شاكــرة إطلالتك الدائمة في المجلس الادبي،،
دمت برقي،،
عرض للطباعة
شاكــرة إطلالتك الدائمة في المجلس الادبي،،
دمت برقي،،
بَشّارِ بنِ بُرد
95 - 167 هـ / 713 - 783 م
بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ.
أشعر المولدين على الإطلاق. أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق. كان ضريراً.
نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان. اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة
58..._125257489.gif
قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي
قَدْ لَعب الدَّهْرُ علَى هامَتِي وذُقْتُ مُرًّا بعْد حَلْوَاءِ
إِنْ كُنْتِ حَرْباً لهُمُ فانْظُرِي شطري بعينٍ غيرِ حولاء
يا حسنهاحين تراءتْ لنا مكسورة َ العينِ بإغفاء
كأنَّما ألبستها روضة ً مابين صفْراءَ وخضراء
يلومني " عمروٌ" على إصبع نمَّتْ عليَّ السِّرَّ خرْساء
للنَّاس حاجاتٌ ومنِّي الهوى ......شيءٌ بعد أشياء
بل أيها المهجورُ منْ رأيه أعتبْ أخاً واخرجْ عن الدَّاء
منْ يأخذ النّار بأطرافه يَنْضَحْ علَى النَّار من المْاء
أنْت امْرُؤُ فِي سُخْطنا ناصبٌ ومنْ هَوَانَا نَازحٌ نَاء
كأنَّما أقسمتَ لا تبتغي برِّي وَلا تَحْفلْ بإيتَائي
وَإِنْ تَعَلَّلْتُ إِلَى زَلَّة ٍ أكلتُ في سبعة أمعاء
حَسَدْتَني حينَ أصَبْتُ الغنَى ما كنتَ إلاَّ كابن حوَّاء
لاقَى أخَاهُ مُسْلماً مُحْرماً بطعنة ٍ في الصُّبح نجلاء
وَأنْتَ تَلْحَاني ولا ذَنْبَ لي لكم يرى حمَّالَ أعبائي
كأنَّما عاينتَ بي عائفاً أزرقَ منْ أهلِ حروراء
فارْحلْ ذميماً أوْ أقمْ عائذاً ملَّيتَ منْ غلٍّ وأدواء
ولا رقأتْ عيْنُ امْرىء ٍ شامتٍ يبكي أخاً ليس ببكَّاء
لو كنتَ سيفاً لي ألاقي به طِبْتُ به نفْساً لأَعدائي
أوْ كُنْت نفْسي جُمعتْ في يدي ألْفيْتني سمْحاً بإِبْقاء
58..._125257489.gif
لله "سلمى " حبُّها ناصبُ
لله "سلمى " حبُّها ناصبُ وأنا لا زوْجٌ ولا خاطبُ
لو كنتُ ذا أو ذاك يوم اللِّوى أدَّى إليَّ الحلبَ الحالبُ
أقولُ والعينُ بها عبرة ٌ وباللِّسَانِ الْعَجَبُ الْعَاجِبُ
يا ويلتي أحرزها " واهبٌ" لا نالَ خيراً بعدها واهبُ
سيقتْ إلى "الشَّام" وما ساقها إلاَّ الشَّقا والقدرُ الجالبُ
أصبحتُ قد راحَ العدى دونها ورحتُ فرداً ليس لي صاحبُ
لا أرْفَعُ الطرْف إِلَى زائرٍ كأنَّني غضْبان أوْ عاتِبُ
يا كاهن المصر لنا حاجة ٌ فانظر لنا: هل سكني آيبُ
قد شفَّني الشوقُ إلى وجهها وشاقني المزهرُ والقاصبُ
بَلْ ذَكَّرَتْني ريحُ رَيْحَانَة ٍ ومدهنٌ جاء به عاقبُ
مجلسُ لهو غاب حسادهُ تَرْنُو إِلَيهِ الْغَادَة ُ الْكَاعبُ
إِذْ نَحْنُ بالرَّوْحَاء نُسْقَى الْهَوَى صِرْفاً وإِذْ يَغْبِطُنَا اللاَّعبُ
وَقَدْ أرَى «سَلْمَى » لَنَا غَايَة ً أيام يجري بيننا الآدبُ
يأيُّها اللاَّئمُ في حبِّها أمَا تَرَى أنِّي بهَا نَاصبُ
«سَلْمَى » ثَقَالُ الرِّدْف مَهْضُومَة ٌ يأبى سواها قلبي الخالبُ
غنَّى بها الراكبُ في حسنها ومثلها غنَّى به الرَّاكبُ
ليست من الإنس وإن قلتها جنِّيَّة ً قيلَ: الْفَتَى كَاذِبُ
لاَ بلْ هيِ الشَّمْسُ أُتيحَتْ لَنَا، وسواسُ همٍّ زعمَ الناسبُ
لو خرجت للناس في عيدهم صلى لها الأمرد والشائبُ
تلكَ المنى لو ساعفت دارها كانت "لعمرو" همَّهُ عازبُ
أرَاجعٌ لي بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى بالميث أم هجرانها واجبُ
قَدْ كُنْتُ لاَ ألْوي عَلَى خُلَّة ٍ ضَنَّتْ وَلاَ يُحْزِنُنِي الذَّاهِبُ
ثُمَّ تَبَدَّلْتُ عَلَى حُبِّهَا يا عجبا ينقلبُ الذَّاهبُ
وصاحبٍ ليسَ يصافي النَّدى يَسُوسُ مُلْكاً وَلَهُ حَاجِبُ
كالْمَأجَنِ الْمَسْتُورِ إِذْ زُرْتُهُ فِي دَارِ مُلكٍ لَبْطُهَا رَاعِبُ
ظَلَّ ينَاصِي بُخْلُهُ جُودَهُ فِي حَاجَتِي أيُّهُمَا الْغَالِبُ
أصْبَحَ عَبَّاساً لِزُوَّارِهِ يبكي بوجه حزنهُ دائبُ
لما رأيتُ البخل ريحانهُ والْجُودُ مِنْ مَجْلِسِهِ غَائِبُ
وَدَّعْتُهُ إِنّي امْرؤٌ حَازِمٌ عَنْهُ وعَنْ أمْثَالِهِ نَاكِبُ
أصفي خليلي ما دحا ظلهُ ودَامَ لي مِنْ وُدِّهِ جَانِبُ
لاَ أعْبُدُ الْمَالَ إِذَا جَاءنِي حق أخٍ أو جاءني راغبُ
وَلَسْتُ بالْحَاسِبِ بَذْلَ النَّدَى إن البخيل الكاتبُ الحاسبُ
كذاك يلقاني وربَّ امرئٍ لَيْسَ لَهُ فَضْلٌ ولاَ طَالِبُ
58..._125257489.gif
أصبح القلب بالنحيلة صبا
أصبح القلب بالنحيلة صبا بعد ما قد صحا وراجع لبا
زَادَهُ مَدْخَلُ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ وَخَيَالٌ سَرَى بِعَبْدَة َ عُجْبَا
ومقال الفتاة إذ هتك الستـ ـرُ لَهَا عَنْ مَقَالِ مَا كَانَ عَبَّا:
أيُّهَا الْمُسْتَجِيرُ مِنْ حُبِّ عَبَّا دة إذ راعه خيال فهبا
ليس من حبها مجير سواها بعد ما سار في الفؤاد ودبا
يا خَليلَيَّ اخْرِجَانِي مِنَ الْحُبِّ بِّ سويا ولا تلوما محبا
فاتركا لومه ولوما خليلاً يَتَجَنَّى ذَنْباً وَلَمْ يَدْرِ ذَنْباً
كل يوم تعتبَ الود منهُ ليت شعري: أيحسبُ الود عتبا
تِلْكَ عَبَّادَة ُ التِي لم تَنَلْهُ غير ما أصبحت لعينيه نصبا
شَرِبَتْ سَلْوَة ً عُبَيْدَة ُ عَنِّي وَكَأنِّي شَرِبْتُ بِالْحُبِّ طَبَّا
فتقضى الرجاء منها لقد صدَّ طبيبي عني وقضيت نحبا
أنّا إِنْ لَمْ أمُتْ بِذَاكَ فَإنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَخَافَتِي ذَاكَ رُعْبَا
ليتها تاق قلبها فاستوينا أوْ رُزِقْنَا كَقَلْبِ عَبْدَة َ قَلْبَا
فصبرنا عنها كما صبرت عنا ولم نتخذ عبيدة َ ربَّا
فاكشفي ما بنا وعودي علينا قد لقينا إليك في الحبِّ حسبا
غــادة السمــان
العصــر الحديث
ولدت في دمشق عام 1942.
تلقت علومها في دمشق، وتخرجت في جامعتها - قسم اللغة الإنكليزية حاملة الإجازة ، وفي الجامعة الأمريكية ببيروت حاملة الماجستير . عملت محاضرة في كلية الآداب بجامعة دمشق، وصحفية ، ومعدة برامج في الإذاعة.
عضو جمعية القصة والرواية.
مؤلفاتها وكلها صادرة عن منشورات غادة السمان.
1- عيناك قدري- 1962- عدد الطبعات 9.
2- لا بحر في بيروت- 1963- عدد الطبعات 8.
3- ليل الغرباء- 1966- عدد الطبعات 8.
4- رحيل المرافئ القديمة- 1973- عدد الطبعات 6.
5- حب- 1973 - عدد الطبعات9.
6- بيروت 75-1975- عدد الطبعات 5.
7- أعلنت عليك الحب- 1976- عدد الطبعات 9.
8- كوابيس بيروت - 1976- عدد الطبعات 6.
9- زمن الحب الآخر- 1978- عدد الطبعات 5.
10- الجسد حقيبة سفر- 1979- عدد الطبعات 3.
11- السباحة في بحيرة الشيطان - 1979- عدد الطبعات 5.
12- ختم الذاكرة بالشمع الأحمر- 1979- عدد الطبعات 4.
13- اعتقال لحظة هاربة- 1979- عدد الطبعات 5.
14- مواطنة متلبسة بالقراءة - 1979- عدد الطبعات 3.
15- الرغيف ينبض كالقلب- 1979- عدد الطبعات 3.
16- ع غ تتفرس- 1980- عدد الطبعات3.
17- صفارة انذار داخل رأسي- 1980- عدد الطبعات 2.
18- كتابات غير ملتزمة- 1980- عدد الطبعات 2.
19- الحب من الوريد إلى الوريد - 1981- عدد الطبعات 4.
20- القبيلة تستجوب القتيلة- 1981- عدد الطبعات 2.
21- ليلة المليار- 1986- عدد الطبعات 2.
22- البحر يحاكم سمكة - 1986- عدد الطبعات 1.
23- الأعماق المحتلة- 1987- عدد الطبعات 1.
24- اشهد عكس الريح- 1987- عدد الطبعات1.
25- تسكع داخل جرح- 1988- عدد الطبعات 1.
26- رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان- 1992.
27- عاشقة في محبرة - شعر- 1995.
الكتب التي صدرت عن غادة السمان:
1- غادة السمان بلا أجنحة- د. غالي شكري- دار الطليعة 1977.
2- غادة السمان الحب والحرب- د. الهام غالي- دار الطليعة 1980.
3- قضايا عربية في أدب غادة السمان- حنان عواد- دار الطليعة 1980.
4- الفن الروائي عند غادة السمان- عبد العزيز شبيل- دار المعارف - تونس 1987.
5- تحرر المرأة عبر أعمال غادة وسيمون دي بوفوار- نجلاء الاختيار (بالفرنسية) الترجمة عن دار الطليعة 1990.
6- التمرد والالتزام عند غادة السمان (بالإيطالية) بأولادي كابوا- الترجمة عن دار الطليعة 1991.
7- غادة السمان في أعمالها غير الكاملة- دراسة - عبد اللطيف الأرناؤوط- دمشق 1993.
أشهد برجل ليس لي
ألعن تلك اللحظة المباركة
حين اصطدم مركبي بجزيرتك
و تحطم
و أسعده حطامه
و عشق شطآنك .....!!
***
ألعن تلك اللحظة المباركة
و أنا أهرول كعادتي
في دروب مدينة ليست لي
لأحلم برجل ليس لي ....!
أشهد على شهريار
أرتدي قناع الصمت ..
و عباءة الريح الغامضة ..
ووشاح شهرزاد ...
و أثرثر
كي لا أقول شيئا ...
***
شهريار لم يألف الحوار مع نسائه
الا عبر سيافه
و صدقي سيخيفك ...
***
لذا أحدثك ساعات
و كل ما كنت أود قوله
تكفيه ثانية وهاجة
كومضة برق
أهمس فيها بأسى :
أحبك أيها الشقي ...!!!
عاشقة الحنين
أتشرد طويلاً حتى أنهار...
وتركض فوقي الطرقات...
تركبني القطارات..
وهي تطلق صفيرها في كوابيسي...
... ومثل بئر جافة أتنهد الصدى،
فتأتي الغربة لتملأني،
بالدمع والثلوج...
هات يدك أيها المشرد مثلي بين العواصم المطهمة
وقل لي: بماذا تحلم،
وكل امرأة تشتهيها
تستحيل جثة زرقاء في فراش كوابيسك؟
ألا تحلم بأصابع أمك العجوز، المتورمة "بالروماتيزم"
وهي تناولك فنجان قهوة عربية
وأنت أمبراطور في فراشك الرث في قريتك؟
حين أموت
ستظل هذه الحروف تحملني إليك
دون أن يتبدّل شيء حقاً يا حبي الكبير..
حين أموت، فتش جيداً داخل هذه الورقة..
أمْضِ إلى قاع كلماتي، ترني على قارعة السطور
أطير بصمت كبومة الدهشة..
وإذا كنتَ حزيناً، وأحرقتَ طرف كتابي
حضرتُ إليك
كما تحضر جنية حكايا جدتي الشامية
إذا أحرق مشتاقٌ شعرةً من رأسها وهبتها له.
حين أموت،
إذا مزقتَ هذه الصفحة غاضباً
ستسمعني أتوجع..
وإن غمرتها بمحبة عينيك أينما كنتَ وفي أي عصر
ستشرق الشمس فوق قبري في بيروت!..
نزيف في ذاكرة
- من هو الذي يقتله أن يأكل أو يشرب أو ينام أو
يسترخي؟
- إنه الحب... وحده يقتات بالحرمان...
- لماذا افترقنا أيها الغريب؟ ذاكرتي تعاقب ذاكرتي!
- لأن الحب
هو المخلوق الذي يقتله أن يأكل أو يشرب أو ينام!
كي يحيا عليه أن يظل أرقاً وجائعاً وعطشاً ومحروماً،
وصعلوكاً حافياً على بوابات الحنين.
تلك الطرق كلها كانت تقود إلى النوم والتجشؤ العاطفي،
فحاولت أن أحفر مجرى يقود إلى الزلزال،
أُعبِّد درباً فوق الشلال!
مع الرتابة، تفقد الذاكرة ذاكرتها،
فلا تعاتبي ذاكرتك لأنك مضيت، فقد أهديتك بطاقة السفر
بنفسي...
وتوجتكِ بالفراق.
- يعود الضوء الحار ليشع من حضورَ في قلبي،
يفجر مناجم الأبجدية ذلك الضوء الدافئ على حافة الأبيض
والأسود.
