ترتيب مقترح مقال حبيب لاصايغ
ترتيب مقترح
مقال حبيب الصايغ
دار الخليج
من يحاول التشكيل ياقدس حتى يكتبك قطرة ضوء أو لون؟ من يحاول وضع طلاسمك وأجوبتك وأسرارك على ورق الشجر وورق الليل؟ . . من يسجلك، كل لحظة، في شهادة ميلاده وشهادة وفاته، وبينهما، في شهادة تطعيمه ضد الجدري وشهادته الابتدائية والجامعية، وفي شهادة خلوه من أمراض العصر؟
قرأت في قصيدة الأقصى خلاصة الكلام
ونمت مرتاحاً كأنني من قبل لم أنم
كأنني من بعد لن أنام
من يحاول تجسيدك في كلمة أو مجموعة كلمات؟ . . في شراع أو بحر؟ . . في فراشة أو غابة؟ . . في نافذة أو عمر؟ . . في ذاكرة أو شتاء؟ . . في رنيم موسيقا أو عبير غيمة؟ . . في كل ما يأتي مقبلاً من أقصى الحزن، ناشراً في الرأس أوردة الغيم؟
قلمي أنت خصمي . قلمي لست مني . لست لي، ولا قلمي .
قلمي لست عشقي ولا سقمي .
لست عمري ولا أدمعي ولا ندمي .
قلمي لست قلبي، ولست فمي
إذا لم تجاوب دماء فلسطين إذ صرخت في دمي .
حكايتنا الأحلى تستمد من المعنى حكايتها، وتمضي في اتجاهات منحوتة على مهل، وتمضي في صور ماكرة لفخاخ نحيلة نسيها صائدون غابرون . نحن نحن ياقدس . نحن نحن يافلسطين . نحن نحن يا كل مدينة وكل قرية .
نحن نحن ولا أحد سوانا . إن هذا الجواب الجاهز قادر على محاصرة رؤيتنا وكل رؤية في صحارى وهمية، وأخيلة مبعثرة، وأضغاث أحلام، في صحارى مسكونة بهياكل عظمية لعمالقة الجن والإنس . . أولئك السالفين الذاهبين في أعمارهم ودموعهم ولم يعودوا .
للبلاد تقاليدها:
مرح كالنهار
كرم كالطبيعة
للبلاد تقاليدها:
وجع وانتصار
ونفوس منيعة
ونحبك، ونبتعد عنك حتى لا نحترق أو نفقد الذاكرة . هذا النأي يشبه إلى حد التطابق نأي العرب العذريين في وقتهم السحيق، والدوائر من بعد تتداخل، تتكامل، وتختلط .
الترتيب المقترح: نجمة في جبين حصان جامح، نجمة جامحة، غير أن لسماء عينيك أسماء الماء وعناوين البذور، وتلك اللغة الناتئة وكأنها مستقبل الحيرة . غير أن لسماء عينيك سماء عينيك .