قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
قصص قصيرة جدا
للكاتبــة: رذاذ عبــدالله
* تنشر لأول مرة حصريا على الموون راكـ ومنتديات مجالس الرمس،،
58..._912932004.gif
أوراق من زمن الحرب
بينما كنت أمر بين تلك الأكوام من النفايات التي خلفتها الحرب لنا، وقعت ببين راحة يداي أوراق لأشخاص كانوا يقطنون هنا، شخبطات العمر مرت عليها، والحبر اختلط بالدم، والكلمات قلّما تقرأ.
أسأل نفسي من خلط هذه الحروف..؟ وهل ما زال صاحبها أو صاحبته على قيد الحياة..؟
58..._154261160.gif
ســوار
تحاول إقناع والدتها الوحيدة ببيع سوارها، لتتمكن من السفر والخروج من قوقعة الحرب التي تجتاح وطنهم، ترفض أمها هذا الطلب، وتعطيها بعض النصائح للبقاء في أرض الوطن.
كفّي يا ابنتي عن البكاء فلن أرضخ لدموعك، فالدموع تذرف للوطن وليس للخروج منه..!
لا تفهم هذه الأم بأن ابنتها ضاقت ذرعا ومرارة من حياة البؤس تحت احتلال ودم وأرواح تزهق ورائحة الموت تلاحق أنفها الصغير الذي يطالب بنسمة حرية مقابل بيع السوار..!
58..._154261160.gif
تلك الصورة..!
شابة في العشرينات، شعرها أشقر مموج بين كتفاها، وبنطلون الجينز الأزرق يحدد معالم جسدها، وتيشيرت يحمل صورة للثائر الراحل آرنستو تشي غيفارا، ترفع صورة لضحايا الحرب في بلاد شقيقة، صورة مريعة لأطفال اغتالت الحرب براءتهم، والدم الأحمر صبغ نصف الوجه، والعينان مغمضتان، تجوب هذه الشابة بهذه الصورة التي كتبت أسفلها: الأطفال ليسوا بإرهابيين..!
أنظر محدقا إلى تلك الصورة المؤلمة.
موجعة تلك الأيدي الصغيرة التي بللت بالدم بدلا من الحليب..!
58..._154261160.gif
ملجأ للموت
كانوا يعتقدون بأن هذا الملجأ سيقيهم من ضربات العدو المتلاحقة طوال الليل، وسيكتب لهم عمرا جديدا يعيشون فيه، ولكن..!
شاء القدر، وشاءت المصيبة بأن تقذف الطائرات الحربية ذلك الملجأ، وتبيد كل من فيه، أطفال نساء وشيوخ..!
لجئوا لملجأ أسفل بلدتهم، لكنه كان ملجأ للموت والشهادة..بعيدا عن ضوء القمر..! وبعيدا عن أكسجين الحرية المغتال هو أيضا..!
خانتكم الحياة هذه المرة، وسخط الأعداء بكم، فإلى جنان الخلد.
58..._154261160.gif
شظايا المرايا
تلملم الأم وأبنائها الخمسة كل ما تبقى لهم أسفل منزلهم المهشم، من ملابس لا زالت بصورة جيدة، وأغراض أخرى، والصور تنتظر أسفل الركام شخصا ما يزيل عنها التراب والصخور.
ولكن ابنتها الوحيدة تظل تجمع المرايا الصغيرة التي كانت في المنزل، حيث دمر الأعداء منزلهم الصغير وسقطت أكوام الطابوق و كتل الاسمنت فوق أثاثهم، تبحث عن دمية وعن لعبة، وعن شظايا لمرايا كانت تزين جدرانهم.
عثرت على قطعة مرآة، لتعكس بها أشعة الشمس الحارقة، لترى امتداد الضوء..!
58..._154261160.gif
اغتيال الجنوب
تنظر إلى تلك الأخبار التي ترعش الجسد، وتدمي النظر، إنها لبنان المستباح، وشهداء قانا مرة أخرى، يصبغون الشاشات العربية باللون الأحمر، لبنان كله حزين، الجنوب حزين يذرف دموعه لقوافل شهدائه من أطفال ونشاء ورجال.
أتساءل: قانا مرة أخرى يا إسرائيل.؟
وهل ستعيد صبرا وشاتيلا ودير ياسين..!؟
وفيروز تنشد على المذياع:
" بيروت هل ذرفت عيونك دمعة..؟ إلا ترشفها فؤادي مغرما."
وجوليا بطرس على شاشات التلفزة:
" بنرفض نحنا نموت..ألولن راح نبقى"
58..._154261160.gif
فجر آخــر
فجر جديد ربما سيستيقظ على هذه الأمة المسكينة، التي تستباح يوميا، فجر جديد برايات سلام بيضاء، بدون دماء حمراء ترش في الشوارع، وأرواح تزهق برخص، ينتظرون ليلهم الطويل صامتين نائمين بلا حراك، ينتظرون فجرا آخر يشرق بداخلهم الإحساس بالأمان بعيدا عن الحروب.
