إنه الوقت مقال حبيب الصايغ
إنه الوقت
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج
لم يتبين الفجر بعد . لا الخيط الأبيض ولا الخيط الأسود، والساعات، جميع الساعات في مشارق الأرض ومغاربها، واقفة ومضربة عن العمل . لا همس ولا رنين . ساعات اليد والجيب والحائط . ساعات المطارات ومحطات القطار . ساعات البيوت والوزارات والمكاتب والساحات . ساعات أبراج الساعة، والساعات المصنوعة لعباً للأطفال . الساعات العادية والذهبية والماسية .
ساعات السيارات والحافلات والمراكب والطائرات . حتى الساعات البيولوجية توقفت عن العمل، واكتظ الناس أمام مصلحي الساعات طوابير طوابير . في الخارج كان الليل والنهار يتبادلان الهدايا والأدوار وعبارات الترحيب، ولا أحد في الداخل يشعر أو يحس .
ومع غياب الساعات لا يحضر الوقت، إلا كما يحضر الطيف . البغتة تصبح سيدة الحضور . والغياب يعشش في المكان وكأنه طائر اسطوري .
فمرحى للوقت الأول، مرحى للوقت الأخير، وبينهما طوبى لعاشق الليل إذ يقف بين الخيط الأسود والأبيض . محمولاً على أجنحة سماوية من الجدائل الشقراء . صح أيها الديك! يكفيني هذا الوجع المتوارث منذ لحظة غابرة، في عصر ما قبل اكتشاف الألوان، واصرخ كما شئت، وبأعلى صوتك، أيها النعاس الرمادي، المتراكم بين أصابعي وعيوني كالغبار .
فهل يعود الماضي في المستقبل؟ هل يعود الحاضر إلى الحاضر؟ . . هل يأتي المستقبل في موعده تماماً، بوجهه الكالح أبداً، ومن دون أقنعة أو مساحيق؟
الطوابير الطويلة المنتظرة مازالت هناك تؤجل أحلامها، وتمسح الغبار عن حقائبها المدرسية، وتنتظر .
انه الوقت، الأقرب إلينا، الأبعد عنا، المالئ خيالاتنا الصغيرة أشرعة بيضاء حقيقية .
إنه الوقت، سنين الغوص في أعماقنا .
إنه الوقت، يواصل سفره، يواصل سفرنا .
إنه الوقت، سيد الجهات، وعبد الانتظار .
إنه الوقت، يدخل دفعة واحدة . موت . يذهب دفعة واحدة . حياة .
لي إيماءتان: الضحى إذ يبادلني قلقي، والصباح المبكر إذ يستفيق سريعاً ليمسح عن وجنتيّ ووجهي الغبار القديم، ويرسلني نحو أمي . الصباح المبكر إذ يتشكل بعض دم غامض، وبعض سؤال شديد الوضوح، ويرسلني في حقيبته المدرسية نحو ابتدائي .
رد: إنه الوقت مقال حبيب الصايغ
يعطيج العافيه اختي ع طرح المواضيع
رد: إنه الوقت مقال حبيب الصايغ
رد: إنه الوقت مقال حبيب الصايغ
شاكرة تألقكما الادبي في المرفأ الادبي،،
دمتما بخير،،