أقفال السعادة مقال رذاذ عبدالله
أقفال السعادة
مقال رذاذ عبدالله
دار الخليج
نمضي وتمضي سنون العمر معنا، نرتوي من الحياة شتى أنواع السعادة والتعاسة معا، نسرب قهقهات الضحك خلسة تارة وعلنا تارة أخرى . بحور السعادة تطوي أمواجها، وتدفن بين حبيبات الرمل الذهبية الخشنة، وتمضي موجة تلو الأخرى لتدفن معها أحلامنا البهية، وأسراب أمانينا الموجعة التي تئن خلف جدران الصمت .
حيث زرعت السعادة وغرست بذورها، تنتشل وتجتث من عروقها المتأصلة بأعماق تراب احتضنته ليلملم شفاهاً تبتسم لرسم شفاه السعادة على شعاع شمس خجول وهارب، حيث تغرب بألوان غاب عنها السطوع . . تختفي غائرة في محيط أزرق شاسع لتطفئ لهيب يومها الحار، مودعة يومنا الجميل الذي أقفل دفاتر سعادته، وفتح لنا دفتي كتاب حزين .
السعادة التي نحلم بها مطمورة في مكان ما خلف جدران صامتة تحاول أن تخرج من صمتها، وترفرف بأجنحتها السعيدة كسرب حمام أبهجه طوق الحرية . السعادة تحاول فك أقفال تطوق عنقها، لتمضي في هذه الحياة تتشرب من أكسجين الحرية، وتتدفق أملاً وبهجة وتبعد عنها مفردات التعاسة والهم، وتزهر كياسمين أبيض يعطي الحياة عنوانا جميلاً .