مساكين من أكلوا وطربوا ورقصوا وخمروا واستراحوا على سرائرهم الناعمة، وغيرهم يرقد في العراء والخيام بلا مأوى.
مفارقات الحياة تعيسة في أوطاننا..!
58..._154261160.gif
غربتي الحزينة
صخب في داخلي يثور بين لحظة وأخرى، كبركان ثائر لا يهدأ، أمسك بألبوم ذكريات وطني الحزين، أستذكر الأيام الخوالي التي أوقف القطار رحلتها، وقذف بي إلى محطة أخرى، خارج أحضان الوطن.
لو أني أغرس كشجرة عتيقة في تربة وطني، لأمتد إلى العمق البعيد، وأمتص أملاح ومياه وطني.
أحلامنا في الغربة غريبة وخيالية، ونحن نعيش الحزن في كل لحظاتنا المغتربة.
58..._154261160.gif
بندقية ومفتاح
وصى جدّي أبو مصطفى بأن أرثه بندقيته العتيقة التي لا تزال بحال جيدة، ومفتاح داره التي سلبها اليهود منه، البندقية حارب بها في سنوات شبابه، وكان يخبئها أسفل الأرض، حيث يحفر ليدفنها بعد لفها بقطعة قماش.
رحل أبي شهيدا بعد أن أصابته رصاصات العدو الإسرائيلي في رأسه، أما جدي فقضى المرض على صحته بعد أن جاوز السبعين عاما، فأوصى لي بهذه البندقية.
معابر حدودية وحواجز ونقاط تفتيش، الأفضل أن أبقى في دار أبي، محتضنا بندقيته.
ولكنني أتساءل: الآن ليس زمن البندقية..! زمن القنابل والصواريخ التي تلقى علينا ونحن غافلين وبكامل عافيتنا.
انتهى زمنك أيتها البندقية...!
ولكنك تظلين ذكرى طيبة من جدي..!
57...u_62976130.gif
* أتمنى أن تنال إعجابكمــ،،،
رد: قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
ما شاء الله عليك
حلوة القصص و موضوعها نادرا ما يكتب الكتاب عنه
عجبني الأسلوب و قصر القصة مع حبكتها
و خاصة فجر آخــر
تقبلي مروري
رد: قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
58..._154261160.gif
شاكــرة شذى مروركــ الاول والجميل،،
أسعدني إطرائكــ الجميل للقصص القصيرة جدا،،
دمت برقي،،
رد: قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
اختيه رذاذ عبدالله
اهنئك بهذا الكلام العذب التي سطرته اناملك الذهبيه
كلام مزوج بالم وذكريات له لونه الخاص
حديثك عن الماضي ومايجول في ذاكرتك من احداث اعجبني كثيرا
وفي الختام تقبلي مروري لك اختي الغاليه ...
رد: قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
محطات بها الرقي الفكري وألادبي
قلم ماهر ولغة ثرية
ورسائل بين السطور
جميلة
وهكذا القلم وصاحبه في عناق مع الاحداث الم كان ام فرح
كل قصة اخذت من القلب منزلا
فهنيئا لنا وجودك بيننا..
رد: قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاميره الناعسه
اختيه رذاذ عبدالله
اهنئك بهذا الكلام العذب التي سطرته اناملك الذهبيه
كلام مزوج بالم وذكريات له لونه الخاص
حديثك عن الماضي ومايجول في ذاكرتك من احداث اعجبني كثيرا
وفي الختام تقبلي مروري لك اختي الغاليه ...
58..._154261160.gif
تبقى الحروب تأخذ من الاعمار الكثير،،
تسلب الفرح والعيش واللقمة والصحة وغيرها،،
كنت هنا ضيفة عزيزة ،،
شاكرة إطلالتكـ المميزة بين القصص القصيرة،،
دمت برقي،،
رد: قصص قصيرة جدا للكاتبة رذاذ عبدالله
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البيت السعيد
محطات بها الرقي الفكري وألادبي
قلم ماهر ولغة ثرية
ورسائل بين السطور
جميلة
وهكذا القلم وصاحبه في عناق مع الاحداث الم كان ام فرح
كل قصة اخذت من القلب منزلا
فهنيئا لنا وجودك بيننا..
58..._154261160.gif
ووجودكــ هنا أثرى السطـور،،
وتوالي أحداث القصص كانت في قالب واحد هو ألم الحروب،،
والذي نجهل عالمه،،
ربما لأننا نعيش في رغد بعيدا عن ضوضائها
وتأثيراتها على حياتنا،،،
أبعد الله الحروب عن جميع المسلمين،،
شاكرة إطلالتكــ الرائعة هنا،،
دمت برقي،،