كأيامي كلها معك، بين الغبار والأثير،
والتنهد التائه بين التنفس والبكاء... والقهقهة!
ذات ليلة
سأموت بنزيف داخلي... في الذاكرة!
وبيننا خبز وحبر... وذاكرة
منذ أحببتك قبل مئات الأعوام داخل محبرة ،
وأنا أحاول أن أخترع حباً جديداً معك
لا يعرف حبّ التملك وذل شهوة الجسد ومباهج الشجار.
فبيني وبينك خبز وحبر، على مدى عمر.
وحينما تمطر عندك في القارة الأخرى،
يبتلّ شعري!
صفير ذاكرة في محطة الشوق
سافرتُ طويلاً
حتى صارت القطارات تسافر داخل دمي،
وصغيرها يهدر في أنفاق شراييني.
وها هي محطات الضياع الهولندية
تجدل الشعر الطويل لأحزاني وتزيّنه بزهرة "المجنونة"
الليلكية،
المقطوفة عن سياج الشواطئ المالحة كالدمع في بيروت...
باقات توليب الليل ذوت صباحاً في غرفتي بالفندق،
فكيف تظل تلك الزهرة الليلكية البيروتية الغابرة
جديدة ونضرة في قطارات الذاكرة؟!
الموت الشهي
كل ليلة، أحلم بأن بيروت
تقف فوق صخرة الانتحار في الروشة
وتقفز في ظلام منتصف الليل إلى البحر لتموت...
وكل ليلة، أستيقظ من كابوسي والدموع تغطي وجهي،
وأهرول إلى الشاطئ لأودعها، فتمزّق لي بطاقة سفري
وتجرّني معها إلى القاع..
الموت شهي في بيروت،
ربما أكثر من الحياة في أي مكان آخر!
وداع بيروت المسافرة
هل عليّ أن أقول وداعاً لبيروت التي استقلت مراكبها وها
هي تمضي؟
وبأية مناديل ملونة ألوّح لها؟
وهل تليق بلحظة الوداع تلك غير أصابع البرق على عرض
السماء وطولها؟
يوميات راسبة في حبك...
أحاول أن أتقن علم الكيمياء لأفهم ما كان يحدث لي حين
نلتقي مصادفة في شوارع بيروت وتشطرني نظراتك مثل "ذرّة"
مسكينة!
أحاول أن أتقن علم الفيزياء، لأفهم صواعق مكهربة
تركض في دمي حين تعانق يدك يدي تحت قناع المصافحة.
أحاول أن أتقن "الهندسة الفراغية" كي لا أضلّ الطريق في
فضاءات أكوانك العاطفية اللامتناهية.
أحاول أن أتقن علم الفلك لأقرأ مدارات كواكب عينيك.
أحاول أن أتقن درس الحساب لأتعلم "الجمع" بيني وبينك
و "الضرب" عرض الحائط بكل من يريد "قسمة" حبنا.
أحاول أن أكتشف جدول "لوغاريتمات" مزاجك كي لا
أخطئ مع جرحك.
أحاول أن أتقن علم الجغرافيا لأعي حدود قاراتك
ومحيطاتك.
أحاول أن أتقن علم التاريخ كي لا يعيد نفسه معنا بقصص
الحب القديمة الخاسرة.
أحاول أن... وأفشل دائماً.
الشاعـــر العــراقــي
إسماعيل العبــدول
شاعــر القيــد والألــم
ولد اسماعيل كريم اسماعيل في بغداد ....واكمل دراسته الأبتدائية والمتوسطة فيها ..ولم تفسح نكبة العام 1967 حيث احتلت اسرائيل الأراضي العربية
وشردت الشعب الفلسطيني من ارضه. اي مجال للترقب أو للتريث..حيث عبر الحدود الى الأردن ...وانضم الى المقاومة الفلسطينية وهو لايزال صغيرا
وقام بعد التدريب بالعديد من الأعمال العسكرية ضد العدو المحتل طوال فترة ثلاث سنوات..حتى تم أسره من قبل الجيش الأسرائيلي اثناء احدى الهجمات على مواقع العدو داخل الأرض المحتلة ..
حيث حكمته المحاكم العسكرية الأسرائيلية بعد تحقيق وتعذيب استمر لأكثر من عام ..بالسجن مدة 261 عاما بتهم هجمات عديدة ادت الى مقتل وجرح عدد من الأسرائيلين..
حيث قضى في السجون الاسرائيلية مدة تزيد عن خمسة عشر عاما .. متحملا كل قسوة التعذيب وسياط السجانين وقذارتهم ..
وقد ساهمت مراحل السجن الطويل والعذاب والتعذيب في ان يتحول المقاتل الى شاعر يكتب ويتغنى بحروف الألم التي عاناها طوال مدة اسره
ومن عذاب الفراق المر لوطنه وشعبه واهله اللذين افتقد في احيان كثيره حتى معلومات عنهم ..من خلال الرسائل التي تمزقها سلطات الرقابة
في سجن هو من اشد السجون الصهيونية قساوة في اسلوب التعامل...ووضع السجناء الانساني
والمعروف عنه.... بأن الداخل اليه مفقود ....والخارج منه مولود ...الا وهو سجن عسقلان المركزي الذي ضم الحالات والمقاتلين الأكثر خطرا على اسرائيل...
طوال عقدين من الزمن
وكان الشاعر ..يكتب رغم القيد.. ورغم الألم ويتغنى بالكلمات الحاملة في طياتها الحنين الى الوطن ...وتحمل الكثير...حتى اطلقته اسرائيل في عملية تبادل للأسرى
حيث عاد الى وطنه العراق.ليكمل مسيرة الشعر والكتابة ويرفد القلوب بكلمات الحب للناس وللأوطان...وللانسان
ولكي يقول للناس.. كل الناس
بأن كل عذاب الحقد وقساوة الحياة ..يمكننا أن نتجاوزها....بدمعة حب ...ويمكننا أن نبتسم ...رغم الدموع المتفجرة من أعيننا....ورغم الآه التي يولدها فينا بعض قادتنا....
لاننا دائما نرى الأمل ...من خلال التضحية...والفداء....
عاشقة الألم
أطفئ لظاك بناري
وهي تلتهب
دين لي الحب
في قلبي ومرتغب
أصبوا الى الناس في
دمعي ومن شجني
فما رأيت في الناس
دمعا غير مغتصب
تصبو خطاي الى
بحر بلا بلل
لن يخلو من حقد
حباٌ شابه غضب
فأحمي بقلبك حب
قد تكون به
خير الأنام لكره
بات مرتقب
وأنظر لغيرك في
ود وفي أدب
فحب للناس يعني
البغض للنكب
وأنسى مساوئ من
كانت بهم علل
وأدعو الى الله
أن يغفر لهم ذنب
وسر بدنياك
وأملئ أرضها ألقاٌ
وأغفر الى الناس
ذنبا ََ دوم يرتكب
عاشقة الألم
هطول 2005
بَاتَت دُمُوع الحُب مُخَجلَاه
وَالحُب سَهم لَا تَتُوه خُطَاه
فَهَوَى بِنَثر الشَوق نَغَم تَرَنَم
يَبكِي فَيُفصِح عَن دُمُوع هَوَاه
هَل مِن مُجِيب لِعَاشِق وَمُتَيَم
أَسمَى الدُمُوع كِنَايَة أَحبَار
يُدفَن لَواع لِحُبِه فِي دَمعَة
فَيَرَى الحَبِيب كَمُنقَذ مُختَار
يَا ضَيم هَا يَفنَى الرَبِيع بِحُبِهَا
هَل يَا تُرَى سَئِم الهَوَى أَسفَار
رَزَح هَوَاه مِن بِلَاهَا تُجَافِي
إِن خَر دَهرَا فَالأُفَول دَمَار
هَل يُدرِك العُشَاق لِلأَجسَاد
بِلَوعَة عَاشِقِي أَروَاح
لِأَن الحَب فِي سِحَرَاه
أَجدَى مِن هَوَان فِرَار
عاشقة الألم
الوداع الأخير 1987
جَاءَت مُوَدِعة بَرِيق عُيُوُنُهَا
وَهَجا مِن الأَشجَان لَحظ ظُهُورِي
هَمَسَت
مُرَادِي بِالرَحِيل لَأَننِي
اختَرت دَربَا كَي أَفِي بِنُذُورِي
نَطَقَت بِآَيَات الوَدَاع تَأَلَما
فَبَكَت لِآَهَات الفِرَاق طُيُور
فَبَقِيَت أَهذِي بِالكَلَام مَخَافَة
مِن قَول أَمرا مُفصِح المَستُور
إِن تَرحَلِي، ذَاك لِخِيَار كَدَمعَتِي
لَكِنَه الإِربَاك فِي المَحظُور
سَأَعِيِش أَبغَض بالفرَاق أَنِينَه
طُوِل الفِرَاق بِدَايَة لضُمُور
لَن نـُنتقص مِن سَيل دَمِع فِرَاقِنَا
ذِكرَى اللِقَاء تُعِيدُنِي لأُصُولي
تِلك الحَيَاة وَسِرَهَا فِي خَالِق
إِن الحَيَاة مَحَبَة لِنُفُور
لَن أَرتَجِي، فَشَأنَك مَرَافَقك لَعَلَا
فِي القَلب دَمِع مُنتَهِي بِسُرُور
وَدَعتُهَا أَمضَت تَفِيض تَأَلَمَا
وَليَحيَى قَلبِي صَائِما لَدُهُور
إِن المَحَبَة فِي الحَيَاة غَرَائِز
مُهَج القُلُوب تَوَارُث لِشُعُور
أين الوطن
بغداد نازفة الجروح
لَا تُملِي مِن قُرُوحِي
فَهِي مِن فَيض الجُرُوح
مِثلَمَا فِدَاك مِن زَار الثَرَى
هَا هُنَا تَفدِيك رُوحِي
هَاهُنَا بَغدَاد يَنزِف عِزِهَا
وَالوَيل يَنزِف بِالجُرُوح
لَن يُبَالُوا
فَجُرُوح نَزفِهَا بِالحِبر
هَل كَانَت كَمَا
النَزف بِبَغدَاد غَدا بِالدَم
وَالأَلَم لعَمِيق فَلَا تَبُوحِ
لَا بِبَوحِي فَدِمَائِي انسَكَبَت كَالخَمر
فِي كَأس الشَقِيق عَلَى السُفُوح
بِرُفَات نَزَفَت بِالقَتل
أَو بِالجَهل مِن نَدَب الصُرُوُح
لَا تُملِي مِن صُرَاخ
فَدِمَاء النَاس بَات شَطَارِهَا
تَروِي بِهِم عَطِش نسُوخ
لَا تُملِي مِن جُرُوِحِي
فَدِمَاء الشَعب أَضحَى رَافِدا
يُرِي م الصِدِيق وَبِالِوُضُوح
لَا تَفُوح
لَن تَبَارِيك هُنَا كَالأَمس
عِطر مِن أَقَاح
بَل الغَوِي يَروِي النُزُوح
لَن تُناغِيَك هُنَا كَالفَجر
نَسَمَات الصَبَاح
وَلَن تِمَاشِيك هُنَا الأَنغَام
مِن عَزف مُبَاح وَمَن صَفُوح
وَلَا صِغَار لَاعِبُون عَلَى المِيَاه بِدَجلَة
وَعَلَى الضِفَاف إِلَى صَبَاح مُستَبَاح
مِن تُقَارَع بِالحُرُوف
أَشُور فِي تَأرِيخُه لِلحُب
بَيتا لِلضُيُوف
هَا بِت لَا مَطَرَا شَرَرَا وَلَا جَدبَا
هَا بِت لَا شَرقَا وَلَا غَربَا
وَلَا عِشقَا وَلَا رِزقا
هَا أَنَهُم سَلَبُوك لَا خَيرَا
وَلَا ضَيرَا وَلَا نَصرا
هَا أَنَهُم حَسَبَوك عَاهِرَة فَداعِرة
ونَاكَرَهَا مَرَاوِدَهَا
لِيَعَبِث فِي جَدَائِلَهَا
فَيُسفَك فِي دِيَانَتِهِا عُرُوبَتُهَا
وَمَوت لِبَنِي الإِنسَان
قُربَان حَضَارَتِهَا
فَأَمسَت لَن تُعِيد الشَهوَة حَضرَتِهَا
بِنَار نَابَهَا شَرخ الأَنَا الأَسيَاد
وَلتُحرَق فِي عُشَاقِهَا بَغدَاد
وَليَسقُط ثَرَى التَأرِيخ بِالأَمجَاد
فَالَظُلم مُمِض بِالِأَنا
أَو حَاقَتا لَون المُهَرِج بِالغِنَى
كَانَت لَكُم ،وَهِي لَنَا
انبَثَقَت وَإِيَاكُم لِتُرفَل بِالِأَنا
رَقَصَت هُنَا ، رَتَعَت غِنَى
فَرِحَت بِكُم ، سَقَطَت بِنَا
لَبِثت بِصَوت الحَاكِمِين
عَلَى مَآَتِم مِن وَنَى
وَاللَه مَبلِي الكَافِرِين
عَلَى مَدَارَات القَنَا
فَنُبَارِك النَكَبَات سَافِكَة
بشَهقَة خـِلنا
يَا وَيلَنَا، يَا ذُلَنَا
نُمسِي وَكُل النَائِحِين بِنَا
فَرَاوَدَهَا الزُنَاة عَلَى الزِنَة
بَغدَاد نَزفَا بِالدِمَاء
فَهَل يُرَاوِدُهَا السَنَا
وَهِي بِكُم...يَا ذُلَنَا
فَاللَه يَهدِي الماجَنِين
إِذَا ارتَوَى الحَق بِنَا
فَالَحُب مُدَمِي بِالجُرُوح
أين الوطن
ضاد هجين
أَنَا مبكِيك يَا وَطَنِي
بِعَينَي الدَمع يَزجُرُني
فَمَا نَار صَلِيل الحَرب
بِالإِغفَاء تُرتَهَن
وَلَا كَان أُصُول الرَد
إِظهَارا مِن الشَجَن
فَأَرضِي مَحفِل لِمَوت
وَيُدفَن فِيكُم الوَهن
قِرَانَا مِلئِهَا هُدِم
بَهِيا الأَجسَاد حَرَقنَي
فَأَين عُرُوبَتِي مِنكُم
وَأَين كَضَادِي وَالزَمَن
وَأَين المَجد فِي عُرب
تُدَاس بِأَرضِهَا السَحن
فَهَا أَرجُوك يَا وَطَنِي
لِتُنهِي غَفوَة الإِحَن
فَنَبقَى شُعبَة إِيمَان
وَنَكسِر كَبوَة المِحَن
لِأَن الحُب مَغرُوس
وَشَعب فِدَاء لِلوَطَن
فَكَم فَرَقَا لِشَعب ثَار
مِن زُعَمَاء تَنهَزِم
أين الوطن
لاتنادي.؟ 2001
لَا تُنَادِي
إِنَنِي أَصبَحَت مُنذ الآَن رَفَض لِلِتَفَادِي
فِي بِلَادِي الهَجر لِلزَوجَات وَالأَولَاد
كُفرا وَتَمَادِي
يَسحَقُون الحُب وَالأَحلَام
إِكثَارَا مِن الوَيل وَإِرضَاء
لِأَوهَام عِنَاد
يَرتَضُون التَرك لَلأَنصَاف إِيمَاء
ب أَوهَام كَعَادَات البِلَاد
ثُم يَنسَون كَلَام اللَه فِي القُرآَن
مِن نَظم لِتَكوِين الحَيَاة بِالعِنَاد
لَا تُنَادِي إِنَنِي وَاللَه
لمُنحَاز إِلَى الرَفض لِنَهج لِبَعض
فَقُوت الحُب إِيمَان العِبَاد
انظُرُوا فِي الصَفح نَهج الدِين
آَيَات لِذِي إِيمَان
تَقوَى البَر أَركَان المِهَاد
لَا تُنَادِي قَد مَلَلت النَوم فِي صَمتِي
وَمَن ظَلَم لِبَعض النِسوَة
فِي الأَوطَان مِن كُل اضطِهَاد
ليل الهمسات
همسات حنين
أَتَمَنَى
أَن يَهوَى قَلبِي بَعض مِنك
أَن تَمسَح أَطرَاف شِفَاهِك
كُل نَزِيف الدَمع المُنهَك بَحث عَنك
أَتَمَنَى حَتَى فِي حُلمِي
بِهِيَام هَوَاك
فِي صَمتِي, عُشقِي وَأَحلَامِي
لَا كَان سِوَاك
أَتَرَقَب حَقا فِي أَنِي
استَنشَق رَوعَة ذَات المَسَك النَافِث
سُهدَا مِن شَفَتَيك
بِرُضَاب حَنان
أَتَمَنَى حَتَى لَا اهلَك
بِبَقَايَا جَسَد يَمنَحُنِي
بَسَمَات أَمَان
أَتَسَامى بِرَسم يَرسُم لِي
بَعضَا مِنك
بِرَسُوم أَغَان
فِي فَيض مِن نَثر جُنُونِي
وَآَه تُمزَج سِحر اللَيل
كَزَبَد لِسَيل
بِأَضغَاث سُكُون
مِن دَمعَة شَوق أُطلِقُهَا
أَو بَسمَة زَهو أَمطَرَهَا
فِي أَنَة شِعر أَكتُبُهَا
فَتَفِيض بِحُب لِفُنُونِي
مِن خَط أَكتَحِل السَمُرَة مِن عَينَيك
كَعِشق رَاوِي حُرُوف لَوُجِد
مَلَهَا بِالشَوق إِلَى شَفَتَيك
لَن أَهوَى بِنَهَارِك شَمسَا
بَعد اللَيل
شَمس الأَشوَاق لِجُنُونِي
بِفُنُون جُنُونِي وَشُجُونِي
أَتَحَيَن ...
