في أول حوار صحفي يروي المهيري ..العائد إلى حضن الوطن: صحوت عندما انتقصوا من كبارنا
في أول حوار صحفي يروي المهيري ..العائد إلى حضن الوطن: صحوت عندما انتقصوا من كبارنا
88...5d2fce/460/355
حوار: جمال الدويري ومجدي زهرالدين
عشرون عاماً أمضاها مبارك المهيري بين براثن جماعة الإخوان المسلمين قبل أن يقرر العودة إلى حضن الوطن، بعد أن اكتشف زيف ادعاءات هذا التنظيم الذي يتستر تحت عباءة الدين، للوصول إلى غايته الضالة وتنفيذ أجندته المشبوهة التي تهدف للنيل من كل المكتسبات الوطنية التي حققتها دولة الإمارات، بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وإخلاص شعبها الأبي.
وفي أول حوار صحفي يروي المهيري لـ«الخليج» تفاصيل حياته مع «الإخوان» منذ الانضمام وحتى قرار الانفصال، كاشفاً من خلالها أساليب هذه الجماعة في استقطاب الشباب وتجنيدهم في صفوفها، وكيف أن غياب الرقابة السليمة في بعض المدارس والمساجد ومراكز الأنشطة الشبابية سهل للجماعة القيام بمهمتها في غسل عقول بعض الشباب وتضليلهم حتى يصبحوا أداة طيعة تنفذ كل ما يطلب منها، مشيراً إلى أن صحوته بدأت عندما بدأ يبرز توجه لدى جماعة الإخوان يتعدى النقد البناء (حسب كلامهم) إلى أن بدؤوا الانتقاص من كبارنا، فبدأت كرسائل مبطنة تحولت إلى طعن وانتقاص في مقامات ورموز وطنية، وبدأت الأمور تتخذ واقعاً لم أعتده، روح الصراع مع السلطة وجرأة بعضهم في الانتقاص من إنجازات وتوجهات الدولة، عند هذه النقطة قررت أن أنقطع تماماً عن هذه الجماعة الضالة.
وكشف المهيري بعض أساليب العمل السري التي تنتهجها جماعة الإخوان، وتحدث عن الاجتماعات التي كانت تعقدها، وإجراءات الوقاية التي تتخذها في اتصالات عناصرها مع بعضهم بعضاً ، مؤكداً أنه لا يخشى أي تهديد من هذه الجماعات بعد فضحه لأساليبهم ومخططاتهم الدنيئة، وذلك بفضل الرعاية والحماية التي وفرتها الأجهزة المختصة له، ولكل مواطن ومقيم على أرض الدولة.
وشدد على ثقته التامة بأن جماعة الإخوان المسلمين آخذة بالاضمحلال، لأن جميع الأقنعة التي توارت خلفها قد سقطت، لكن ذلك بحسب رأيه لا يعني التراخي أو التساهل في تحصين المجتمع ، خاصة فئة الشباب من الوقوع في مصيدة هذا التنظيم، داعياً في هذا السياق إلى مزيد من الرقابة على محتوى ما يتعرض له الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بعض القنوات الفضائية.
وفي ما يلي تفاصيل الحوار:
* ما الأسباب التي دفعتك للانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، وكيف تم الانضمام؟
- في البداية لا بد من الإشارة إلى أن غالبية الأشخاص الذين ينضمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، خاصة الشباب ممن هم في مقتبل العمر، لا يعلمون مسبقاً أن هذه الجماعة التي يرافقونها هي جزء من التنظيم، بل يظنون أنها مجموعة أشخاص عاديين يتمتعون بأخلاق حسنة ولديهم اهتمامات متنوعة رياضية وثقافية ودينية لا حرج فيها أو عيب، وبما أن الإنسان كائن اجتماعي بامتياز وهو مجبول بفطرته على حب التعرف إلى الآخرين وإقامة علاقات الصداقة معهم، فمن الطبيعي أن يكّون الشخص صداقات مع أفراد هذه الجماعات الذين يجد فيهم الكثير من النشاط والهمة والالتزام الديني، وبالنسبة لي أستطيع القول إني لست أنا من اندفع نحوهم بقدر ما كان هناك نوع من الاستقطاب لي، حيث وجدت في تلك المرحلة التي كنت لا أزال بها شاباً في مقتبل العمر من يشجعني على لعب كرة القدم، أو يشجعني على حضور فعاليات مركز شبابي أو ثقافي، بالمختصر أستطيع القول إنني لم أقرر أن أنظم إلى الإخوان المسلمين، بل وجدت نفسي فجأة بينهم.
