دورهم، دعا أولياء أمور، شهد بعضهم معاناة أبنائهم مع الإدمان ورحلة تعافيهم، مختلف الجهات المعنية في الدولة إلى تعزيز التعاون والرقابة على المدارس لحماية الطلبة من الوقوع في براثن المواد المخدرة.
وتفصيلاً، أفادت شرطة الشارقة بتسجيل حالتين فقط لتعاطي المواد المخدرة بين طلبة المدارس خلال العام الدراسي الجاري، لطالبَين في المرحلة الثانوية «عربي وخليجي»، تم ضبطهما متلبسين بتعاطي مخدر «الكريستال» بعد أن بلغت عنهما إدارتا مدرستيهما.
أدوية مهربة
وذكرت شرطة الشارقة أن الأدوية المخدرة المصنعة من مواد مغشوشة ومقلدة تدخل إلى الدولة عبر التهريب عن طريق شركات بيع مكملات غذائية وأدوية مصنعة من الأعشاب، موضحة أن الأدوية المغشوشة تزيد نسبتها على 60% من إجمالي المواد المخدرة المتداولة بين الشباب والمراهقين.
وأضافت أن قائمة المواد المخدرة التي يتم تداولها بين الطلبة تشمل أنواعاً أخرى من المؤثرات العقلية التي تشكل خطورة بالغة على متعاطيها كغاز تعبئة الولاعات والغراء المستخدم في صناعة الأحذية.
وشددت على ضرورة الرقابة الأسرية والتعاون من قبل الهيئات الإدارية والتدريسية في حال ظهور تصرفات غير طبيعية من الطلبة وسرعة الإبلاغ عنها لتتمكن الجهات المسؤولة من احتوائها مبكراً، مؤكدة أهمية إحكام الرقابة على الطلاب، خاصة في حال بدرت منهم تصرفات غير واعية أو أصبحوا أكثر انطواء على ذواتهم.
وأوضحت أن الراغبين في العلاج لا يتم التعامل معهم على أنهم متهمون في قضايا بل أشخاص يحتاجون إلى علاج ورعاية وتأهيل حتى يتمكنوا من الاندماج في المجتمع.
فئتان من المتعاطين
وأوضح خبير الطب النفسي بمركز التأهيل وعلاج الإدمان في الشارقة الدكتور عصام سماحة أن المركز يعالج فئتين من المتعاطين، تتمثل الأولى في مرضى يتلقون العلاج من تلقاء أنفسهم أو عن طريق ذويهم، فيما تتمثل الثانية في المرضى المحولين من الجهات القضائية أو الجهات الشرطية.
وأشار إلى أن أكثر الحالات التي تتلقى العلاج بالمركز كانت تتعاطى مادتي الكريستال المنشطة والمورفين المخدرة التي يتم مزجها بالماء المقطر وتعاطيها عن طريق الحقن في الوريد، وهو ما يتسبب في إصابتهم بمختلف الأمراض المعدية كالإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي نتيجة تبادل المحاقن فيما بينهم.
وأضاف: «هناك بعض الشباب يتعاطون تلك المواد المخدرة والمنشطة عن طريق حرقها واستنشاق الأبخرة الصادرة منها، ما يسبب إصابتهم بجلطات دماغية وقلبية، والإصابة بأمراض سرطانية في الجهاز التنفسي».
وأشار إلى أن فترة العلاج تحدد وفقاً لطبيعة كل حالة والفترة الزمنية للمتعاطي، إضافة إلى نسبة المواد المخدرة بالجسم، موضحاً أن العلاج في المراحل الأولى من تعاطي المخدرات يسهم في تسريع الشفاء بنسبة تصل لنحو 85%.
وأكد تراجع أعداد الشباب المتعاطين للمواد المخدرة والمؤثرات العقلية مقارنة بالأعوام الماضية، لافتاً إلى أن بعض المتعاطين لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً.