أَن أَرعَد نَبضَا فِي قَلبِك
أَن يَهطِل عِشقَا فِي دَمِعِك
أَن احمِل كُل رُفَات غُرُور العِشق
إِلَى دَربِك
لِتُذِيب ظُنُونَا بِسُكُونِي
بَقِيَة عُمَر
ليل الهمسات
كوني كما شئت ِ
كُونِي كَمَا آِنَت ، كَمَا شِئت
كَمَا مِغنَانَا لِلإِشرَاق بِالغَسَق
كَمَا الهَمس وَسَيل الدَمع
مَسكُوب لَذِي عِشق
لَذِي نُور
يُنِير بِظُلمَة الآَفَاق
سِبَاق لَذِي إِحقَاق
يَستـبـق
بِعَدل يَنطِق الإِحقَاق
وَكَعبَه فدُوهَا لَأَعنَاق
مَشَاع الحُب فِي أَركَانِهَا عَبَق
لَهَا يَروِي الهَوَى بِرَوِي قُلُوب النَاس
وَكُل المُستَقَى - بَوح مِن الشَفَق
فَبَعض النَاس يَحتَرِقُون بِالأَنفَاس
وَبَعض النَاس تَروِيهِم رُؤَى الوَسوَاس
وَبَعض البَعض
تَروِيهِم بِنَا نَسَمَات ..مَن أَبَق
فَجـل النَاس
بِأَعيُنِهِم غَرِي دَمَعَات
وَجَل النَاس يَروِيهَا لِشَذَا بَسَمَات
مَحرُوم لَذِي قَلب وَعَى مَا لرِفَق
أَو قَلَب بَهِي، يَروِي عَنَاء السَبق
مَلهَاه وَذِي المَغبُون لِلرَتق
فَلتَبقَي كَمَا آِنَت
كَمَا شِئت ، كَمَا تَهوَين
مَرثَاة النَوَى بِمُنازِع آَل فَتَق
لفَجر مَورِد كَلِمَات
بِشَرق يَمحَق الظُلُمَات
مُنجَحَاه بِنَا، صَيرُورَة السَبق
فَلَن نِروِى بِنَزف الدَمع
أَو نَفنَى بِنَثر السَجع
أَو نَسقِى مُلَامَا مِن هَوَى المُحـق
فَكُونِي لِلهَوَى، أَو كِنت مَا تَبغِين
نِهَايَات النُهَى، مـدُفِن بِذِي الأُفُق
لمَثلَينا ل سِوَى إِذ تَرفُل اللَحَظَات
كَمِثلَيُهَا آَل طُوِىة فِي فَزِعَة الرَمَق
فَكُونِي فِي الرُؤَى رُوَاة لِلنَجدَين
تَكُونِي لِلسَنَا مُحِبِيه لِلآبِق
فَمَا شِئنَا ، وَمَا شِئت
وَمَا ..سَيَكُون
إِلَا أَن أَرَاد اللَه مَا شَاء
فَقَد شِئت
قتلى ولكن واقفون
عسقلان 1982
أَروَيت يَومَا كَأس مِن لَسع السِيَاط
صَعقَتك كُرسِي الكَهرُبَاء
مَعَهَا صُنُوف القَهر وَالتَعذِيب
بِالتَحقِيق مَا بَعد المَسَاء
أَتَلَوَيت كَعُصفُور
يُنَتِف رِيشُه صَقر عَمِيد
فَيَخُور هَاوَي مُنزَلَق أَرض
وَمَن زَفَا دَمُه الفَقِيد
بِجِسمِه الطَعَنَات
لَا تُبقِي عَلَى شَيء
سِوَى صَوت الوَعِيد
أَنَظَرت قُضبَان
تَلُوك بِجِسمِك الخَاوِي الشَهِيد
فَرَأَيت سَيخا يَحفُر اللَحم وَيَسحَق
عَظمُك الذَاوِي فَيُوَلَد مِن جَدِيد
لِتَنَام مُرتَجِفَا بِلَا أَسمَال
فِي البَرد الشَدِيد
أُدخِلَت يَومَا سُجِن يُدعَى عَسقَلَان
فَتَكُون ضَيف النَار
فِي التَحقِيق وَالإِسقَاط وَالأَلَم اللَعِين
وَتَآمَر البَاغِين كَي تَقتُل لَيلَا
فِي الظَلام
حَتَى فِي أَنَك تَمضِي هَا سِنِي العُمر
بِالقَيد سِجِين
أَسَمِعت يَومَا
عَن عَدُو لَا يَنَام اللَيل مُبتَهِجَا
بِلَا سَفك دِمَاء لمُسلِمَات وَمُسلِمِين
وَدُمُوع آَهَات اليَتَامَى
فَالصُرَاخ لثاكِلِين
فِي حِين أَنَك تَرتَضِي لِلنَفس
لَحَظَات تَلَا النَظَرَات
تَسكُبُهَا عُيُون لَآَخَرِين
وَيَغُص شَوق الأَهل فِيك
لِيَزرَع الأَمَل الدَفِين
فَتَعُود يَومَا شَامِخَا
بَل صَارِخَا
يَا قُدس فَرِح التَسَامُح
يَا حَضَارَات الشُعُوب فتَستَكِين
وَتَذَوَق مِن لَسع السِيَاط
وَكُل أَشكَال القَذَارَة مِن يَهُود
لِتَستَعِين
أَدرَست يَوما فِي العُرُوبَة
مَن تَكُون
شَعب تُحارِبك المَحَارِم وَالمَظَالِم
وَيَهُوَد لطَامَعُون
وَتَجُود فِي الأَبنَاء
أَو مَا فِي المَآقِي وَبَعض أَهلِك فِي الجِوَار
لسَاهَمُون
وَجُيُوش مِن جُند اليَهُود لقَادِمُون
وَنَحن تُرَاثِنَا الإِسلَام
نَهج بِدِينِنَا الإِيمَان
قَوم كِتَابُنَا القُران
فَكُن أَو لَا تَكُون
الشاعر: خليل حاوي
ولد الشاعر اللبناني خليل حاوي (1919 - 1982) في (الشوير), ودرس في المدارس المحلية حتى سن الثانية عشرة حين مرض والده; فاضطر إلى احتراف مهنة البناء ورصف الطرق. وخلال فترة عمله عاملاً للبناء والرصف, كان كثير القراءة والكتابة, ونَظَم الشعر الموزون والحرّ, بالفصحى والعامية.
علَّم حاوي نفسه اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية, حتى تمكن من دخول المدرسة, ثم الجامعة الأمريكية التي تخرج منها بتفوق مكَّنه من الحصول على منحة للالتحاق بجامعة كامبردج البريطانية; فنال منها شهادة الدكتوراه. وعاد إلى لبنان ليعمل أستاذًا في الجامعة التي تخرج فيها, واستمر في هذا العمل حتى وفاته.
ومنذ بداياته, بدا شعر خليل حاوي وكأنه قد (أدخل رعشة جديدة على الشعر) [العربي], كما قال (فكتور هيغو) عن شعر (بودلير).
فقد ابتعد حاوي عن ارتياد الموضوعات الوصفية والمعاني والصور المستهلكة, واستضاء دربه الشعري بثقافته الفلسفية والأدبية والنقدية, وجعل النفس والكون والطبيعة والحياة موضوعَ شعره.
وشعره الأخير تعبير عن المجالدة للوصول إلى يقين نهائي, أو إلى مطلق دائم. وكان الصراع بين المادة والروح واضحًا في ذلك الشعر: صراع من أجل التحرر من المادة ومن الكثافة, وحنين إلى الشفافية النافذة التي طالما حلم بها شعراء سبقوه أمثال (ماللّري) و (فاليري) و (رامبو).
كانت الرموز قوام شعر خليل حاوي: رموز حسّية, ونفسية, وأسطورية, وثقافية. وقرب النهاية, عرف شعره الرموز المشهدية, التي ضمت في قلبها رموزًا متعددة ومتوالدة.
من دواوينه المنشورة:
(نهر الرماد) (1957), (الناي والريح) (1691), (بيادر الجوع) (1965), (ديوان خليل حاوي) (1972), (الرعد الجريح) (1979), و(من جحيم الكوميديا) (1979). وبعد وفاة الشاعر, نُشرت سيرته الذاتية بعنوان (رسائل الحب والحياة) (1987).
58..._566124381.png
ليالي بيروت
ليالي بيروت
في ليالي الضِّيقِ والحرمانِ
والريحِ المدوِّي في متاهاتِ الدروبْ
مَن يُقَوِّينا على حَمْلِ الصليبْ
مَن يَقينا سَأمَ الصَّحْراءِ,
مَن يَطْرُدُ عنَّا ذلك الوحشَ الرَّهيبْ
عندما يزحَفُ من كَهفِ المغيبْ
واجِمًا محتَقِنًا عبرَ الأزقَّهْ,
أَنَّةٌ تُجْهِشُ في الريحِ, وَحُرْقَه,
أعينٌ مشبوهَةُ الوَمضِ
وأشباحٌ دَميمَهْ.
ويثورُ الجنُّ فينا
وتُغاوينا الذنُوبْ
والجَريمهْ:
"إنَّ في بيروتَ دنيا غيرَ دنيا"
"الكَدحِ والمَوتِ الرتيبْ"
"إنَّ فيها حانةً مسحورةً,"
"خمرًا, سريرًا مِن طيوبْ"
"للحيارى"
في متاهات الصحارَى,
في الدهاليزِ اللعينَهْ
ومواخيرِ المدينَهْ
(...)
مَن يقوِّينا على حملِ الصليبْ
كيف نَنجُو مِن غِواياتِ الذنوبْ
والجَريمَهْ?
مَن يقينا وهلةَ النَّوْمِ
وما تَحملُ مِن حُمَّى النَّهارْ.
أين ظلُّ الوردِ والرَّيْحانِ
يا مِروحَةَ النوْمِ الرَّحيمَهْ?
آهِ مِن نومي وكابوسي الذي
ينفُضُ الرُّعْبَ بوَجْهي وَجَحيمَهْ
مُخدعي ظلُّ جدارٍ يتداعى
ثُمَّ ينهارُ على صَدْري الجِدارْ
وغريقًا ميِّتًا أطفو على دَوَّامةٍ
حرَّى ويُعميني الدُّوارْ
آهِ والحقْدُ بقلبي مِصهرٌ
أمتَصُّ, أجترُّ سمومَهْ
ويدي تُمسِكُ في خِذْلانها
خَنجَرَ الغَدرِ, وسُمَّ الانتِحارْ,
رُدَّ لي يا صُبحُ وجهي المستعارْ
رُدَّ لي, لا, أي وجهٍ
وجحيمي في دمي, كيف الفِرارْ
وأنا في الصبحِ عبدٌ للطواغيتِ الكبارْ
وأنا في الصبحِ شيءٌ تافهٌ, آهِ من الصبحِ
وجَبْروتِ النَّهارْ!
أَنَجُرُّ العمرَ مشلولاً مدمًّى
في دروبٍ هدَّها عبءُ الصليبْ
دون جدوى, دون إِيمانٍ
بفردوسٍ قريبْ?
عمرُنا الميِّتُ ما عادتْ تدمِّيه الذنوبْ
والنيوب
ما علَيْنا لَوْ رَهنَّاهُ لدى الوحشِ,
أو لدى الثعلَبِ في السوقِ المُريبْ
ومَلأنَا جَوفَنا المَنْهومَ
مِنْ وهجِ النُّضار
ثُمَّ نادَمنا الطواغِيتَ الكبارْ
فاعتَصَرْنا الخمرَ من جوعِ العَذارى
والتَهمْنا لحمَ أطفالٍ صغارْ,
وَغَفوْنا غَفْوَ دُبٍّ قُطُبيٍّ
كهْفُه منطمِسٌ, أعمى الجِدارْ
جحيم بارد
ليتَني ما زلتُ في الشارع أصطادُ الذُّبابْ
أنا والأعمى المُغَنِّي والكِلابْ
وطَوافي بزوايا الليلِ,
بالحاناتِ مِن بابٍ لِبابْ
أتَصدَّى لذئاب الدربِ..!
ماذا? ليتَني ما زِلتُ دربًا للذئابْ
وعلى حشرجة الأنقاض في صدري,
على الكَهْف الخَرابْ
يلهثُ الوغدُ بحمَّى رئتَيهِ
بدعابات السكارى, بالسِّبابْ
أنا والدربُ نعاني الليل وَطْئًا وسِبابْ
ليتَه ما لَمَّني من وحلة الشارعِ
ما عوَّدني دفءَ البيوتْ
ويدًا تمسحُ عاري وشحوبي
ليت ما سلَّفَني ثوبًا وقوتْ..