* ما أبرز الأماكن التي ينشط بها الإخوان المسلمون لجذب الشباب في تلك المرحلة؟
- لقد كان لدى الإخوان نشاط شبابي واضح في الفترة التي انضممت بها إليهم في منتصف التسعينات، فمثلاً كانوا حريصين على النشاط بين صفوف طلبة المدارس، من خلال بعض المدرسين أو المشرفين الاجتماعيين الذين يوالونهم أو ممن ينتسبون إليهم، كما أنهم يركزون على الصالات الرياضية والمساجد في بعض الحلقات الضيقة ومراكز تحفيظ القرآن، وهي كلها أماكن يسعون فيها لانتقاء الشباب الذين سيعملون على تحفيزهم وجذبهم نحو التنظيم، طبعاً تحت ستار الأنشطة الرياضية أو تنظيم رحلات العمرة وغيرها من الأمور.
التغرير بالشباب
* ما أبرز العوامل التي ساعدت الإخوان المسلمين على التغرير ببعض شباب الوطن؟
- من أهم العوامل أنهم من أبناء البلد، فهم ليسوا بغرباء يتوجس الإنسان منهم، والأمر الثاني استغلالهم الجيد للأنشطة الشبابية، وثالثاً زراعة الثقة في قلوب أولياء الأمور وهو أمر جد مؤثر وخطير، لأن الأمر يصل ببعض أولياء الأمور إلى ترك أبنائهم لهؤلاء دون أي مراقبة، رابعاً الاستئثار بكثير من المراكز الشبابية، خامساً مظاهر التدين التي يتم بها خداع الناس، سادساً العمل الخيري الذي يؤخذ كستار للجذب.
* ما الطرق التي حصلت من خلالها على معلومات شجعتك على الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين؟
- كما سبق وقلت إن الانضمام إلى الإخوان المسلمين هو كالانسياق نحو فخ أو مصيدة، وهو يأتي بالتدرج، فأنا بقيت من فترة بداية مرحلة الدراسة الثانوية ولغاية الجامعة، حتى اكتشفت أن مجموعة الأصدقاء الذين من حولي ما هم في الحقيقة إلا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين، فقبل ذلك كنت أخضع لما يسمى «التغذية التدريجية» التي تبدأ بنوع من التعريف برموز الإخوان المسلمين والتحبيب بهم والحض على قراءة مؤلفاتهم ومتابعتهم، إلى أن يشعر الإنسان أن هذا تنظيم وليس مجموعة أصدقاء تجمعوا بشكل عفوي، ولكن للأسف حينما تكتشف ذلك تصبح النفس معتادة عليه أصلاً، فخلال السنوات السابقة غذيت بشكل تدريجي، وبالتالي أمر التراجع ليس بالسهل، فليس بالأمر اليسير أن تتخلى عن أشخاص عرفتهم على مدى سنوات وجمعتك بهم عشرة طويلة بكل تفاصيلها، إلا إذا حدث أمر جلل واكتشف الإنسان أنه وصل إلى مرحلة حساسة حينها يأتي قرار الانسحاب أو التراجع
الاستقطاب
* من خلال تجربتك، في أي سن يبدأ الإخوان العمل على استقطاب الأشخاص إليهم؟
- يبدأ الإخوان في استهداف الشخص الذين يريدون ضمه إليهم من سن 11 سنة أو 12 وهذا أيضاً يعتمد على الظروف، فالبعض يبدأ العمل على استقطابه لاحقاً، ومن المهم أن نشير إلى أن المشرفين على برامج استقطاب الأعمار الصغيرة، يكونون على دراية واسعة وخبرة كبيرة، وهم أشخاص مدربون ويستخدمون أساليب متطورة وبرامج تحفيزية مدروسة بعناية، ولقد حضرت عدة مرات جلسات لتقييم برامج الاستقطاب الخاصة بالمرحلة الإعدادية، ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن ثقة أولياء الأمور المفرطة في أبنائهم وتصرفاتهم وعدم اهتمامهم بمن يرافقون من الأصدقاء تسهل عملية الاستقطاب بسن مبكرة، كذلك فإن عدم متابعة ماذا يتلقى الابن في مدرسته من تعليم، ومعرفة خلفيات المدرسين أو المدربين في النوادي الرياضية أو المشرفين على برامج مراكز الأنشطة التي نضع أبناءنا بها، كلها أمور قد تجعل الطفل معرضاً لأن يكون هدفاً لجماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات المضللة.
