لإرغامهم على التخلّي عنهن قبل استنفاد مدة العقد.. أو تحسين الراتب
رمضان موسم ابتزاز الخادمات للكفلاء.. وسماسرة يمهدون طريق الهروب
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وازدياد حجم العمل، يبتكر كثير من الخادمات حيلاً للضغط على كفلائهن لزيادة رواتبهن. وفي حال لم يتحقق لهن ذلك، يتحيّن الفرص للهروب من منازل كفلائهن، بالاتفاق مع سماسرة وعاملين في مكاتب استقدام الأيدي العاملة. وما يشجعهن على ذلك اتساع سوق العمل وتعدد الفرص، وإمكان حصولهن على أضعاف الراتب الشهري الذي كنّ يحصلن عليه من الكفيل.
وتتعاون الخادمة مع سمسار أو موظف في المكتب الذي استقدمها، وأحياناً مع سائق تاكسي أو بائع في محل بقالة، للتخطيط للهرب من كفيلها، مستخدمة حيلاً عدة، كأن تتهم كفيلها بإساءة معاملتها، وضربها، والمس بكرامتها الإنسانية، فيما يضغط المكتب الذي استقدمها على الكفيل للحصول على أوراقها الثبوتية، مؤكداً رغبة الخادمة في نقل كفالتها، فيما تستغل الخادمة فترة التفاوض مع المكتب للعمل بشكل غير قانوني لدى أشخاص آخرين.
وأصدرت محكمة جزاء الفجيرة، أخيراً، قراراً بالحبس والغرامة المالية 50 ألف درهم، على آسيوي يعمل سمساراً للخدم، لتشغيله خادمة هاربة بنظام العمل المؤقت.
وأكدت المحامية، نورة صالح الهاجري، أن الكفيل لابد أن يكون ملماً بحقوقه، حتى لا يتعرض للاستغلال والتخويف بأمور غير واقعية.
وقالت إن من حق الكفيل أن يحرم الخادمة من مكافأة نهاية الخدمة، إذا تركت العمل من دون إنذار مسبق، ولا يحق لها مطالبته بأي مستحقات مالية.
فيما أكد وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين المساعد لشؤون العمالة المساعدة، خليل خوري، إلزام مكاتب استقدام العمالة المساعدة، في حال هروب الخادمة أو رفض العمل، بردّ كامل تكاليف الاستقدام أو جزء منها لصاحب العمل، وفقاً للمدة الزمنية المتبقية من عقد العمل.
وتفصيلاً، قال المواطن عيسى الحمادي إن «مكاتب استقدام العمالة قد لا تكون متورطة بشكل مباشر في هروب الخادمة، إذ لا يستطيع الكفيل إثبات ذلك، إلا أن السماسرة الآسيويين قد يكونون وراء الحالات المتزايدة لحالات هروب الخادمات بعد انقضاء الأشهر الثلاثة الأولى التي يضمنها المكتب للكفيل».
وتابع أن «شهر رمضان يشهد تزايد حالات هروب الخادمات، عادة، بسبب كثرة الأعمال والطلب المتزايد عليهن».
وأشار إلى أن «بعض الأسر قد تكون جزءاً من المشكلة بسبب زيادة الطلب على الخادمات، إذ تتواصل مع وسيط يوفر لها خادمات غير قانونيات خلال فترة قصيرة. وهي طريقة تسمح بتجنب الإجراءات الروتينية في مكاتب الاستقدام، وعناء تخليص المعاملات الرسمية التي يعتبرها كثيرون مرهقة وباهظة الكلفة».
وأكد أن «أغلب المواطنين يتخوفون من تحمل مسؤولية الخادمة الهاربة، من الناحيتين القانونية والمالية، في حال اشتكت من تعرضها لأمور غير حقيقية تتعلق بإساءة معاملتها».
وقالت المواطنة عبير الشحي إن لها «تجربة سيئة» مع الخادمة المؤقتة خلال شهر رمضان، «فهذا النوع منهن مكلف وغير مضمون أخلاقياً، ولا من ناحية أمانة العمل».
وشرحت أن «أجور الخادمات المؤقتات تتضاعف في شهر رمضان المبارك، بحجة زيادة الطلب عليهن»، مطالبة بوضع مكاتب خاصة بتوفير الخادمات بشكل مؤقت، بنظام الساعات، مع ضبط أسعار العمل «لأن أغلب الخادمات يغرر بهن من السماسرة، من خلال إغرائهن بتدبير عمل يومي، مع تأمين السكن والطعام لهن».
ولفتت إلى أن «الخادمة قد تكون الحلقة الأضعف لأنها تتعرض للاستغلال، وإن لم تكن تدرك ذلك».
وأكدت الشحي أن «حيل الخادمات قد تخيف المواطن، خصوصاً حيلة التهديد بالسفارات، لأن ذلك يعرضه للاستدعاء والمساءلة، حتى يتمكن من إثبات عدم صحة الاتهام. ولهذا يرضخ لما هو مطلوب منه، وهو تسليم أوراق الخادمة الثبوتية إلى المكتب، حتى يتمكن من تشغيلها في مكان آخر».
وذكر المواطن أحمد علي سليمان أنه استقدم خادمة، كانت تؤدي عملها على أكمل وجه، ولم يصدر منها أي سلوك غير مقبول، حتى إنها كانت تعامل أبناءه الأطفال بشكل مميز ولطيف. وقد استمرت على تلك الحال إلى أن تلقى اتصالاً من مشرفة حافلة مدرسة ابنته، أخبرته فيه أن عليه تسلّم الطفلة من أمام باب المنزل لعدم وجود الخادمة.
وتابع: «تبين أن الخادمة هربت، أتوقع أنها تلقت اتصالاً من شخص ما أخبرها فيه بأن وقت الهروب قد حان، فتركت أغراضها وراءها وغادرت، وكان الظن أنها ستعود بعد ساعات، إلا أن المكتب الذي استقدمها اتصل بي وأخبرني بأنني أواجه تهمة ضرب وتعنيف الخادمة، وطلب مني تسليم أوراقها الثبوتية».
وأكد سليمان أنه لم يرضخ للاستغلال، وقدم بلاغاً للشرطة يفيد بهروب الخادمة، حتى يتحرر من المسؤولية القانونية عن أي عمل قد يصدر عنها خلال غيابها عن المنزل، مضيفاً أنه عانى طويلاً قبل أن يتمكن من التخلص من الخادمة، بسبب تلقيه اتصالات ملحة من السفارة، دفعته في النهاية إلى أن يسلم أوراق الخادمة للمكتب مقابل تسلمه مبلغ 6000 درهم، على الرغم من أن استقدامها كلفه 16 ألف درهم.
وذكرت نورة سلطان أن «ادعاء الخادمة التعرض للتعنيف والضرب هو الحيلة الأنجح حالياً، إذ يسوغ لها ذلك الهروب من منزل مخدوميها متسلحة بادعاءات غير صحيحة، في حين أن الغاية الحقيقية الوحيدة من الهروب هي العمل في مكان آخر».