وَنَعِمْنا بعضَ ليْلاتٍ.. تَلاها:
هذيانٌ, سأَمٌ, رعْبٌ, سكوتْ
اَلرؤى السوداءُ, ربِّي, صَرَعتْهُ
خَلَّفَتْهُ باردًا مرًّا مقيتْ
ليت هذا البارِدَ المشلولَ
يحيا أو يموتْ
رثَّ فيه حسُّه,
أعصابُه انحلَّت شِباكًا مِن خيوط العنكبوتْ
شاعَ في البيت مُناخُ القبرِ: دلفٌ,
عَتْمةٌ, ريحٌ حبيسٌ, وسكوتْ
بِرْكةٌ سوداءُ يطفو في أَساها
وَجْهُه المُرُّ الترابيُّ الصَّموتْ,
ليْتَ هذا البارِدَ المشلولَ
يَحْيَا أو يموتْ
ليته!
يا ليت ما سلَّفني دفئًا وقوتْ
زحفت يداك
زحفت يداك
من السفوحِ إلى الأعالي
وعرفت
ما طعمُ الصواعق في جبالي
وعرفت
جفوة مطرح يعلو المطارح
عزم الضواري يلتوي
عن حدّه الأدنى
وأجنحة الجوارح
وعرفت
ما صحو يرصِّعه الندى
صحو يهلّ ولا يبالي
وسمعت
صمت الصحو
بلّورًا يفسّخه الصدى
ويشف
عن طعم الصواعق في جبالى
**********
( لبنان)
كنا جدارًا يلتقي جدار
ما أوجع الحوار
ما أوجع القطيعه
تغصُّ بالفجيعه
ما أوجع الجوار
لِلسَيفِ وَالأَقلامِ قامَ مُشيرُ
لِلسَيفِ وَالأَقلامِ قامَ مُشيرُ وَبَدا وَزيرٌ بِالرَشادِ مُشيرُ
فَبِسَيف دَرويش السَلامُ موطِدٌ وَيَراع راشد لِلسَعود مَديرُ
هَذا إِلى الأَجناد يَهدي كَفُّهُ يمنا وَهَذا لِلبِلاد يُنيرُ
بَطَلٌ لِواءُ النَصر فَوقَ جُنودِهِ يَعلو وَوالٍ لِلمَليك سَميرُ
قَمران قَد طَلَعا بِأَفلاكِ العُلى بِهُما عَلى الأَكوان فاضَ سُرورُ
ضِمناً لِبر الشام كُل سَعادَةٍ فَزَها وَباهى قُطرَها المَعمورُ
فَاِشرَب بِذكرِهِما الكُؤوسَ عَشيَّةً مَثنى ثَلاث رِباع وَهِيَ تَدورُ
بادر إِلى الأَقداحِ لَيسَ بِرَشفِها يا صاحِ إِثمٌ ما بِهُنَّ خُمورُ
لَكِنَّها الطاف إِبراهيم قَد دارَت وَراشد لِلصَفاءِ يُديرُ
يا أَيُّها البَحرانِ إِن نَداكُما وَجه البِلادِ بِفَيضِهِ مَغمورُ
لا تَطلُبا إِيفاءَ حَقَّ ثَناكُما مني فَباعي دونَ ذاكَ قَصيرُ
في سدوم للمرّة الثالثة
أَمسي احتراقٌ
واحتراقٌ غدي
وخطوةٌ مرهقةٌ مرهقَهْ
تَهمُّ في الظنِّ ولا تَبتدي
في سَبْخةٍ محروقةٍ محرقَهْ
***
يَحْتَرقُ التُّرَابْ!
يَحْتَرِقُ الحَجَرْ!
يَحْتَرِقُ السَّحَابْ!
***
لا يَلْتَقي ظلٌّ على أَرضِهَا
مِنْ غَيمةٍ أَو نَبْتةٍ مُورِقَهْ.
***
حوافرُ الدوابْ
تُرصِّعُ الأَوحالَ بالحُفَرْ.
***
بعضُ البياضِ الشاهقِ البعيدْ
ينحلُّ فيهَا, يمَّحي فِي رَغْوةِ الصديدْ
***
وشهوةُ البشَرْ
تشتفُّ ما لا تشتهي
وغيرَ ما تريدْ
مَا يَلْتوي عَنْهُ دويُّ اللهَبِ
المسعورِ في الكِلاَبْ
وتَلْتَوي قَنَاطِرُ الذُبَابْ
مسعورةً, تشفُّ عَنْ شَرَرْ
***
يَحْتَرقُ التُّرَابْ!
يَحْترِقُ الحَجرْ!
لست أدري
لستُ أدري
كيف تصفو أسطري
صفوة الوهجِ الطري
أتراها انسكبت
من دفقة الينبوع
لفظًا ومعاني?
أم ترى صفّيت
لفظًا ومعاني
عبر عصرٍ يتمطى ويعاني
ما يعانيه اجترارا
في اجترارِ
دون طعمِ الملح
أو طعمِ البهارِ??
الشاعــر
بلنــد الحيــدري
ولد بلند في بغداد في 26 أيلول 1926 وهو كردي الاصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية. والدته فاطمة بنت ابراهيم أفندي الحيدري الذي كان يشغل منصب شيخ الاسلام في اسطنبول.
والد بلند كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية، ومن هذه العائلة برز أيضا جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف والذي قتل في انقلاب الثامن من شباط عام 1963 مع أخيه مهيب الحيدري، وهناك الى جانب بلند الأخ الأكبر صفاء الحيدري وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند وله دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق، وصفاء هذا كان يتصف بنزعة وجودية متمردة، ذهبت به للقيام بنصب خيمة سوداء في بساتين بعقوبة لغرض السكنى فيها، وهناك في بعقوبة تعرّف على الشاعر الوجودي المشرد حسين مردان الذي بدوره عرّفه على بلند، كانت بين الأخوين بلند وصفاء منافسة واضحة، فعندما كان صفاء على سبيل المثال ملاكما كان بلند ملاكما أيضا، وعندما برز اسم صفاء الحيدري في ساحة الشعر العراقي ظهر اسم بلند ليتجاوزه وينال حظوة وشهرة في العراق والعالم العربي. وكان صفاء يكتب رسائل لبلند ويخبره بانه غطى عليه وانه حطمه الخ..
في بداية حياته تنقل بلند بين المدن الكردية، السليمانية وأربيل وكركوك بحكم عمل والده كضابط في الجيش. في العام 1940 انفصل الوالدان . ولما توفيت والدته التي كان متعلقا بها كثيرا في العام ،1942 انتقلت العائلة الى بيت جدتهم والدة أبيه. لم ينسجم بلند في محيطه الجديد وقوانينها الصارمة فحاول الانتحار وترك دراسته قبل ان يكمل المتوسطة في ثانوية التفيض، وخرج من البيت مبتدءاً تشرده في سن المراهقة المبكر وهو في السادسة عشرة من عمره.
توفي والده في عام 1945 ولم يُسمح لبلند ان يسير في جنازته. نام بلند تحت جسور بغداد لعدة ليال، وقام بأعمال مختلفة منها كتابة العرائض (العرضحالجي) أمام وزارة العدل حيث كان خاله داوود الحيدري وزيرا للعدل وذلك تحدي للعائلة.
بالرغم من تشرده كان بلند حريصا على تثقيف نفسه فكان يذهب الى المكتبة العامة لسنين ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل اذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد اقفال المكتبة. كانت ثقافته انتقائية، فدرس الادب العربي والنقد والتراث وعلم النفس وكان معجب بفرويد وقرأ الفلسفة وتبنى الوجودية لفترة ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب العربي من خلال الترجمات
مؤلفاته:
1-خفقة الطين- شعر- بغداد 1946.
2-أغاني المدينة الميتة- شعر- بغداد 1951.
3-جئتم مع الفجر- شعر- بغداد 1961.
4-خطوات في الغربة- شعر- بيروت 1965.
5-رحلة الحروف الصفر- شعر- بيروت 1968.
6-أغاني الحارس المتعب- شعر- بيروت 1971.
7-حوار عبر الأبعاد الثلاثة- شعر- بيروت 1972.
8-زمن لكل الأزمنة- مقالات- بيروت 1981.
العطر الضائع
يا أنت
… إني لن أعود
لن أتبع الزمن الحقود يمر بي
دون اعتذار
يا أنت
اني قد عبثت ولم أزل طربا بعاري
سيضيع عطرك في الفراغ
وما اغتوى
غير احتقاري
واذا بعينيك اللتين عبدت ملأهما
انتصاري
تستجديان هواجسا تومي لفكرك
باصطبار
فتطول وقفتك السخية _ويلها _
ويطول ثاري
ويظل يحملك الخيال ولن يقر على القرار
فإذا بدنياك الطليقة تستفيق
على أسار
ويكاد يربط كل شيء في وجودك
بانتظاري
*
يا أنت
اني لن أعود
لن أتبع الزمن الحقود
يا أنت
اني قد عبثت ولم ازال طربا بعاري
وغدا أمر عليك معتذرا فيخدعك
اعتذاري
عشرون ألف قتيل … خبر عتيق
صوت المذيع
متخشب
شاءوا له ان لا يحس بما يذيع
(( لندن ))
وتدق بيك بن
… دن … دن
(( لندن ))
(( عشرون ألفا ))
_ لا … كفى خبر عتيق كالمذيع
وتقول أنت :
ما الحفاة
وتقول أنت :
من القطيع
وعلى شفاه أخريات
صوت يتمتم في صلاة
رباه …
احفظ لي حياتي
أنا لا اريد سوى حياتي
*
أماه
يا أمي
رصاصة في جنبي المدمى
… لا تبعدي
… لا تبعدي عني
كالكلب ها اني
أموت من أجلك يا أمي
لا تبعدي عني
*
وحدي أنا
وغدا اموت مع القطيع
وحدي
واجر ليلي المنطفي
وحدي
رأسي هنا
رجلي هناك
ويدي تشد على يدي
… ألم فظيع
وأحس بي شوق الربيع
يموت بي
يا للهلاك
ومن هناك
ومن هناك
يا للهلاك
صوت المذيع
متخشب
شاءوا له ان لا يحس بما يذيع
(( لندن ))
وتدق بيك بن
دن … دن
(( عشرون ألفا ))
_ لا … كفى خبر عتيق كالمذيع
(( قتلوا ليحيا الآخرون ))
وأنا أتمتم :
يكذبون … ويكذبون
وتقول أنت :
من الحفاة
(( قتلوا لتزدهر السنون ))
وأنا أتمتم :
يكذبون … ويكذبون
وتقول أنت :
من القطيع
وعلى شفاه أخريات
صوت يهمهم كالصلاة
أمي تتمتم في صلاة :
رباه …
أحفظ لي حياتي
أنا لا أريد سوى حياتي
*
أماه
يا أماه
هنا … بلا حبي ولا بسمتي
أغور في الطين
أغور في الجرح
أغور لا أنت معي
أغور لا شمس معي
ولا الهوى العالق في صبحي
وسوف تنسيني
رغم السنا المطفأ في غرفتي
رغم الغد الفارغ يا أمي
فسوف تنسيني
*
وحدي أنا
ويدي تشد على يدي
… ألم فظيع
واكاد أسمع من هناك
ومن هنا
صوت المذيع
متخشبا
شاءوا له أن لا يحس بما يذيع
الى مدينتي
يقال :
ان بيتنا كئيب
يقال :
أن دربنا
قد أوحشت خضرته الذنوب
يقال :
ان الناس في مدينتي
قد جف في أعينها اللهيب
*
يقال :
ما اتعس ما يقال
فبيتنا كئيب
تنعب في وحشته الظلال
ودربنا غريب
قد هجرت سمرته الأطفال
يقال :
ما اتعس ما يقال
ان ليس في مدينتي رجال
*
أعرف يا مدينتي الصغيره
يا عرق الرجال في الظهيره
يا كسرة الخبز على حصيره
يا طفلة تحوك في أحلامها ضفيره
لقصة الأمير
للأميره
اعرف يا مدينتي
كم من جراح ثرة … مريره
تنزف تحت الأجنح الكسيره
لكنني
اعرف يا مدينتي
ماذا وراء بيتنا الكئيب
ماذا وراء صمته الرهيب
أي غد يلمع في الدروب
وإنني
اعرف يا مدينتي
اعرف ان أعين الرجال في مدينتي
لا ترقد
وان ملء صمتهم
مراجلا تتقد
غدا
إذا ما انفجرت
سينحني لها الغد
غصن وصحراء ومظفر
(( وبقي في العين من أضواء الشمع الذوب … الذوب فقط ))
(( مظفر ))
أصحيح يا مظفر
رغم الريح والصحراء
أخضر … ؟ !
أصحيح
ما روته الريح :
ان البرد في صحراك ملعون
فلن تحيا غصون
في صحارى كل ما فيها منون
كيف يحيا غصن زيتون صغير
كيف يحيا ويصير
لربيع موعدا
كيف يكون … ؟ !
*
أصحيح … يا مظفر
ان ذلك الغصن رغم البرد
رغم الريح
أخضر … ؟ !
*
أصحيح … ؟
ما تقص الريح
قالت :
أنا لملمت دروبي فالربيع
مثلما ضاع ربيع
وربيع
سيضيع
أنا أجوع اليبس الملتاع في الغصن
الصغير
لن يصير
لربيع موعدا
كيف يكون
والصحارى كل مل فيها منون
لا شتاء يرتجيها
لا ربيع مر فيها
ومراميها
التماعات سراب وسكون
لن يصير
لربيع موعدا غصن صغير
*
أصحيح … يا مظفر
ظل ذاك الغصن رغم الموت …
أخضر …
*
أصحيح
أن شمسا تجمع الصحراء في عيني
مظفر
نبع ماء يتفجر
آه لو تدري عطا شانا على الدرب
المعفر
إن في أعماق صحرائك نبعا يتفجر
آه لو تدري عطا شانا على الدرب
المعفر
إن في صحراك حيث الموت تاريخا مسمّر
*
ظل غصن سرقته الريح منها
رغم كل الريح
رغم الموت …أخضر
*
لن يصير
لربيع موعدا غضنا صغيرا
*
أسكتي يا ريح .. يا ريح أسكتي
أسكتي يا ريح فالإنسان إني كان
نبع يتفجر
وسيبقى الغصن أخضر
*
وسيبقى الغصن أخضر
اعترافات من عام 1961
لن أذهب
لن أذهب
ما اتعس ان اقضي كل حياتي في عتمة مكتب
نفس الوجه المرمي على الطاولة السوداء
نفس الزمن المرتهل
في الظل
ونفس الحرف المتسائل عن حرف
………
وعلى الحائط
ما زال اسم الله يحاول أن يفتح عينيه
يمد ذراعيه
يقول :
تعال الي لمائت باسم الإنسان
يتدلى اللامان الكوفيان
يتدلى الله بلامين من السقف
من المصلوب بلاميه …من المصلوب ..؟
أجيبيني يا بخل ذراعيه
فلقد أرهقتني وجهي المرمي على الطاولة
السوداء
وتعبت من التوقيع على كذب سيذاع صباح
مساء
وكرهت شعاراتي الجوفاء
. . . . .