أصغر مني سحبني إليهم
* من ورطك في الانضمام للتنظيم؟
- تورطت على يد زميل دراسة، وللمفارقة فقد كان أصغر مني بالسن، حيث كنت أحضر بعض الأنشطة الصيفية برفقته، وحينها قام بدعوتي لأحضر بعض الحلقات الدينية التي يقيمونها في المساجد، ولبيت الدعوة بنية طيبة، فلم أشك بأنه شخص منظم أو ينتمي لجماعة الإخوان، ومن خلال تلك الحلقات والمراكز الرياضية التي ذهبت برفقته إليها بدأت التعرف إلى أعضاء التنظيم، وحقيقة لا أستطيع القول إن هناك شخصاً محدداً ورطني بالانضمام، فالأمر جاء بالتدريج وعبر مجموعة من الشباب، فكما ذكرت أن لدى الإخوان برامج خاصة للاستقطاب تسمى برامج «الكسب» تنفذ عبر منظومة كاملة، وبالنسبة لي بدأت في سن السابعة عشرة بالتواصل مع شباب الإخوان المسلمين الذين كانوا يزورونني بالبيت كأصدقاء، دون أن يثيروا أي نوع من الريبة من قبل الأهل، نظراً لما يظهرونه من التزام ديني وخلقي يبعد عنهم أي شكوك، وقد استمرت علاقتي مع الإخوان لمدة 20 عاماً تقريباً .
* حدثنا عن طبيعة برامج الاستقطاب «الكسب» التي يعتمدها الإخوان؟
- لدى جماعة الإخوان المسلمين برامج استقطاب متنوعة تحاكي مراحل عمرية مختلفة تبدأ أحياناً من سن مبكرة جداً، وهي تعتمد بالدرجة الأولى على التقرب من الشخص المستهدف وإظهار مدى كبير من الاهتمام به ومد يد المساعدة له، فمثلاً تتم مساعدته في دراسته وتشجيعه على المضي قدماً، وتشجيعه على المشاركة في الأنشطة الرياضية، وزيارته بحال المرض وتقديم المساعدة، وإشراكه في رحلات ودورات تخصصية وغيرها من الأمور التي تعمق من ارتباطه بعناصر الجماعة وتقربهم إلى عقله ووجدانه.
