات كهذه ودراستها. كما أن اكتشاف آثار أحد قردة "الجينو" التي تعيش في الغابات ضمن صحراء أبوظبي يسلط الضوء حقاً على التغيرات البيئية الهائلة التي شهدتها شبه الجزيرة العربية".
وتمتلك إدراة البيئة التاريخية في "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" استراتيجية للحفاظ على المواقع الأحفورية ذات الأهمية الدولية ودراستها وتعزيزها والتي وجدت في المنطقة الغربية. وقد قام فريق من متخصصي إدارة البيئة التاريخية بالعمل بشكل وثيق منذ عام 2006م مع فريق خبراء من "جامعة ييل" ومؤسسات شهيرة أخرى لتنسيق البحث والدراسة والنشر لهذه الحفريات.
وأضاف محمد عامر النيادي، مدير إدارة البيئة التاريخية في "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة قائلاً: "من المهم للغاية أن نحافظ على مواقع عهد "الميوسين" في أبوظبي وحمايتها كي تثري معارفنا حول سجل الحفريات القديمة".