انتبه.. أفكار تشكل توجهاتك
انتبه.. أفكار تشكل توجهاتك
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
يضفي البعض منا على توجهاته ورغباته أهمية بالغة، ويعطي هذه التوجهات مكانة عالية في سلم الأولويات الحياتية، للدرجة التي يفسد فيها حاضره ومستقبله، ويكون لتلك التوجهات أثر سلبي جسيم في مسيرته، ومع هذا قد لا ينتبه لمثل هذا الخطأ، كون توجهاتنا تظهر وكأنها أمر حيوي ومسلم به، أو طبيعي وحتمي، ولا فكاك منه ولا عنه. كما أن التوجهات قد تختفي في عمق الحاجة، وتلون بنفس لون الأهمية والبديهية، والحقيقة لا أقصد بالتوجهات هنا، الآراء، ووجهات النظر، ولا المبادئ، ولا القيم، ولا الأفكار والاستنتاجات التي يتبناها الواحد منا، حيث أقصد بالتوجهات هنا، تلك المتعلقة بالاستهلاك، والشراء، والتبضع، والتسوق، بمعنى أقصد التوجهات المتعلقة بإدارة المال، والاقتصاد الفردي، الذي يمس كل واحد منا، ويؤثر في جودة حياته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
أسوق مثالاً، قرأته في كتاب، حمل عنواناً: إغواء العقل الباطن: سيكولوجية التأثير العاطفي في الدعاية والإعلان، من تأليف الدكتور روبرت هيث، كبير المحاضرين في مجال الدعاية والإعلان، في كلية الإدارة بجامعة باث، جاء في الكتاب المقطع التالي: «يجدر بي هنا أن أوضح الفارق بين التوجهات والمعتقدات. تنشأ المعتقدات من معلومات قيلت لنا عن المنتجات والخدمات، ومنها تنشأ الصفات التي نعزوها لتلك المنتجات والخدمات.
وهكذا، فإنه قد ينشأ لدينا اعتقاد مثلاً عن طريق الإعلان بأن سيارة فيراري الرياضية يمكن أن تنطلق بسرعة ١٦٣ ميلاً في الساعة، أو أن مسحوق الغسيل «بولد» يغسل أكثر بياضاً من غيره. تكمن الإشكالية هنا في أننا لا نشتري بدافع تلك المعتقدات؛ لأن المعتقدات لا تلبي احتياجاتنا، فنحن لا نشتري سيارة فيراري لأن سرعتها ١٦٣ ميلاً في الساعة، بل نشتريها لأننا بحاجة إلى سيارة مثيرة تكون مثار إعجاب الفتيات أو الجيران.
ونحن لا نشتري المسحوق بولد لأنه يغسل أكثر بياضاً بل نشتريه لأننا بحاجة إلى أن تظهر ملابسنا نظيفة، وتلك الأفكار الشخصية ذات الصلة بالرغبات والحاجات هي ما نسميه بالتوجهات.
المهم هنا أن نعرف أن الإعلان لا يؤثر علينا عن طريق تغيير المعتقدات، بل يكمن تأثيره في قدرته على تغيير توجهاتنا. هذا الجانب أدركه المشتغلون بالدعاية والإعلان، لذا هم يكررون هذه النغمة، ويخلطون بين الحاجة والرغبة، فتنتقل الفكرة إلى توجه حتمي، ويصبح شراء هذه السلعة أمراً ملحاً، وهذا خطأ جسيم، يساهم في تطور عقلية الشراء المستمر والاستهلاك.