ما أتعس أن أذهب
ما أتعس ان أقضي كل حياتي في عتمة
مكتب
مصلوبا ما بين اللامين الكوفيين
وبين الحرف المتسائل عن حرف
*
و كأمس
ذهبت
يفتح فراشي باب الغرفة يحني قامته
العطشى
وبلهفة من عوّده الجوع على أن يحني
قامته
ويذل تحيته حدّ الهمس
سيقول :
صباح الخير
. . . . .. . . .
صباح الخير …اسم مغنية..كلا..اسم قصيدة
كلا..اسم قصيدة
أعرفها
أعرف صاحبها …كان صديقي
أهداني في يوم ما ديوان المتنبي للبرقوقي
حدثني عن فجر قد يأتي برقا كالسيف
وقتالا كالسيف
حدثني عن معنى أبعد من شكل الحرف
. . . .
وأردّ:صباح الخير
القهوة ..أشربها في الشرفة
أغلق باب الغرفة
القهوة لا تنسى …مره
وأنا أكرهها مره
أكره هذا القار الأسود
أكره هذا الدرب الأسود في قعر الفنجان
وأكره حتى الحبر الأسود …حتى اللا….
…لا تكفر ..لن لن يغفر ربك هذي الفكرة
- مره
- أجل… مره
فمصاب بالسكري لا يأخذ قهوته إلا مره
- كيف أصبت به ومتى
- لا تسأل
وتذكرت الحي ..ومدرسة الحي …وأستاذ الدين لا سين في الدين و لا جيم …أفهمتم يا طلاب ..
أسمعتم يا طلاب
لكنا ..لم نسمع …لم نفهم
وكبرنا
صرنا أكبر من أن نخشى الجيم المعقوف
وأكبر أن يجرحنا سيف السين
ورأينا كل أصابع أطفال الحي تشير إلينا :
بوركتم يا وجه الثورة
بوركتم يا وجه القرن العشرين
- كيف أصبت به ومتى
آه لو تعلم …أن الثوار في القرن العشرين
لا تهدي الثوار سوى السكري
والقرحة
والقهوة …مرّه
وأنا كنت من الثوار
وعرفت النوم على الإسمنت البارد
مثل القرن العشرين
وعرفت السجانين الثوار
وعرفت المسجونين الثوار
وعرفت بأن الثورة
قد تقلع ظفري
قد تصل كل صباح حلاجا في صدري
ولمست أصابعهم في عيني تقول :
أنت الملعون فكن طعما للنار
صرنا طعما للنار
للسكري ..والقرحة …والقهوة …المره
والثورة
صارت هذين اللامين الكوفيين
وهذا الرأس المرمي على الطاولة منذ سنين
. . . .
لم يفهم فراشي شيا
حيا وكما عود حيا
في اللامين …. الثورة
حيا في رأس المرمي …الثورة
أحنى قامته العطشى
وبلهفة
سد علي الباب على اللامين الكوفيين
على اسم اللـ…
وغرقنا في صمت الغرفة
*
لكن وراء الأبواب المسدودة
كان ابن الفراش يعد الثورة
كان ابن الفراش هو الثورة
من يدري
قد لا يشرب قهوته … مره
عبث
وستبتغي … وترفضين
وستضحكين … وتحزنين
ولكم سيحملك الخيال …
وتحلمين
لكن … هناك
هناك في العبث الذي لا تدركين
ستظل ساعتك الانيقه
تلهو بأغنية عتيقه
ولن ترى
ما تبصرين
ستتكتك اللحظات فيها كل حين
ستتكتك اللحظات
في المفعى الصغير
وبلا مصير
وتمر عابثة بما تتأملين
لكنما
أنت التي لا تدركين
فستبغين … وترفضين
وستضحكين … وتحزنين
ولكم سيحملك الخيال …
لكم سيحملك الخيال …
وتحلمين
المهلهل بن ربيعة
? - 94 ق. هـ / ? - 531 م
العصــر الجاهلــي
عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من بني جشم، من تغلب، أبو ليلى، المهلهل.
من أبطال العرب في الجاهلية من أهل نجد. وهو خال امرئ القيس الشاعر. قيل: لقب مهلهلاً، لأنه أول من هلهل نسج الشعر، أي رققه.
وكان من أصبح الناس وجهاً ومن أفصحهم لساناً. عكف في صباه على اللهو والتشبيب بالنساء، فسماه أخوه كليب (زير النساء) أي جليسهن.
ولما قتل جساس بن مرة كليباً ثار المهلهل فانقطع عن الشراب واللهو، وآلى أن يثأر لأخيه، فكانت وقائع بكر وتغلب، التي دامت أربعين سنة، وكانت للمهلهل فيها العجائب والأخبار الكثيرة.
أما شعره فعالي الطبقة.
لما نعى الناعي كليباً أظلمتْ
لما نعى الناعي كليباً أظلمتْ
شمسُ النهارِ فما تريدُ طلوعا
قتلوا كليباً ثم قالوا أرتعوا
كذبوا لقدْ منعوا الجيادَ رتوعا
كَلاَّ وَأَنْصَابٍ لَنَا عَادِيَّة ٍ
مَعْبُودَة ٍ قَدْ قُطِّعَتْ تَقْطِيعَا
حتى أبيدَ قبيلة ً وَ قبيلة ً
وَ قبيلة ً وَ قبيلتينِ جميعا
وَتَذُوقَ حَتْفاً آلُ بَكْرٍ كُلُّها
وَنَهُدٌ مِنْهَا سَمْكَهَا الْمَرْفُوعَا
حَتَّى نَرَى أَوْصَالَهُمْ وَجَمَاجِماً
مِنْهُمْ عَلَيْهَا الخَامِعَاتُ وُقُوعَا
وَ نرى سباعَ الطيرِ تنقرُ أعيناً
وَتَجُرُّ أَعْضَاءً لَهُمْ وَضُلُوَعا
وَالْمَشْرَفِيَّة َ لاَ تُعَرِّجُ عَنْهُمُ
ضَرْباً يَقُدُّ مَغَافِراً وَدُرُوعَا
وَالْخَيْلَ تَقْتَحِمُ الْغُبَارَ عَوَابِساً
يومَ الكريهة ِ ما يردنَ رجوعا
جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ وَلَمْ يَعْدِلُوا
جَارَتْ بَنُو بَكْرٍ وَلَمْ يَعْدِلُوا
وَالْمَرْءُ قَدْ يَعْرِفُ قَصْدَ الطَّرِيقْ
حَلَّتْ رِكَابُ الْبَغْيِ مِن وَائِلٍ
في رهطِ جساسٍ ثقالِ الوسوقْ
يا أيها الجاني على قومهِ
ما لمْ يكنْ كانَ لهُ بالخليقْ
جناية ً لمْ يدرِ ما كنهها
جَانٍ وَلَمْ يُضحِ لَهَا بِالْمُطِيقْ
كَقَاذف يَوْماً بأَجْرَامِهِ
في هوة ٍ ليسَ لها منْ طريقْ
منْ شاءَ ولى النفسَ في مهمة ٍ
ضنكٍ وَ لكنْ منْ لهُ بالمضيقْ
إن ركوبَ البحرِ ما لمْ يكنْ
ذا مصدرٍ منْ تهلكاتِ الغريقْ
لَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَعْدُ فِي بَغْيِهِ
عداية تخريقُ ريحٍ خريقْ
كَمَنْ تَعَدَّى بَغْيُهُ قَوْمَهُ
طَارَ إِلَى رَبِّ اللِّوَاءِ الخَفُوقْ
إلى رئيسِ الناسِ وَ المرتجى
لَعُقْدَة ِ الشَّدِّ وَرَتْقِ الْفُتُوقْ
منْ عرفتْ يومَ خزازى لهُ
عُلَيا مَعَدٍّ عِنْدَ جَبْذِ الْوُثُوقْ
إذْ أقبلتْ حميرُ في جمعها
وَمَذْحِجٌ كَالْعَارِضِ الْمُسْتَحِيقْ
وَ جمعُ همدانَ لهم لجبة ٌ
وَ راية ٌ تهوي هويَّ الأنوفْ
فقلدَ الأمرَ بنو هاجرٍ
مِنْهُمْ رَئِيساً كَالْحُسَامِ الْعَتِيقْ
مضطلعاً بالأمرِ يسمولهُ
في يومِ لاَ يستاغُ حلقٌ بريقْ
ذَاكَ وَقَدْ عَنَّ لَهُمْ عَارِضٌ
كجنحِ ليلٍ في سماء البروقْ
تَلْمَعُ لَمْعَ الطَّيْرِ رَايَاتُهُ
عَلَى أَوَاذِي لُجِّ بَحْرٍ عَمِيقْ
فاحتلَّ أوزارهمُ إزرهُ
برأيِ محمودٍ عليهمْ شفيقْ
وَقَدْ عَلَتْهُمْ هَفْوَة ً هَبْوَة ٌ
ذاتُ هياجٍ كلهيبِ الحريقْ
فانفرجتْ عنْ وجههِ مسفراً
مُنْبَلِجاً مِثْلِ انْبِلاَجِ الشُّرُوقْ
فذاكَ لاَ يوفي بهِ مثلهُ
وَلَسْتَ تَلْقي مِثْله في فريق
قُلْ لِبَنِي ذُهْلٍ يَرُدُّونَهْ
أوْ يصبروا للصيلمِ الخنفقيقْ
فَقَدْ تَرَوَّيْتُمْ وَمَا ذُقْتُمْ
تَوْبيلَهُ فَاعْتَرِفُوا بالْمَذُوقْ
أبلغْ بني شيبانَ عنا فقدْ
أَضْرَمْتُمُ نِيْرَانَ حَرْبٍ عَقُوقْ
لا يرقأ الدهرَ لها عاتكٌ
إلاَّ عَلَى أَنْفَاسِ نَجْلاَ تَفُوقْ
ستحملُ الراكبَ منها على
سيساءِ حدبيرٍ منَ الشرنوقْ
أيُّ امريءٍ ضرجتمُ ثوبهُ
بِعَاتِكٍ مِنْ دَمِهِ كَالْخَلُوقْ
سَيِّدُ سَادَاتٍ إذَا ضَمَّهُمْ
مُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤْسٍ وَضِيقْ
لَمْ يَكُ كَالسَّيِّدِ فِي قَوْمِهِ
بلْ ملكٌ دينَ لهُ بالحقوقْ
تنفرجُ الظلماءُ عنْ وجههِ
كَاللَّيْلِ وَلَّى عَنْ صَدِيحٍ أَنِيقْ
إنْ نحنُ لمْ نثأرْ بهِ فاشحذوا
شِفَارَكُمْ مِنَّا لَحِزِّ الْحُلُوقْ
ذبحاً كذبحِ الشاة ِ لا تتقي
ذابحها إلاَّ بشخبِ العروقْ
أَصْبَحَ مَا بَيْنَ بَنِي وَائِلٍ
مُنْقطِعَ الحَبْلِ بَعِيدَ الصَّدِيقْ
غداً نساقي فاعلموا بيننا
أَرْمَاحَنا مِنْ عَاتكٍ كَالرَّحِيقْ
منْ كلَّ مغوارِ الضحى بهمة ٍ
شَمَرْدَلٍ مِنْ فَوْقِ طِرْفٍ عَتِيقْ
سَعَالِياً تحمل مِنْ تَغْلِبٍ
أَشْبَاهَ جِنٍّ كَلُيُوثِ الطَّرِيقْ
ليسَ أخوكمْ تاركاً وترهُ
دُونَ تَقَضِّي وِتْرُهُ بِالمُفِيقْ
سَيَعلَمُ مُرَّةَ حَيثُ كانوا
سَيَعلَمُ مُرَّةَ حَيثُ كانوا
بِأَنَّ حِمايَ لَيسَ بِمُستَباحِ
وَأَنَّ لَقوحَ جارِهِمِ سَتَغدو
عَلى الأَقوامِ غَدوَةَ كَالرَواحِ
وَتُضحي بَينَهُم لَحماً عَبيطاً
يُقَسِّمُهُ المُقَسِّمُ بِالقِداحِ
وَظَنّوا أَنَّني بِالحِنثِ أَولى
وَأَنّي كُنتُ أَولى بِالنَجاحِ
إِذا عَجَّت وَقَد جاشَت عَقيراً
تَبَيَّنَتِ المِراضُ مِنَ الصَحاحِ
وَما يُسرى اليَدَينِ إِذا أَضَرَّت
بِها اليُمنى بِمُدكَةِ الفَلاحِ
بَني ذُهلِ بنِ شَيبانِ خَذوها
فَما في ضَربَتَيها مِن جُناحِ
لَقَد عَرَفَت قَحطانُ صَبري وَنَجدَتي
قَد عَرَفَت قَحطانُ صَبري وَنَجدَتي
غَداةَ خَزازٍ وَالحُقوقُ دَوانِ
غَداةَ شَفَيتُ النَفسَ مَن ذُلِّ حِميَرِ
وَأَورَثتُها ذُلاً بِصِدقِ طِعاني
دَلَفتُ إِلَيهِم بِالصَفائِحِ وَالقَنا
عَلى كُلِّ لَيثٍ مِن بَني غَطفانِ
وَوائِلُ قَد جَدَّت مَقادِمَ يَعرُبٍ
فَصَدَّقَها في صَحوِها الثَقَلانِ
بديع الزمان الهمذاني
358 - 398 هـ / 969 - 1008 م
العصـر العباســي
أحمد بن الحسين بن يحيى الهمذاني أبو الفضل.
أحد أئمة الكتاب له (مقامات -ط) أخذ الحريري أسلوب مقاماته عنها وكان شاعراً وطبقته في الشعر دون طبقته في النثر.
ولد في همذان وانتقل إلى هراة سنة 380ه فسكنها ثم ورد نيسابور سنة 382ه ولم تكن قد ذاعت شهرته.
فلقي فيها أبو بكر الخوارزمي فشجر بينهما ما دعاهما إلى المساجلة فطار ذكر الهمذاني في الآفاق.
ولما مات الخوارزمي خلا له الجو فلم يدع بلدة من بلدان خراسان وسجستان وغزنة إلا ودخلها ولا ملكاً أو أميراً إلا فاز بجوائزه.
كان قوي الحافظة يضرب المثل بحفظه ويذكر أن أكثر مقاماته ارتجال وأنه كان ربما يكتب الكتاب مبتدئاً بآخر سطوره ثم هلم جراً إلى السطر الأول فيخرجه ولا عيب فيه.
وفاته في هراة مسموماً.
