طفل يفارق الحياة ضرباً على يد والده ويدعي اصابته بالمسبح والشرطة تكشف الجريمة
طفل يفارق الحياة ضرباً على يد والده ويدعي اصابته بالمسبح والشرطة تكشف الجريمة
الخليج - دبي - نادية سلطان:
هل انتزعت الرحمة من قلب الأب لكي يقوم بضرب ابنه، فلذة كبده حتى الموت؟ هذا ما حدث فعلياً من أب يحمل الجنسية الإفريقية تجاه طفله البالغ من العمر 13 عاماً، الذي وصل إلى مستشفى راشد، وقد فارق الحياة، وأدعى الأب انه كان يسبح في مسبح البناية، وانتابته حالة غريبة فقد أثرها الوعي، ولكن خبرة رجال البحث الجنائي بشرطة دبي، كانت العين الراصدة للكدمات التي كانت على جسد الطفل، والتي دعت إلى الشك في أن تكون الوفاة طبيعية، حيث تأكدت تلك الشكوك بمجرد معاينتهم لشقة الأب، حيث عثر على جهاز "لاب توب" مفتوح على صفحة غوغل وكان عبارة مكتوبة في البحث عن "كيف تعالج الضرب المبرح في البطن" وهو ما زاد شكوك رجال البحث الجنائي في الأب الذي يعيش وابنه منفردين في الشقة .
وأكد اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي أن التحقيقات لا تزال جارية في واقعة وفاة الطفل، خاصة أن الكدمات وآثار الضرب القديم والجديد المبرح على جسده تدل أن الأب ينتقم وليس يؤدب طفلاً في هذا العمر، لافتاً إلى أن الأجهزة المعنية بشرطة دبي تتواصل حالياً، مع أهل الأب في موطنه لمعرفة ما إذا كان هذا الطفل فعلياً ابنه أم لا، وأيضاً هناك تحليل يجري حالياً لل "دي إن إيه"، لعينة من الأب، والطفل المتوفى لمعرفة ما إذا كان الأب فعلياً أباه أم لا .
وأشار إلى أنه وفقاً للتوسع في استجواب الجيران، أكدوا أن الأب دائم الاعتداء على ابنه، وكثيراً ما حاولوا نصحه بالتوقف عن ضربه بهذه الطريقة، إلا أنه لم ينصع لأية نصائح، لافتاً إلى أن من ضمن ما عثر عليه في شقة الأب، العصي التي كان يتم ضرب الطفل بها .
ووجه اللواء المزينة عتبه إلى جيران المجني عليه، وإلى المختصين بالمدرسة التي يدرس فيها، الذين لم يقوموا بالإبلاغ عن تلك الاعتداءات المتواصلة على الطفل، أو عدم الانتباه لآثار الضرب المبرح والإبلاغ عنها، مشيراً إلى أن شرطة دبي وفرت العديد من قنوات التواصل مع أفراد المجتمع للإبلاغ عن تلك الحالات وغيرها، مما قد تشكل جريمة، ومنها ،901 و،999 و800 سي أي دي، والتواصل المباشر مع شرطة دبي، لأنه كان بالإمكان في حال الإبلاغ عن مشاهد الضرب إنقاذ حياة هذا الطفل البريء .
وناشد المزينة أفراد المجتمع كافة سرعة الإبلاغ عن أية ملاحظة من دون أية مسؤولية عليهم، ولكن سرعة الإبلاغ قد تمنع وقوع جريمة فعلياً، مؤكداً أن جميع الاتصالات تعامل بسرية تامة، ولن يكون هناك استجواب، أو تعطيل لأي مُبَلِغ عن أية ملاحظة، ووجه شكره إلى رجال البحث الجنائي لحنكتهم، وخبرتهم في اكتشاف مثل هذه الجرائم، والتفرقة بين القتل، والوفاة العادية .
التفاصيل
من جانبه تحدث اللواء خبير خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون البحث الجنائي عن تفاصيل الواقعة، موضحاً أنها بدأت ببلاغ ورد من مستشفى راشد يوم السبت الماضي يفيد بوصول طفل إفريقي بصحبة والده في الثالثة عشرة من العمر ولكنه تبين أنه فارق الحياة، وعلى الفور انتقلت فرق البحث الجنائي، والطبيب الشرعي، وبالمعاينة الظاهرية للطفل تبين أن هناك آثار كدمات على جسد الطفل، وآثار اعتداء، بينما ادعى الأب أن أبنه كان يسبح في مسبح البناية إلا أنه ارتطم ثم فقد الوعي، ولذلك أتى به للمستشفى .
