مدارس خاصة تحظر حفلات أعياد ميلاد الطلبة
72...mage/image.jpg
البيان- دبي - رحاب حلاوة
حظرت مدارس خاصة حفلات أعياد ميلاد الطلبة، التي تقام داخل الصفوف الدراسية أو في ساحات المدرسة، لإثارتها سلوكيات سلبية وظهور تنافس قوي بين الطلبة وذويهم لإقامة أفخم الحفلات وتقديم الهدايا، ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتفاوتة بين الطلاب.
وأبلغت إدارات مدارس خاصة ذوي الطلبة بحظر تلك الاحتفالات، والاكتفاء بتقديم معايدة عبر سبورة الصف من خلال كتابة اسم الطالب وتهنئته بعيد ميلاده من أقرانه ومعلميه في المدرسة، وفي مدارس أخرى حرصت على استغلال تلك الفرصة وجعلت الطالب الذي يريد أن يحتفل بعيد ميلاده داخل المدرسة أن يقدم كتاباً أو قصة كهدية لمكتبة المدرسة ليستفيد منها كافة زملائه، وتقوم الإدارات بتوثيق ذلك من خلال تصوير الطالب ووضع صورته على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي للمدرسة في حال أهدى المكتبة كتاباً بمناسبة عيد ميلاده.
وعدد تربويون 5 أسباب كانت الدافع وراء إلغاء تلك الاحتفالات، متمثلة في إثارة الفوضى والضجيج، أو المشاجرات بين الطلاب نتيجة الغيرة أو التنافس، ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتفاوتة بين الطلاب، والحفاظ على الصحة العامة للطلاب من إدخال الأطعمة غير الصحية، والتأثير السلبي على سير البرنامج المدرسي وقطع المنهاج لإقامة الاحتفالات.
من جهتها، رأت معلمة اللغة العربية حنان محمود، أن هذه المدارس أصابت في منع هذه المظاهر، لما تتركه هذه الاحتفالات من آثار سلبية سلوكية، وما ترسخه في قلوب وعقول الأطفال من مفاهيم وسلوكيات خاطئة، كالتفاخر والتكبر، والأنانية وعدم الشعور بالآخرين.
وقالت: إن الطلبة يحبون الاحتفال بأعياد ميلادهم ومناسباتهم الخاصة ويرغبون بمشاركة أصدقائهم وزملائهم في المدرسة فرحتهم، ولا شك أن الأجواء الاحتفالية تنشر الفرح والسعادة وتزيد من عمق العلاقات بين الطلاب، ولما لها من آثار إيجابية على البيئة المدرسية، وعادة ما تكون البرامج والأنشطة غير المنهجية المنظمة من قبل المدرسة تحقق تلك الأهداف، إلا أن العديد من المدارس الخاصة تتبنى سياسات وأنظمة سلوكية داخلية، تمنع من خلالها، الطلاب من إقامة أعياد ميلادهم في الغرفة الصفية أو حرم المدرسة، ويرجع ذلك لأسباب عدة منها المحافظة على النظام والانضباط المدرسي، لما قد تتخلله هذه الحفلات من فوضى وضجيج، أو ينتج عنها مشاكل ومشاجرات بين الطلاب، نتيجة الغيرة أو التنافس، وقد يتطور الوضع إلى إتلاف المرافق العامة في المدرسة.
ولفتت إلى أن مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتفاوتة بين الطلاب، تلعب دوراً كبيراً في قرار تلك المدارس، وخاصة أنها تترك آثاراً سلبية على الصحة النفسية للطلاب غير القادرين على إقامة مثل هذه الاحتفالات، والتي ترجع للوضع الاقتصادي أو الاجتماعي للطالب، والحفاظ على الصحة العامة للطلاب، فقد يتم إدخال أطعمة غير صحية أو ملوثة أو فاسدة مما قد يؤدي إلى حالات تسمم، أو حالات مرضية.
عوامل صحية
واعتبر أحمد صيام، المعلم بمدرسة السلام الخاصة بدبي، أن أحد أسباب حظر المدارس الخاصة لهذا النوع من الحفلات مرتبطٌ بالعوامل الصحية، وخاصةً ما يعيشه العالم من آثار جائحة فيروس كورونا، إذ يترتب على إقامة ذلك النوع من الحفلات العديد من الآثار السلبية الناتجة عن التلامس، سواء التلامس بين الطلاب والمعلمين بالأيدي، وذلك أثناء توزيع الطعام والحلوى، أو لمس الطلاب للطعام ذاته والأواني المحمول فيها، والتي لم يتم التأكد من تعقيمها بشكل آمنٍ وسليم.