وله (ديوان شعر -ط) صغير و(رسائل -ط) عدتها 233 رسالة، و(مقامات -ط)
كذا من شام بارقة العذاب
كذا من شام بارقة العذاب
ومنته المنى رشف الرضاب
يلاقي الدهر مصفر الحواشي
ويرعى العيش مغبر الجناب
أأن قدح الصبا في الأفق نارا
تركت الجفن مخضلَّ السحاب
أأن سجع الحمام طربت وجدا
وعادتك العوائد من رَباب
أوجداً سرع هذا واكتئابا
حلفت لتوكلَن بغير نابِ
ألم أنذرك عن طلب الصبايا
ألم أخبرك عن نكد التصابي
حياءك يا حمام وبعضَ هذا
لعل جميع ما بك بعض ما بي
فقدت حمامة وفقدتُ ليلى
وأسود مثل خافية الغُرابِ
أليس الشيب أغزاني جيوشاً
فآبت بالسبايا من شبابي
أليس الدهر غبر في عذاري
بوفديه وذلك من مُصابي
فعللني بأعذب من شرابِ
وأخلفني بأكذب من سرابِ
وقاريّ القميص له ذماء
تقطع دونه مهج الضَّبابِ
حذاريّ الجناح أرقت ميه
لغير حزازة ولغير عابِ
ولما أسمع القاضي نداء
وأعجلني المثول عن الجوابِ
حباني من قريضك عقد در
وأسمعني به فصل الخطابِ
نسيباً لو تجسد مجتناه
لضمن حلية صدر الكعاب
ومدحاً لو يصيب على المساوي
لعدن مساعياً وشك انقلاب
ولفظاً كنت أحسبه شروداً
تحول دونه عصم الهضاب
ومعنى كنت أعهده نفوراً
عن الألباب أحذر من غُرابِ
قواف تستطاب إذا أعيدت
وحسبك من معاد مُستطابِ
وليت نشيدها وجلوت منها
على الأسماعِ أبكار النقابِ
وظلت أذوب في يدها اهتزازا
وكدت أشق من طرب ثيابي
وصرت إذا سردت البيت منها
لفرطِ العجب أخرج من إهابي
فظنك في سواي وتلك حالي
ووهمك في الجميع وذاك دابي
وكُلفت الجواب فقلت غُنم
لعمر أبيك لم يك في حسابي
ولو لا ما أؤكد من ذمام
يقل له نشاطي وانتدابي
أخا العشرين أنت من المعالي
بمنزلة الحسام من القراب
تراضعنا معاً ثدي الليالي
وذلك بيننا رحم انتساب
فرأيك في مطالبتي إذا ما
نشطت فإنه عين الصواب
مولاي إن عدت ولم ترضى لي
مولاي إن عدت ولم ترضى لي
أن أشرب البارد ولم أشرب
إمتط خدي واتعل نا ظري
وصد بكفي حمة العقرب
تا لله ما أنطق عن كاذ ب
فا لصفو بعد الكدر المعتري
كا لصحو بعد المطر الصيب
إن أجتن الغلظة من سيد
فالشوك عند الثمر الطيب
أو نقد الزور على ناقدِ
فا لخمر قد تعصب با لثيب
سقى اللَّه نجداً كلما ذكروا نجداً
سقى اللَّه نجداً كلما ذكروا نجداً
وقلَّ لنجد أن أهيم به وَجْدا
طربت وهاجتني شمال بليلة
وجَدت لمسراها على كبدي بَردا
ويا حبذا نجد وبرد أصيله
وعيشاً تركناه بساحته رغْدا
لياليَ شملي بالأحبة جامعٌ
وإذ غصني الريان لا يسع الجلدا
لعمر ظباء بالعقيق أوانس
لقد صدن باللوى أسداً وردا
ولو لم يُساقطن الحديث كأنما
يشعشعن بالخمر المعتقة الشهدا
منعت فؤادي أن يباح له حمى
وصنت دموعي أن أفض لها عقدا
وعزم إذا خيمت سافر وحده
شققت به لليلي عن منكبي بردا
فطمت عليه العزم قبل رضاعه
إليه وأعملت المسوَّمة الجردا
ولا غَرَرٌ إلا شمِمْتُ له يداً
ولا خطر إلا قدحت له زندا
ولا قفرة إلا وأمسيت صلّها
ولا حَضَرٌ إلا وظلْتُ له وَفْدا
كحلت بهمّي عين كل كريهة
إليها تخطّيت الأساوِدَ والأُسدا
بهمة مستحْلٍ من المجد مُرة
وعزمة مستدنٍ من الشرف البعدا
وطئت بها بسط الملوك مبجلاً
وما وصلت لي منهم رحم عهدا
وأصبحت للباب المحجب والجاً
ويُوسَعُ غيري أن يمرَّ به طردا
ولست بهياب إذا لم تطل يد
تميمته ذم الزمانَ أو الْجَدا
أبى اللَّه لي دار الهون وهمة
موكَّلة والواخدات بنا وخدا
غدا الدهر مني حالياً بمفاخر
ورحت كنصل السيف يحملني فردا
وقد علم الأقوام أن شريعتي
من المجد لم تسهل على أحد وِردا
ولست فتى إن شمت برق سحابة
لغير كريم أو سمعت لها رعدا
متى أتتِ الشيخ الجليل مطيتي
فقدت يدي إن لم أقدّ لها جلدا
تزر ملكاً يعطي الجزيل إذا صحا
ويضرب هاماتِ الملوك إذا شدَّا
يُحكّم إلا في محارمه الندا
ويعمل إلا في مكارمه القصدا
ألم ترني قيدت في طوس عزمتي
ولولاه ما كانت على كبدي تندى
وكنت امرأ لا أرتضي المجد خادماً
ذهاباً بنفسي فکتسمت له عبدا
قصدناك لا إن الضلال أجارنا
ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا
فلا أملي أعيا ولا صارمي نبا
ولا منزعي أشوى ولا مطلبي أكدا
فلو كنت غيثاً لم شم برق خلب
ولو كنت بحراً لم يزل أبداً مدّا
أملء فمي فخراً ووسع يدي ندا
وحسب المنى وقدر الْجدَا جَدّا
أعرني يداً تمي دنانير في الندا
كما تنثر الأغصان يوم الصبا وردا
أعرك ثناء لا تغبّ وفوده
كما تنشر الأمطار فوق الربا برد ا
وأُلبسك مدحاً لا يعاد فريده
كما ينفح الند الذكي إذا ندا
تعيد المساعي غضة بعد يبسها
وشِيب المعاني بعد كبرتها مردا
هلم العطايا فاللّها تفتح اللها
وسح الندا يستنجز الخاطرَ الوعدا
جلبت إليك المدح مغلّى بسومه
أرغبة َ مبتاع لمدحيّ أم زهدا
أشم مدحي كفا بها تبتني العلى
ولا تعدني رأياُ به تعمر المجد ا
فما العمر إلا ما اقتنى لك ذكرة
وما المال إلا ما اشتريت به الحمدا
وما دولة أنت المدبر أمرها
بمنشب ظفر ما بقيت لها سدا
ولقد دخلت ديار فارس تاجراً
ولقد دخلت ديار فارس تاجراً
أبتاع ما فيها من الأعراض
فإذا نسا فيها رجال سادة
لهفي على ذاك الزمان الماضي
وبعهدنا بك يافعاً وبخالد
حدثاً تنسك يا أبا الغياض
وأراك شخت ومن يشخ بذر النسا
منه بمنتجع من الأمراض
والشيب في الإسلام حسبك مفخراً
في عارضيك فلا تدع لبياض
مأظن هذا الشيب في استيفائه
سنة الضحى هي في العيون تغاض
وإذا اللحى ريشت فسوف ترى اللحى
بعد الرياش تقص بالمقراض
سماء الدجى ما هذه الحق النجل
سماء الدجى ما هذه الحق النجل
أصدر الدجى حالٍ وجيد الضحى عطل
لك الله من عزم أجوب جيوبه
كأني في أجفان عين الردى كحل
كأن الدجى نقع وفي الجو حومة
كواكبها جند طوائرها رسل
كأن مطايانا سماء كأننا
نجوم على أقتابها برجها الرحل
كأن القرى سكرى ولا سكر بالقرى
كأن الربا ثكلى وما بالرا ثكل
كأن الفلا زاد كأن السرى أكل
كأنا لها شرب كان المنى نقل
كأن الفلا نادٍ به
عليه الثرى فرش حشيته الرمل
كأن الربا كوم كأن هزالها
لكثرة ما يغتالها الخف والنعل
كأن الذي تنقى الحوافر في الثرى
خطوطٌ مساميرُ النعال لها شكل
كأنا جياع والمطي لنا فم
كأن افلا زاد كأن السرى أكل
كأن بصدر العيس حقداً على الثرى
فمن يدها خبط ومن رجلها نكل
كأن ينابيع الثرى ثدي مرضع
وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل
كأنا على أرجوحة من مسيرنا
لغورٍ بها نهوي ونجدٍ بها نعلو
كأنا على سير السواني مسافة
لمجة تمضي ومجهلة تتلو
كأن الدجى جفن كأن نجومه
على ظهره حليٌ كأنا له نصل
كأن بني غبراء حين لقيتهم
ذئاب كأني بين أنيابهم سخل
كأن أبانا أودع الملك الذي
قصدناه كنزاً لم يسع ردَّه مطل
كأن يدي في الطرس غواص لجة
بها كلمي درّ بها قيمتي تغلو
كأن فمي قوس لساني له يد
مدحي له نزع به أملي نبل
كأن دواتي مطفل حبشية
بناتي لها بعل ونفسي لها نسل
كأن بنيها عكس أبناء عصرنا
فإن يُرضَعوا يبكوا وإن يفطموا يسلوا
وإن ضربت أعناقهم عاش ميتهم
فقتلهم أن لا يعمهم القتل
كأن ألهمت فضل الذي باسمه جرت
فسارت وما غير الرؤوس لها رجل
كأن الأمير اختصها فاعتلت به
معارجُ أسبابُ السماء لها سفل
وإلا فما بالُ الملوك نراهمُ
عبيد قناة لا تمر ولا تحلو
ألا عَتَبتْ جُمْل وبيني وبينها
من البيد عذرٌ لو به علمت جمل
تعجب من شكواي دهري كأنني
شكَوت لما لم يشكه الناس من قبل
يذكرني قرب العراق وديعة
لدى اللَّه لا يسليه مال ولا أهل
حنته النوى عني وأضنته غيبي
وعهدي به كالليث جؤجؤه عبل
إذا ورد الحجاج لا قى رفاقهم
بفوّارتي دمع هما السجل والنجل
يسائلهم أين ابنه كيف حاله
إلام لِمْ لَمْ يعد هل له شغل
أضاقت به حال أطالت له يد
أأخّره نقص أقدَّمه فضل
أفيصوا عن الفرع الذي أنا أصله
وما بال فرع ليس يحضره الأصل
يقولون وافى حضرة الملك الذي
له الكنف المأمول والنائل الجزل
فَقِيدَ له طِرف وحُلّت له حبي
وخير له قصر ودرَّ له نزل
وفاضت عليه مطرة خلفية
بها للغوادي عن ولا يتها عزل
يذكرهم باللَّه ألاّ صدقتم
لديّ أجدُّ ما تقولون أم هزل
فدى لك ما أبناء دهرك من غدا
ولا قوله علم ولا فعله عدل
طوينا للقياك الملوك وإنما
بمثلك عن أمثالهم مثلنا يسلو
ولما بلوناكم تلونا مديحكم
فيا طيب ما نبلو ويا صدق ما نتلو
ويا ملكاً أدنى مناقبه العلى
وأيسر ما فيه السماحة والبذل
هو البدر إلا أنه البحر زاخراً
سوى أنه الضرغام لكنه وبل
محاسن يبديها العيان كما ترى
وإن نحن حدثنا بها دفع العقل
فقولا لِوَسّام المكارم باسمه
ليهنك إذ لم تبق مكرمة غفل
وجاراك أفراد الملوك إلى العلى
فحقاً لقد أعجزتهم ولك الخصل
سما بك من عمرو بن يعقوب محتد
كذا الأصل مخفوراً به وكذا النسل
الاديب عباس العقاد
العصــر الحديث
اسمهُ : عباس محمود ابراهيم العقاد .
مولدهُ ونشأتهُ :
في مدينة أسوان بصعيد مصر، وُلِدَ عباس محمود العقاد في يوم الجمعة الموافق (29 من شوال 1306هـ- 28 من يونيو 1889)، ونشأ في أسرة كريمة . والد العقاد اسمه محمود إبراهيم مصطفى العقاد اشتهر بالتقوى وكرم العنصر وعرف بالتنظيم في عمله ، كان يعمل مديراً لإدارة المحفوظات بمديرية أسوان ، أما والدة العقاد فقد عرفت بالنشاط والتقوى ، وجده لأمه هو محمد أغا الشريف ويعزى نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المراجع بينما يعزوه أحد المراجع إلى العباس بن عبد المطلب . ومدينة أسوان هي مدينة سياحية عرفت بآثارها العريقة ما مكّن العقّاد من أن ينشأ حيث يلتقي الماضي السحيق بالحاضر العريض ، مما جعل لديهِ بسطة في الأفق وطّبّعهُ على الاستعداد للتقابل مع الثقافات المختلفة . مما يجدر ذكرهُ أنهُ ذا أصول كردية ويذكر أنه من أحفاد الصحابي خالد بن الوليد الذين سكنوا كردستان العراق .
تعليمهُ :
تلقى تعليمه الابتدائى بمدرسة اسوان الاميرية وحصل منها على الشهادة الابتدائية سنة 1321هـ - 1903م وهو فى الرابعة عشرة من عمره . وفى أثناء دراسته كان يتردد مع أبيه على مجلس الشيخ احمد الجداوى -وهو من علماء الازهر الذين لزموا جمال الدين الافغانى-وكان مجلسه مجلس ادب وعلم، فأحب القراءة والاطلاع ، وكان مما قرأه في هذه الفترة "المُسْتَطْرَف في كل فن مستظرف" للأبشيهي، و"قصص ألف ليلة وليلة"، وديوان البهاء زهير وغيرها، وكان بعد التحاقه بالمدرسة الابتدائية قد كتب موضوعاً عن الحرب و السلام ، و استمع إلى هذا الموضوع الإمام محمد عبده ، وقد ناقش العقاد فيه .
لم يتجاوز – في التعليم النظامي – أكثر من الشهادة الابتدائية لعدم توفر المدارس الحديثة في مدينته البعيدة عن الحواضر المصرية الكبرى، ولأن أسرته عجزت عن إرساله إلى القاهرة لمواصلة تعليمه، كما كان يفعل الكثيرون في بدايات القرن العشرين.
لكن هذا الانقطاع عن التعليم المنتظم لم يقف حاجزًا بين العقاد والمعرفة الحديثة؛ إذ أهله ذكاؤه الحاد وصبره ومثابرته لاكتساب ثقافة موسوعية مثيرة للدهشة والإعجاب. ولاشك أن إتقانه للإنجليزية – التي اكتسبها من مخالطة السياح - مكنه من الاطلاع على المعرفة الغربية الحديثة من مصادرها الأصلية.
محطّات : - عمل موظفًا في الحكومة بمدينة قنا سنة (1905م) ثم نُقِلَ إلى الزقازيق سنة ( 1907م) وعمل في القسم المالي بمديرية الشرقية، وفي هذه السنة توفي أبوه، فانتقل إلى القاهرة واستقر بها .
- ضاق العقاد بحياة الوظيفة وقيودها، فلجأ إلى الكتابة الصحفية ، وكان أول اتصاله بها في سنة (1325هـ- 1907م) حين عمل مع العلامة محمد فريد وجدي في جريدة الدستور اليومية التي كان يصدرها، وتحمل معه أعباء التحرير والترجمة والتصحيح من العدد الأول حتى العدد الأخير، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه . حيث لم يمضى على عمله في الصحافة حتى أصبح أول صحافي يجري حواراً مع وزير، هو الزعيم الوطني سعد زغلول ، وزير المعارف في ذلك الوقت .