وأشار المنصوري إلى أن آثار الكدمات منها قديم ومنها حديث ولذلك نقل إلى الطب الشرعي، وتم استئذان النيابة العامة لتشريح الجثة، وفي الوقت نفسه تم تشكيل فريق عمل من قسم الجرائم الواقعة على النفس بإدارة البحث الجنائي للبحث في حيثيات وملابسات وفاة الطفل، وبدء التحقيق مع والده الذي أكد وفقاً لإفاداته أن الطفل هو نتاج علاقة غير شرعية مع امرأة في موطنه قبل أن يأتي إلى الدولة، وأنه احتفظ به طوال تلك الفترة إلى أن حضر خلال العامين الماضيين للدولة للعمل في إحدى الشركات الخاصة بدبي، وترك ابنه لدى أقربائه خاصة بعد انتهاء العلاقة مع أمه منذ سنوات، ومنذ 10 أشهر فقط أتى بطفله لعيش معه واستأجر شقة مشتركة مع آخرين، وأدخل ابنه إحدى المدارس .
وأشار إلى أن ابنه كان يسبح ووقع في حوض السباحة الخاص بالبناية وشعر بتعب، وبالتالي قام بنقله للمستشفى من دون أن يدري أنه فارق الحياة .
بحث "الغوغل"
وأوضح اللواء المنصوري أنه تم استصدار إذن نيابة لتفتيش سكن الأب، وبالتوجه إلى هناك تبين أن هناك جهاز "لاب توب" وهناك بحث لعبارة "كيف تعالج الضرب المبرح في البطن" عبر "غوغل"، وهنا تأكدت شكوك رجال البحث الجنائي في أن الوفاة طبيعية، كما يدعي، كما عثر على بعض العصي، .
وباستجواب الجيران القاطنين في الشقة نفسها وهم من جنسية إفريقية أيضاً، أكدوا أن الأب يعامل ابنه بقسوة ودائم الاعتداء عليه بالضرب، وتم التوسع في استجواب الجيران، وأمن البناية، الذين أكدوا أن الأب يعامل ابنه بقسوة شديدة ويعتدي عليه بالضرب دوماً، كما أن أحد الجيران شهد بأنه رآه ذات يوم أثناء قيام الأب وابنه بالسباحة معاً في حمام السباحة الخاص بالبناية، كان يحاول إغراق ابنه، وعندما واجهه بالأمر أكد له أنه يعلمه السباحة .
مواجهة
وأضاف اللواء المنصوري أنه بمواجهة الأب بأقوال الجيران وأمن المبنى اعترف بأنه كان يضرب ابنه من أجل تأديبه، وحثه على المذاكرة، لأنه كان يرفض الانصياع والالتزام في الدراسة، واعترف بأنه في يوم الوفاة نفسه ضربه بالعصا وبالحذاء على رأسه وبطنه ولكنه لم يتوف .
وقال اللواء المنصوري إنه بمقارنة تقرير الطبيب الشرعي مع أقوال الجيران واعتراف الأب، تبين أن التقرير أكد أن الوفاة نتيجة كدمات وضرب مبرح في البطن مما تسبب في جروح وتمزقات ونزيف داخلي في المعدة والبطن أدت إلى وفاة الطفل، ونظراً لعدم تلقيه العلاج السريع فقد تضاعف الأمر وأدى إلى تسمم معدٍ من التكتلات الدموية، وبالتالي تكون النتيجة ان الطفل توفي بسبب الاعتداء المستمر عليه في أماكن حيوية من جسده .
وبالتالي عندما فقد الابن الوعي إثر الضرب حاول الأب البحث عن علاج عبر الإنترنت إلا أنه فشل، ولذلك وصل به للمستشفى ولكن بعد فوات الأوان إذ كان الطفل قد توفي قبل ذلك .
وأكد اللواء المنصوري أن هناك شكوكاً لدينا حالياً أن يكون هذا الطفل هو ابن المتهم فعلياً، رغم وجود ما يثبت من الأوراق أنه ابنه، لأنه لا يمكن أن يصدق العقل أن يقوم أب بفعل هذا بفلذة كبده، ولذلك هناك تواصل حالياً مع الأجهزة المعنية بدولته، لمعرفة صلة الطفل بأبيه ومحاولة العثور على أمه التي ادعى الأب أنه أنجبه منها .
وأكد أن عنصري أمن البناية، أكدا أنهما شاهدا الأب أكثر من مرة وقبل وفاة الطفل بيوم واحد وهو يضربه في مدخل البناية .
وطالب اللواء المنصوري أولياء الأمور بالتعامل مع أبنائهم بالحوار وليس بالضرب المبرح، مؤكداً أنه تمت إحالة الأب إلى النيابة العامة بتهمة التسبب في وفاة طفله وقتله، مع تواصل التحريات واستخراج النتائج الخاصة بتحاليل الدي إن إيه .