كذلك فإن أحد هذه الأسباب يرجع أيضاً إلى عامل التنظيم، وخاصةً الالتزام بالجدول الزمني الدراسي خلال اليوم؛ إذ ربما يترتب على السماح بإقامة حفلات أعياد الميلاد ضياع الكثير من الوقت، وهو ما يعادل حصةً أو حصتين كل شهر، وهو ما يؤثر بالسلب على تخطيط المعلمين لدروسهم وأنشطتهم على المديين القصير والطويل أيضاً.
وأرجع ذلك أيضا إلى سبب وجداني عاطفي وهو إحساس بعض الطلاب بالوحدة أو عدم الاهتمام حال مجيء يوم ميلاده دون الاحتفاء به بالشكل الملائم، متمثلاً في تجاهل زملائه إحضار الهدايا المناسبة له، أو حتى لظروفٍ ماديةٍ عائليةٍ تمنعه من إحضار الأطعمة أو الحلوى التي سيقدمها لزملائه ومعلميه في المدرسة.
وعند سؤاله عما إذا كانت هنالك أية حلولٍ بخصوص هذا الشأن، قال: لربما يمكن للمدارس الوصول إلى حلولٍ وسطى ترضي الطرفين، كوضع شروطٍ واضحةٍ لنوعية الحلوى أو الهدايا المقدمة في تلك المناسبة مع التأكيد على طريقة التعقيم والتغليف السليمتين، كذلك تخصيص وقتٍ محددٍ، ربما في نهاية اليوم يضمن عدم تأثر الجدول الزمني للحصص بالسلب.
وفي السياق ذاته، قالت ياسمين مروان زهرة، معلمة لغة إنجليزية: لا تزال الاحتفالات بالأعياد والمناسبات المتنوعة قائمة في الأسر والمجتمعات، إلا أن بعض المدارس الخاصة تستبعد هذه الأنواع من الاحتفالات في المدرسة على الرغم من إصرار ولي الأمر عليها واستمرار المطالبة بها، لافتة إلى أنها أولاً تقتطع من وقت الحصص الدراسية، كما أن أنواع الطعام والحلوى التي تقدم في هذه المناسبات ليست بأنواع صحية بل مليئة بالسكريات والملونات التي تسبب الحساسية لبعض الطلبة، ناهيك عن الحالات الاجتماعية والمادية للطلبة.
آثار نفسية
بدوره، نصح الدكتور أحمد العموش، باحتفاء الطلبة وذويهم بتلك المناسبات الخاصة والشخصية في المنازل في الإطار الأسري، أو مع الأصدقاء خارج نطاق المدرسة، حتى لا تترك آثاراً نفسية تنعكس بشكل سلبي على الطلبة الذين فقدوا أحد الوالدين وغير القادرين مادياً على تنظيم تلك الاحتفالات.
وأكد أن خطوة إلغاء تلك الحفلات داخل الصفوف والساحات المدرسية إيجابية، وعلى المدارس الأخرى الوقوف على الآثار السلبية التي قد تأتي من تنظيم تلك الاحتفالات داخل المدرسة، مشيراً إلى ظهور ممارسات من أولياء الأمور في المبالغة في تنظيم تلك الاحتفالات.
وقدم العموش مقترحاً للمدارس يتمثل في تنظيم يوم احتفالي في نهاية العام الدراسي يحمل اسم «عيد ميلاد الطلبة» ويتشارك فيه الطلبة الاحتفال، وتتولى المدرسة عملية التنظيم من خلال وضعها عدة إجراءات وعلى الطلبة وذويهم الالتزام بها.
وقالت سها وائل شعشاعة، معلمة رياضيات ثانوي، إن حظر حفلات أعياد ميلاد الطلبة يعزى ذلك إلى ما يلاحظ بين الطلبة من ردود فعل غير إيجابية من بعض الطلاب تجاه زملائهم نتيجة الاحتفال بأعياد ميلادهم أو عدم توفر المقدرة المادية لديهم لإقامة حفلات أسوة بزملائهم، وأيضاً لتجنب المنافسة والمبالغة في التكاليف والاستعداد التي قد تحدث عند إقامة تلك الحفلات وتجنب إحضار الأطعمة غير الصحية وغير المفيدة، وأيضاً كثرة الحلويات خاصة لدى الأطفال، بالإضافة إلى المحافظة على النظام والترتيب في المدرسة.