- توقفت الصحيفة عن النشر، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه ، فاضطر إلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه ،وكان أيضاً يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول ، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات ، ولكنه لم يتمكن من مجابهة الأعباء المادية ، فاضطر إلى السفر عائداً إلى أسوان ، حيث ألف كتاب ( خلاصة اليومية ) واستقر في أسوان سنتين ، وعانى في هذه الفترة من آلام المرض وضيق اليد .
- عاد العقاد سنة (1331هـ - 1912م) إلى الوظيفة بديوان الأوقاف، لكنه ضاق بها، فتركها، واشترك في تحرير جريدة المؤيد التي كان يصدرها الشيخ علي يوسف .
- سرعان ما اصطدم العقّاد بسياسة الجريدة، التي كانت تؤيد الخديوي عباس حلمي، فتركها وعمل بالتدريس فترة مع الكاتب الكبير إبراهيم عبد القادر المازني .
- عاد إلى الاشتغال بالصحافة في جريدة الأهالي سنة (1336هـ- 1917م) وكانت تَصْدُر بالإسكندرية .
- تركها وعمل بجريدة الأهرام سنة (1338هـ- 1919م) واشتغل بالحركة الوطنية التي اشتغلت بعد ثورة 1919م، وصار من كُتَّابها الكبار مدافعًا عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، وأصبح الكاتب الأول لحزب الوفد، المدافع عنه أمام خصومه من الأحزاب الأخرى، ودخل في معارك حامية مع منتقدي سعد زغلول زعيم الأمة حول سياسة المفاوضات مع الإنجليز بعد الثورة .
- انتقل للعمل مع عبد القادر حمزة سنة (1342هـ- 1923م) في جريدة البلاغ، وارتبط اسمه بتلك الجريدة، وملحقها الأدبي الأسبوعي لسنوات طويلة، ولمع اسمه، وذاع صيته واُنْتخب عضوا بمجلس النواب .
- سُجنَ العقاد لمدة تسعة أشهر سنة (1349هـ= 1930م) بتهمة العيب في الذات الملكية. وحكاية ذلك أن الملك فؤاد أرادَ إسقاط عبارتين من الدستور، تنص إحداهما على أن الأمة مصدر السلطات، والأخرى أن الوزارة مسئولة أمام البرلمان، فارتفع صوت العقاد من تحت قبة البرلمان على رؤوس الأشهاد من أعضائه قائلا: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه" .
- ظل العقاد منتميًا لحزب الوفد حتى اصطدم بسياسته تحت زعامة مصطفى النحاس باشا في سنة ( 1354هـ- 1935م) فخرج على حزب الوفد عام 1935م ووجه انتقاده له وأصبح في جانب الملك ضد الوفد وانتقد معاهدة 1936م.
- تقوم الحرب العالمية الثانية ويقف الأديب موقفاً معادياً للنازية جلب له المتاعب ، وأعلنت أبواق الدعاية النازية اسمه بين المطلوبين للعقاب ..
وما ان اجتاحت جنود روميل الصحراء واقتربت من أرض مصر حتى تخوف العقاد لما لمقالاته النارية من وقع على النازية تلك المقالات التي جمعها بعد ذلك في كتابين هما ( هتلر في الميزان ) و(الحرب العالمية الثانية ) فآثر العقاد السلامة وسافر عام 1943م إلى السودان حيث احتفى به أدباء السودان حفاوة بليغة .
- عمل في "أخبار اليوم" (1944م)، ثم في" الأساس". واختير عضوًا في مجلس الشيوخ.
-انسحب العقاد من العمل السياسي، وبدأ نشاطُه الصحفي يقل بالتدريج وينتقل إلى مجال التأليف، وإن كانت مساهماته بالمقالات لم تنقطع إلى الصحف، فشارك في تحرير مجلة الأزهر وصحف روزاليوسف، والهلال ، ، وأخبار اليوم التي داوم على الكتابة فيها منذ 1953م حتى وفاته .
- خاض العقاد العديد من المعارك الفكرية ، وكانت مع الدكتور زكي مبارك والأديب مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) .
-أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق . وكانت له ندوة أسبوعية تعقد في صالون منزله يرتادها كبار الأدباء والمفكرين.
الوظائف التي تقلّدها :
فيما سبق المجال الكتابي بشقيه الصحفي والتأليفي .. اشتغل العقاد في العديد من الوظائف والمهن .
حيث ابتدأ حياتهُ الوظيفية في مصنع للحرير في مدينة دمياط ثم تنقل بعد ذلك في وظائف حكومية كثيرة في المديريات ومصلحة التلغراف ومصلحة السكة الحديد وديوان الأوقاف واستقال منها واحدة بعد أخرى .
أوسمة :
-اخْتير العقاد عضوًا في مجمع اللغة العربية بمصر سنة 1940م
-اخْتير عضوًا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق، ونظيره في العراق.
- منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها.
- رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة .
ماقالهُ النقّاد :
- بايعه طه حسين بإمارة الشعر بعد موت شوقي، وحافظ إبراهيم، قائلا: ضعوا لواء الشعر في يد العقاد، وقولوا للأدباء والشعراء أسرعوا واستظلوا بهذا اللواء، فقد رفعه لكم صاحبه.
ويقول عنه أيضاَ : تسألونني لماذا أومن بالعقاد في الشعر الحديث وأومن به وحده، وجوابي يسير جدا، لماذا؟ لأنني أجد عند العقاد مالا أجده عند غيره من الشعراء... لأني حين أسمع شعر العقاد أو حين أخلوا إلى شعر العقاد فإنما أسمع نفسي وأخلو إلى نفسي. وحين اسمع شعر العقاد إنما اسمع الحياة المصرية الحديثة وأتبين المستقبل الرائع للأدب العربي الحديث .
- ويقول جابر عصفور عنهُ : فهو لم يكن من شعراء الوجدان الذين يؤمنون بأن الشعر تدفق تلقائي للانفعالات ... بل هو واحد من الأدباء الذين يفكرون فيما يكتبون، وقبل أن يكتبوه، ولذلك كانت كتاباته الأدبية (فيض العقول)... وكانت قصائده عملا عقلانيا صارما في بنائها الذي يكبح الوجدان ولا يطلق سراحه ليفيض على اللغة بلا ضابط أو إحكام، وكانت صفة الفيلسوف فيه ممتزجة بصفة الشاعر، فهو مبدع يفكر حين ينفعل، ويجعل انفعاله موضوعا لفكره، وهو يشعر بفكره ويجعل من شعره ميدانا للتأمل والتفكير في الحياة والأحياء. .
- أما زكي نجيب فقد قال يصف شعره : إن شعر العقاد هو البصر الموحي إلى البصيرة، والحسد المحرك لقوة الخيال، والمحدود الذي ينتهي إلى اللا محدود، هذا هو شعر العقاد وهو الشعر العظيم كائنا من كان كاتبه ... من حيث الشكل، شعر العقاد أقرب شيء إلى فن العمارة والنحت، فالقصيدة الكبرى من قصائده أقرب إلى هرم الجيزة أو معبدالكرنك منها إلى الزهرة أو جدول الماء، وتلك صفة الفن المصري الخالدة، فلو عرفت أن مصر قد تميزت في عالم الفن طوال عصور التاريخ بالنحت والعمارة عرفت أن في شعر العقاد الصلب القوي المتين جانبا يتصل اتصالا مباشرا بجذور الفن الأصيل في مصر .
- وأما الناقد اللبناني مارون عبود فقد قال : طالعت دواوين ثلاثة للعقاد أنفق علي تحبيرها برميل حبر وقنطارا من الورق وغابة من الأقلام. تحسبه سمسارا يصدر شعرا في دواوين وبضاعته أشكال وألوان، فكأنه دكان قرية فيه جميع حوائج البيت، وليس الذنب ذنب الأستاذ، فهو عارف بأصول الفن،, ولكن الكلام يستعصي عليه،, نفسه تطلب ومعدته لا تقطع،, فيقعد ملوما محسورا،, خذ هذا العنوان الرائع عيد ميلاد في الجحيم. فماذا تري في هذه القصيدة وهي خير ما في ديوانه وحي الأربعين؟ بيانا دون الوسط، وشعرا أجش، تغلب عليه صنعة النثر وصبغته، وعلي ضوء قوله إنما الشاعر يشعر ـ بفتح الياء وضم العين ويشعر ـ بضم الياء وكسر العين رحت أفتش في جحيمه ولا نور يهديني، فما وجدت خيالا يرضيني، ولا شعورا يسليني، فعدت بخيبة أردد: مالي لا أري الهدهد! .. القصيدة غراء فرعاء أي طويلة ممشوقة مصقول ترائبها أي ناعمة الصدر ولكنها مقعدة تخلو من الاهتزازات والنبرات والصدى البعيد، أنكون في جهنم ونبرد؟ أنحضر عيدا.. ونحزن؟ ثم نقول: إن الشاعر من يشعر ويشعر؟ " ، ومعلقا على هذه الأبيات للعقاد من ديوان( عابر سبيل ) فيما نصّه : " مقفرات مغلقات محكمات كل أبواب الدكاكين علي كل الجهات تركوها... أهملوها يوم عيد عيدوه ومضوا في الخلوات البدار... ما لنا اليوم فرار أي صوت ذاك يدعو الناس... من خلف جدار أدركوها... أطلقوها ذاك صوت السلع المحبوس... في الظلمة ثار" ، قال: " ماذا نقول؟ أما في مصر عاقل ينصح هذا الرجل؟ المروءة يا ناس! أنقذوا أخاكم، وكفوا عنا شعروركم ".
- وقال الدكتور عثمان أمين في مجلة الهلال في عددها الخاص عن العقاد الصادر سنة 1967م: العقاد رائد من روّاد الوعي الانساني في الشرق العربي ، وأثر العقاد على حياتنا الروحية أثر لا سبيل إلى إغفاله أو التهوين من قدره مهما تقوّل المتقوّلون ، وما من شك عند المنصفين أن النهضة الفكرية المصرية قد بلغت بجهده ويقظتهِ مرحلة لم تكن لتبلغها بدونه . فهو في تاريخ أمتنا العربية " معلَمَة " ضافية شاملة لم ينقطع يوما في حياته الزاخرة عن أعمال ذهنه تطلعاً إلى المعرفة ، وتأملا في الكون ، وتفصيلا لأسرار النفس ، حتى ظفر بمقام " الأستاذية " بمعناها الصحيح . فكان في أحاديثه ومقالاته ومؤلفاته أستاذا أصيلا ضليعاً ، واستطاع في حياة قلمه اليانعة المتعددة الجوانب أو يؤدي - في حُب وإخلاص - المهمة الرئيسية لكليات الانسانيات في جامعات العصر الحديث ، وأضحى نورا باهرا يشع على مجالات الأدب والصحافة والسياسة والتاريخ والفن والدين
مؤلفاته : # في الشعر :
- وحى الاربعين
- هدية الكروان
- عابر سبيل
- يقظة الصباح
- وهج الظهيرة
- أشباح الأصيل
- أشجان الليل
- أعاصير مغرب
- بعد الأعاصير
- عرائس وشياطين
# في الفكر والأدب :
تجاوزت مؤلفات العقاد مائة كتاب ، شملت جوانب مختلفة من الثقافة الإسلامية ، والإجتماعية بالإضافة إلى مقالاته العديدة التي تبلغ الآلاف في الصحف والدوريات ، ومن هذه الكتب :
- الله جل جلاله - كتاب في نشأة العقيدة الإلهية .
- إبراهيم أبو الانبياء
- عبقرية المسيح في التاريخ وكشوف العصر الحديث
- عبقرية محمد
- داعى السماء بلال بن رباح مؤذن الرسول
- عبقرية الصديق
- عبقرية خالد
- عبقرية عمر
- عثمان بن عفان ذو النورين
- شاعر الغزل عمر بن أبى ربيعة
- أبو نواس الحسن بن هانئ
- ابن الرومي: حياته من شعره
- رجعة أبى العلاء
- الرحالة كاف : عبد الرحمن الكواكبي
- محمد عبده
- شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي
- رجال عرفتهم
- سعد زغلول زعيم الثورة
- مع عاهل الجزيرة العربية
- سارة
- أنا
- الصديقة بنت الصديق
- الحسين أبو الشهداء
- عمرو بن العاص
- معاوية بن أبي سفيان في الميزان
- فاطمة الزهراء والفاطميون
- حقائق الإسلام وأباطيل خصومه
- الفلسفة القرآنية
- التفكير فريضة إسلامية
- مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية
- الديمقراطية في الإسلام
- الإنسان في القرآن الكريم
- الإسلام في القرن العشرين
- مايقال عن الإسلام
- أفيون الشعوب
- هذه الشجرة
- جحا الضاحك المضحك
- غراميات العقاد
- حياة قلم
- ىطوالع البعثة المحمدية
- خلاصة اليومية
- مذهب ذوي العاهات
- لا شيوعية ولا استعمار
- الصهيونية وقضية فلسطين
- الشطرنج
- الشذور
- بين الكتب والناس
- يسألونك
- قيم ومعايير
- فلسفة الغزالي
- ابن رشد
- قائد المفكرين في القرن العشرين
- حياة قلم
- ما كان وما سيكون
- شاعر أندلسي وجائزة عالمية
- مطالعات في الكتب والحياة
- روح عظيم أو المهاتما غاندي
- آراء في الآداب والفنون
- عبقرية الإمام علي
ترجمَ له :
تُرجمَ كتابه المعروف ( الله) إلى الفارسية ،ونُقلت عبقرية محمد وعبقرية الإمام علي ، وأبو الشهداء إلى الفارسية ، والأردية ، والملاوية ، كما تُرجمت بعض كتبه إلى الألمانية والفرنسية والروسية .
وفاتهُ :
وقف العقاد حياته كلها على خدمة الفكر والأدب حتى لقي الله في (26 من شوال 1383هـ- 12 من مارس 1964م)
من كتاب أنا
إنني لن اتحدث بطبيعة الحال عن " عباس العقاد " كما خلقه الله . فالله جل جلاله أولى بأن يسأل عن ذلك .. ولن أتحدث بطبيعة الحال عن " عباس العقاد " كما يراه الناس فالناس هم المسئولون عن ذلك . ولكن سأتحدث عن عباس العقاد كما أراه .
وعباس العقاد كما أراه – بالاختصار – هو شيء آخر مختلف كل الاختلاف عن الشخص الذي يراه الكثيرون . من الأصدقاء أو من الاعداء .. هو شخص أستغربه كل الاستغراب حين أسمعهم يصفونه أو يتحدثون عنه . حتى ليخطر لي في أكثر الأحيان انهم يتحدثون عن إنسان لم اعرفه قط ولم ألتق به مرة في مكان .