النفور من الجماعة
* ما الأسباب الحقيقية التي جعلتك تنفر من الإخوان المسلمين؟
- منذ بداية معرفتي بجماعة الإخوان المسلمين كنت أرصد وأسجل العديد من السلبيات في سلوكياتهم، لكني كنت أتغاضى عنها معتبراً أنها لا تستحق أن أقطع من أجلها علاقتي مع أشخاص أعتبرهم إخوة وأصدقاء أكثر مما هم زملاء في جماعة أو تنظيم، لكن تجاوز هذه السلبيات لم يكن يعني إغفالها تماماً بل إنها كانت تترك أثراً تراكمياً في داخلي، ومن هذه السلبيات السرية في التعامل والتواصل، فمثلاً كنت أستغرب أنه عندما نجتمع في أي مكان كان يتم فصل وصلة التليفون، حيث لم يكن الموبايل قد ظهر بعد، كذلك كنت أتضايق من رفضهم إحضاري أي شخص من أقربائي أو أصدقائي إلى أي لقاء أو اجتماع، رغم معرفتي بحسن خلقه وطيبته، ومن أبرز السلبيات أيضاً طرح المواضيع التي لا تعني الشأن الوطني، فكنت أشعر بأن هناك أطروحات خارج نطاق الوطن ولا تعنيني كإماراتي، فالتنظيم بالنسبة لهم أهم من الوطن.
وفي السنوات الأخيرة، وجدت أن هناك توجهاً سياسياً لدى جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها السري، وذلك رغبة في الحصول على مكسب سياسي، ولقد وجدت شيئاً لديهم لم أنشأ عليه، وكانت بداية صحوتي عندما بدؤوا يتجاوزون حدود النقد البناء إلى الانتقاص من كبارنا، فبدأت كرسائل مبطنة تحولت إلى طعن وانتقاص في مقامات ورموز وطنية، وبدأت الأمور تتخذ واقعاً لم أعتده، روح الصراع مع السلطة وجرأة بعض رموز الإخوان المسلمين وشبابهم في انتقاصهم لتوجهات الدولة، كل ذلك بزعم المطالبة بالحقوق للشعب، والتي فكرت كثيراً فيها وفي ادعائهم أن الشعب يفقدها فلم أجدها، لأن الحقيقة تقول: لن نجد شعباً يعيش حالة من الارتياح مع قيادته كشعب الإمارات، فهناك تمازج عجيب بين الشعب والسلطة، وعند هذه النقطة قررت أن أنقطع تماماً عن هذه الجماعة الضالة، وأن أتريث في شأن كل إنسان أصادقه.
وأريد الإشارة هنا إلى أن قرار الانسحاب كان يراودني منذ أكثر من 10 سنوات على تنفيذه أي منذ عام 2006، حيث كنت أشعر دائماً بأنني في غربة عن أهلي ووطني والقيم والمبادئ التي تربيت عليها، وفي عام 2009 بدأ يخف نشاطي وكنت أعاتب بشدة، وفي 2011 مع بداية الثورات العربية صار أعضاء التنظيم يترددون علي ويتساءلون عن سر غيابي وعزوفي عن اللقاء بهم، وكنت أتعلل بظروف العمل والظروف العائلية، حيث قررت الانسحاب بهدوء وبشكل مؤدب دون أية مشاكل، ولقد كان لي ما أردت، حيث خرجت نهائياً من التنظيم.
الهواتف في الحمامات
* ما أبرز الإجراءات التي يتبعها الإخوان للحفاظ على سريتهم وعدم انكشاف أمرهم؟
- هي جملة من الإجراءات أبرزها الحذر في استخدام أجهزة الاتصال، مثلاً كنا لا نتكلم مع بعض بالهواتف إلا نادراً ولأمر ضروري، وفي حال حضورنا لاجتماع في مكان ما، كنا نجمع الهواتف ونضعها في الحمام أو في غرفة غير غرفة الاجتماع، كما كان من المحظور علينا استخدام الإيميل، كذلك كنا نقلل من استخدام السيارات عندما نريد الاجتماع في مكان ما، فمثلاً كان يحضر كل أربعة أو خمسة أشخاص في سيارة واحدة حتى لا نلفت الانتباه إلى مكان الاجتماع، وحقيقة لقد تلقينا دورات خاصة بإجراءات الأمان، خاصة بما يتعلق بتصفح المواقع المحظورة وتخزين المعلومات الهامة، كيفية عقد الاجتماعات بشكل آمن وجعلها تبدو لقاءات طبيعية وغيرها من الأمور.
