مسلوبة الوطن
رحالة مشردة
تطرق كل الأبواب...
تنادي: هل من مجيب؟
تعصف بها ساعات الأعوام
وخيوط الأوهام...
حافية القدمين تجوب القفار الخشنة
إمرأة سرقت منها الحرب
أهلها، وأصحابها، وابتسامتها، ورغيفها، ومأواها...
سرقت أعز ما ملكت:
وطنها
نهشت الجرافات تربة موطنها
وأتلفت لها موقدها...
بعثرت أحلامها الصغيرة
وآمالها الكبيرة
لم تبقِ لديها سوى الذكريات الأليمة
التي تجرح أكثر من أن تداوي
وتؤلم كل جرح ينزف...
رحالة أنت
يا من فقدت وطنك!
يا من شردوك حافية تسطرين آلامك على تلك الأرصفة الخشنة!
يا من جعلوك تحتسين الدم صباحاً ومساءً!
يا من آلموك وأدمعوا عيناك
وسرقوا الزيتون والتفاح من أرضك
ومن ذلك التراب الغالي الذي تعبق رائحته في صندوق الذكرى!
تظلين منارة للحق ومنبراً للحرية ورمزاً للسلام...
ويظل جرحك ينزف فينا
وآمالك تكبر فينا...
سلام من جرح إلى جرح، ومن تراب إلى تراب
ومن كل ضمير حي إلى الوطن المغتصب
فيا من قيدتم هذا الوطن بالسلاسل والجنازير!
أطلقوا كل من قيدتم حريته!
أطلقوا التراب! أطلقوا الأسرى! أطلقوا العصافير! أطلقوا كل حجارة صغيرة كانت أم كبيرة!...
أطلقوا كل الآلام والصرخات! أطلقوا ذلك الطفل الضائع وتلك المرأة الحزينة!
أطلقوا أشجار الزيتون والتفاح! أطلقوا الكلمات والصور!
فجميعنا نترقب اللحظة
ونترقب رجوع الصورة المبعثرة إلى أصلها...
فلتحقق أحلامنا! ولترحل مآسينا وتموت نكبتنا
وتولد السعادة، ويعود ذلك الوطن الغالي
تنمو فوقه الأزهار الزاهية
وتغرد حوله العصافير الحرة
فلتحرر الأوطان المسلوبة!.
* نشرت في الازمنة العربية
