وعاد في كفن
مقالة عن رحيل الشاعر الفلسطيني
محمود درويش
58..._538016206.gif
" وعاد في كفن" كان عنوانا لقصيدة الشاعر الراحل محمود درويش، إلا أنها تكررت مع الراحل حيث رحل شاعر الأمة العربية خارج رحم الوطن العربي وعاد مكفنا ليحتضنه تراب الزيتون وزهر اللوز، في هذا الشهر منذ عامان رحل شاعرنا الثائر، حيث بكته حروف شعره الصامد، وودعته أمه الحزينة بغصة الفراق، مكلومة بلوعة الرحيل يا أم محمود...! فكيف حزنك وحزننا المذهول لا يفارقنا..!؟
مفقود أيها الثائر بكلماتك، مفقود بحضورك الشعري الجميل، مفقود بين حضن أمك الدافئ، ومفقود بين عجين ينتظر دفء الجمــر، حنين يقودنا إلى قصائدك الجميلة، لنطوقها بياسمين يرثي غيابك المفجع، أين أنت الآن من الذي يجري في أرض الزيتون..!؟ غصون الزيتون غصت مرارة لرحيلك، غصون الزيتون بكت حرقة لفقدانك الموجع.
عدت إلينا بكفن، وانسكب مدادك وطوّق ذلك الصوت، رحلت مودعا أمك ووطنك وفنجان قهوتك وخبز أمك وزيتون فلسطين وزهر اللوز ومقاهي الصباح وصحف الصباح ومطر الشتاء ومنافي الغربة وطرق وأزقة الحارات ورائحة الزعتر، ودعت مسرح الإلقاء، ودعت الكتب والأقلام، ودعت محبرتك الصامتة، وبقى الجرح ينزف في فلسطين.
" يحكون في بلادنا، يحكون في شجن، عن صاحبي الذي مضى، وعاد في كفن"، هكذا كان شعرك ينزف لرحيل ما، وهو عاد ينزف مرة أخرى لرحيل صاحبه، وداعا يا عاشق فلسطين، وداعا يا أرقى شاعر عرفته الأمة، فذكرى رحيلك مؤلمة موجعة في خاصرة الشعر العربي، باقة ورد على شاهد شاعرنا الراحل، رحمك الله يا محمود درويش.