برامج توعوية
من جانبه، أفاد مصدر مطلع بوزارة التربية والتعليم بحرص الوزارة على تكثيف رقابتها على الطلبة بشكل غير مباشر من خلال ضباط السلامة المعينين بالمدارس، واهتمامها بدراسة جميع أنواع المشكلات الاجتماعية داخل المدارس الحكومية كمشكلة التعاطي، وذلك من خلال متابعة الاختصاصيين الاجتماعيين، إضافة إلى استبيانات الرأي التي يتم تعميمها على الطلبة لدراسة تلك المشكلات ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة لها.
عقوبات
ووفقاً للائحة السلوك الطلابي اعتبرت الوزارة حيازة أو جلب أو ترويج أو تعاطي المخدرات أو العقاقير الطبية المخدرة أو المؤثرات العقلية داخل المدرسة أو الحافلة المدرسية من مخالفات الدرجة الرابعة شديدة الخطورة.
وحددت الوزارة لتلك المخالفة عدة عقوبات يتصدرها الرسوب في مادة السلوك المقدر لها 100 درجة أو الفصل النهائي للطالب، إضافة إلى اتخاذ عدة إجراءات أخرى.
تغيرات سلوكية
من جانبها، قالت ولية أمر لطالبتين بالمرحلة الثانوية بإحدى المدارس الحكومية عالية عبدالجليل إنها تفاجأت بأن إحدى ابنتيها البالغة من العمر 15 عاماً تعاني من تغير غير طبيعي في سلوكها، إذ بدأت تنسحب من التجمعات العائلية وتفضل الجلوس بمفردها، إلى جانب حدتها في التعامل مع الآخرين وطلبها مبالغ مالية بشكل متكرر بحجج مختلفة كل مرة.
وأضافت: «أمام تلك الشواهد الطارئة على حالة ابنتي ظننت أنها مريضة وطلبت منها إجراء فحوص بالمستشفى لكنها رفضت بشدة، ما دعاني إلى الضغط عليها للكشف عن سر تغيرها المفاجئ، فأكدت لي أن إحدى صديقاتها تكبرها بعامين أعطتها حبة لونها أخضر وطلبت منها تناولها».
وفي سياق متصل، دعت ولية أمر طالب بالحلقة الثالثة مهرة خميس الجهات المعنية في الدولة إلى تغليظ عقوبة جلب وترويج كافة أنواع المخدرات والمؤثرات العقلية داخل الدولة.
ولفتت إلى أن ابنها من ضحايا المواد المخدرة التي كادت تهلكه، مؤكدة أنها بعد عودتها من رحلة علاج لزوجها خارج الدولة استمرت مدة 3 أشهر، فوجئت بأن ابنها في حالة صحية مزرية نتيجة تعاطيه المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
وقالت: «تمكنا من علاجه بعد عرضه على عدة جهات ومراكز طبية ليخضع بعد ذلك لمرحلة تأهيل نفسي بعد أن عانى من الاكتئاب والعزلة ومحاولة الانتحار أكثر من مرة».
وفي قصة أخرى، أفادت ولية أمر طالب اكتفت باسم راشدة، بأنها لاحظت تغير الحالة المزاجية لابنها البالغ من العمر 16 عاماً وأنه دائم الشجار مع أشقائه وجميع من حوله، وبمراقبته فوجئت بأنه مدمن على استنشاق غاز الولاعات ومادة الرصاص التي سببت له ضموراً في جزء من خلايا المخ.
وقالت: «أتمنى أن تتم معاقبة أصدقاء السوء في حال ثبوت دورهم في إدمان غيرهم من الشباب، خصوصاً أنهم لم يكتفوا بتدمير أنفسهم بل عقدوا العزم على تدمير غيرهم ممن وثقوا فيهم كأصدقاء ورفقاء درب واحد».
قانون
أوضحت شرطة الشارقة أن المادة 43 من القانون الاتحادي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (14) لسنة 1995 تنص على عدم إقامة أي دعوى جزائية على من يتقدم من متعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية من تلقاء نفسه إلى وحدة علاج الإدمان أو إلى النيابة العامة طالباً العلاج.