«التمارض».. وسيلة للتهرب من الدوام في رمضان
«التمارض».. وسيلة للتهرب من الدوام في رمضان
71...Me_offices.jpg
الخليج / تحقيق: ميرفت الخطيب
على الرغم من انخفاض ساعات العمل في شهر رمضان المبارك في كل الدوائر الحكومية، والخاصة، إلا أنه يلاحظ أن الكثير من الصائمين يتغيبون عن الدوام بحجة الصيام، والتعب، والجوع، فيعمد الواحد من هؤلاء للجوء إلى بعض الأطباء لكتابة تقرير طبي والحصول على إجازة مرضية ليومين، أو أكثر، غير آبهين للغلط الكبير الذي يقترفونه، خاصة في شهر رمضان المبارك.
فهذا الأمر هو نوع من أنواع السرقة، لأن العامل، أو الموظف، مؤتمن على وظيفته، ويقبض مقابلها راتباً، ولا يحق للموظف أن يقوم بهذا الإجراء في كل الأحوال، واليوم الذي يتغيب فيه الموظف عن عمله من دون عذر، أو يمتنع عن أداء عمله بالشكل الأمثل، فإنه يكون آثماً شرعاً، ولا تحل له أجرته؛ لأنه اكتسبها بوجه غير مشروع، قال صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك، قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم»، رواه مسلم.
حقوق الآخرين
إذا كان موظفاً ويتقاضى راتباً، ويغيب عن العمل بتقرير مزور فهو بذلك يكون اعتدى على حقوق الآخرين في ما يقدم لهم من خدمات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة»، رواه البخاري.
هذه الأخطاء شائعة وتحصل في أي مكان عمل، إلا أن عقابها سيكون مضاعفاً في الشهر الفضيل. ولا يجب التساهل في تأدية الأعمال والواجبات الوظيفية.
والواجب على كل مسلم أداء الأمانة والحذر من الخيانة في العمل، وفي الحضور والغياب، وفي كل شيء، والواجب عليه أن يسجل الوقت الذي دخل فيه إلى مكان العمل، والوقت الذي خرج فيه، حتى يبرئ ذمته، وذلك بيِّن في قوله عز وجل: (وَأوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً). يكثرون في رمضان
يعلق الدكتور عماد النونو، مختص طب القلب، بأن «المتمارضين» في شهر رمضان يكثر عددهم، ولكن في الأشهر العادية يوجد أيضاً متمارضون، لأن هذا التصرف هو سلوك حياة بالنسبة للبعض، بغض النظر عن صحته، أو خطأه، وللأسف هناك مجموعة من الأطباء الذين يتجاوبون مع هذه النوعية من البشر، ويمنحون تقارير مزيفة قد تكون مدفوعة أحياناً.
لذا، لا يسعنا القول إن هذه الحالة تكثر في شهر رمضان، خاصة أن الدوام يصبح قصيراً في الدوائر والمؤسسات والشركات، في حين ألاحظها في الأيام التي تسبق الإجازات كي يتم وصل الإجازة السنوية مثلاً، بالإجازة المرضية.
وأنصح المؤسسات والدوائر بمراقبة معدل الإجازات التي يتم تقديمها من قبل الموظف، وإذا لوحظ أنها مكررة عليهم مراجعة المستشفى والطبيب الذي منح الإجازة، وطلب التقرير المفصل عن حالته، وبالتالي إذا تم اكتشاف عدم الأحقية في الإجازة المرضية، يجب إعطاء هذا الموظف عقوبة مشددة تكون درساً له، ولكل الموظفين.
ويرى أن النساء بنسبة 80% أكثر من الرجال في تقديم التقارير الطبية للتفرغ لمسؤولياتهن الأخرى في شهر رمضان المبارك.
إن العمل في شهر رمضان مفيد جداً للموظف، ولكن عليه تنظيم أوقاته، وخاصة بالنسبة إلى النوم، وعدم السهر لمشاهدة المسلسلات، وغيرها.
المبالغة في كل شيء
الدكتور عارف النورياني، المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي في الشارقة، واستشاري أمراض القلب، يشير إلى أن الكثيرين من الناس يبالغون في كل شيء، بحجة أنه شهر رمضان، خاصة الكثير من المظاهر الحديثة التي أصبحت تصادفنا اليوم، مثلاً مسألة السهر إلى ساعات الفجر الأولى، لم تكن من عاداتنا، بل على العكس كان يوجد «مسحراتي» رمضان ليوقظنا من النوم لتناول السحور، ما يعني أننا كنا ننام مبكراً.
وبالنسبة للتقارير الطبية والإجازات المرضية أرى أن المرأة العاملة هي الأكثر إقبالاً عليها كي تتفرغ لأشغال البيت، خاصة التحضير لمائدة رمضان وحلوياتها.
ويعقب: لدينا في مستشفى القاسمي عيادة داخلية للموظفين مهمته إصدار الإجازات المرضية للموظف، إذا استدعى الأمر.
وفي ما يتعلق بهذه السلوكات فالإسلام يرفضها لكونها سلوكات خاطئة ويجنب تجنبها، وتحديداً عدم ممارستها أمام الأولاد كي لا ينقادوا وراءها.