فأضحك بيني وبين نفسي وأقول : ويل للتاريخ من المؤرخين ! ... أقول ، ويل للتاريخ من المؤرخين لأن الناس لا يعرفون من يعيش بينهم في قيد الحياة ومن يسمعهم ويسمعونه ويكتب لهم ويقرؤونه ، فكيف يعرفون من تقدم به الزمن ألف سنة . ولم ينظر إليهم قط ولم ينظروا إليه ؟
فعباس العقاد هو في رأي بعض الناس مع اختلاف التعبير وحسن النية ، هو رجل مفرط الكبرياء .. ورجل مفرط القسوة والجفاء ، ورجل يعيش بين الكتب ولا يباشر الحياة كما يباشرها سائر الناس ، ورجل يملكه سلطان المنطق والتفكير ولا سلطان للقلب ولا العاطفة عليه . ورجل يصبح ويمسي في الجد الصارم فلا تفترّ شفتاه بضحكة واحدة إلا بعد استغفار واغتصاب !
هذا هو عباس العقاد في رأي بعض الناس . وأقسم بكل ما يقسم به الرجل الشريف أن عباس العقاد هذا رجل لا أعرفه ، ولا رأيتهُ ، ولا عشت معه لحظة واحدة . ولا التقيت به في طريق ..
-------------
-المصدر :من الفصل " أنا " / في كتابه " أنا " -
[align=center]
كثير عزة
العصـر الإسلامــي
40 - 105 هـ / 660 - 723 م[/align]
[align=center]كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن مليح من خزاعة وأمه جمعة بنت الأشيم الخزاعية.
شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر ولد في آخر خلافة يزيد بن عبد الملك، وتوفي والده وهو صغير السن وكان منذ صغره سليط اللسان وكفله عمه بعد موت أبيه وكلفه رعي قطيع له من الإبل حتى يحميه من طيشه وملازمته سفهاء المدينة.
واشتهر بحبه لعزة فعرف بها وعرفت به وهي: عزة بنت حُميل بن حفص من بني حاجب بن غفار كنانية النسب كناها كثير في شعره بأم عمرو ويسميها تارة الضميريّة وابنة الضمري نسبة إلى بني ضمرة.
وسافر إلى مصر حيث دار عزة بعد زواجها وفيها صديقه عبد العزيز بن مروان الذي وجد عنده المكانة ويسر العيش.
وتوفي في الحجاز هو وعكرمة مولى ابن عباس في نفس اليوم فقيل:
مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس.[/align]
[align=center]58..._203172386.gif
[/align]
[align=center]لتبكِ البواكي المبكياتُ أبا وهبِ
لتبكِ البواكي المبكياتُ أبا وهبِ
عَلَى كُلِّ حَالٍ من رخاءٍ وَمِنْ كَرْبِ
أخا السِّلمِ لا يعيا إذا هيَ أقبلتْ
عليهِ، ولا يجوي معانقة الحربِ
فإن تَكُ قد وَدَّعْتَنا بعدَ خُلّة ٍ
فنِعم الفَتَى في الحَيِّ كُنْتَ وفِي الرَّكبِ
سَقَى الله وَجْهاً غادَرَ القومُ رَسْمَهُ
مقيماً ومرّوا غافلينَ على شغْبِ
[align=center]58..._203172386.gif
[/align]
لعزَّة َ هاجَ الشًّوقَ فالدّمعُ سافحُ
لعزَّة َ هاجَ الشًّوقَ فالدّمعُ سافحُ
مَغانٍ وَرَسْمٌ قَدْ تَقَادَمَ ماصِحُ
بذي المَرْخِ والمَسْرُوحِ غيّرَ رَسمَها
ضَروبُ النَّدَى قَدْ أَعْتَقَتْهَا البَوَارِحُ
لِعَيْنَيْكَ مِنها يَوْمَ حَزْمِ مَبَرَّة ٍ
شَريجَانِ مِنْ دَمْعٍ: نَزِيعٌ وَسَافِحُ
أتيٌّ وَمَفْعُومٌ حَثيثٌ كأنّهُ
غروبُ السّواني أترعتها النَّواضحُ
إذا ما هرقنَ الماءَ ثم استقينَهُ
سَقَاهُنَّ جَمٌّ مِنْ سُمَيْحَة طَافِحُ
لياليَ منها الواديانِ مظنَّة ٌ
فبُرقُ العنابِ دارُها فالأباطحُ
لياليَ لا أَسْمَاءُ قالٍ مودّع
ولا مُرْهِنٌ يوماً لك البذلَ جارِحُ
صَديقٌ إذَا لاَقَيْتَهُ عَنْ جَنابة ٍ
أَلَدُّ إذا نَاشَدْتَهُ العَهْدَ بائِحُ
وإذْ يبرئُ القرحى المِراضَ حديثُها
وَتَسْمُو بأسْمَاءَ القُلُوبُ الصَّحَائِحُ
فأُقسمُ لا أنسى ولو حالَ دونَها
مَعَ الصَّرْمِ عَرْضُ السّبْسبِ المُتَنَازحُ
أمنّي صرمتِ الحبلَ لمّا رأيتني
طريدَ حروبٍ طرَّحتهُ الطَّوارحُ
فأَسْحَقَ بُرادُهُ وَمَحَّ قميصه
فأثوابهُ ليستْ لهنَّ مضارحُ
فأعرضتِ إنَّ الغدرَ منكنَّ شيمة ٌ
وفجعَ الأمينِ بغتة ً وهو ناصحُ
فلا تَجْبَهِيهِ وَيْبَ غيرِكِ إنَّهُ
فتى ً عنْ دنيّاتِ الخلائقِ نازحُ
هُوَ العَسَلُ الصَّافِي مِرَاراً وتارة ً
هو السُّمُّ تستدمي عليهِ الذَّرارحُ
لعلَّكِ يوماً أن تَرَيْهِ بِغِبْطَة ٍ
تودّينَ لو يأتيكُمُ وهوَ صافحُ
يروقُ العيونَ الناظراتِ كأنَّهُ
هِرْقليُّ وَزْنٍ أَحْمَرُ التِّبرِ رَاجِحُ
وآخرُ عهدٍ منكِ يا عزُّ إنّهُ
بِذِي الرِّمثِ قَولٌ قُلْتِهِ وَهْوَ صَالِحُ
مُلاحُكِ بالبردِ اليماني وقد بدا
من الصَّرمِ أشراطٌ لهُ وهو رائحُ
ولم أدرِ أنَّ الوصلَ منكِ خلابة ٌ
كَجَارِي سَرَابٍ رَقْرَقَتْهُ الصَّحاصِحُ
أغرَّكِ مِنَّا أنَّ دَلَّكِ عندنا
وإسجادَ عينيكِ الصَّيودينِ رابحُ؟!
وأنْ قَدْ أَصَبْتِ القَلْبَ منّي بِغُلَّة ٍ
وصبٍّ لهُ في أسوَدِ القلبِ قادحُ؟!
وَلَوْ أَنَّ حبّي أُمَّ ذِي الوَدْعِ كُلَّهُ
لأَهْلِكِ مالٌ لمْ تَسَعْهُ المَسارِحُ
يَهِيمُ إلى أَسْمَاءَ شَوقاً وَقَدْ أَتَى
لهُ دونَ أسماءَ الشُّغولُ السَّوانحُ
وأقْصَرَ عن غَرْبِ الشَّبَابِ لِدَاتُهُ
بعاقبة ٍ وابيضَّ منهُ المسائحُ
ولكنّهُ مِنْ حُبِّ عَزَّة َ مُضْمِرٌ
حباءً بهِ قدْ بطّنتهُ الجوانحُ
تُصرِّدُنا أسماءُ، دامَ جمالُها
وَيَمْنَحُها منّي المودَّة َ مانِحُ
خليليَّ! هل أبصرتُما يومَ غيقة ٍ
لعزَّة َ أظعاناً لهنَّ تمايُحُ
ظَعائِنُ كالسَّلوى التي لا يُحزنها
أَوِ المنّ، إذْ فاحَتْ بِهِنَّ الفَوَائِحُ
كأنَّ قَنَا المرّانِ تَحْتَ خُدُورِهِا
ظباءُ الملا نِيطَتْ عليها الوَشَائِحُ
تَحَمَّلُ في نَجْرِ الظَّهِيرَة ِ بَعْدَما
توقَّدَ من صحنِ السُّرير الصَّرادحُ
عَلَى كلّ عَيْهَامٍ يَبُلُّ جَدِيلَهُ
يُجيلُ بذِفْرَاهُ، وباللِّيتِ قَامِحُ
خَلِيلَيَّ رُوحَا وانْظُرا ذَا لُبانَة ٍ
بِهِ باطنٌ منْ حُبّ عَزَّة َ فَادِحُ
[align=center]58..._203172386.gif
[/align]
أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ
أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ
جرى منْ سناهُ بينة ٌ فالأبارقُ
بكيّاً لصوتِ الرعدِ خرسٌ روائعٌ
وَنَعْقٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ صَوَاعِقُ
قَعَدْتُ لَهُ حَتَّى عَلاَ الأفْقَ مَاؤُهُ
وسالَ بفعمِ الوبلِ منه الدَّوافقُ
يُرَشِّحُ نبتاً نَاعِماً ويزِينُهُ
ندى ً وليالٍ بعدَ ذاكَ طوالقُ
وَكَيْفَ تُرَجِّيَها وَمِنْ دُونِ أرْضِهَا
جبالُ الرُّبا تلكَ الطِّوالُ البواسقُ؟
حَوَاجِرُهَا العُليا وأَرْكَانُها التي
بها من مَغَافِيرِ العِنَازِ أَفَارِقُ
وأنتِ المُنى يَا أُمَّ عَمروٍ لو کنّنا
نَنَالُكِ أوْ تُدْني نَوَاكِ الصَّفَائِقُ
لأَصْبَحْتُ خِلْواً من هُمُومٍ وَمَا سَرَتْ
عليَّ خيالاتُ الحبيبِ الطَّوارقُ
بِذِي زَهَرٍ غَضٍّ كأَنَّ تِلاَعَهُ
ـ إذا أشْرَفَتْ حجراتهنَّ ـ النَّمارقُ
إذا خرجتْ من بيتها راقَ عينها
معوَّذهُ ، وأعجبتها العقائقُ
حلفتُ بربِّ الموضعينَ عشيَّة ً
وغيطانُ فلجٍ دونهمْ والشّقائقُ
يَحُثُّونَ صُبْحَ الحُمْرِ خُوصاً كأَنَّها
بنخلة َ من دونِ الوجيفِ المطارقُ
سراعٌ إذا الحادي زقاهنَّ زقية ً
جَنَحْنَ كما استُلّتْ سُيُوفٌ ذوالِقُ
إذا قرّطوهنَّ الأزمَّة َ وارتدوا
أَبَيْنَ فَلَمْ يَقْدِرْ عليهنَّ سابقُ
إذا عزم الرَّكبُ الرّحيلَ وأشرفت
لهنَّ الفيافي والفجاجُ الفياهقُ
على كُلِّ حُرْجُوجٍ كأنَّ شَلِيلَها
رُواقٌ، إذا ما هجَّر الرَّكبُ، خافقُ
لقد لَقِيَتْنَا أمُّ عمروٍ بصادِقٍ
من الصَّرمِ، أو ضاقتْ عليهِ الخلائقُ
سوى ذكرة ٍ منها إذا الرّكبُ عرّسوا
وَهَبّتْ عَصَافِيرُ الصّريمِ النّواطقُ
ألمْ تسألي يا أمَّ عمروٍ فتُخبَري
سلمتِ، وأسقاكِ السَّحابُ البوارقُ
[align=center]58..._203172386.gif
[/align]
لعزَّة من أيّامِ ذي الغصنِ هاجني
لعزَّة من أيّامِ ذي الغصنِ هاجني
بضاحي قرارِ الرَّوضتينِ رسومُ
فرَوْضَة ُ أَلجَامٍ تَهيجُ ليَ البُكا
وروضاتُ شوطى عهدهنَّ قديمُ
هِيَ الدَّارُ وحْشاً غيرَ أنْ قد يحلّها
ويغنى بها شَخْصٌ عليَّ كريمُ
فما بِرباعِ الدَّارِ أنْ كُنْتُ عالماً
ولا بِمَحَلِّ الغانياتِ أهيمُ
سألتُ حكيماً أين صارتْ بها النَّوى
فخبّرني ما لا أُحِبُّ حَكيمُ
أجَدُّوا فأمّا آلُ عزَّة َ غدوَة ً
فبانوا وأمّا واسطٌ فمقيمُ
فما للنّوى لا باركَ اللهُ في النَّوى
وعهدُ النّوى عندَ المحبِّ ذميمُ
لعمري لئنْ كان الفؤادُ من النَّوى
بغى سَقَماً إنّي إذْنْ لَسَقِيمُ
فإمّا تريني اليومَ أُبدي جلادة ً
فإنّي لعمري تحت ذاك كليمُ
وما ظعَنتْ طوعاً ولكنّ أزالها
زمانٌ نبا بالصَّالحينَ مشومُ
فَوَاحَزَنا لما تَفَرَّقَ واسِطٌ
وأهلُ التي أهذي بها وأحومُ
وقال ليَ البُلاّغَ ويحكَ إنّها
بغيركَ حقّاً يا كثيْرُ تهيمُ
أتشخصُ والشَّخصُ الذي أنتَ عادلٌ
به الخلدَ بينَ العائداتِ سقيمُ
يُذَكّرُنيهَا كُلُّ ريحٍ مَريضة ٍ
لها بالتّلاعِ القاوِياتِ نسيمُ
تمرُّ السُّنونَ الماضياتُ ولا أرى
بصحنِ الشَّبا أطلالهنَّ تريمُ
وَلَسْتُ ابنَة الضَّمْريّ منكِ بناقمٍ
ذُنُوبَ العِدَى إنّي إذْنْ لظلومُ
وإنّي لذو وجدٍ لئن عادَ وصلُها
وإنّي على ربّي إذَنْ لَكَرِيمُ
إذا برَقتْ نحوَ البويبِ سحابة ٌ
لعينيكَ منها لا تجفُّ سجومُ
ولستُ براءٍ نحوَ مصرَ سحابة ً
وإنْ بعُدتْ إلاّ قعدتُ أشيمُ
فقد يوجدُ النّكسُ الدَّنيُّ عنِ الهوى
عزوفاً ويصبو المرءُ وهوَ كريمُ
وَقَالَ خَلِيلي: ما لَهَا إذ لقيتَها
غَدَاة َ الشَّبا فيها عليكَ وُجُومُ
فقُلْتُ لهُ: إنَّ المودَّة بَيْننا
على غَيْرِ فُحْشٍ والصَّفاءُ قديمُ
وإنّي وإنْ أعرَضْتُ عنها تجلّداً
على العهدِ فيما بيننا لمُقيمُ
وإنَّ زماناً فرَّقَ الدَّهرُ بيننا
وبينكُمُ في صَرْفِهِ لَمَشُومُ
أفي الدِّينِ هذا إنَّ قلبكِ سالمٌ
صَحِيحٌ وقلبي مِنْ هَوَاكِ سقيمُ
وإنَّ بجوفي منكِ داءً مخامراً
وجوفُكِ ممّا بي عليك سليمُ
لَعَمْرُكِ ما أَنْصَفْتِنِي في مودَّتي
ولكنَّني يا عزُّ عنكِ حليمُ
عليَّ دماءُ البُدنِ أن كانَ حبُّها
على النَّأي أو طولَ الزَّمانِ يريمُ
وأُقسمُ ما استبدلتُ بعدكِ خلّة ً
ولا لكِ عندي في الفؤادِ قسيمُ
[/align]