* هل تلقيت أي مساعدة للعودة إلى حضن الوطن بأمان؟
- حقيقة، الأجهزة المعنية لم تقصر نهائياً معي وقدمت لي كل العون والنصح، وللأمانة لقد تواصلوا معي قبل فترة طويلة من اتخاذي قرار الانسحاب، وكانوا يقدمون لي النصائح بشكل ودي وأخوي، ويشرحون لي الكثير من الأمور والحقائق مستخدمين الكلمة الطيبة وسعة الصدر، كما أن المساعدة كانت تأتـي في بعض الأحيان بطريقة غير مباشرة عبر المسؤولين عني في العمل الذين كانوا بين الفينة والأخرى يجلسون معي ويسألون عن أحوالي، ويؤكدون لي أن الوطن بحاجة لي ولجميع أبنائه، وكنت أدرك أن هذه رسائل غير مباشرة لي وكنت أتقبلها برحابة صدر، وحقيقة هذه الرسائل كانت تترك أثراً إيجابياً في نفسي، وتشجعني للإسراع بالعودة لحضن الوطن وترك جماعة الإخوان المسلمين، ولا بد من التنويه أن قرار الانفصال عن الإخوان جاء عن قناعة تامة بفضل الأسلوب الحضاري للأجهزة المختصة في التعامل معي ومع قضيتي.
* هل ألمحت للجماعة أنك تنوي الانفصال أم اتخذت قرارك بسرية؟
- قرار الانفصال جاء تدريجياً، ولا أستطيع الادعاء بأن الجماعة علمت بأمر انفصالي تماماً عنهم، لكن ابتعادي كان واضحاً، حيث مرت شهور دون أن ألتقي معهم أو أشارك في أنشطتهم، وفي وقتها حقيقة كانت لدي ظروف عائلية تمنعني عن الحضور، وقد كانت غطاء جيداً لي لتنفيذ قرار الابتعاد.
مستعد للتوعية
* هل كشفت كل ما لديك، أم مازالت لديك بعض المعلومات التي تخشى الكشف عنها؟
- أنا كتبت وتكلمت عن كل شيء لدي، عبر تغريداتي على «تويتر» وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي، ولقد تناولت التنظيم من كافة الجوانب من ناحية الأهداف وطرق الاستقطاب، وأنا مستعد للمشاركة في أي عمل أو مجهود يهدف إلى التوعية بمخاطر تنظيم الإخوان المسلمين وغاياته المشبوهة.
* هل من كلمة توجهها للشباب حماية لهم من الوقوع في براثن جماعة الإخوان المسلمين؟
- بقدر ما يستثمر الشباب وقتهم ويحسنون اختيار الأصدقاء بقدر ما ينجون من الشبهات، ومخاطر الجماعات والتنظيمات المشبوهة، ودعوتي لجميع الشباب أن يتحلوا بالحكمة والتعقل، وأن يسعوا للاستفادة من تجارب الأكبر سناً والمحافظة على العلاقة الشفافة والصريحة مع الأهل، فلقد شعرت بريبة كبيرة خلال علاقتي مع الإخوان المسلمين، الذين تربيت معهم على السرية والكتمان والحذر من كل شيء، ونصيحتي لكل شباب الوطن، أن يبتعدوا عن كل من يجدون في نفسه ريبة ومن يخشى أن يعيش مع الوطن منطوياً مع مجموعة وحده.
* في الختام كيف ترى مستقبل جماعة الإخوان المسلمين؟
- لا شك عندي أن التنظيم ذاهب إلى الاضمحلال والاندثار، لأن الناس بدأت تكشف حقيقتهم وزيف ادعاءاتهم، وبهذا السياق أدعو جميع الزملاء الذين خرجوا من التنظيم وعادوا إلى حضن الوطن أن يخرجوا إلى العلن للحديث عن تجربتهم ليكونوا عبرة لغيرهم، كما أدعو المترددين إلى الآن بالانسحاب من تنظيم الإخوان المسلمين إلى حسم أمرهم سريعاً فالوطن يتسع الجميع، وقيادتنا الرشيدة كانت ولا تزال حريصة على أبناء الوطن أكثر من حرصهم على أنفسهم.
يزرعون الثقة في قلوب أولياء الأمور ليتركوا أبناءهم دون مراقبة
لا يجرؤون على إيذائي
* هل تعتقد أنك مهدد حالياً أو أن هناك تهديداً تجاه عائلتك لكونك انفصلت عن جماعة الإخوان المسلمين؟ وكشفت بعض أسرارهم؟
- حقيقة لا أشعر بأنني مهدد بشخصي، لأن التهديد الأكبر الذي عشته وخشيته هو هو تهديد أمن الإمارات من خطر محدق بها قد يلحق بها وبمواطنيها بأية لحظة لا سمح الله، نتيجة المخاطر التي قد تحيط بالأوطان من التطرف والإرهاب، فأنا لا أخشى من الإخوان، ولا أعتقد أنهم سيقومون يإذائي وعمل أي شيء ضدي وضد أسرتي، فهم لا يتجرؤون أن يصلوا لهذا المستوى، لأنهم يعرفون أن هناك من هو لهم بالمرصاد من الجهات المعنية الساهرة على أمن البلد وأمن سكانه من مواطنين ومقيمين، لكن لا يمكن أن يمر شخص في حالتي ولا يتعرض للهجوم من «زملائه السابقين»، فقد قيل عني إنني مأجور، وإنني حصلت على مال للانفصال وغيرهما من الاتهامات التي تهدف لتشويه سمعتي.
الوقاية خير من العلاج
في ختام حواره، دعا مبارك المهيري الأجهزة المعنية في الدولة لمزيد من مراقبة التغذية الدينية وأساليبها ومراعاة أنها تصل للنشء بالشكل الصحيح غير المحرف، والعمل على التعريف بالقدوات الحسنة في الدولة وفي جميع المجالات الرياضية والفكرية والاقتصادية والسياسية لتشجيع الشباب على السير في نهجهم، وإيجاد مؤسسات تحتضن الشباب وتتيح لهم تفريغ طاقاتهم بشكل صحيح. وبالمحصلة جميعنا يعرف مقولة: الوقاية خير من العلاج. فبالقدر الذي نتيح به لأبنائنا فرصة تفريغ طاقاتهم في أنشطة ومهارات مفيدة عبر مؤسسات ومراكز تنتشر في كل أرجاء الدولة ويشرف عليها مختصون موثوقون، فإننا بذلك نضمن لهم مستقبلاً أمناً ونحميهم من الانزلاق في دروب تنعكس سلبياً عليهم وعلى أسرهم وعلى الوطن ككل. كما نوفر على أنفسنا وعلى الدولة فاتورة غالية يجب دفعها في سبيل إعادتهم إلى الطريق القويم.
مواقع التواصل خطر كبير
في الحديث عن مواقع التواصل الاجتماعي، وإقبال الشباب عليها، وإمكانية استخدامها كوسيلة للتسلل من خلالها إلى عقول الشباب، قال مبارك المهيري: أعتقد أن مواقع التواصل الاجتماعي تشكل خطراً في حال تركنا أبناءنا عرضة لها دون رقابة على المحتوى الذي يتلقونه عبرها، ودون معرفة خلفية الأشخاص الذين يتواصلون معهم من خلالها.
ولا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم أحد أبرز وسائل الاستقطاب من قبل جماعة الإخوان المسلمين، لشريحة الجمهور الذين يصعب عليهم التواصل معهم على الأرض مباشرة، وإلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي هناك خطر حقيقي في بعض الفضائيات المدعومة والممولة من قبل الإخوان، والتي تهدف إلى نشر رسالتهم في زعزعة استقرار المجتمعات وتفكيك بنيتها المتماسكة.